الأخبار
أخبار إقليمية
المستشفيات الاستثمارية والموت المجاني
المستشفيات الاستثمارية والموت المجاني



10-14-2014 03:03 PM
حسن احمد الحسن

كالمستجير من النار بالرمضاء يهرع ذوي المرضي بمرضاهم إلى المستشفيات الخاصة الاستثمارية يأسا من خدمات المستشفيات العامة التي عجزت الدولة عن الوفاء بالتزاماتها الفنية بعد ان شردت كوادرها المدربة وآوت إليها من تنقصه الخبرة او ضاق به الحال والشواهد التي ناءت بحملها صفحات الصحف كافية على التدليل والاثبات .
غير ان الكارثة المحققة لم تعد قاصرة على المستشفيات العامة التي ربما لاتزال تجد بين جدرانها من الاطباء والكوادر الطبية المدربة على قلتهم من يعاني بين واجبه المهني وقلة حيلته امام غول الاستثمار الحكومي المتدثر بعباءات والوان شتى .لتمتد الكارثة أيضا الى المستشفيات الاستثمارية الخاصة التي اصبح مبلغ همها وارفع اولوياتها ليس تقديم خدمة طبية متكاملة مدفوعة الاجر سلفا بل جنى اكبر قدر من الاموال بصورة حولت تلك المستشفيات " السوبرماركت" إلى مجرد محال تجارية وسياحية متواضعة بعيدا عن شرف المهنة ودورها الانساني واهدافها السامية كماهو معلوم في كل انحاء العالم في بلدان تحترم شعوبها ومرضاها ولا تضن عليهم .

والمستشفيات الاستثمارية وبحكم كونها مؤسسات استثمارية تجارية لاتخضع لضوابط طبية تفرض عليها الالتزام بتوفير الأجهزة الطبية اللازمة والكافية والكوادر الطبية المؤهلة والمدربة والرعاية الطبية للمرضى ويكفي ان تذهب إلى مستشفى استثماري لتجد ان مكتب الكاشير او الخزنة هو اهم موقع في المستشفى بينما تجد ان الأجهزة الطبية في غرفة العناية المكثفة ICU على سبيل المثال لاتسع إلا سريرين او اربعة اسرة في مستشفى يتدافع نحوه مئات المرضى وعشرا ت الحالات الحرجة التي ينتهى بها المطاف الى موت محقق.

قد تجد العذر للمستشفيات الحكومية التي لاتهتم اصلا حكومتها بصحة المواطنين او تضع ذلك ضمن اولوياتها كما تشير إلى ذلك مؤشرات تمويل الصحة في ميزانيتها العامة ولكنك لاتجد العذر لمستشفيات خاصة تفتقر إلى الاجهزة الطبية الازمة لكون شرط انشائها قدرتها المالية على توفير تلك الاجهزة .
المدير الطبي بمستشفى اسيا قال في معرض مدافعته عن المستشفى ان خدمة العناية المكثفة حديثة في السودان وان عدد الاسرة في كافة المستشفيات الحكومية والخاصة لايتجاوز مائتي سرير وان لديهم اجهزة تنفس لاربعة اسرة فقط .
اما مدير المستشفى اجاب على سؤالى له ماذا لو كان بالمستشفى اكثر من اربعة حالات حرجة تحتاج العناية فأجاب بان عليهم مواجهة مصيرهم وهو بالطبع موت مجاني لكنه ليس مجانيا بالنسبة للمستشفى التي تتقاضى حتى قيمة عربة الاسعاف غير المجهزة التي هي اشبه بحافلة للنقل العام .
الكثير من المرضى يذهبون باقدامهم لتلك المستشفيات لكنهم يخرجون على عربات نقل الموتى بسبب اما سوء تشخيص المرض او سوء تقدير العلاج او ضعف العناية الطبية رغم الهالة التي تسبغها تلك المستشفيات الخاصة على نفسها ورغم الفواتير الباهظة التي تبلغ مئات الملايين دون ان تفلح في انقاذ مريض او اعادة الثقة حتى إلى خدمة طبية مدفوعة الثمن .

إحدى المريضات التي اسوقها كمثال لعشرات الحالات وهي كما العشرات بل المئات عزيزة على اسرتها واهلها وذويها الحبيبة لمياء هباني ذهبت بقدميها إلى المستشفى المشار إليه لكن المحصلة الاساسية انها خرجت في غيبوبة افضت إلى موتها بعد اثنين وسبعين ساعة ورغم اهتمام بعض الاطباء إلا ان عدم قدرة المستشفى على توفير جهاز للتنفس او قدرته على توفير مكان بديل او نصح ذوى المريضة بنقلها في الوقت المناسب لسوء التقدير الطبي وعدم قدرته على توفير اسعاف مجهز كان سببا رئيسيا في موتها الفاجع .

ان يتوقف قلب المريض لسبع دقائق دون وجود جهاز يعين على استعادة النبض بديلا لأيدى الاطباء لهو كارثة في مستشفى استثماري تجاري أن لايوجد بالمستشفى أجهزة تنفس كافية لانقاذ مريض من الموت لهو كارثة محققة في مستشفى لايغفل مليما مستحقا على مريض.
ان يترك المستشفى الأمر لذوي المريض ليبحثوا عن مستشفى آخر يتوفر فيه جهاز للتنفس لانقاذه وهم يعلمون انه قد مات بين ايديهم دون حتى تقرير طبي فهو قمة الاهمال الطبي في بلد ليس فيه مسؤول له ضمير ولا رقابة طبية تضع فرقا بين المستشفى والسوبرماركت .
ماذا ينتظر السودانيون وقد هاجر اطباءهم من ذوي الكفاءات والقدرات وتشرد كادرهم الطبي وتحول فيه بعض رجال المال والطفيليين إلى متاجرين بارواح الأبرياء دون مبالاة إلا من جمع اكبر قدر من المال الذي تكوى به جباههم في يوم لاينفع فيه مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم .
والتساؤلات التي يمكن طرحها للمسؤلين ان هناك من تستثيره انسانية المريض او آدمية المواطن .

اين هي الجهات الرقابية الطبية المستقلة التي تراقب أداء تلك المستشفيات بعد ان تحول المسؤولون إلى اصحاب مستشفيات استثمارية ؟
هل هناك ضوابط مهنية تلزم رجال الاعمال من اصحاب تلك المستشفيات بتوفير الكادر الطبي المدرب ؟ ام ان منطق السوق يحكم ايضاء تلك الضوابط ؟
من هو المسؤول عن سوء التشخيص للحالات المرضية بعد ان قضى مئات المرضى بسبب تضارب العلاج والادوية ومن هي الجهة الرقابية التي تحقق في ذلك ؟

من هو المسؤول عن مصير الاف المرضى الذين يتدافعون في يأس نحو المستشفيات الخاصة دون ان يكون هناك مقابل خدمي او طبي او علاجي للتكاليف الباهظة التي يتحملونها قبل ان يواجهوا مصيرهم في ظل هذه الفوضى المهنية .
إلى اين يتجه المواطنون الذين يفقدون اعزائهم بسبب هذه الفوضى سواء المستشفيات العامة او الخاصة ؟ هل اصبح قدر المواطنين ان يكونوا ضحية لعقلية الفساد والفوضى بعد ان تحولت مهنة الطب العاجزة في بلادنا إلى سلعة يتحكم فيها الطفيليون دون رقيب او حسيب .
واخيرا ماهو دور الأطباء الشرفاء والكادر الطبي المنتمى لانسان هذا الوطن ممن بقوا في الوطن وفي تلك المستشفيات وهم يشاهدون هذه الفوضى وماهي كلمتهم امام غول الفساد الذي يهدد اقيم مهنة انسانية ويحولها إلى مجرد سوق لثراء فاحش يدفع ثمنه الضحايا بدمائهم وجراحهم ام انهم ايضا ضحايا ظروفهم التي فرضت عليهم وأسفا على وطن لاتكفي اكثر من ثلاثين اذاعة لتبليغ اسماء موتاه من ضحايا تلك المستشفيات .
عذرا لمياء رغم انك رفض يوم عودتك من امريكا الدخول للسودان الا بهويتك السودانية لكنهم ضنوا عليك بان تمتليء رئتيك حتى بالهواء .
تعطيك شبرا من كفاف رمالها تعطيك خاتمة القبل
[email protected]


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 2137

التعليقات
#1126522 [hassan]
5.00/5 (2 صوت)

10-15-2014 08:49 AM
الثورة الثورة والا فانتظرو موت الذلة والهوان

[hassan]

#1126447 [عزالدين]
5.00/5 (2 صوت)

10-15-2014 07:35 AM
اقترح ان يكون العنوان المستشفيات الاستثمارية والموت الفاخر

[عزالدين]

#1126333 [يستبشرون بالزيتونة]
4.00/5 (3 صوت)

10-14-2014 10:06 PM
أسمح لي بتغيير عنوان مقالك الي ( المستشفيات الاستثمارية و الموت المدفوع له مسبقآ ) ..

صحيح أن الآجال بيد الله .. و لكن معظم هؤلاء المستثمرون يصرون علي أن يدفع أهل المريض أمنية بملايين الجنيهات قبل دخول المريض !!! مع علمهم بسؤ الخدمات التي تنتظره حتي يلاقي حتفه و من ثم يطالبون ( دون حياء ) ببقية الفلوس و الا فلن يسلم الجثمان لذويه .

[يستبشرون بالزيتونة]

#1126226 [ملتوف يزيل الكيزان]
3.00/5 (2 صوت)

10-14-2014 06:34 PM
ارى ان تحضر عصابات من متطوعين و تسليحهم بصواريخ مضادة للطيران ، ليتمكنو من اسقاط اي طائرة تغادر مطار الخرطوم و على متنها اي مريض يود العلاج بالخارج. كلنا نعيش في السودان او كلنا نموت بدون علاج ، كحمقى .

[ملتوف يزيل الكيزان]

#1126196 [عزالدين]
3.00/5 (2 صوت)

10-14-2014 05:31 PM
يمكن تلخيص دور بعض المستشفيات الخاصة فى انه يتم فيها انهاء رحلة المرض بعد دفع الأجر مقدما ليمارس الطبيب تجاربه بعد قبض الآجر لينهى معانات المريض قاضيا نحبه ومغادرا غرفة العنايه المركزة الى رحمة ربه فاسحا المجال لمن ينتظر وللحقيقة فان غرفة الأنتظار ومحل استقبال ذوى المرضى للزوار لتلقى عبارات المواساة وتبادل النظرات مابين التفاخر والتباهى بما فيها من فرش وحوائط مزركشه والحذر وترقب مايخفى الجدار والقدر فالمستوصفات بمسمياتها الجذابه ......... (ساترك النقاط ليسجل اصحاب المستوصفات الاسماءحسب المواصفات المذكورة انفا) ... اما مستشفيات الدوله فهى غنيه بالصابرين من الكوادر الطبيه المؤهله ولكنها تفتقر وتفتقد الدوله.

[عزالدين]

#1126179 [ود كرار]
3.00/5 (2 صوت)

10-14-2014 04:50 PM
كارسة ولله كوارس مستشفيات خاصة جامعات خاصة مدارس خاصة غرضها وهدفها الاساسى هو الربح فقط والادهى والامر هى مؤسسات تابعة بصفة ما الى الحزب الحاكم واصحابها هم ناس عديمى الاخلاق والضمير مستشفيات لاكوادر طبية ولااجهزة ولاعلاج دمروا المؤسسات الحكومية مستشفيات جامعات مدارس وشوهوا سمعتها عن قصد وسو نية واتجه الناس المساكين الى مؤسساتهم الخربة ليلاقوا الموت بعد ان تمص دمائهم دون رحمة اوشفقة هؤلاء بلاء ونسال الله ان يرفع عن البلاء...

[ود كرار]

ردود على ود كرار
[سم زعاف] 10-15-2014 02:46 AM
كارثة وكوارث


#1126166 [كونج اوري بدنق]
4.00/5 (3 صوت)

10-14-2014 04:35 PM
الوالد رحمة الله عليه تم تحويله الي مستشفي الفؤاد وبرغم حالته الحرجة لم يتم اسعافه الا بعد ايداع مبلغ 15 مليون تحت الحساب ثم من بعد ذلك فاتورة ادوية يومية لا تقل عن المليون جنيه لمدة 4 ايام وتوفي وهو في العناية المركزة ولم تتبرع الدكتورة باخبارنا لنقوم بتلقينه الشهادة ونحن علي بعد اقل من مترين منه ولم ناخذه الا بعد ان اكملناباقي المبلغ 20 مليون بالتمام والكمال وقمنا بسداد اجرة عربة الاسعاف لنقل الجثمان الا ان الاسعاف لم ياتي مما اضطررنا لاستخدام عربة مكشوفة. يا هو ده السودان .

[كونج اوري بدنق]

#1126157 [عمار]
4.00/5 (3 صوت)

10-14-2014 04:18 PM
السوان والله العظيم بقي مافيهو امل وما فيهو مقومات الدولة الصالحة للمعيشة , بقي مافي امن وامان , انا بستغرب في المغترب الي بيفني سنوات عمره بالخارج وبعدها بيرجع عشان يشتري بيت ليستقر في بلده هههههههه نصيحه لاي زول في الخارج او عندو فكرة انو بتخارج , السودان ما ترجع ليها الا زيارة الي اقارب مع انو لو رسلتا ليهم فاوس بدل زيارة بيكون احسن او ترجع في صدوق عشان بس تتدفن غير كده ماف اي طريقة

[عمار]

#1126149 [محمد]
4.00/5 (3 صوت)

10-14-2014 04:09 PM
اشهد الله ان الوالد العزيز توفى بسبب اهمال المستشفيات وعدم وجود الكوادر المؤهلة كما ذكرت فى احدى المرات ذهبنا به الى مستشفى فضيل وكانت حالته حرجة لنتفاجاء بطلبهم ايداع مبلغ 14 مليون لكى يضعوه بالعناية المركزةوكان هذا اخر يوم فى حياته ربنا يغفر له ويرحمه اسوق هذا المثال للعشرات من ابناء هذا الشعب الذين يموتون قهرا واهمالا بسبب هذا الجشع والطمع فى اموال الناس وبسبب هذة العصابة الحاكمة الذين يعالجون اسرهم فى خارج البلاد وباقى الشعب يموت بمستشفياتهم التى سكنها الموت والخراب وهنالك الكثيرمن الامثلة التى ان دلت انما تدل على الاهمال الموجود فى المستشفيات فى السودان وفى العاصمة الخرطوم ناهيك عن الولايات الى متى نحن فى هذا الحال الذى لاينصلح من المسئول اين النخوة والشجاعة السودانية اين نحن اين الحل !!!

[محمد]

ردود على محمد
[القلم الحر] 10-14-2014 07:40 PM
تجاره بى اوجاع الناس .اعوذ بالله منهم



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر تفاعلاً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش







الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة