الأخبار
أخبار سياسية
لم يكفه تقسيم تونس لمؤمنين وكفار، الغنوشي يثير النعرات الجهوية
لم يكفه تقسيم تونس لمؤمنين وكفار، الغنوشي يثير النعرات الجهوية
لم يكفه تقسيم تونس لمؤمنين وكفار، الغنوشي يثير النعرات الجهوية


10-14-2014 09:29 AM


رئيس النهضة يعلن انطلاق حملة حزبه الانتخابية من سوسة، متوسلا خطابا تفريقيا كال فيه المديح لـ'السواسة' ومن ورائهم 'السواحلية' دون غيرهم.


ميدل ايست أونلاين

'منتهى الانتهازية'

تونس ـ تجاهل رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي صرخات التونسيين الذين يطالبونه بعدم تقسيمهم إلى "مسلمين" و"علمانيين" و"مؤمنين" و"كفار". وأمعن في انتهاج خطاب "استباح" من خلاله مقومات الوحدة الوطنية التي تعد خطا أحمر باعتبارها من أبرز مكاسب دولة الاستقلال، حتى أنه لم يتردد في إثارة "النعرات الجهوية" بين أبناء الوطن الواحد لكسب أصوات الناخبين خلال الانتخابات البرلمانية التي تجري يوم 26 أكتوبر/تشرين.

وبدا الغنوشي خلال فترة الحملة الانتخابية يقود خطابا سياسيا في منتهى الخطورة على المجتمع التونسي الذي كثيرا ما يفتخر بقيم التجانس الفكري والثقافي والتضامن الاجتماعي والتعايش بين مختلف فئاته الاجتماعية، حيث لم يكتف رئيس حركة النهضة بتقسيم التونسيين على أساس مرجعية الحركة الإخوانية العقائدية السلفية وإنما تجاوز ذلك ليقسمهم حسب انتماءاتهم الجهوية الأمر الذي رأى فيه السياسيون "ضربا في العمق لوحدة الانتماء الوطني".

فقد اختار الغنوشي مدينة سوسة الساحلية معقل الحركة الوطنية التي قادها زعيم تونس التاريخي لحبيب بورقيبة ليعلن عن انطلاق الحملة الانتخابية للنهضة متوسلا خطابا جهويا مقيتا لم يتوجه به إلى الناخبين التونسيين وإنما خص به "السواسة"، نسبة لسوسة، ومن ورائهم "السواحلية" نسبة لأهالي المحافظات الساحلية، حتى أنه لم يستنكف وصف جهة الساحل بـ"قلعة النضال" كما لو أن أهالي بقية المحافظات "منخفضات" لم تساهم في لا في الحركة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي ولا في المشروع الوطني الذي قادته دولة الاستقلال منذ العام 1956 .

وبرر رئيس النهضة اختياره مدينة سوسة للإعلان عن بدء الحملة الانتخابية بـ"أنها قطب أساسي في الحركة الوطنية"، في محاولة انتهازية مكشوفة تهدف إلى استمالة الناخبين والإيحاء بأن حركة النهضة لا تعادي المشروع الوطني ولا رجالاته وفي مقدمتهم الزعيم الحبيب بورقيبة الذي لا يزال عالقا في أذهان التونسيين بما فيهم قطاعات واسعة من شباب لم يعايش فترة حكمه.

ووصف الغنوشي "السواحلية" بـ"أنهم مناضلون وطنيون وشرفاء" لم يحتضنوا فقط "الدستوريين"، نسبة إلى الحزب الدستوري الذي أسسه بورقيبة، وإنما تزلف إليهم زاعما أنهم "احتضنوا الحركة الإسلامية منذ العام 1973".

ولم يفوت الشيخ الذي يمقت رجالات الحركة الوطنية التي حملت المشروع الوطني الفرصة لـ"تذكير السواحلية" بأن أول رئيس للحكومة تشكلت إثر انتخابات 2011 هو "ساحلي"، في إشارة إلى حمادي الجبالي أصيل مدينة سوسة.

ومضى الغنوشي إلى أبعد من ذلك حين شدد على أن "النهضة ليست لها مشاكل مع السواحلية" وإنما "هناك أطراف تريد أن توقع بين الحركة الإسلامية والسواحلية"، من دون أن يوضح هوية هذه الأطراف.

غير أن المتابعين للشأن التونسي يقولون إن أهالي "جهة الساحل" التي تعد المعقل التاريخي للدستوريين وانحدر منها بناة دولة الاستقلال وحملة مشروح التحديث السياسي والاجتماعي، يرفضون المشروع الإسلامي الذي تبشر به النهضة، وهم متمسكون بالمشروع الوطني.

ويضيف المتابعون للشأن التونسي أن النهضة تدرك جيدا أن القائمات الدستورية في مختلف الجهات الساحلية ذات حظوظ وافرة فيما تبدو حظوظ القائمات الإسلامية ضئيلة وهو ما يفسر "تركيز" الغنوشي على "انتهاج جهوي خص به "السواحلية" لأنه "يعلم جيدا أنه يخاطب أناسا يستميتون في الدفاع عن مكاسب الدولة المدنية وفي مقدمتها حرية المرأة ونشر التعليم.

وأثار "الخطاب الجهوي" امتعاضا في الأوساط السياسية ولدى غالبية التونسيين إذ روا فيه "منتهى الانتهازية" من "شيخ" يفترض أن يخاطب كل التونسيين وهو يعلن عن الحملة الانتخابية لا أن "يثير نعرات جهوية" دفينة بين أبناء الوطن الواحد و"يضرب في العمق مفهوم المواطنة الذي يعلو على مختلف أشكال الانتماء الجهوي والذيني والحزبي".

ويقول سياسيون إنهم "لم يتفاجؤوا بهذا الخطاب"، مشددين على أن راشد الغنوشي الذي يقسم التونسيين إلى مسلمين وعلمانيين لن يتردد في تقسيمهم على أساس الانتماء الجهوي طالما أن الرجل "يجاهد" من أجل العودة للحكم حتى وإن أدى الأمر إلى إشعال الفتنة.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 764


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة