الأخبار
أخبار إقليمية
"العيد القضارف" الصورة البهية لا تمل من الاسترسال.. من يجفف دموع سلة غذاء السودان
"العيد القضارف" الصورة البهية لا تمل من الاسترسال.. من يجفف دموع سلة غذاء السودان



10-09-2014 12:13 AM
القضارف – حسن محمد علي

الوالي الضو اختار أن يكون عيده في الأراضي المقدسة، بينما صلى كرم الله صلاة العيد مع العمال في مشاريعه الزراعية، عيد القضارف "عيدين"

تمضي أيام العيد في القضارف سريعة مثل الأشياء الجميلة التي تنتهي سريعا، يبدو العيد كأنه نزهة وسحابة صيف، يتنسم الناس عبيرها تحت هجير اللهث الدائم والمشغوليات، يستثمرها الناس في إشباع أيام البعاد عن الأوطان وانتهاز الفرصة للتواصل والعناق السرمدي لبلد اسمه السودان، العيد في القضارف مختلف باشتغاله بقضايا كثيرة، ليس لأن القضارف تحمل الحمية الاجتماعية الغنية بتنوعها، أو لأن مجتمعها المتنوع المتماسك بل إن الستارة الاجتماعية مزاحة لتتيح للجميع الولوج لممارسة تواصلهم بلا انقطاع أو فواصل

بقايا الحشائش على جدران المنازل، نزيز الأمطار وهو يصنع برك المياه، انسوا هذه المرة سلطات البلدية فالدنيا عيد، الباعوض على أطراف البرك يسهم في رسم اللوحة أيضا، الكهرباء المتقطعة لا تمنع مديرها من الإقامة في أفخم فندق في المدينة، المجالس لن تنقطع عليك بسيل الأسئلة حول المياه هنا المحك والدائرة التي تلف حولها الأمنيات، وعلى ذكر المياه يرد إلى خاطر الآلآف من مواطني ولاية القضارف وعد تنفيذ مشروع الحل الجذري لمياه القضارف الذي قال به رئيس الجمهورية المشير عمر البشير في فترة ترشحه للمنصب في الانتخابات الماضية، عندما أصبح العيد في القضارف كان طيفاً واسعاً من الأحياء يعاني من انقطاع المياه، لكن وللحقيقة فإن الإمداد عاد بعد أن مضى على العيد يوم وليليتان، الهواتف لا تمل من ترداد "الموية جات"، الجميع ينتظرون في الحنفية إذا تسربت المياه فلن تكون هناك قضية قد حلت بمثلما ينتظر الناس في القضارف، المياه هي ما ظلت تعطل كل شيء، الصناعة، الحياة العامة للمواطن، بل حتى الصحة، والأخبار ترد من ظهر سدي أعالي نهر عطبرة وسيتيت،القرى والكثبان الترابية ذابت وكأنها فص ملح أمام الغمر المائي لكن تتعذر المياه من الوصول إلى القضارف، على حزب المؤتمر الوطني أن يكون جاهزاً بالإجابة عن هذا السؤال وهو يركض نحو العملية الانتخابية، المجالس لا تهدأ من ترديد "مياه القضارف" مقابل مشاريع أخرى كبيرة تم تنفيذها في عدد من الولايات، بالتأكيد لن يمر العيد دون أن تتذكر القضارف هذا الشريط المرير

العيد في القضارف يمر سريعا وفي بال المزارعين هذه المرة العودة إلى مزارعهم، الموسم الزراعي يبدو جيداً، الآمال المعلقة عليه من الحكومة الاتحادية تمنح المسؤولين هناك دفعة معنوية، لكن في القضارف لن تتغير المعادلة ستظل ذات القطاطي والإعسار والحراسات والشيكات الطائرة، بينما العائد الكبير يذهب إلى جيب لا يعرف أحد عمقه ولا مداه، لكن مع كل ذلك لا يمل المزارعون وهم بجلابيب العيد أن يحزموا أمر العودة، هموم قطع السمسم، الأيدي العاملة، الأسعار التي تعانق السماء، لن تكون هذه حلقة إنتاجية بالضرورة إنما موال طويل ليس له نهايات سعيدة في كثير من الأحوال.

يمضي العيد، والقضارف تخرج منه شابة في العشرين تنتظر الزواج في موسم "الدرد"، المجالس كلها في الحقيقة تتمنى أن ينقضي الموسم وهي ترى والي القضارف السابق كرم الله عباس متوجا تارة أخرى في مقعده، لكن أيضاً هنالك من يريد للوالي الضو الماحي أن يتجدد لفترة أخرى يزيح بها ما اكتنفه من الأخطاء، على غير العادة أمضى كرم الله عباس العيد في مزارعه ومشاريعه الزراعية بمنطقة باسندة الراقدة على الحدود السودانية الإثيوبية وأدى صلاة العيد مع العمال والسواقين والزياتين، بينما اختار الضو الماحي أن يمضي العيد في الاراضي المقدسة حاجاً لبيت الله، والقضارف في غياب الرجلين تشتعل، كرم الله اختار أن ينزوي كما يفعل دائماً فهو يعمل بنظرية "أضرب واهرب" فقد حقق فوزاً كاسحاً وغير متوقع في كليات انتخاب الوالي الأخيرة لحزبه، بينما جاءت النتيجة بغير مايتوقع الضو، أو بالأحرى أن الوالي الماحي كان يأمل أن يكون الفارق شاسعاً وكبيراً لا يضعضع حلم عودته للمنصب، وذهب ليستريح قليلًا من فشل لازمه حتى وهو في السلطة حاكماً

الصورة البهية لا تمل من الاسترسال، لن تتوقف القضارف ولن تموت المدينة، ستصحو في الفجر وعيونها مليئة بالشوق لأبنائها، عادوا إليها، موظفو البنوك، قيادات الحزب الحاكم، السياسيون، نواب البرلمان، لكنهم عادوا بلا مناديل ليجففوا دموع طالما سكبتها سلة غذاء السودان!

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1449

التعليقات
#1122795 [عبدالله عبدالقيوم]
0.00/5 (0 صوت)

10-09-2014 03:47 PM
انها ديمقراطية المؤتمر الوطني التي فرضة علينا البشير رئيسأ وكرمالله والضو وكل الفاسدين واشباة الرحال ولاة ومسؤلين تبالكل من يزين الباطل ويصنع من الاقزام عمالقةومن الحهلاء عباقرة

[عبدالله عبدالقيوم]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة