الأخبار
أخبار إقليمية
تزوير الأوضاع الطبقية.. حيثيات ووقائع الفشخرة الاجتماعية الراهنة
تزوير الأوضاع الطبقية.. حيثيات ووقائع الفشخرة الاجتماعية الراهنة
تزوير الأوضاع الطبقية.. حيثيات ووقائع الفشخرة الاجتماعية الراهنة


10-25-2014 12:58 AM
الخرطوم – سارة المنا

ينجرف الشباب سريعاً وينجذبون نحو كل ما هو جديد، فالبحث عن مجاراة التقليعات وأساليب الحياة العصرية التي فرضتها الحضارة الغربية على المجتمعات في الدول النامية صارت أمراً مألوفاً في البلاد، فانقلب الشباب عن كل ما هو تقليدي وجنحوا إلى الخروج عن يومي وعادي، فاكتسوا بالملابس التي على الموضة، فانتشرت وعمت الأسوق وراجت رواجاً كبيراً، خاصة ما يُسمى منها بالماركات العالمية. إذ صار الشباب يولون مظهرهم (الحداثي) عنايتهم ورعايتهم وجل وقتهم، بل ويعدونه أساس حياتهم.

لم يكتف الشباب بمجاراة أحدث الموضات العالمية بل تجاوزوا ذلك تجديداً في بقية مظاهر الحياة، حتى انسحبت حالات الاستلاب إلى موائد الطعام التي وصلتها تقليعات الغرب، والمتابع لأسلوب ونمط الحياة الجديده التي يعيشها الشباب وبعض الأسر يلحظ بوضوح تفضيل بعضهم وعشقهم اللامتناهي للأكل في المطاعم الفاخرة ذات الأسعار الخيالية، فضلا عن امتلاكهم وقيادتهم لأفخم السيارات، كل ذلك نابع في الأساس عن رغبتهم الجامحة في لفت الأنظار واستثارة الاهتمام ضمن حملات الفشخرة والبوبار التي تسود المجتمع مؤخراً، ولذا تجدهم في الأماكن العامة والأسواق وشارع النيل (يفحطون) بسياراتهم الفارهة، إذ يعتقدون أنهم يحققون لأنفسهم السعادة عبر هذه الأفعال.

( )

التباهي والبوبار وسباق المُحاكاة والتقليد الأعمى المُستمر على كافة المستويات، أجبرت بعض الأسرة على التحكم في خيارات أبنائها، فباتت تجبرهم على الالتحاق بكليات بعينها (عالية الرسوم) في سبيل الفشخرة والتباهي.

وفي ذلك يرى بعض المهتمين أن مشكلة التباهي والتفاخر هي مشكلة نفسية في المقام الأول، فالأسر التي ترغب دائما في جعل أبنائها من الطبقات العالية حتى لو كان ذلك مخالفا لوضعهم الاجتماعي وظروفهم الاقتصادية الحقيقية، وبات من الملاحظ سعي بعض الأسر الحثيث للتباهي بأبنائها عبر التعليم الذي أضحى لديها مجرد مجال للمباهاة بغض النظر عن رغبة الأبناء في الكلية التي يرغبون في دراستها، بحسب ما قال عادل فتح الرحمن الذي أكد في حديثه لـ (اليوم التالي) أن أغلب الأبناء أصبحوا متنازعين بين رغبتهم ورغبة الأهل الذين يدفعون أموالا طائلة لتحقيق رغبتهم في الدفع بأبنائهم إلى كليات يختارونها لهم، والسؤال الذي يفرض نفسه كما يقول عادل، هل يستفيد الأبناء من دراسة لا يرغبون فيها؟ ويرى أن الفشل الذريع هو حليف كل من يرضخ لرغبات الأسر. (اليوم التالي) استطلعت عينات من الشباب والأسر حول ظاهرة إجبار الأبناء على دراسة تخصصات بعينها حتى وإن كانت لا تتناسب مع مستوى وذكاء الابن أو رغبته وطموحه في دراسة تخصص آخر، ولكنه يجد نفسه دوما أمام خيار واحد ألا وهو تنفيذ رغبة الأسرة التي تنطلق من مبدأ أنها الأدرى بمستقبل الابن منه.

الاصطدام بالواقع

على سبيل المثال حكى لي أحد الزملاء الذين أعرفهم جيدا أن والده أكبر تاجر إطارات حاول أن يدخله إحدى كليات الطب وكانت دون رغبته وبعد أن أقنعه والده بتحقيق رغبة الأسرة، وقال: بالفعل درست بهذه الكلية ولم أكن من المتفوقين و(ربتّ) في سنة أولى ثلاث مرات، وكان والده يدفع دم قلبه وهدفه التظاهر والبوبار في الجلسات الخاصة، وهذا يعد أكبر خطأ ترتكبه الأسرة في تعليم ابنها لأن الاختيار بالرغبة .

ممنوع الفشخرة

من جانبه، قال السيد (محمد الأمين) خريج كلية الاقتصاد على رب الأسرة أن يترك الاختيار للطلاب حسب رغبتهم في التخصص أو الكلية التي يرغبون الالتحاق بها، وأن لا يضغطوا عليهم، وأحيانا الأسرة تريد تخصصاً والطالب يرغب في تخصص آخر، أصبحت الأسر تفضل دراسة الطب والهندسة، وهذا يسبب ضغطاً على الطالب من قبل الأسرة والأقارب. ويضيف محمد: دائما الاختيار يجلب العوائق والمشاكل الأكاديمية كالرسوب المتكرر، وربما الفصل من الكلية، وهذا يترتب على الأسر أنها أنفقت مصاريف وخصمت من زمن ابنها، ولم تحصد غير السراب، ويكون الطالب ضحيه اختيار الأسرة التي تعشم فيه. ويقول محمد إن دخول الطالب الجامعات الخاصة (صاحبات الملايين) تهدف منه بعض الأسرة للتباهي به وسط الجيران، ومسأله الفشخرة والبوبار تترك أثراً نفسياً لدى الطلاب الفقراء، وبالتالي لا تجوز الفشخرة في التعليم على الإطلاق، لأنها أصبحت لا معنى لها.

فرص ضيقة للنجاح

من جهته، قال طالب في المرحلة الثانوية يدرس في إحدى المدارس الخاصة وفي طريقه للجلوس لامتحان الشهادة السودانية المساق العلمي إنه ضحية لتدخل الأسرة في اختيار الدراسة. وقال إنه يعاني كثيرا في فهم المواد العلمية ويعد مستواه ضعيفاً جداً فيها، لذا فهو لا يتوقع أن يحرز نجاحا باهرا كما تصبو إليه أسرته، لجهة أنه مجبر ومرغم على المساق العلمي فضلا عن تدخل الأسره في تحديد المواد التي يجب أن يجلس للامتحان فيها، وقال إنه مثلا لا يحب مادة الأحياء، ولكن والده أجبره على حملها معه في الامتحان .

*الحرية وسيلة للنجاح

من جهة أخرى قال (م . ق) إن اختيار شخص دراسته دون تدخل الأسرة يكون نجاحه فيها مضمونا، ولاسيما أنه سيكون أكثر تركيزا وولعا بالتخصص أو العلم الذي يدرسه، لجهة رغبته الجامحة في تحقيق النجاح فيه، والصعود عبره لأعلى المراتب. وأضاف أن حرية الاختيار تساعد على الإبداع وتحقيق النجاح المطلوب للأسر، فكل الأسر تريد في النهاية رؤية أبنائها ناجحين وسعيدين في حياتهم وعملهم، ومن يدرس حسب رغبته مؤكد أنه سيكون أكثر قدرة على تحقيق النجاح في العلم الذي يفهم فيه، ويستطيع أن يدركه بصورة أكثر توسعا من ذلك الذي يفرض عليه من قبل الأسرة. وأشار (م.ق) إلى أنه حقق نجاحا باهرا في دراسته، وتمكن من استكمال الجامعة في سنوات معدودة عكس آخرين مكثوا كثيرا في الجامعات و(ربتوا) لعدم مقدرتهم في تجاوز الكليات التي دخلوها دون رغبة وإرضاء لأسرهم فقط، وقال إنه خلال فترة وجيزة أكمل دراسته وازدهر عمله الصغير الذي بدأه إبان دراسته وبعد تخرجه مباشرة تمكن من تحقيق رأس مال صغير ازداد مع مرور الأيام بفضل شقه لطريقه وفقا لرغبته.

اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1366

التعليقات
#1134636 [عصمتووف]
1.00/5 (1 صوت)

10-25-2014 11:00 PM
صبيان وصبيات البامبرز حليل ايام طفولتنا من منكم ما حام ولعب ام فكوا واتقشي بدلقان بعد كم رصعة علي الصلب من اجل الثبات فكونا وبعد ما قوي عودنا ودخلنا المدارس كنا لا نعرف ترحيل غير البصات والرجوع كداري لنوفر مصروف السينما يوم الخميس والعمل ف الاجازة حمل مكائن الطوب والزبالة وبيع الخضار والبرسيم من اجل توفير دراجة او قلم تروبر او ساعة يد اولاد وبنات البامبرز والكاتشب لقوها بااااااااااردة والد كل واحد فيهم لم يولد وعلي فمه ملعقة من ذهب والله غير كمشة الفول والملاح لا يعرف شئ

[عصمتووف]

#1134090 [ملتوف يزيل الكيزان]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2014 04:43 AM
نحن في حالة حرب منذ 25 عاما ، انتجت هذه الحرب اغنياء حرب كما في كل مكان و زمان. و اغياء الحرب هم من يتدخلون في رغبات ابنائهم ليس بالنصائح بل بل بالاوامر. وهذا ماجعل التعليم للدعاية و الاغتناء وليس لهدف العرفة لذاتها. وايضا لماذا اجبر ولدي لدخول الجامعة وهو لايريد ذلك بل يفضل دخول الحياة العملية؟ هذا تدخل في مستقبلة الذي لن اكون موجودا فيه بسنة الحياة!.

[ملتوف يزيل الكيزان]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة