الأخبار
منوعات سودانية
بعد توقعات غيابها بصورة نهائية في العام 2017... (الكسرة)... حكاية وجبة تبحث عن (تقرير مصير)!
بعد توقعات غيابها بصورة نهائية في العام 2017... (الكسرة)... حكاية وجبة تبحث عن (تقرير مصير)!
 بعد توقعات غيابها بصورة نهائية في العام 2017... (الكسرة)... حكاية وجبة تبحث عن (تقرير مصير)!


10-20-2014 12:09 AM

الخرطوم: أحمد دندش
ما زلت أذكر تلك الأيام جيداً، وجدتي تحمل بين يديها صاج العواسة وجردل (العجين المر)، قبل أن تتخذ مكانها في ذلك (الزقاق) كما يسمونه، ما زلت أذكر سؤالي لها: (ياحبوبة انتي ليه ما بتعوسي في الحوش).؟.. لتتجاهل السؤال وتشير الىَّ بيدها نحو ذلك الكيس الصغير الملفوف بعناية، وهي تقول: (ياولد.. بطل غلبة وجيب لي الطايوق داك)، دقائق معدودة، ويتحول الزقاق الى فرن مصغر، ينبعث دخانه الأبيض من فوهات ذلك الكانون القديم، واصابع جدتي تمسح الصاج بذلك (الطايوق) قبل أن تسكب عليه بعض العجين ثم تُخرج (القرقريبة) من ذلك الاناء الممتلئ بالمياه وتبدأ فعليا في اكمال مراسم الوجبة.
(1)
كل ذلك يحدث أمامنا ونحن نراقب في دهشة، التحضير لعملية صناعة الكسرة وحتى وضعها في طبق أبيض نظيف على صينية الغداء وبجانبها عدد من (الطبائخ السودانية) او ما يعرف بـ(الملحات)، بداية من (الخدرة) المفروكة وحتى (ام رقيقة) أشهر (ملاح) سوداني في ذلك الوقت، لكن فجأة تغيرت المشاهد، وأصبح من النادر جدا أن يشاهد الجيل الجديد تلك المراحل، فالعلاقة الحميمة التي كانت تربط الجيل القديم مع طقوس الكسرة، صارت اليوم ذكريات من الماضي، بعد أن غابت تلك النكهة السودانية الخالصة عن البيوت، وصارت الكسرة في كثير من المنازل وجبة نادرة لا تحتاج لكثير من العناء، سوى الحصول عليها جاهزة من احدى البائعات اللائي ظل عددهن يتناقص بصورة مخيفة.
(2)
وقبيل اسابيع تخرج للرأي العام دراسة من داخل احدى الندوات المجتمعية التى تناقش العديد من عناصر المجتمع السوداني، وتحمل تلك الدراسة تكهناً مخيفاً بغياب الكسرة عن الظهور في العام 2017، ذلك التكهن الذى قللّ كثيراً من حظوظ الكسرة في البقاء قيد التناول، بينما لا يجد الجيل الجديد اي غضاضة في ذلك الغياب، بل تذهب بعض الفتيات لتعلق على الموضوع بعبارة في غاية اللامبالاة وهي: (ياخي خليها تندثر.. احسن ذاتو)، بينما يرفض عدد كبير من ابناء الجيل القديم مجرد فكرة عدم وجود الكسرة على المائدة السودانية ناهيك عن أن تغيب بشكل كامل عن الظهور، تلك المفارقات التي تجعل من امر تحقق تكهنات تلك الدراسة امراً لا يستوجب غير الانتظار لحين ميقاته.
(3)
عدد من اساتذة علم المجتمع في السودان لم يندهشوا لتراجع مملكة الكسرة ولكنهم ابدوا اندهاشهم بحالة تغيير الجلد التي طرأت على المجتمع السوداني، وسرعة التقبل لكل ماهو جديد، واهمال القديم، بينما ذهب الباحث الاجتماعي محمد الخليل الى أن تطور العصر، أسهم بصورة كبيرة في تثبيت مفهوم الوجبات السريعة او ما تعرف بـ(التيك اوي)، والتي تسببت في إحداث شرخ كبير، ليس في غياب الكسرة وحسب بل في كل الوجبات السودانية الاصيلة، وابدى (الخليل) تخوفه من ذلك الغياب لتلك الموروثات السودانية التي ظلت تميزنا عن غيرنا من الدول.
(4)
عموما سجلت مملكة الكسرة تراجعا وغيابا مثيرا عن المائدة السودانية في السنوات الاخيرة، أسهم في ذلك عدم المام الجيل الجديد بأهمية الدور الذي تلعبه تلك الوجبات السودانية الاصيلة، في التعريف بثقافة البلاد، وابتعاد كثير من الفتيات عن ممارسة تلك الجزئية بسبب انشغالهن بالتعليم والتحصيل الاكاديمي، حتى أن نسبة الفتيات اللائي لا يزلن يحتفظن بسر وطريقة عمل الوجبة التاريخية لا يتعدى الـ(25%)، وهي نسبة قليلة جدا تؤكد أن مملكة الكسرة تلفظ أنفاسها الاخيرة، وتستعد للرحيل تاركة المواطن السوداني للوجبات المستوردة وساندويتشات (التيك اوى)، لنشهد بذلك على بداية رحيل مملكة سودانية جديدة، ضمن عدد من الممالك الاخرى التي غابت بأمر التطور والتكنولوجيا والحضارة والتي لم تستثن حتى الاكلات السودانية الضاربة في الجذور.

السوداني


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1635

التعليقات
#1130308 [عجيب]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2014 12:34 PM
غايتو نحن عندنا ناس الكسرة مابتنطفي قريب

[عجيب]

#1130207 [ساهر]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2014 11:31 AM
نحن لا نجيد فن التسويق فقط بل لا نجيد ولا نعرف كيف نطور موائدنا ومنتجاتنا السودانية. أمس فقط تغديت بوجبة فلسطينية اسمها (مسخن)، وهي عبارة عن دجاج مطهو بالزعفران المرشوش باللوز والفستق.... كانت كمية الزعفران كبيرة جدا أي كان دوره عبارة عن (غموس أو مُلاح).... خلال إجازة العيد في الدوحة (قطر) احتسيت شاي حليب يُسمى (الكرك) وهو عبارة عن شاي حليب عادي ولكن كمية الشاي فيه مركزة بدرجة أكبر وبما أنني من محبي الشاي الحليب الممزوج بالحرجل فقد طاف بذهني عجزنا التام عن تسويق الشاي بالحرجل عربياً وعالمياً، ولماذا لا نصدر الحرجل في لفائف بلاستيكية جميلة بعد تنظيفه وعرضه بصورة حضارية بدل تصديره كمادة خام مليئة بالأعواد والأشواك التي لا تُغري أحداً؟... حتى الكركدي الذي كنا الدولة رقم (1) في انتاجه وتصديره، وكنا نصدره لمصر، عجزنا عن تسويقه بصورة حضارية نظيفة... الآن أصبحت مصر مصدرة للكردي وأصبح الكردي يباع كشاي (علاقي) في أرقى السيوبر ماركتات وتدحرجنا نحن إلى المرتبة صفر.... الكب كبي المعروف عربياً وخصوصاً في دول الشام ب (الحُمُص)، والذي ينتج في الشمالية بكميات كبيرة، نأكله نحن ك (بليلة) وفي رمضان فقط!! في حين أن الشوام استطاعوا أن يصنعوا منه عدة أصناف أي صنف منها يشكل وجبة كاملة مفيدة.... حتى السمسم الذي نتربع على قمة انتاجه أفريقياً حتى الآن، لا ننتج منه إلا الزيت والطحنية، ولا نعرف انتاج الطحينة من السمسم، ولا نعرف كيفية رش السمسم على بعض أنواع الخبز و...و.....

شكراً لمصنع كردفان للكسرة والذي يتخذ من الرياض بالسعودية مقراً له، فقد استطاع هذا المصنع انتاج لفائف كسرة بصورة حضارية جميلة.... نرجو تعميم فكرة هذه المصانع بالسودان.... في الختام نترحم على فقيد الكلمة الراحل محمد المهدي مجذوب الذي خلد بائعة الكسرة ولفائفها البيضاء في قصيدته المعروفة باسم (بائعة الكسرة) والتحية لكل بائعة كسرة في ربوع السودان العريض ممن تربعن على نواصي الشوارع وفي الأزقة والحارات من أجل تربية أبنائهن أو أبناء بناتهن الأرامل والأيتام... والتحية لأهل بلادي الأكارم..

[ساهر]

ردود على ساهر
Switzerland [صديق البيئة] 10-20-2014 07:22 PM
شكرا ساهر, نقص الفكرة وعدم المهنية خلل كبير نعانى منه...


#1130139 [korndi]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2014 10:41 AM
بالعكس الكسرة اصبحت منتشرة بالمحال التجارية زي الرغيف و مافي خوف عليها ولها قبول من قبل الاطفال كمان صدقوني كلامي ما عاطفي

[korndi]

#1130133 [عبدالرحيم ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2014 10:38 AM
اعجبنى تكرارك للتيك اوى ولم تزكر الرغيف والموضوع اقتصادى بحت من حيث التكلفه والزمن ولعلمك الدره والفول المصرى مصنفه كاعلآف للحيوانات

[عبدالرحيم ابراهيم]

#1130007 [ابو صالح]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2014 08:43 AM
غياب الكسرة بحلول 2017 !!! ياخى قول كلام تانى نخن هنا فى الغربة بناكل كل يوم كسرة مرتين وبى ملاح روب وتقلية ومفروكة ومرة بى طماطم ودكوة وزجتى من الجيل الجديد ومتعلمة وبتعوس كسرة تكفى حلة كاملة ما شاء الله عليها

[ابو صالح]

ردود على ابو صالح
Saudi Arabia [الطاهر محمد] 10-20-2014 02:05 PM
هنيئا لكما ببعض
وربنا يوفق بينكما ان شاء الله

United Arab Emirates [حسن شاش] 10-20-2014 11:53 AM
هنيالك.... ونحنا الله يخلي لينا كسرة سلا من بلد الخيرات



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة