الأخبار
منوعات سودانية
كيف يمكن مكافحته.. لماذا تدخن الفتيات وما هي تبعات ذلك
كيف يمكن مكافحته.. لماذا تدخن الفتيات وما هي تبعات ذلك
كيف يمكن مكافحته.. لماذا تدخن الفتيات وما هي تبعات ذلك


10-20-2014 11:26 PM
الخرطوم: زهرة عكاشة

بصورة مضطردة تتزايد أعداد المدخنات من الفتيات السودانيات، لدرجة أن بعض أصناف السجائر أصبحت مخصصة لتلبية احتياجاتهن، الخلاف حول الحجم الحقيقي لهذه الظاهرة لم يعد مطروحا، بل المطروح: كيف يمكن مكافحتها؟ وما هي السبل الأفضل لذلك؟ لأن ما بُذل من جهود في هذا الصدد لم تُحقق بحسب ما نشاهد ونتابع أي تقدم. ربما هذا هو ما يقودنا لإعادة طرح التساؤلات الأساسية حول لماذا تلجأ الفتيات للتدخين، وماهي المخاطر الصحيِّة المترتبة على ذلك، ثم ما هي التبعات الاجتماعية لاتساع هذه الظاهرة.

تصلب شرايين وأمراض رئة

عدَّ اختصاصي الباطنية وأمراض القلب د. أمير محمد الحسن التدخين عاملاً أساسياً للإصابة بسرطان المريئ والمعدة والبنكرياس والقرحة الهضمية، وسرطان المثانة والكلية والشفاه واللسان، أي أنه يسبب أضراراً للمرأة كما الرجل تماماً، لكنه يؤثر فيها بشكل مختلف، كونه يتعلق بالحمل والولادة، وبالتالي صحة المرأة العامة إذ يؤثر بشكل مباشر في تقليل نسبة حدوث حمل في المستقبل، لما يسببه من أمراض تصلب الشرايين وأمراض الرئة، ما يجعل من الحمل أمراً مستحيلاً، لأنه يعرض المرأة المدخنة للخطر، فتحرم من الولادة نهائياً، ويمكن أن يكون الحمل غير ناجح.

وأكد (د. أمير) أنه في حال تدخين المرأة أثناء الحمل، فإنه ربما تحدث تشوهات للجنين، وتزداد احتمالات الإجهاض المفاجئ، وقد تصاب بتسمم الحمل وترتفع نسبة الإصابة بانفصال المشيمة إلى الضعف، ما يهدد حياة الطفل والأم معاً، وإذا ما اكتمل الحمل وتم الإنجاب، فإن المولود سيواجه بمشاكل كثيرة قد تؤدي للوفاة، لافتاً إلى أن الشيشة تُعد أخطر أنواع التدخين على الصحة لأن (حجرها) يساوي ألف سجارة.

وأرجع شيخوخة المرأة المبكرة إلى التدخين، لأنه يؤثر في مظهر المرأة وجمالها بشكل مباشر، فيحدث احتقان في العينين ويميل الجلد للاصفرار ويتسبب أيضاً في خروج رائحة كريهة منفرة من الفم، بالإضافة إلى صبغ الأسنان باللون البني وتخلخلها وسقوطها في بعض الأحيان.

تعرض للموت

من جهته، أشار استشاري النساء والتوليد بروفيسور القوني عبدالرحمن راضي إلى أن النساء لسن معصومات عن الآثار المعروفة للتدخين كأمراض القلب والسرطانات المختلفة، فضلاً عن تأثير التدخين المباشر على القلب بمضاعفة مسار الهرمونات الموجودة، وحذّر النساء من خطر تعاطي التبغ بشتى أنواعه، لأنه يؤدي إلى حدوث اضطرابات بالدورة الشهرية بشكل متكرر ما يتسبب في انخفاض نسبة خصوبة المرأة، وبالتالي يقلل من نسبة الحمل، ويزيد من نسبة انقطاع الطمث في وقت مبكر.

وتابع: يضاعف التدخين من الأمراض التي تصيب المرأة أثناء الحمل، كما يشكل خطراً على الجنين، فتزداد احتمالات الإجهاض، كما يسبب ضغط الجنين، فضلاً عن نقص وزنه الطبيعي مقارنة بجنين الأم غير المدخنة. وزاد: كما يلعب التدخين دوراً أساسياً في الولادة المبكرة، التي تحدث في أقل من (37) أسبوعاً. وواصل: تتفاوت نسبة ضرر الطفل من التدخين حسب كمية النيكوتين التي دخلت الدم ونوع المُدخِنة شرِهة أم عادية، حيث أن نسبة النيكوتين التي تتناولها المرأة تُقلل من نسبة الأوكسجين التي تصل الجنين داخل رحم أمه، ومن ثم يموت، لافتاً إلى ضرورة الابتعاد عن أماكن التدخين ولاسيما إذا كان الزوج مُدخناً، لأن التدخين السلبي - بحسب بروف القوني - له نفس تأثير التدخين المباشر.

ولأن النيكوتين يزيد تركيزه في حليب الأم ويتجاوز تركيبة في الدم بنحو ثلاثة أضعاف، وأضاف استشاري النساء والتوليد أن الطفل يمتص نسبة لا يستهان بها منه خلال كل رضعة، ونصح الفتيات والأمهات بضرورة الابتعاد عنه، وقال إنه لا يدعو إلى التقليل من التدخين أو استخدام نوع قليل النيكوتين بل يطالب بالإقلاع عنه نهائياً.

نفور مجتمعي

إلى ذلك، أشار أستاذ علم الاجتماع بجامعة الرباط الوطني (د. حسين عبد الرحمن) إلى جملة أسباب تساهم في تمدد ظاهرة تدخين البنات، أهمها العوامل الذاتية المرتبطة بالتركيبة النفسية للبنت، التي تحثها على الخروج عن القيم الاجتماعية والظهور بالمظهر الشاذ اجتماعياً، بما فيها التدخين والإسراف في استخدام مستحضرات التجميل باعتبار أنها مُكملة لشخصيتهنّ، وأنها عامل جذب للاهتمام بهنّ، علاوة على التنشئة الاجتماعية الخاطئة التي لا تُراعي القيِّم ولا تهتم بالقدوة، ما ينعكس سلباً على حياة الأبناء والبنات، فيتنفسون من خلال التدخين هرباً من واقعهم.

ومضى د. حسين، قائلاً: لا بد من الالتزام بالقيم الدينية، باعتبارها من أهم المسائل التي تساهم في استقرار المجتمع، إذ منع الشرع كل ما هو مؤذٍ للإنسان لاسيما التدخين لما فيه إسراف وتبذير للمال، وقتل للنفس، ونهى مرافقة أصدقاء السوء الذين يحرضون على الانحراف والخروج عن القيم والعادات، ولفت إلى أن المحاكاة والتقليد للثقافات الأخرى من خلال المسلسلات، والأفلام وخلافهما أثرت بشكل كبير ومباشر على سلوك البنات باعتبارهن أكثر الفئات تعلقاً بما هو جديد وملفت، ونوه إلى أن تهيئة أماكن خاصة لهن لتدخين الشيشة يضاعف من حجم المشكلة.

وأكد أستاذ علم الاجتماع أن مسألة التدخين هذه تؤثر تأثيراً سلبياً مباشراً في الفتاة وأسرتها، لأن المجتمع لا يتقبل مثل هذه السلوكيات، ويتعامل معها من خلال المنظور القيمي المُسمى بالتجنب الأسري خشية تأثيرها على فتيات أخريات، فيما يسمى بالجزاءات الاجتماعية لهذه السلوكيات المرفوضة على الأقل في الوقت الراهن، والتي قد تؤثر في مستقبل الفتاة في الزواج والاستقرار الاجتماعي.

ولأن مختلف المجتمعات لا تخلو من الظواهر السالبة والشاذة، قال د. حسين عبد الرحمن ينبغي على الأسر مراقبة أبنائها، ولاسيما الأسرة التي من بين أفرادها مراهق من الجنسين، واتباع الطرق السليمة والصحيحة أثناء عملية التنشئة الاجتماعية وتعديل السلوكيات السالبة التي تظهر من حين لآخر، مع مراعات الأبعاد النفسية والاجتماعية التي تمر بها البنت في فترة المراهقة وما بعدها، لافتاً إلى ضرورة ترسيخ القيم الإسلامية في حياتهنّ.

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1956


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة