الأخبار
أخبار إقليمية
مواقع التواصل الاجتماعي في السودان تتعرض لانتقادات واسعة وهيئة الاتصالات تنفي حجبها
مواقع التواصل الاجتماعي في السودان تتعرض لانتقادات واسعة وهيئة الاتصالات تنفي حجبها
مواقع التواصل الاجتماعي في السودان تتعرض لانتقادات واسعة وهيئة الاتصالات تنفي حجبها


10-26-2014 02:10 AM

صلاح الدين مصطفى



الخرطوم-«القدس العربي»: جدل كثيف يُثار منذ سنوات في السودان حول مواقع التواصل الاجتماعي خاصّة «فيس وك وواتساب» وبين الحين والآخر تصدر فتاوى دينية وتصريحات لوزراء يشنون فيها هجوما على هذه المواقع، وفي المقابل ينشط مدافعون عن الحريات في الدفاع عنها.
في الأسبوع الماضي وجّهت هيئة علماء السودان انتقادات حادة لمواقع التواصل الاجتماعي، وما وصفته بالصحافة الجامحة التي تسعى إلى الإثارة والكسب المادي الرخيص.
ووصف البروفيسور محمد عثمان صالح رئيس الهيئة تلك المواقع بأنها تحمل السم أكثر مما تحمل الدسم، ودعا إلى مواجهتها، مشيرا إلى التأثيرات السلبية لهذه المواقع على التوجهات الفكرية للجيل الجديد من شباب الأمة الإسلامية، وشدّد على ضرورة المحافظة على الروح الدينية والتربية الإيمانية فى مواجهة ما وصفه بالمادية الجامحة والفردية الطاغية والعصبية المنتنة وشيوع المفاسد في المظهر والمخبر. لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تحارب فيها هذه المواقع باسم الدين، فقد صدرت العديد من الفتاوى والتصريحات في هذا الاتجاه، حيث «انتقدها» د. محمد أحمد حسن عضو هيئة علماء السودان في حديث صحافي وقال ان ارتكاب جرائم المعلومات وإشانة السمعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك – واتساب» حرام قطعاً.
واعتبر المرتكب لمثل هذه الجرائم خائنا لوطنه وشعبه وأهله، ودعا الشباب إلى البعد عن المعاصي، وقال ان «الواتساب» يقود إلى المعاصي.

مراعاة صدقية

المصدر والمحتوى

وزيرة العلوم والاتصالات د. تهاني عبدالله نُسبت لها تصريحات عديدة حول هذا الموضوع، فقد نقلت عنها صحافة الخرطوم خبرا يفيد بتهديدها بمقاضاة الصحافيين بسبب خبر حول نية الوزارة إغلاق مواقع «الواتساب والفيسبوك»، لكنّها نفت ذلك وأقرّت بوجود شكاوى وبلاغات مفتوحة حول تلك الوسائل.
لكن الثابت أنها طالبت بضرورة استخدام تطبيقات «الواتساب» بأدب، وقالت الوزيرة خلال مخاطبتها منتدى لجمعية حماية المستهلك حول الدور الإيجابي لشركات الاتصال «يجب ان نؤدب انفسنا عند استخدامه مع مراعاة صدقية المصدر والمحتوى دون هتك لأعراض الناس» وأشارت إلى استمرار ظهور جرائم الاتصالات بأشكال مختلفة.
وقالت الوزيرة في تصريح آخر ان الوزارة ممثلة في هيئة الاتصالات لا تميل إلى حجب أي موقع سياسي معارض للحكومة، ونفت وجود أوامر بقفل أي موقع معارض، وعللت ذلك بأن حجب المواقع لا يخدم الغرض لكون الحجب يتم داخل السودان فقط، وألمحت إلى ان حجب هذه المواقع يأتي بتوجيه من جهاز الأمن الوطني أو الجهات العليا.

مواقع تستهدف قيم الشباب

تصريحات المسؤولين الحكوميين في السودان حول هذا الموضوع تشير دائـمـا لجوانب الاســتخدام السلبي. ونقلت الصحف عن والي (محافظ) الخرطوم، عبد الرحمن الخـــضــر، قـــوله ان بعض مواقع الــتــواصــل الاجتمــاعي والدردشة ليس من ورائها خير، مضيفا بأنها توغل في «الغيبة» بين الحكومة والشعب.
نظرية المؤامرة كانت حاضرة هنا حيث اتهم الوالي اليهود بأنهم وراء هذا الأمر الذي وصفه بأنه جزء من الحرب على الإسلام، مستندا إلى انتشار كثيف لثقافة استخدام الهواتف وسط صغار السن، واتهم هذه المواقع باستهداف قيم وأخلاق الشباب.
وزارة الداخلية السودانية لم تصدر عنها أي تصريحات حول هذه المواقع، لكنّها اضطرت لذلك عندما نُسبت إليها رسالة تحذير انتشرت على نطاق واسع بـ (الواتساب) موجهة للمواطنين بأن أطفالا يجوبون الطرقات يدعون انهم تائهون ويطلبون من المارة معاونتهم للوصول إلى منازلهم المدونة على أوراق يحملونها.
وتنذر الرسالة المواطنين بأن تلك العناوين الوهمية مقرات لعصابات إجرامية وسيقعون ضحايا للسرقة أوالاغتصاب أو القتل.
هذه الرسالة سببت قلقا كبيرا وسط المواطنين بالخرطوم بعد ان جرى تدوالها عبر(الواتساب).
لكن المتحدث الرسمي باسم الشرطة تبـرأ منــها وقال ان الاسم المذكور في الرسالة ليس اسم وزير الداخلية السوداني، موضحا ان الرسالة نُقلت عن اللواء محمد إبراهيم يوسف وزير الداخلية المصري باعتبار انه وزير الداخلية «السوداني»!

مواقف تثير جدلا

المواقف التي أثارت جدلا واسعا في «الفيسبوك» و»الواتساب» عديدة فلا يمر دون ان يظهر تعليق أو «فيديو» يملأ الدنيا ويشغل الناس. ومن أشهر هذه المواقف مقطع فيديو لرجل شرطة يجلد فتاة بالسوط بعنف وتشفّ واتضح أنه ينفذ حكما لمحكمة «النظام العام» ضد هذه الفتاة.
وانتشر على «الواتساب» فيديو لأربعة شباب وهم يتناوبون اغتصاب فتاة، وأثار هذا الفيديو موجة من الغضب كما أحدث صدمة كبيرة في مجتمع لا يزال يوصف بأنه محافظ.
وفي الشهر الماضي تبادل مرتادو هذه المواقع فيديو يظهر فيه شخص مخمور يتفوه بعبارات بذيئة، انتشر هذا الفيديو بصورة واسعة على اعتبار ان الشخص هو وزير الصحة في ولاية كسلا شرقي السودان، لكن اتضح لاحقا ان الفيديو لشخص آخر وتم تصويره خارج السودان، وألمح الوزير إلى ان وراء هذا العمل يأتي ضمن عملية منافسة سياسية، حيث تزامن مع ترشيحه لمنصب الوالي.
الأسبوع الماضي اندلعت حملة «اغتيال معنوي» للشاعر اسحاق الحلنقي الذي كتب أغنيات رائعة تغنى بها الفنانون وردي ومحمد الأمين والطيب عبد الله وغيرهم، فقد تم اتهامهم بإطلاق عبارة عنصرية في أحد برامج الفضائيات في عيد الأضحى الماضي وتبنت مجموعات نقده وإقصائه عن الوسط الفني، قبل ان يتم عرض مقطع من اللقاء اتضح فيه بأن ما قاله بعيد تما عما نُسب إليه.
صفحات كثيرة ومتنوعة بتنوع المجتمع السوداني «تدور» في مواقع التواصل على مدى أربع وعشرين ساعة، منها ما يختص بالسياسة «معارضة وحكومة» وحتى الجماعات المتمردة وجدت حظها من النشر من خلال بيانات وأخبار وصور وفيديوهات، للمثقفين والصحافيين والمحاميين والصيادلة وأبناء المناطق المختلفة إضافة لسياسيين أبرزهم الدكتور غازي صلاح الدين، الإسلامي المثير للجدل والذي انشق عن الحزب الحاكم وترأس حزبا جديدا باسم «التغيير الآن». وهنالك حزب المؤتمر السوداني الذي استغل هذه المنابر أثناء اعتقال رئيسه إبراهيم الشيخ، ورئيس حزب الوسط الإسلامي الدكتور يوسف الكودة المقيم حاليا في سويسرا وتطارده السلطات الأمنية بعد توقيعه لوثيقة الفجر مع الجبهة الثورية .
واستغل الناشطون من الشباب هذه المواقع في ما عرف بثورة سبتمبر/ أيلول من العام الماضي وحملت صفحاتهم أسماء مختلفة منها «ثورة الشباب، ثورة الشعب، قرفنا، الجبهة الوطنية لإسقاط النظام وغيرها.

ليس لمعارضة النظام فقط

استغلال مواقع التواصل الاجتماعي في السودان لم يكن فقط لمعارضة النظام فهناك العديد من مشكلات المجتمع، ففي الفيضانات التي ضربت البلاد العام الماضي ظهرت جماعة «نفير» التي قامت بدور كبير في درء آثار هذه الكارثة، وهنالك «ناس شارع الحوادث» التي لا تزال تقوم بجهود مستمرة لحملات التبرع بالدم من أجل إنقاذ ضحايا الحوادث، والمرضى الفقراء في المستشفيات، وهنالك العديد من المجموعات التي تنشط في «الفيس بوك» و»الواتساب».
شيخ الدين جبريل وهو سوداني مقيم بالمملكة العربية السعودية وناشط بشكل كبير في «الفيسبوك» ومتخصص في نشر الصور المثيرة للجدل يقول ان تزمّت رجال الدين وتحذيرات الحكومة لن تفيد في إغلاق هذه الوسائط وبضيف :»نعم توجد سلبيات في استخدام «الفيسبوك» و»الواتساب» ولكن إيجابياتهما أكثر، فهي توصل الناس ببعضهم بشكل سريع ومتطور وهذا هو زمن التطور والتقدم ولا مجال للعودة للوراء».
وبقول البروفيسور أحمد مصطفى حسين في مقال له يرد فيه على الفتاوى التي تحارب هذه المواقع :» «الإنقاذ» لا تريد ان تسمع إلا رجع صدى أصوات منسوبيها، واستطاعت ان تحقق ذلك داخليا بالسيطرة على وسائل الإعلام المحلية وقمعها، ولأنها لا تستطيع ان تفرض سيطرتها على وسائل الإعلام المنتشرة في الشبكة العنكبوتية، فقد اتجهت لأسلوب آخر للسيطرة عليها باستعمال من يسمون أنفسهم رجال الدين عامة، وهيئة علماء السودان خاصة، وغيرهم من تجار الدين، لإصدار الفتاوى ضد تلك المواقع وضد من يكتب فيها، وتحريم الكتابة فيها».

الحكومة تخاف من الآخر

ويقول الصحافي مصعب شريف ان الأحاديث الكثيرة التي يرددها مسؤولو الحكومة السودانية حول اعتزامهم حجب مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك، واتساب» وغيرهما يعود لضيق السلطة في السودان بالآخر، مشيرا إلى تمكن النظام في الخرطوم من السيطرة على جميع أجهزة الإعلام فور استيلائه على الحكم، ولكن ظهور الإعلام البديل المتمثل في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة والدور الذي لعبته في كشف فساد رموز النظام وقادته، بالإضافة لدورها في هبة سبتمبر/ أيلول الشعبية وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، سبّب القلق للسلطة.
ويعتقد حاتم الجميعابي، وهو مصور وناشط ثقافي واجتماعي، ان مواقع التواصل الاجتماعي، كــ «فيسبوك» أو «واتساب» أحدثت نوعاً من الحراك وسط المجتمع بكافة مكوناته وفئاته العمرية. ويقول ان هذا الحراك شكل ارتياحاً في الكثير من الأوساط للإيجابيات التي حققتها في خلق عملية تواصل اجتماعي حقيقي وسط المجتمعات داخل وخارج السودان.
«الفيسبوك» واحد من أهم أدوات تشيكل الرأي العام وكذا «الواتساب»، وبالتالي التفكير في تحجيم هذه الوسائط يأتي في إطار تقييد المجتمع وتقييد حركته الاجتماعية.

قاعدة من محبي

الموسيقى والأخبار

الفنان والموسيقي عماد كنانة قال إنه استفاد كثيرا من هذه المواقع وأضاف: «من خلالها طرحت أفكاري في كيفية تثقيف الأمة السودانية موسيقياً، وذلك من خلال ما ظللت أتناوله بكتاباتي عن الموسيقى والأغنية السودانية، وقد ساعدتني في توصيل أغنياتي لأفراد المجتمع بكل سهولة ويسر وخلقت لي قاعدة من المعجبين لم تخلقها لي حتى القنوات الفضائية».
ويقول رمضان محجوب، المحرر العام في صحيفة «الصيحة» التي كانت موقوفة من قبل جهاز الأمن، ان تعدد مواقع التواصل أوجد مساحة للنشر في ظل قوانين تحظر النشر في كثير من الأوقات .
وعلى مستوى التجربة الشخصية يقول: « قمت بإنشاء مجموعة إخبارية على «الواتساب» تضم عددا من الصحافيين نتناول من خلالها الأخبار السياسية وغيرها من أخبار السودان دون رقابة، ويتم نشر الخبر اعتمادا على مهنية أعضاء المجموعة».
بريقع جحا، درامي سوداني مغترب دائم الوجود في «الفيسبوك»، يرى ان الفوائد عظيمة وكبيرة، مضيفا ان شريحة المغتربين قد جنت من هذه التقنيات فوائد عظيمة لا تحصى.
المهندس طارق بابكر المدير الفني للجمعية السودانية للانترنت يصف هذه المواقع بانها أداة تستخدم في الخير وفي الشر، وقال ان لها فوائد كثيرة، لكن انتهاك الخصوصية وتتبع المستخدم من أبرز مضارها، مضيفا ان التقنيات المتطورة تحاول في كل مرة تدارك السلبيات الفنية.
ويقول طارق ان التفكير في حجب هذه المواقع لا يجدي في هذا العصر، وأوضح ان التمتُّع بالانترنت أصبح من الحقوق المهة في العالم، مشيرا إلى اتصالاتهم بجمعيات الانترنت العالمية والتي أبدت انزعاجها الشديد عندما تم قطع الخدمة في السودان لمدة أربع وعشرين ساعة. وأضاف ان الحكومة يجب ان تفكّر ألف مرة قبل ان تقدم على مثل هذه الخطوة لأن نتائجها وخيمة. وطالب المدير الفني للجمعية السودانية للانترنت المستخدمين بالتحلّي بالمسؤولية التامة في مقابل التمتع بهذه الحرية.


القدس العربي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 3818

التعليقات
#1135415 [بت البلد]
0.00/5 (0 صوت)

10-27-2014 12:15 AM
فضائح الحكومة عمت القرى والحضر والكلب بنبح حرصا على ضنبو ...

[بت البلد]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة