الأخبار
أخبار إقليمية
قهر المُتأسلمين للمرأة.. حالة البَرَكْسْ!
قهر المُتأسلمين للمرأة.. حالة البَرَكْسْ!



10-11-2014 02:32 PM
د. فيصل عوض حسن

كثيرة هي المؤشرات والأدلة المُعضدة لتكريم الإسلام الحقيقي للمرأة، وضرورة صون وحفظ ورعاية كرامتها، وحمايتها من الألسنة البذيئة، والأعين الغادرة، والأيدي الباطشة، والصبر حتَّى على تجاوُزاتها – إنْ أخطأت – وتصويبها وتصحيحها وإرشادها بالحُسنى. فعن أنَسٍ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنَّما النساء شقائق الرجال. وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أنَّ رسول صلى الله عليه وسلم قال: خيركم خيركم للنساء. حتَّى حينما شرع الإسلام عقاب الزوجة، كان هذا بشروطٍ دقيقة جداً لعلَّ أهمها الإصرار على العصيان و(مُلاءمة) العقاب مع نوع التقصير أو الخطأ عقب الوعظ والإرشاد، واستصحاب هدف العقاب (أي التأديب فقط إذا ثبت الخطأ)، وتجنُّب الأماكن الحساسة كالرأس والوجه والبطن وعدم إيذاء الأعضاء بالكسر أو ما شابه وعدم الإفراط في العقاب!

هذه بعض صور وأشكال إكرام المرأة وأبرز شروط عقابها في الإسلام، وهي تتنافى تماماً مع ما ظلَّ يفعله مُتأسلمو العصابة الإسلاموية المُتحكمة في أمر السودان طيلة فترة حكمهم الجائر الذي امتد لربع قرنٍ من الزمان. حيث واجهت المرأة السودانية خلال هذا العهد البائس أسوأ صور وأشكال الاضطهاد والتنكيل، وعلى كافة مُستوياتها التعليمية والعُمرية، حتَّى ولو تدثر المُتأسلمين خلف بعض الحالات التي انحصرت فقط في المواليات لهذه العصابة وبشروطٍ ومُعطياتٍ معينة، لا تعكس بأي حال من الأحوال احترام أو تقدير المرأة سواء وفقاً للشريعة الإسلامية أو القوانين الوضعية! وتفاوتت وتيرة الاعتداءات الصارخة ضد المرأة وكينونتها، إلا أنَّها – أي الاعتداءات والتجاوُزات – بلغت حدوداً غير مسبوقة ولا يُمكن السكوت عليها أو تجاهلها، لا سيما في الآونة الأخيرة.

آخر هذه التجاوُزات – غير الشرعية وغير الأخلاقية أو القانونية – ما تمَّ ضد الطالبات بداخلية البَرَكْسْ التابعة لجامعة الخرطوم، وبصفةٍ خاصة طالبات دارفور خلال عطلة الأضحى، حيث قامت مجموعات أمنية تابعة لعصابة المُتأسلمين الحاكمة، وبملابس مدنية (أي غير عسكرية)، باقتحام الداخلية مُستخدمةً سيارات عادية وحاصرت الطالبات المتواجدات بالداخل، ومارست معهن القوة المفرطة (الضرب بالأكف، الجر على الأرض، تمزيق الثياب، الإدخال قسراً في السيارات وسط رجال وبالتصاق جسدي غير لائق ولا تقبله شريعة أو قانون أياً كان، استخدام عبارات خادشة للحياء ومهينة للكرامة الإنسانية.. إلخ)، مما أسفر عن إصابات بالغة في أماكن متفرقة من أجسادهن كالرأس والوجه والظهر وغيرها! ولم يتحرك أي مسئول على أي مستوى مُستنكراً أو حتَّى مُشيراً لما جرى، ثم خرجت صحف الخرطوم ذاكرةً (باستحياء) أنَّ إفراغ الداخلية بهدف بناء أبراج مكانها لتستوعب أعداداً أكبر من الطالبات! وهي حجة مردودة كسابقاتها التي أبدتها عصابة المُتأسلمين عقب كل جريمة من جرائمها التي فاقت حد الوصف!

فالذي يرغب في التعمير أو البناء لا يمكن بأية حال أن يفعل ذلك بهذه الصورة العنيفة والمهينة، وكان بإمكان الجهة المسئولة – لو كانت صادقة في ما ساقته من عذر يفوق الذنب قُبحاً – أن تُحيط الطالبات مُسبقاً بالرغبة في هدم الداخلية بغرض إعادة البناء، ثمَّ تهيئة البديل المُناسب لهن، وإبلاغهن بموعد ترحيلهن والذي لا يُمكن بأي حال أن يكون خلال العيد، وليس بالصورة التي أتت بها أرتال عصابة المُتأسلمين وهم مدججين بالسلاح ليعتدوا على طالبات خلال عطلة عيد الفداء، دون مُراعاة لبُعدهن عن أهلهن، ولا لحُرمة هذه الأيام ولا لمكانة المرأة وحتمية إكرامها كما أمرت جميع الأديان والقوانين! وما يُؤكِّد أنَّ هذه الجريمة مقصودة ومُتعمَّدة، ما سبقها من أحداث ومُؤشرات لعلَّ أبرزها تهيئة عصابة المُتأسلمين الرأي العام للجريمة مُسبقاً عبر أخبار مُفبركة ومصنوعة بـ(خُبث) ودهاء لا يشبه الـ(أحرار) ولا الـ(رجال)، على شاكلة ما نشرته صحيفة الانتباهة في عددها الصادر بتاريخ السابع والعشرين من سبتمبر 2014، بشأن رفض الطالبات لإخلاء داخلية البركس و(سيطرتهن) علي المجمع عقب (طرد الحرس)، مما دفع قوات الشرطة لمحاصرته (أي المجمع)! ولكم أن تتخيلوا طالبات (أي فتيات) يطردن حرس جامعي من الرجال المُسلحين! فهل يُعقل هذا؟! وإنْ حدث، فإنَّ الأمر يستلزم مُكافأتهن بدلاً من ضربهن وإهانتهن بالنحو الذي جرى لأنهن كشفن (خيابة أولئك الحراس أشباه الرجال)! ثم تَواصَلَ (بُهتان) الانتباهة، حينما أشارت لتهديدات الـ(طالبات) بحرق المجمع حال إنفاذ قرار الإخلاء، واعتداءهن على متعهدة الكافتريا مُلحقين بها الأذي الجسيم (وفق الصحيفة)، ٍمما استدعي نقلها لمستشفي العيون وإجراء عملية عاجلة بموجب أورنيك جنائي!

واستناداً على المُعطيات أعلاه، يتضح بما لا يدع مجالاً لأي شك، بأنَّ الجريمة التي ارتكبتها عصابة المُتأسلمين ضد الطالبات الآمنات في الداخلية الجامعية، مُتعمَّدة ومخالفة لكل قواعد الشريعة أو القوانين والأعراف الأخلاقية والإنسانية. وللحقيقة، كان مُتوقعاً استمرار جرائم عصابة المُتأسلمين، لا سيما عقب قرار مجلس حقوق الإنسان المُنعقد جنيف قبل أقل من شهر، والذي رفض إلحاق السودان بالبند الرابع وإبقاءه في العاشر، مما فتح شهية المُتأسلمين لاستمرار تجاوُزاتهم الإجرامية في حق المُواطنين في كافة أنحاء البلاد، ومُواطني دارفور بصفةٍ خاصة! والجديد أنَّ الاعتداءات لم تعد قاصرة على الولايات الطرفية إنما داخل العاصمة، وفي أسمى المرافق وهي دور العلم دون مُراعاة لقُدسيتها، ولا لحُرمة هذه الأيام، ضاربةً بكل القوانين والأعراف عرض الحائط! ومُخطئ من يعتقد أنَّ الأمر سيقتصر على أهل دارفور (رجالاً ونساء)، فلقد عرفنا عبر الأيام أنَّ المُتأسلمين لا أمان ولا رادع ولهم ولا حدود أخلاقية أو جغرافية لاعتداءاتهم أو جرائمهم، وما سبتمبر منكم ببعيد، وقبلها كجبار والمناصير والجزيرة وكردفان والشرق وكل السودان.

إنَّ ما قامت به هيئة محاميي دارفور لابد وأن يكون بدايةً لحملة واسعة النطاق يقودها كل أبناء السودان ضد جرائم هؤلاء المُتأسلمين، وآن الأوان لتكاتف جميع أبناء السودان والوقوف صفاً واحداً وعدم الاكتفاء بموقف المُتفرج تجاه هذه الجرائم والتجاوُزات، والعبء الأكبر يقع على القانونيين داخل وخارج السودان للمطالبة بضبط ومُحاكمة كل من ساهم (أياً كانت درجة المُساهمة) في هذه الجريمة غير الأخلاقية، ثم يأتي دور الإعلام النزيه ليقوم بدوره كاملاً تجاه دعم هذه المطالب الشرعية التي ترتقي لمستوى الواجب المُقدَّس في حماية ورعاية الإنسان السوداني عامة والدارفوري بصفةٍ خاصة بدلاً من التطبيل الأجوف والتضليل المُتعمَّد للحقيقة والعدالة. والدعوة كذلك للعاملين في القوات المُنفذة لتوجيهات عصابة المُتأسلمين بالوقوف لجانب أهلهم وعدم إطاعة الأوامر، فالمعتدى عليهم سودانيون خالصون، تربط بيننا جميعاً أواصر الدين والسودان والإنسانية، وعارٌ عليكم دعم هذه العصابة التي لم ولن تحفظ جميلاً لأحد، ودونكم مصير من سبقوكم من جرحى مُصابي العمليات الإجرامية التي ظلت تفتعلها هذه العصابة منذ سلبها للسلطة وكيف عاملتهم وقهرتهم بعدما امتصت كل ما عندهم، والكأس دائرة ودوركم آتٍ لا محالة فاختاروا جانب الحق والأهل. ثم الدعوة أيضاً لكل قطاعات الشعب السوداني، فبنات دارفور هن بناتنا وأخواتنا، فاكسروا حاجز الخوف وهبوا هبة رجلٍ واحد في وجه هؤلاء المجرمون الذين لا واعز لهم، وما حك جلدك مثل ظفرك، ولكم في الشعوب المقهورة الـ(قريبة) أسوةٌ، وإلا ستبقون في قاعكم هذا تلعقون الحسرة والندامة وتعانون القهر والانكسار.
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1997

التعليقات
#1124626 [بنت الناظر]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2014 06:46 PM
رغم الأخبار المحزنة والمآسى التى تؤلمنا وتحسسنا كل يوم بالضيم والهوان..

لكن مع ذلك لقد علمتنا الأيام أن المظلوم فى النهاية سينتصر مهما طال الزمن ومهما تكالب عليه الظلمة..وما حدث للطغاة فى عهدنا القريب يؤكد لنا كيف كانت أحوال الطغاة الظالمين وكيف انتقم الله منهم وأقر أعين المظلومين..

ندعو الله أن ينصر إخواتنا طالبات البركس وكل من ظلم فى عهد هؤلاء الأوغاد..كما ندعو الله العلى القدير أن ينتقم من هؤلاء الأوغاد ويطفىء نارهم ويظلم نهارهم ...يزلزل أركانهم ويهدم بنيانهم ويرينا الله قدرته فيهم ...

[بنت الناظر]

#1123984 [Almisahir fi izallail]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2014 01:02 AM
يا جماعة الخير ليكم سؤال: ال 5 ولاة ولايات دارفور ديل مالهم فقدوا النخوه.. لا هشّوا لا نشّوا ..بنات اهلهم وولاياتهم يطردوهن من داخليات الجامعه والدنيا عيد؟ كان الامر لا يعنيهم!! ما سمعوا ؟
* السيسي .. سلظة شنو اللى قاعد على راسا ؟ مالو ما انسمعلو حس؟ مشغول بي شنو؟ ان كان لى اتفاق الدوحه "الما فى زول قال قرا بنودو ولا قال شافو مكتوب" مفتاح البلف بتاعو فى حرز امين تحت مخدة " ألأمين ود حسن ود عمر" .وهو حالف باليمين بعد ما "خلاّ اليسار" ما يفرّط فيه ل C.C او لي غيرو الآّ ان يلج الجمل فى سم الخياط اسوة بكهربة سد مروى المادخلت وما حتدخل فى الشبكه القوميه زى ما قال "المكّاوى"!
*يا ناس السودان ويا اهل السلطان اليس بينكم رجل رشيد؟ بنات ينطردن من ماواهن فى بلدا بعيد من اهاليهن والدنيا عيد دا كيف يحصل؟
ومدارسكم القرايه فيها متوقفه لأكتر من شهرين بسبب اضراب المعلمين ّّ!!
ليه دا يحصل وليييه ما فى اى مسؤول تحرّك !!!
قال ايه قال 5 ولاة !! ومجالس وزاريه وتشريعيه !! موش كفاياكم "تقبّض" ؟

[Almisahir fi izallail]

#1123775 [AburishA]
3.00/5 (2 صوت)

10-11-2014 04:13 PM
لك التحية دكتور..لا غرابة في استهداف هذا النام لبناتنا واخواتنا.. بل قام بقتلهن في سبتمبر..واغتصابهن في دارفور.. ولا غرابة ان يكتب النظام "الغضب" على الدارفوري أينما حلّ.. مهما كان نوعه ذكر ام انثي..طفل أم شيخ عجوز!! فهو مذنب ومغضوبٌ عليه..
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ) رواه مسلم فأين هؤلاء من هذا؟!!.. وقد ورد في الاثر.. قال عليه الصلاةوالسلام(أكرموا النساء، فو الله ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم ).. فهل نتوقع غير اللؤم من اللئيم وهل نتوقع ان يكون اللئيم كريما!!!

[AburishA]

#1123770 [بازوكا]
3.75/5 (3 صوت)

10-11-2014 04:06 PM
اكثر من عشره وزراء في الحكومه هم من العنصر النسائي امثال سناء اشراقه ساميه ابو كشوه الدوليب تهاني .. الخ. بالاضافه الى اتحاد المرأه / اين هولاء الوزيرات من قهر النساء و اغتصاب البنات و جلدهن ؟ لا خير في وزيرات لا ينصرن قضايا المرأه / هولاء الوزيرات هن وصمه عار و نساء السودان لا يتشرفن بهؤلاء الوزيرات / كل النساء الائي قامن بمبادرات لا لقهر النساء و نشاطهن لإلغاء القوانين التي تضطهد المرأه كلهن كانو خارج الحكومه. /// هذا المبنى يمثل تراث و تاريخ السودان و إزالته جريمه كبرى / و في ظل صمت الصحافه و السلطه الرابعه و صمت الاعلام و صمت وزير السياحه (لانه معلم سياحي ايضا ) و صمت وزير المتاحف. و صمت كل هذه الجهات /فان الحكومه سوف تواصل جرائمها ضد الوطن // هذه الحكومه هي المستعمر الحقيقي للسودان

[بازوكا]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة