الأخبار
منوعات سودانية
حجر قدو.. معالم الفاشر لم تُخفِها العمارات الشاهقة
حجر قدو.. معالم الفاشر لم تُخفِها العمارات الشاهقة
حجر قدو.. معالم الفاشر لم تُخفِها العمارات الشاهقة


10-11-2014 12:16 AM
الفاشر: درية منير

فتحي الماحي الذي تغنى برائعة الشاعر الباقر ابوريشه قائلاً (تعالي كو لحجر قدو.. لي فاشر أبو زكريا.. وموية حجر قدو.. الشربو قبلو جو) تشير إلى أن مدينه الفاشر العاصمة التاريخية لولاية شمال دارفور تتميز بمعالم جعلتها تستحق أن تكون عاصمة تاريخية ممثملة في متحف السلطان علي دينار الذي يقبع وسط القصر الرئاسي، وآبار حجر قدو التي تقع في الجزء الشمال الشرقي مباشرة لميدان النقعة الذي يمثل هو الآخر أحد المعالم الشهيرة بالمدينة التي يتوسطها مسجد الشيخ علي دينار، الفاشر التي بين ست هضاب مرتفعة وتلال رملية أعطتها طبيبعه خاصة جعلت البلد بين منحدرات ومرتفعات، تشابه إلى حد ما مدينة مروي أقصى الشمال، كما يتوسط الفاشر سلسلة جبال مرة التي تعد المصدر الأول للفواكه خاصة البرتقال( أبو صرة).

آبار حجر قدو

من أعلى منحدرات الهضبة التي تتوسط مدينة الفاشر والتي يقع فيها مسجد السلطان علي دينار الدعوي وباتجاه الشرق يقع السوق الكبير (حجر قدو) ويأتي أصل التسمية حسب مايُروى على لسان أهل البلد أن في زمان السلطان علي دينار كان الكثير يعاني من الجفاف وانعدام لماء فأمر السلطان بحفر بئر للشرب، وبتوجيهات منه أصبح العمال يضربون في الأرض إلى أن انفجرت بئر ماء فصاح الكل فرحاً متناقلين الخير (الحجر قدو) فصار عليها الاسم, وتقع الآبار على مرمى حجر من سوق الملجة وعلى مقربة من القهوة الشهيرة (قهوة البنابر) التي تقبع في وسط السوق قبل أن تقزم محلها العمارات الشاقهة، وفي محاذاة السوق عدد من المقاهي المطاعم والبقالات والبنوك والكثير من الشركات والكثير من الأنشطة التجارية والمناشط الرياضية وزحمة من الناس وكل هذا على مقربة من موقف المواصلات التي تؤدي إلى كل أحياء الفاشر.

فكرة ملتقى

حسب ماجاء على لسان عثمان الذي يقول: إن السوق نشأ بعد فترة قصيرة بعدما تم حفر الآبار التي كانت تمثل ملتقى ومركز للتجمعات حيث جاءت فكرة إنشاء السوق حيث يتم فيه عرض المنتجات البستانية والزراعية والخضروات كما تميزت المطاعم باللحوم الرخيصة التي يصل سعر كيلو الضان منها (30) جنيه بسبب كثرة الماشية في المنطقة، كما يتميز سوق (حجر قدو) بالمأكولات الدارفورية قائمة المبيعات والتي تتمثل في (الكول، المرس، الدامرقة، الكمبو، المرين، الضرابة، وصوابع الكنافة الفاشرية) كما يتوفر في السوق كل أنواع الخضروات والفواكه التي تأتي من جبل مرة، ورغم بساطة السوق الذي طغت الرواكيب على ملامحه الخارجية الإ أنه لا يقل عن أسواق العاصمة فلا ينقصه شيء من مسلتلزمات المطبخ والاحتياجات الأخرى.

نساء طاغيات

ومن الملاحظ والمثير لفضول المتجول في قلب مدينة الفاشر مشهد متكرر لنساء يحملن السلال على رؤوسهن، ربما يكون غريبا للزائر لكنه مشهد معتاد بالنسبة إلى سكان هذه المدينة العريقة، إذ أن انخراط المرأة في الأشغال اليومية بات أمراً عادياً في حياة إقليم درافور عموماً، حيث لم تترك النساء بابا للرزق إلا وطرقنه، فقد عملن في بيع سلع الاستهلاك اليومي مثل البصل والطماطم في وسط سوق الكبير ودخلن في تجارة الدقيق وبائعات للشاي، وأخذن مكاناً أيضاً في تجارة الأواني المنزلية والملابس والعطور النسائية بجانب حصاد الفول السوداني من المزارع الطرفية، وحمل الطوب والماء في ورش البناء، كل هذا يدل على أن وجود النساء بات طاغياً على وجود الرجال حتى في حركة البيع والشراء، ويعج سوق (حجر قدو) بأصوات متداخلة لنساء ورجال وأطفال صغار، فكلٌ يروج لسلعته، ويقتصر حضور الرجال على المتاجر المبنية حيث تباع الأقمشة والعطور، بينما تسيطر النساء على الوسط المكشوف للسوق، يفترش معظمهن الأرض، فيما يقتصر وجود الصبية خلف الترابيز الخشبية التي تعرض عليها المنتجات بجانب الدرداقات.

أبراج وأكشاك

من ملامح الفاشر أيضا عمارة حليمة تبن أو (برج الفاشر) الذي تقع في الاتجاة الجنوبي للسوق، حيث تمثل العمارات الشاهقة ملامح ضئيلة؛ لأن طبيعة المدينة وتضاريسها(عالي واطي) نوعاً من الارتفعات التي لا تحتاج لتشيد، وتعتبر آبار حجر قدو إحدى المعالم الرئيسية التي قامت عليها المدينة والتي أصبحت مزاراً لكل وافدي المدينة، فتقوم عليها كل أنوع النشاطات الإنسانية والاقتصادية، الإجتماعية والرياضية، وصحيح أن السوق يبدو بعيداً عن العالم المعاصر، لكن في طرفه ما يوحي بتواصله بشكل ما مع ذلك العالم، إذ يعرض بعض الشباب في أكشاك صغيرة صحف اليوم السابق، ومحلات تحويل للرصيد بجانب قوابس كهربائية نقالة يمكنك استخدامها لشحن بطارية هاتفك الجوال.

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3313


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة