الأخبار
أخبار إقليمية
عَشيَّةٌ أسيفةٌ لعيدٍ سعيد!
عَشيَّةٌ أسيفةٌ لعيدٍ سعيد!
عَشيَّةٌ أسيفةٌ لعيدٍ سعيد!


10-12-2014 09:26 AM
كمال الجزولي

(1)
خلال الأيَّام القليلة التي سبقت عيد الأضحى المبارك، طالعت عبر الصَّحافة الإليكترونيَّة، وأنا خـارج السُّـودان، خـبر مؤتمـر صحـفي عقـده بالخـرطوم، مطـلع أكـتوبر الجـاري، أ/ فاروق أبو عيسى، رئيس الهيئة العامَّة لـ "تحالف الإجماع الوطني" المعارض، وتحدَّث فيه عن أمور تمثل، في غالبها، بعض هموم "الإجماع" التَّقليديَّة التي لا تخرج عمَّا تلاقت عليه، أيضاً، إرادات المعارضين من خارج "التحالف"، بالتركيز على جوانب من سياساته ومواقفه المعلنة، كتجديد رفضه المشاركة في أيِّ حكومة قوميَّة توسِّع من دائرة النظام القائم؛ ووصفه موقف الرئيس البشير الرَّافض للتَّرتيبات الانتقاليَّة بعدم الجِّدِّيَّة في إيجاد مخرج للبلاد من أزماتها؛ واعتباره أن الإصرار على قيام الانتخابات في موعدها دليل على زيف الدَّعوة للحوار والتوافق الوطني، مشترطاً، لمشاركته في الانتخابات إجراءها في نهاية الفترة الانتقاليَّة تحت إشراف حكومة انتقاليَّة؛ وإلى ذلك إعادته طرح شروط مشاركته، ابتداءً، في ما يُعرف بالحوار الوطني الذي كان دعا إليه رئيس الجُّمهوريَّة في يناير وأبريل الماضيين، حيث أجملها في توفير الحريَّات، وتفكيك النظام القائم، وإبداله بنظام ديمقراطي، متَّهماً البشير بنسف هذا الحوار نفسه، وعرقلة تحرُّكات السَّيِّد تابومبيكي رئيس الآليَّة الأفريقيَّة الرَّفيعة، وجهود دول الترويكا السَّاعية لإيجاد مخرج للأزمة السُّودانية، ومؤكِّداً على سعيه لإسقاط النظام بالانتفاضة الشَّعبيَّة. وفي الأثناء طالب التحالف بإطلاق سراح المعتقلين السِّياسيين فوراً، وفق قائمة تضمَّنت أكثر من 70 اسماً؛ كما شدَّد على ضرورة التحقيق العادل في أحداث سبتمبر الماضي التي قتل فيها عشرات (والصَّحيح مئات) الأشخاص، وتقديم الجُّناة للمحاكمة (الطريق؛ 1 أكتوبر 2014م).
وحيث لم ألمس في شئ من كلِّ هذا أمراً جديداً، أو حتى مخالفاً، في كثير أو قليل، لأطروحات بقيَّة أقسام المعارضة، خصوصاً المسلحة، بما يبرِّر عقد مؤتمر صحفي مخصوص، فقد وقع الأمر، عندي، للوهلة الأولى، كما لو أن تحالف الإجماع رمى إلى تهنئة الناس بالعيد على طريقته، مذكِّراً لهم، خلال عطلتهم الطويلة نسبيَّاً، بأهمِّ مهام النضال، وواجباته، ومرتكزاته الفكريَّة والسِّياسيَّة.

(2)
كدتُّ أركن لهذا التفسير الذي لم أجد أرجح أو أنسب منه، لولا أن الحديث التوى، بغتة، ليعـرِّج، بشـكل صـادم، على غـرائبيَّة غـير متوقَّعـة، البتَّة، من رجـل حـباه الله بسطة في التَّجارب والخبرات، حفظه الله، ومتَّعه بالصَّحة والعافية. فبعد كلِّ ذلك الوضوح الشَّفيف في المواقف، وتلك الإبانة المفصحة عن السِّياسات، انطلق أ/ أبوعيسى، لا يلوي على شئ، ليشنَّ هجوماً كاسحاً، ليس فقط على "إعلان باريس" الذي ثمَّنته، بصورة إيجابيَّة، معظم قوى تحالف الإجماع الذي يرأس هيئته العامَّة، وإنما، بالإضافة لذلك، على "طواحين هواء" تكاد لا تستبين وسط ضباب "تعميةٍ" كثيفٍ ليس حتَّى من سنخ "المعمَّى البديعي" الذي تفتَّقت طرائقه في العربيَّة، منذ القدم، فلربَّما، لو كان كذلك، لكان أمتع، على الأقل، بالتَّوريات والاستثارات البليغة لمكامن الفطنة والذَّكاء؛ غير أنه، للأسف، لم يغادر أخطر أسلوبيَّات الغمز واللمز والغموض المذمومة، عموماً، وفي العمل السِّياسي، خصوصاً، وفي ما بين الحُلفاء المفترضين، بالأخص، بالغاً ما بلغ الخُلف بينهم، إذ الخشية أن يتحوَّل ذلك إلى أسلوب ثابت في تعاملهم مع بعضهم البعض!
ذهب أ/ أبوعيسى إلى الإشارة لتلك "الطواحين" على أنها "قوى معارضة تعتزم إطلاق تحالف جديد باسم الجَّبهة الوطنيَّة للتغيير"! فما يدرى أحد أيَّ "جبهة وطنيَّة للتَّغيير" يعني، أتلك التي يقودها د. أحمـد عباس بعـد أن انشـقت عن "الجَّـبهة الوطـنيَّة العـريضة" بقـيادة أ/ علي محمود حسنين؟! أم أن قوى أخرى تعتزم إطلاق "تحالف جديد" تسميه "الجَّبهة الوطنيَّة للتَّغيير"؟! ربُّك يعلم! الشَّاهد أن الرَّجل وجَّه سهامه صوب تلك "الطواحين" متَّهماً إيَّاها بالسَّعي "لإضعاف قوى المعارضة الرَّئيسة بأدوات داخليَّة"! فما فعل أكثر من نشر البلبلة في كلِّ البيادر!
ومع كلِّ خطورة تلك "التَّعمية"، فإن الأخطر منها، بما لا يقاس، ما أعقبها من تعبير مفزع عن درجة من الخصومة لم أكن لأتصوَّر أن يبلغها أ/ أبوعيسى، بالذَّات، مع الحلفاء السِّياسيين، وإن تكن مبرَّرة لو بلغها مع الأعداء! فالرَّجل لم يستبعد وقوف "الجَّبهة الثَّوريَّة" وراء كلِّ تلك "التَّحرُّكات"! ولم يتورَّع من الزَّعم بأن ثمَّة جهات ـ لم يسمِّها أيضاً ـ "دفعت مبالغ ماليَّة ضخمة"، عبر "شيكات" (لاحظ: شيكات!)، لشخصيَّات حزبيَّة بغية "ضمِّها للتَّحالف الجَّديد”! ثمَّ لم يستنكف من أن يتَّهم، في السِّياق، طرفي "إعلان باريس" ـ الجَّبهة الثَّوريَّة وحزب الأمَّة ـ بالسَّعي لـ "ضرب مركز المعارضة" عبر خلق "مركز جديد" بقيادة حزب الأمَّة في الدَّاخل، و"استغلاله في تفتيت التَّحالف"؛ بل وزاد، ضغثاً على إبالة، أن ذلك "ما تمَّ الاتِّفاق عليه في باريس!" (المصدر نفسه).
هكذا قطع أبوعيسى، بنفسه، قول كلِّ خطيب، فلا "طواحين هواء" ولا يحزنون، بل إن عداءه المستحكم لـ "إعلان باريس" هو ما دفع به، للأسف، لتخوين الجَّبهة الثَّوريَّة وحزب الأمَّة، واتهامهما بالسعي لتَّخريب التَّحالف!

(3)
فاقم من الخلط والتخليط وغرابة الأمر أن مسبحة الأيَّام كرَّت دون أن تندَّ عن المعنيين ولو نأمة دفع لهذه الاتِّهامات الخطيرة، ربَّما لتزامن صدورها مع مناخات العيد!
عليه، وجرياً على عادة شخصيَّة قديمة في الكتابة، ارتأيت الاستيثاق، بنفسي، من جليَّة الأمر في مظانه. فأجريت، فور عودتي للبلاد، اتِّصالاً، مع د. مريم الصَّادق، نائبة رئيس حزب الأمَّة، التي فاجأتني، أيَّما مفاجأة، بنفيها، جملة وتفصيلاً، مجرَّد علمها، أو علم أيٍّ من كوادرهم في المستوى المؤسَّسي (وذكرت اسم أ/ عبد اللطيف الجميعابي)، بتكوين "مركز جديد" للمعارضة بقيادتهم! مع ذلك آثروا، حسب ما أبلغتني، عدم الرَّد على ما قيل في المؤتمر الصَّحفي حول الأمر!
وقمت، من ثمَّ، بسؤال بعض قادة الأحزاب عمَّا إن تمَّت دعوتهم لتكوين "المركز الجَّديد"، لو صحَّ خبره، فأجمعوا على نفي أيِّ علم لهم بالأمر في هذا المعنى!
ثمَّ اطلعت، أثناء كتابتي لهذه المقالة، وعقب العيد بيومين، على إفادتين لقائدين معارضين، أولهما أ/ ياسر عرمان، القيادي بقطاع الشَّمال والجَّبهة الثَّوريَّة، والذي فعل خيراً بإبدائه، في حوار معه نشر، مؤخَّراً، عدم تحبيذهـم المـيل عـن الجَّـادَّة إلـى التُّرُّهـات الجَّـانبيَّة التي يعلم الله وحده أين يمكن أن تفضي بالجَّميع، وتعمَّد التَّشديد على أن الإجماع حليف استراتيجي للجَّبهة الثَّوريَّة، وأن حزب الأمَّة والحركة الاتحاديَّة جزءٌ أصيل من قوى المعارضة، وأن النظام يسعى لتمزيق صفوف هذه القوى، لذا فإن الجَّبهة لن تلجأ لحلِّ التناقضات بين الحلفاء المفترضين عبر أجهزة الإعلام، حتى لا تتحوَّل علاقات هذه القوى إلى صراعات بدلاً من طبيعتها التَّحالفيَّة المفترضة، وزاد، بوضوح، أن رؤية الجَّبهة الثوريَّة، من الناحية الاستراتيجيَّة، تقوم على عدم خلق "مراكز جديدة" للمعارضة، بل على "توحيد" ما هو موجود، كشرط رئيس للاتفاق على مشروع وطني يعطي للشَّعب أملاً في إمكانيَّة بناء "دولة سودانيَّة جديدة قائمة على المواطنة بلا تمييز"، وهو ما يحتاج إلى الكثير من الصبر، والحكمة، ووحدة أطراف المعارضة (موقع حركة/جيش تحرير السُّودان؛ 8 أكتوبر 2014م).
وأمَّا أ/ محمَّد علي جادين، رئيس حزب البعث السُّوداني، فقد انتقد حديث أ/ أبو عيسى بشدَّة، ووصف هجومه على الجَّبهة الثَّوريَّة و"إعلان باريس" بـ "غير الموفق"؛ وشهد، قاطعاً، بأن ما قيل في ذلك المؤتمر الصَّحفي "لا يعبِّر، مطلقاً، عن خطِّ التَّحالف"، بل "يتسبَّب فقط في تعكير العلاقات بين التَّحالف، والجَّبهة الثَّوريَّة، وحزب الأمَّة، وأحزاب أخرى، دون أيِّ مبرِّر"! وأكَّد أ/ جادين على أن تلك التَّصريحات قد خلقت، بالفعل، توتُّراً حادَّاً في أروقة قوى الإجماع الوطني "بطريقة قد تؤدي إلى تفكيكه"! وذهب إلى الكشف، ربَّما لأوَّل مرَّة، عن أن "تصريحات أ/ أبوعيسى ومنهجه في القيادة ظلا يتسبَّبان في خروج البعض والبحث عن تحالف جديد"! وقال إن ورشة قد عقدت قبل أشهر، وأوصت بإصلاح التَّحالف، وإعادة هيكلته، باعتبار ذلك هو الطريق الوحيد للحفاظ على وحدة التحالف، إلا أن تلك التَّوصية لم تنفذ حتى الآن، واتَّهم جهات في التَّحالف، لم يسمِّها، بعرقلة الإصلاح وإعادة الهيكلة (التَّيَّار؛ 9 أكتوبر 2014م). ويلاحظ، هنا، أن أ/ جادين قد احتذى، للأسف، نفس حذو ما أخذنا على أ/ أبو عيسى في البناء على المجهول، مِمَّا يثبت مخاوفنا من أن يتحوَّل الأمر إلى منهج وأسلوب عام في تعامل الحلفاء في ما بينهم! ولا نغادر هذه الناحية المتعلقة باعتماد "الغرائبيَّات" الغامضة في العمل السِّياسي، بين الحلفاء خصوصاً، دون أن نشير إلى نفي أ/ أبوعيسى، في نفس الصَّحيفة، كلِّ ما قال في مؤتمره الصَّحفي، وما نقلته عنه وسائط محترمة، حيث "اتَّهم"، في مرَّة، "جهات لم يسمِّها بإحداث وقيعة بين التَّحالف والجَّبهة الثَّوريَّة!"، وفي مرَّة أخرى "عنصراً معيَّناً في الجَّبهة الثَّوريَّة ظلَّ يعمل على تفتيت التَّحالف!" (المصدر نفسه).

(4)
ربَّما يذكر البعض مقالة لنا سلفت بعنوان "معارضة الصَّندل أم معارضة الطَّرور"، صدَّرناها بكلمة هاملت: "ثَمَّةَ شَئٌ خَطَأ فِي مَمْلَكَةِ الدّنْمَارْكْ!"، في مسرحيَّة وليم شكسبير الشَّهيرة، وحذَّرنا فيها من مغبة ترك علائق التحالف الدَّاخليَّة تنزلق إلى مآل بائس من "السُّباب"، و"التَّخوين"، و"التَّنابذ" المتبادل بـ "الألقاب"، حدَّ بلوغ "حريقِ الرُّوح" بالسَّيِّد الصَّادق، رئيس حزب الأمَّة، وبحلفائه، أن "يذمَّ" الأوَّل الآخرين بأنهم محض "كرور وطرور"، وأن "يخوِّن" الآخرون الأوَّل في كلِّ خطوة سياسيَّة يخطوها خارج الإجماع؛ ووصفنا تلك الحالة بأنها انعكاس لتباغضٌ ناجم عن إحساس بالضِّيق متبادل جرَّاء اضطرار الطرفين للبقاء، قسراً، ضمن تحالف لم يعُد كلاهما يطيقه! ثمَّ إننا في إطار المشاركة باجتراح المعالجات قلنا، في المقالة المشار إليها، إن من أهمَّ المحدِّدات المفاهيميَّة لظاهرة "التَّحالف"، من زاوية النظر الجدليَّة، استناده إلى فرضيَّة مؤدَّاها تأكيد الحركة والتَّغيُّر، من ناحية، ونفي السُّكون والثَّبات، من ناحية أخرى، وفق قوانين التَّطوُّر الموضوعيَّة في الطبيعة، والاجتماع، والفكر. فهو، إذن، ليس زواجاً كاثوليكيَّاً لا انفصام له، إذ أنه ما قام، أصلاً، إلا لكي ينقضي، وما المحكُّ الأساسي لوجوده أو عدمه سوى طاقة عناصره الأساسيَّة على استبصار اللحظتين التَّاريخيَّتين الصائبتين لـ "تكوينه" و"فضِّه". وسقنا مثلاً لسداد لحظة "الفضِّ" بانسحاب الحزب الشِّيوعي، أواخر 1962م وأوائل 1963م، من "تجمُّع المعارضة" ضدَّ نظـام الفريق عـبُّود (ثورة شعب؛ ص 258 ـ اليسار السُّوداني في عشـر سـنوات؛ ص 407)؛ كما ضربنا مثلاً لإغفال هذه اللحظة بمآل "التَّجمُّع الوطني الدِّيموقراطي" الذي "تكـوَّن" عقب انقـلاب يونيو 1989م، ثمَّ أهمل قادته رصد اللحظة المناسبة "لفضِّه"، فتركوه يتخبَّط، كشاحنة في منحدر، منذ دخول الحركة الشَّعبيَّة، منفردة، في مفاوضات السَّلام مع الحكومة!
واستهداءً بتلك الخبرات، رصدنا مواقف مفردات الإجماع المتصادمة، وعلاقاتها البينيَّة المتأزِّمة، وخلصنا، من ثمَّ، لاقتراح فضِّ التَّحالف الرَّاهن، بما يتيح تحويله إلى تحالفين ينسجم كلٌّ منهما مع رؤيته، ومنهجه، ومزاجه في العمل السِّياسي، بدلاً من التَّشبُّث به موحَّداً، وهو معطوب بكلِّ هذا التشاكس في داخله (الحوار المتمدِّن؛ 27 يونيو 2013م).

(5)
ذلك هو ما أسَّس لتخوُّفنا، وقتها، على الإجماع من خَبْو جذوته، أو اضطراره لمجابهة امتحان عسير، قبل أن تتمكَّن مفرداته من فعل شئ يحرِّك ساكن تحالفها، ويكسبها ثقة الجَّماهير. فالمعارضة موقف فكري، وسياسي، وتنظيمي، وحركي لا يحتمل السُّكون أو الجُّمود، كما وأن ثمَّة "شيئاً خطأ" ما انفكَّ يتراءى لنا في أداء تحالف الإجماع المعارض، حيث بدا لنا قادراً على إنتاج الشِّعارات وبثِّها، وعاجزاً عن تدبير الحراكات وقيادتها؛ لذا كانت خشيتنا، على وجه التَّحديد، من حدوث شئ يباغته، كالذي وقع، فعليَّاً، بعد مرور نحو من شهرين على مقالتنا تلك. ومن ثمَّ جاء اقتراحنا ذاك، قبل أكثر من عام من الآن، بإعادة النظر في أوضاع الإجماع، بالأخصِّ "التَّنظيميَّة"، بما يسمح بخلخلة جموده "الحركي"، وفق أسس "فكريَّة" و"سياسيَّة" أكثر تطوُّراً، على النحو الذي عرضنا له بعاليه.
غير أن الأوضاع، منذ ذلك الحين، تغيَّرت، والأولويَّات تبدَّلت، ومياه كثيرة جرت تحت الجِّسر، وما كان، بالأمس، في مواقع الدِّفاع صار، اليوم، إلى مواقع الهجوم، والعكس صحيح تماماً، فلم يعد الزَّمن هو الزَّمن، ولا الظرف هو الظرف، ولا الأشياء هي ذاتها، وكلُّ الاحتمالات تتقلب الآن في جوف قِدْر يغلي، ولعنة التَّاريخ ستلحق بكلِّ من يتركها تحترق أو تتبخَّر! الآن لم تعُد ثمَّة فسحة من الوقت يمكن أن تسعف الإجراءات المطلوبة لفضِّ شكل، وإقامة شكل آخر، أو أشكال بديلة. بكلمة واحدة: أضاعت الغفلات الفرص، ولم يعُد ثمَّة ما يعدل، في هذه السَّاعة الخامسة والعشرين، واجب تفعيل ذلك المشروع المعطل منذ شهور طوال: إصلاح الموجود، وترميم شروخ تحالف الإجماع، باستعادة حزب الأمة إليه، وباستكمال استيعاب الاتحاديين في صفوفه، وبضم منظمات المجتمع المدني إلى أحضانه، تلك التي غيَّبتها عنه، في ما مضى، الأثرة وشحُّ النفس، والأهمُّ المزيد من تنسيق المواقف مع الجَّبهة الثَّوريَّة، بأكبر قدر من الدِّيموقراطيَّة الدَّاخليَّة، وكفالة حقِّ النقد، وإبداء الرَّأي المخالف، وبأقلِّ قدر من "الهيكلة الملعونة" التي تجعل من فوق كلِّ رئيس رئيس، وهو ما قضى، من قبل، على طيِّب الذِّكر "التَّجمُّع الوطني" قضاءً مبرماً! كلُّ ذلك لأجل الحفاظ لا على وحدة "شكلانيَّة" للمعارضة، وإنَّما، في المقام الأوَّل، لتطوير فاعليَّة جديدة لهذه المعارضة وسط الجَّماهير، ومعها، في المركز والهوامش، بل وفي طليعتها، شباباً وشيباً، نساءً ورجالاً، إقناعاً لها، وكسباً لثقتها، بكلِّ قوَّة، وفوق أيِّ اعتبار، و .. هذا أو الطوفان!
***
---------------------------

اعتذار واجب..

اعتذار من الراكوبة لدكتور كمال الجزولي حول ما ورد من تعليقات تضمنت اتهامات بأن الدكتور قام بتهديد الراكوبة بحذف مقال نشره الأستاذ شوقي بدري.. وهذا الأمر لم يحدث البتّة، فالدكتور لم يسبق له اطلاقاً أن طالب بحذف أي مقال من الراكوبة التي تشكره على تكرمه المستمر بارسال مقالاته التي نتشرف بنشرها..

كما تم توجيه اساءات غير مقبولة للكاتب الكبير - د. كمال الجزولي - في رد كتبته المعلقة سارة أحمد. وتم تمرير التعليق نتيجة هفوة لبعض المحررين في الصحيفة.
الراكوبة تعتبر كمال الجزولي من المحاميين الشرفاء الذين يعتز بهم الوطن.. وله مساهمات ومواقف جليّة، لا سيما ترافعه المجاني أمام أجهزة الحزب الحاكم.. دفاعاً عن حقوق المواطنين المسلوبة.


تعليقات 12 | إهداء 0 | زيارات 8857

التعليقات
#1127123 [خالد حسن]
3.50/5 (3 صوت)

10-15-2014 10:46 PM
اذا اتفقنا معك في ضرورة اصلاح التحالف وعودة حزب الامه له ماهي الضمانات بان لاينقلب عليه الصادق ويعود لاحضان الانقاذ
تجاربنا مع الصادق لاتبشر بجدوي معارضة الصادق وعودته للتحالف .. فالصادق لم يخرج من وثبة البشير الا بعد الاهانة التي قدمها له البشير باعتقاله ثم تركيعه بكتابة اعتذار للجانجويد
اعطينا مثالا واحدا يجعلنا نثق في نوايا الصادق الفركش التجمع الوطني وقبل ذلك عدم الاستماع للشيوعيين بتحذيره من مخططات الجبهه الاسلاميه بالانقلاب علي الديمقراطيه وعدها مكيده شيوعيه لضرب الجبهه الاسلاميه حتي وقع الفاس في الراس
الصادق طوال تاريخه السياسه لم ينضج ليحافظ علي الديمقراطيه افنبتغي منه ان يكون مفتاح استعادتها؟
الصادق الذي لايمارس الديمقراطيه داخل حزبه ويبعد الوطنيين ويقري غواصات الانقاذ ليس جديرا بان يقود تحالف لاستعادة الديمقراطيه


ردود على خالد حسن
Netherlands [قرفان من الكيزان] 10-16-2014 04:21 PM
يا خالد كلامك عن الضمانات بكشف عن ضعف معرفتك بالعمل السياسي لانوالسياسة ما فيها صداقة او عداوه دائمة البتحالف معاك الليلة بكره ممكن يتحالف مع غيرك عشان كدا طلبك دا ما صحيح


#1125466 [ملتوف يزيل الكيزان]
3.00/5 (3 صوت)

10-13-2014 06:32 PM
الشعب لم ينتظر من قيادات الاحزاب السماح له بثورة اكتوبر او انتفاضة مارس ابريل. و لن ينتظر الان اشارة من كائن من كان. الشعب سيد نفسه و ميقات الثورة لا يحدده شخص او حزب انما سيكون في وقته فقط و لا يعلم الغيب غير الله.
هذه بدايات انهيار عصابة الاسلام السياسي ، على الكل مواصلة الضرب و على الشباب انجاز تكوين خلايا المقاومة و حراسة الاحياء ، فالجنجويد يطوقون العاصمة. ضاع الوطن فضل العرض. احرسو امهاتكم واخواتكم من انتهاكات الجنجويد لانهم سيكونون غدا السلطة الحاكمة في العاصمة. تسلحو بالملتوف ، فقد رأيناهو يحرق السيارات و حتى العربات المصفحة و الدبابات عندما تحاول التحرك داخل المدن. لا تخزلو عروضكم.


#1125353 [سكران لط]
4.19/5 (8 صوت)

10-13-2014 03:40 PM
اذا عرف السبب بطل العجب انتو ما عارفين فاروق من اشهر اثنيين معلومين تخابرهم لصالح المصريين كان الاول بابكر عوض الله وما كان داسيها والثاني فاروق
عمركم سمعتو المصريين تنازلوا لسوداني لرئاسة اتحاد المحامين العرب غير فاروق الفطاحلة ناس المحجوب وزروق ما لقوها حتى على محمود مع اتحاديتو ما لقاها
فاروق ليه متراس التجمع وهو لا امين ولا رئيس حزب ولا معروف هو شيووعي ام قومي ولا رئيس نقابة او اتحاد باي صفة اصبح رئيس التجمع ونام به في الخط
عداء فاروق للصادق قديم من ما كان وزير في مايو الاولى الان اغلب رؤساء الاحزاب وقيادات المعارضة حتى الصغار من شباب قرفنا يقادون لمعتقلات النظام سمعتو من جات الانقاذ فارق دا حبسوه ولو ليوم واحد ميزو يا ناس وكفاية ضياع وقت


#1125227 [ساره أحمد]
3.00/5 (4 صوت)

10-13-2014 01:26 PM
.


#1125221 [sami]
1.00/5 (3 صوت)

10-13-2014 01:15 PM
.


#1124495 [سيف الله عمر فرح]
1.00/5 (2 صوت)

10-12-2014 03:24 PM
لا استبعد حدوث هفوات وعترات من أى شخص ، مهما تعلم وتثقف وتفقه فى مختلف العلوم ، ومهما تسلح بمكارم الأخلاق ( من كان منكم بلا خطيئة فاليرمنى بحجر ) ..

والله العظيم يا أستاذ كمال عتراتك فى المقال ده الذى اجهدت فيه نفسك لتحط من قدر زميلك الأستاذ فاروق ابوعيسى أسوأ مما جئت بها لإدانة رفيق دربك يومآ ما .
الجبهة الثورية وحزب الأمة لا يغلبهما رد شوتات ابوعيسى اتجاههما ، بشوتات أقوى . وتذكيرهما أظن من المهام التى برع فيها الأبالسة .

نعتقد أن المعارضة رؤية وخارطة طريق ! ، وكل الحقيقة ليس عند فرد ما أو مجموعة ما ! ، وكل الطرق التى تؤدى الى روما محمودة .

بعد قراءة مقالك ، لا أدرى لماذا تذكرت زميلكم المرحوم غازى سليمان الله يرحمه .. وأدرى أن الأبالسة سيفرحون بمقالك هذا .


ردود على سيف الله عمر فرح
[سيف الله عمر فرح] 10-13-2014 07:54 PM
محاسن أم الفارس , شكرا على تعليقك ...!!. وربنا يتقبل الجهاد الذى لله لله من الجميع, و يفضح المجاهدين باسم الدين لأغراض ﻻ ترضى الله .. قيل , ممكن أن تخدع بعض الناس لبعض الوقت , ولكنك ﻻ تستطيع أن تخدع كل الناس لبعض الوقت ! .

Saudi Arabia [محاسن ام الفارسl] 10-13-2014 12:30 PM
انت وكل من يكتب كما تكتب انما مجندين امنجية (للجهاد ) الالكتروني للدفاع عن كل ما يصب في مصلحة النظام


#1124416 [خليل عزة]
4.07/5 (8 صوت)

10-12-2014 01:52 PM
ابوعيسى (اتفقنا او اختلفنا حوله ومعه) أكثر من يعلم من هو الصادق المهدي ...

وتجربته في ما ذكرت:-

"التَّجمُّع الوطني الدِّيموقراطي" الذي "تكـوَّن" عقب انقـلاب يونيو 1989م، ثمَّ أهمل قادته رصد اللحظة المناسبة "لفضِّه"، فتركوه يتخبَّط، كشاحنة في منحدر، منذ دخول الحركة الشَّعبيَّة، منفردة، في مفاوضات السَّلام مع الحكومة!

يجب ان تضيف :- وعودة الصادق المهدي في تفلحون .. وجاء ليصطاد ارنبا فاذا به يصطاد فيلا - لا ارنبا ولا فيلا ولا فارا راينا

قادته : تشمل الصادق المهدي - تهتدون ثم تفلحون والنتيجة المستنقع النتن الذي لا يزال يغوص فيه هو وابنائه.

وبس


#1124378 [ابو سرت]
2.50/5 (3 صوت)

10-12-2014 01:13 PM
ارجو من المعارضة كلها ان تتكون ععلى شفافية تامة ولا بد من القناء الفضائية وان طال السفر ...


#1124377 [صابر عبدالله]
3.00/5 (3 صوت)

10-12-2014 01:13 PM
لا أستبعد أن يفعل الصادق بالتحالف ما فعله بالتجمع عند خروجه من السودان الصادق لم ولن يقبل بأن يكون عضوا عاديا في أي منظومة وستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا


#1124357 [SADIG]
4.13/5 (4 صوت)

10-12-2014 12:56 PM
جاء في وثيقة الاجتماع لمجلس الانقاذ العسكري الامني السياسي،، بأن حزب الامة والاتحادي مخترق من قبلهم ... ماذا تريد ان يفعل ابوعيسى مع هذه الشاكلة من الاحزاب. لابد ان يتم حصار هذه الاحزاب المهترئة حتى تقوم هي بصيانة هياكلها ونظافتها قبل هذا الاتهام غير المؤسس الذي لايخلو من الغرض.


#1124233 [عادل حمد]
3.57/5 (5 صوت)

10-12-2014 11:36 AM
يبدو لي و قد لا أكون محقاً أن إهتمام أبو عيسى بوجوده على رأس التحالف يهمه أكثر من التحالف نفسه , فينشغل بكل ما قد يهدد رئاسته أو يقلل من بريقه .. هذا ما (يبدو) لي .. أما ما أوقن به فهو أن الرجل غير جدير برئاسة ما هو أدنى من التحالف بكثير , وصلت لهذه القناعة من وقائع كثيرة , لكن ابرزها تصريحه الصاعق حين قال عن إبراهيم الشيخ قبل (أعوام) إن شكوكاً تدور حول ثروته و أن أمواله تخص حزب المؤتمر الوطني .. قال ذلك فيما يبدو في معرض دفاع مسعور عن موقعه الذي قد يكون إبراهيم الشيخ قد حاول مع آخرين إزاحته منه .. هل هذا تصريح يصدر عن قائد مسؤول .. العجيب أن الرجل بقى في موقعه يصدر التصريحات التي يعجب من بعضها الآن الأستاذ كمال الجزولي .. فهل يرجى خير من هذا التحالف ؟


ردود على عادل حمد
[Kunta Kinte] 10-13-2014 12:27 PM
يا عادل يديك العافية والله كأنك بتفكر وتكتب بالانابة عنى
فعلاً ابو عيسى رغم التاريخ العريض يقع فى اخطاء لا تفسير لها غير الاهتمام بمنصبه كرئيس لقوى الاجماع الوطنى


#1124231 [د/ نادر]
4.25/5 (4 صوت)

10-12-2014 11:35 AM
وضع محبط



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة