الأخبار
أخبار إقليمية
تقسيم المقسّم في السودان
تقسيم المقسّم في السودان
تقسيم المقسّم في السودان


10-28-2014 02:09 AM
حلمي شعراوي

في عصر « داعش» و«القاعدة»، تهتز نظم وشعوب من هول التهديد بمزيد من التفتيت في العالم العربي، مثلما تهتز أفريقيا من عنف «بوكو حرام» في غربها، وحركة شباب المجاهدين في شرقها، ويكاد العنصر الخارجي من تدخلات وأسلحة..الخ يبدو فاعلاً أولياً في الموقف بما يجعل التدويل حلاً دائماً بدوره، لكن الحالة السودانية، تعكس حتى الآن نموذجاً مختلفاً إلى حد ما.

فالعامل الداخلي، ممثلاً في التكوينات والتقسيمات المتراكمة تتفاعل بشكل جديد بين المركز والهامش في السودان، بل وثمة تجاهل ظاهر– في رأي عدد من الباحثين- من المركز تجاه الهوامش جميعاً، وتقليل المشروع المركزي، أو«مثلث العاصمة» من مخاطر التهميش، وقيام هويات خاصة، على مستقبل البلاد.

الباحثون السودانيون لا يكلون من البحث حول ظروف تعرض السودان لكل هذه الانقسامات في العقود الأخيرة، ثم ظروف استمراريتها بهذا الشكل، مع أنه كان نموذجاً لفترات طويلة، لنظرية الوحدة في التنوع.

هكذا يرى الموقف الدكتور عبد الغفار محمد أحمد، وهو واحد ممن صاغوا مثل محمد عمر بشير«بونا ملوال» بل و«فرانسيس دينج»، تعبير التنوع والوحدة، وصولاً إلى حالة الوحدة في التنوع بالسودان.

فلماذا وصل الآن، عبد الغفار محمد أحمد ونخبة من جيله إلى البحث في السودان المقسم أو الانقسام المستدام، وذلك في كتابه الأخير بعنوان: «السودان المنقسم Divided Sudan» من تحريره وزميله النرويجي ج».

سوربو«(بلجراف ماكميلان 2013)، وهو ما اقترح تسميته «السودان وتقسيم المقسم» لأن عنوانه الفرعي «الصراع المستمر في بلد متنازع عليه»، الدكتور عبد الغفار محمد أحمد وزملاؤه، يعرضون في كتاب «السودان المقسم» المادة الوفيرة عن مسيرة السودان الحديث والحوارات والانقسامات والاحتمالات من حوله! لينتهوا في الواقع إلى خلاصة تطرح عدة سيناريوهات أوقعهم هو أكثرهم مرارة !

فالكتاب يقدم مادة سوسيولوجية وسياسية تُعنى بالأوضاع الموروثة، والحديثة لتجعل استخلاص «تقسيم المقسم» حقيقة واقعة تتفق وعنوانه.

مؤلفو الكتاب يرون منذ البداية أن انتهاء الصراع الرئيسي بين الشمال والجنوب، بل وحتى أجواء «الربيع العربي»، لم تؤد إلى نهاية الصراعات، بل استمرت أقوى، بل وتكاد تصبح مستقلة عن مدى العلاقة بدولة جنوب السودان، بما نراه في قضية «آبيي» و«دارفور»، «وجنوب كردفان»، و«النيل الأزرق»، إذ يتعدد الصدام مجدداً مع «الحركة الشعبية» بشمال السودان – وتتعقد مشكلة البترول، وتتعدد الاتفاقات السياسية مع حركة أو أخرى في الأطراف دون إنجازها، ويقع الانقسام الداخلي في كافة الحركات السياسية والإسلامية، بين تقليديين وإصلاحيين.

ويظل جوهر المشكلة على ما يبدو عند أكثر من مساهم في الكتاب (عبد الوهاب الأفندي، محمد صالح، عطا البطحاني)، هو موقف الحكم الثابت وفق ما جاء في تصريح الرئيس السوداني بالقضارف -19 ديسمبر 2010، أنه إذا انفصل الجنوب لن يكون هناك حديث عن التنوع الثقافي أو العرقي، بل ستكون الشريعة والإسلام أساس الدستور كدين رسمي، والعربية لغة رسمية !

يرصد الكتاب هذا التحدي الدائم عند «الجبهة الإسلامية»، في معظم فصول الكتاب لأن ذلك ما يفسد أي اتفاق منذ اعتبرت الجبهة هويتها، هي المعبرة الفعلية عن مركزية النخبة الحاكمة في الخرطوم، والمستفيدة مما لم تكن المنشئة، لكل انقسامات المناطق المهمشة حتى لو اضطر الحكم إلى تشجيع انقسامات «الفولبي» أو«الفلاتة»، أمام عناصر عربية في شرق السودان أو «دارفور الشرقية». والكتاب يعالج مشاكل القبلية و«تسييس العرقية «Ethnocracy وفق هذه الرؤية، مع استمرار خطط النظام الدائمة لتقسيم المقسم في «دارفور» و«النيل الأزرق» و«ابيي» و»النوبة». وذلك بإنشاء القوى العسكرية، أو القبلية البديلة لهذا أو ذاك، وتحويل تقسيمات الإدارة الأهلية التقليدية إلى هويات قبلية محلية، وحتى نال ذلك قوات الدفاع الشعبي المفروض أن تكون مركزية، ويساعد ذلك في تقوية هوية المهمشين واستقلالهم عن الجنوب نفسه.

والحكم السوداني يراهن دائماً على انقسام المعارضة من جهة، أو بالأحرى خداعها، بينما لا يهم النخبة المركزية في الخرطوم، صراعات «الهلال» المهمش، من دارفور للنيل الأزرق، حيث تفتقد عناصر هذه المناطق التنسيق مع المعارضة الرسمية أو التأثير في العاصمة! وفي تقدير مؤلفي الكتاب أن الموقف تبلور مبكراً في مشروع للجبهة الإسلامية (كمركز) ضد مشروع «الحركة الشعبية»، سواء الأصلية أو الشمالية، التي تبني على ما يبدو تحالفها مع الجبهة الثورية كمشروع شمالي مواجه لـ«الجبهة الإسلامية»، مهما انطلق من الأطراف، وهذه في تقديري سسيولوجيا جديدة للوحدة المحتملة في السودان.

تعالج فصول الكتاب ما يضعه المحرران في خلاصة عن السيناريوهات المحتملة في السودان، أولها فرص الحلول التقليدية عن طريق الإصلاح الديمقراطي والدستور، وهذا يتطلب المستحيل لضرورة تنازل المؤتمر الوطني عن هيمنة الحركة الإسلامية والاعتراف بالتنوع، ويصعب ذلك بعد أن سلموا بالجنوب مقابل قوة مركز دولتهم.

وثاني الاحتمالات ما يسمونه، «الإبحار مع الريح»، أو قل التسليم بالوضع الراهن للأسف ممثلاً في استمرار الانقسامات والصراعات في الأقاليم، ومشاكل الهوية، خاصة مع تزايد حدة الأزمة الاقتصادية، وحدة لغة المركز تجاه الآخرين، أما الأمل البعيد في السيناريو الثالث، ففي احتمال استمرار الصراعات من دون حروب واسعة.

..

ومع هذا الامل المحدود لا تتوفر اختراقات كبرى في واقع الصراعات القائمة في الهوامش، بسبب عدم حل الأزمات، ولأن حروب الأطراف لا تشكل خطرا على نخبة الخرطوم! ومعنى ذلك تبلور هويات الأطراف على أساس صراعي بما يضمن استمرار سيطرة الخرطوم، ومن هنا يبدو الحل السلمي الشامل بعيداً، إلا إذا توفرت الاجراءات الديمقراطية ومبادئ حقوق الانسان، وإتاحة الفرصة أمام استعادة فلسفة السودان الجديد.

الاتحاد


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2761

التعليقات
#1287570 [الرفاعي]
0.00/5 (0 صوت)

06-17-2015 09:34 AM
ربنا انصر الاسلام والمسلمين في مشارق الارض ومغاربها

[الرفاعي]

#1136507 [زول اصيل]
1.00/5 (1 صوت)

10-28-2014 12:43 PM
المستفيد الاكبر من كل هذا الانقسام اسرائيل وامريكالنهب خيرات العرب وثرواتهم

[زول اصيل]

#1136291 [Piye]
3.00/5 (2 صوت)

10-28-2014 08:19 AM
عبدالوهاب الأفندي الذي دعم المشروع الحضاري لا أهلية له أن يتحدث عن التنوع.

عائق التنوع في السودان أوهام العروبية و الاسلاموية إن كان في حزب ناصري أو مؤتمر شعبي أو وطني.

[Piye]

#1136193 [عادل الامين]
1.00/5 (1 صوت)

10-28-2014 04:56 AM
الازمة الفكرية للربيع العربي

image



عادل الامين
الحوار المتمدن-العدد: 3793 - 2012 / 7 / 19 - 11:54
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية






قرات في التسعينات في مجلة المشاهد السياسي هذا المقال للمفكر الفرنسي الاسلامي الراحل روجيه غارودي،الذى شكل محطة انزار مبكرة بكتبه القيمة المتعددة والبعيدة المدي ولا تحتفي به النخب العربية بكافة توجهاتهم..علما بان عنصرية البعض الثقافية تشكل اكبر عائق لغير العرب من مفكرين وفلاسفة عبر العصور وتجعل الامة الاسلامية غارقة في مستنقع التخلف.. ,وتراودني سيرة في الاثر عندما تكالب كفار قريش لغزو المدينة..ااتمر الرسول والصحابة الاجلاء بفكرة سلمان الفارسي..وحفرو خندق حول المدينة..وعندما جاء المشركون وراو هذا الابتكار العسكري الذكي..قالو: هذا امر لا تعرفه العرب..لم ينكر على سلمان احد فكره او جهده بحجة انه غير عربي كما تفعل النخب العربية الان في الاستخفاف بالافريقيين في الفضائيات وعدم احترام وتقدير المفكرين الاسلامين غير العرب من الملل الاخرى ولم يكرم رجاء غارودي الذى رحل قريبا حتى على مستوى هذا المنتدى...
نص المقال((((يلقي كتاب البروفيسور إسرائيل شاحاك ضوءا جديدا على سياسة إسرائيل الخارجية ، ويوضح، حسبما نقلته الصحافة الإسرائيلية ذاتها، أن إمكانية استخدام القادة الإسرائيليين لسلاحهم النووي نعني المساهمة بشكل فعال في عملية فرض هيمنة الولايات المتحدة ، وهذا ما يمكن أن يؤدى إلي تفجير حرب عالمية ثالثة.
لقد تمت صياغة الخط الموجه للسياسة الإسرائيلية الخارجية قبل وجود الدولة الإسرائيلية بنصف قرن من قبل (( والدها الروحي)) ثيودر هر تزل، الذي كتب في مؤلفه(( الدولة اليهودية)) عام 1895(( أننا سنكون هناك حزاماً متقدماً في الغرب ضد البربرية الشرقية)).
وتاريخ إسرائيل كله منذ نشوئها، يشير من خلال سلسلة اعتداءاتها واحتلالاتها لحدود جميع الدول المجاورة لها، إلي أنه تمّ تطبيق هذا (( الخط الموجه)) بحذافيره.
وقد عرضت هذه السياسة بكل وضوح في عام 1982، في لحظة غزوها لبنان، بمجلة((كيفونيم)) الصادرة في القدس( العدد 14 شباط ((فبراير)) عام 1982) من قبل (( المنظمة الصهيونية العالمية)) على الشكل التالي إن غزو سيناء، بمواردها الحالية إنما هو هدف أولي، لم تتمكن اتفاقيات كامب ديفيد واتفاقيات السلام الأخرى من إنجازه. وبما أننا نفتقد إلي مصدر البترول ونضطر إلى الإنفاق الضخم في هذا الميدان لا بد من التحرك أولاً لإيجاد وضعية ترجح كفتنا في سيناء كما كانت قبل زيارة السادات والاتفاقية البائسة التي وقعت معه في عام 1979.
إن الوضعية الاقتصادية لمصر ونظامها وسياستها العربية الشاملة، ستؤدى إلي ظهور ظروف تحتم على إسرائيل التدخل، ومصر بحقيقة تناقضاتها الداخلية لم تعد تمثل بالنسبة إلينا مشكلة على الصعيد الاستراتيجي، ويمكن في أقل من 24 ساعة نعود إلي أوضاع ما بعد حرب حزيران ((يونيو)) 1967.
إن الأسطورة القائلة أن مصر(( قائدة العالم العربي)) قد ماتت (( وبالمقارنة مع إسرائيل وبقية العالم العربي فأنها فقدت 50 في المائة من قوتها، وعلى المدى القصير يمكنها أن تجني الفوائد من استعادة سيناء ولكن ذلك لن يغير من موازين القوى بشكل أساسي.
ومصر الكيان المركزي تحول إلى جثة وخصوصاً إذا ما أخذنا في الحسبان التصادم المتزايد بين المسلمين والمسيحيين أكثر فأكثر. وتقسيمها إلى محافظات جغرافية يجب أن يكون هدفنا السياسي على الجبهة الغربية طيلة سنوات التسعينيات. وحين تمّ تحييد مصر وحرمانها من قوتها المركزية، فإن دولاً مثل ليبيا والسودان ودول أخرى بعيدة ستعرف الانحلال ذاته. وأن تشكيل دولة قبطية في أعالي مصر وكيانات صغيرة في المناطق هو مفتاح التطور التاريخي الحالي الذي تامّ تأخير تنفيذه بفعل اتفاقية السلام ولكن ذلك سيكون حتمي الحدوث على المدى البعيد.
وعلى صعيد الظاهر فأن جبهة الغرب تنتج مشاكل اقل من جبهة الشرق، وأن تقسيم لبنان إلي خمس مقاطعات يستشرف ما سيحدث في العالم العربي بأكمله. كما إن توزع سوريا والعراق إلي مناطق محددة على قاعدة المقاييس الأثنية أو الدينية، ينبغي أن يكون هدفاً إسرائيلياً على المدى الطويل، والمرحلة الأولى هي تحطيم القدرات العسكرية لهذه الدول.إن التشكيل الديني والطائفي لسوريا يسمح بقيام دولة شيعية((علوي)) على طول الشاطئ، ودولة سنية في منطقة حلب وأخرى في منطقة دمشق، وكيان درزي يمكنه أن يأمل في قيام دولته النقية. وربما في جولاننا. وفي كل الأحوال مع حوران وشمال الأردن، وهي دولة ستكون على المدى الطويل الضامن للأمن والسلام في المنطقة. وهذا هدفنا في متناول اليد الآن.
والعراق الغني بالنفط وفريسة الصراعات الداخلية هو أيضاً على خط التسديد الإسرائيلي وتفسخه بالنسبة إلينا أهم من تفسخ سوريا لأنه، على المدى القصير، يشكل التهديد الجدي لإسرائيل. أن حرباً سورية.عراقية ستساعد على انهياره من الداخل، قبل أن يصبح قادراً على شن حرب ثأرية ضدنا.
إن جميع أشكال المواجهة العربية.العربية ستكون في مصلحتنا وستقرب ساعة الانفجار، ومن الممكن أن تكون حرب العراق مع إيران الدافع في تنمية ظاهرة الاستقطاب هذه.
وشبه الجزيرة العربية ككلها مهيأة لتفسخ من النوع نفسه، وتحت الضغوط الداخلية. وهذا الوضع ينطبق بشكل خاص على المملكة العربية السعودية، وتزايد المشاكل الداخلية هناك وسقوط النظام، كلها أمور تدخل في منطق بنائها السياسي الحالي.
والأردن هدف استراتيجي في المدى الحالي. ولا يشكل؟، على المدى البعيد، تهديداً لنا بعد تفككه، بنهاية حكم الملك حسين وانتقال السلطة إلي يد الأغلبية الفلسطينية. ينبغي أن تمتد السياسة الإسرائيلية إلى هذه الحدود. ويعني هذا التغيير حّل مشكلة الضفة الغربية، الكثيفة بالسكان العرب. وكذلك لأن هجرة العرب إلى الشرق في ظروف سلمية، أو بعد حرب، هي مفصل لتجميد نموها الاقتصادي والديمغرافي وضمانة التحولات المستقبلية. ويجب علينا أن نبذل قصارى جهودنا من أجل تنفيذ هذه العملية. كما ينبغي رفض خطة الحكم الذاتي، وجميع أشكال المساومة أو تقسيم الأراضي، ونعمل على خلق ظروف الانفصال بين الأمتين: وهي ظروف ضرورية للتعايش السلمي الحقيقي. فالعرب الإسرائيليون(( الذين يطلق عليهم الفلسطينيون)) يجب أن يفهموا بأنه لا يمكن أن يكون لهم وطن إلا في الأردن ولن يعرفوا الأمان إلا في الاعتراف بالسيادة اليهودية بين البحر ونهر الأردن، فليس من الممكن في عصر القوة النووية القبول بأن يجد ثلاثة أرباع السكان اليهود أنفسهم محصورين في أرض فائضة بالسكان ضيقة ومكشوفة. إن نشر هؤلاء السكان عامل أساسي في سياستنا الداخلية. يهودا والسا مراء والجليل الضمانة الوحيدة لديمومتنا الوطنية. وإذا لم ننجح في أن نصبح أغلبية في المناطق الجبلية، آنذاك سنخاطر، بمواجهة مصير الصليبيين الذين أضاعوا هذا البلد. إن إعادة التوازن إلي الخريطة الديمغرافية والاستراتيجية والاقتصادية يجب أن يكون طموحنا الأساسي، ويشمل ذلك السيطرة على مصادر المياه في المنطقة التي تمتد من بئر شيبا (بئر السبع) إلى أعالي الجليل التي هي خالية عملياً من اليهود في الوقت الحاضر).
هذا الطرح يؤكد أن المشروع الاستعماري والعنصري للصهيونية السياسية، بعد استخدام عمليات الطرد والسلب واضطهاد الفلسطينيين ثم سلسلة الحروب العدوانية في الشرق الأوسط، والآن تفكيك الدول العربية كافة، يشكل تهديداً للسلام في العالم، ومن المفهوم أن مشروعاً بهذا الاتساع لا يمكن أن ينفذ إلا بالدعم اللامشروط للولايات المتحدة، على الصعيد الدبلوماسي والمالي والعسكري. وكما كتب البروفيسور ليبوفتز، وهو أحد المشرفين على((الانسيكلوبيديا اليهودية)): ((إن قوة القبضة اليهودية نابعة من القفاز الحديدي الذي تغلفه أميركا، ومن الدولارات التي تموله بها)).
ولهذا السبب تصبح هذه الأهداف الاستراتيجية التوسعية للأراضي ذات فعل كبير في الأحداث الآنية وتشكل تهديداً أكثر واقعية في وقت تحدد الولايات المتحدة نفسها أهدافها الاستراتيجية الخاصة بها، كما حلل ذلك المنظر الأيدلوجي للبنتاغون صموئيل هانتنغون، الذي يصطف في الخط الذي حدده ثيودر هرتزل بالنسبة إلى الدولة اليهودية. لكن هانتنغون يحلل ذلك على المستوى العالمي.
إن إحدى حسنات كتاب إسرائيل شاحاك تكمن في تحليل المناهج المستخدمة من قبل القادة الإسرائيليين
( سواء كانوا من حزب العمل أو حزب الليكود) والعمل على تعطيل القوة التي تنتصر للسلام وكل من يرفض الخضوع لـ (( ديانة السوق التوحيدية)).
بمعنى (( عبادة المال))، وكذلك الخضوع لأولئك الذين يريدون فرض2 قادة الولايات المتحدة ومرتزقتها الإسرائيليين.
ويشبه هذا المنهج إلى حد بعيد منهج الولايات المتحدة المستخدم إزاء شعوب أميركا اللاتينية وبشكل أولي من خلال دعم جميع الأنظمة القادرة على قمع غضب الجماهير ضد الاستعمار الجديد وتفريق صفوف الضحايا. ويوضح أسارئيل شاحاك، على سبيل المثال، كيف حاول القادة الاسرائيليون، في عام 1992، الحصول على قواعد في الهند لشن هجوم جوي ضد باكستان من أجل تعطيل كل التطور النووي، بينما يسمح للسلاح النووي، حسبما كتب ارييل شارون في عام 1981، بتوسيع التأثير الإسرائيلي من ((أفغانستان حتى موريتانيا)).
كما أن أحد الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل هو أيضاً حماية الأنظمة ((القوية)) في دول الشرق الأوسط جميعها، أي بمعنى الأنظمة القادرة على عرقلة الثورة الشعبية ضد ابتزازات إسرائيل. والحرب الاستعمارية التي قادتها الولايات المتحدة والتابعون لها من الأوربيين ضد العراق من أجل الاستحواذ على البترول تمت عن طريق شراء ذمم قادة الدول المجاورة. ومن أجل الحصول على موافقة عد اشتراك إسرائيل بشكل مفتوح وواضح مع التحالف، عمدت الولايات المتحدة إلى إقناع ا لزمرة العسكرية التركية بتخصيص القاعدة الجوية ((انجرليك)) للقيام بقصف شمال العراق، وبعد انتهاء الحرب، عقدت مع الزمرة الاستراتيجية اتفاق تعاون إستراتيجي سمح لهم بالاشتراك في المناورات التابعة للبحرية الأمريكية والتركية والإسرائيلية في عام1197. وحتى من دون المرور عن طريق وساطة إسرائيل، حصلت الولايات المتحدة على اتفاقية لإنشاء قواعد عسكرية ضخمة في دول الخليج، وذلك من أجل الحفاظ على قوة عسكرية دائمة في البحرين وفي((ارض مقدسة)) يدعي قادتها حمايتها. وقد حصلت على طاعة القادة العرب الآخرين عن طريق الاغراءات المالية( تمديد ديونها وتمويل قوتها العدوانية)، واستمرت العملية بعد الحرب من خلال العلاقات التجارية القوية مع إسرائيل. وفيما كانت الدول العربية مبدئياً تطبق مبدأ المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل، يوضح لنا شاحاك، أن تجارة بعض الدول العربية( وخصوصاً ذات الأنظمة الاستبدادية) مع إسرائيل وصلت إلى مليار و400 مليون دولار، وعلى الخصوص تونس والجزائر والمغرب في عام 1994.
إن العدو رقم واحد لإسرائيل حسب نظر قادتها هي إيران التي تعمل الدعاية الصهيونية في العالم أجمع على لصق كل أعمال ((الإرهاب)) بها وتسمية ((الإرهاب)) حسب مفهوم هتلر كما هو كل عمل ((مقاومة)) يقوم به الشعب ضد المحتل أو المغتصب، وهنا هو إسرائيل. في عام 1992 تم تفجير السفارة الإسرائيلية في الأرجنتين وكذلك ما قام به الصهاينة الأرجنتينيون في عام 1994، وهذه الأعمال الخطيرة لصقت بإيران من دون الآتيان بأي إثبات.
في صحيفة((هآرتز)) ( وهي أكبر صحيفة إسرائيلية) كتب ألوف بن في 12 تموز(يوليو) عام 1994( أصبح التهديد الإيراني في قلب اهتمامات السياسة الإسرائيلية الخارجية وأمنها في غضون السنتين الأخيرتين، وذلك بحجة أن إيران تصدر الإرهاب والثورة وزعزعة الأنظمة العربية)).
وفي جنوب لبنان ، عندما يقتل مقاوم جندياً من جيش الاحتلال، يقوم شمعون بيريس بإدانة (( إرهاب)) حزب الله الذي يعتبره عميلاً لطهران، متناسياً أن الشيعة في لبنان موجودون قبل ثورة الخميني، وبالنسبة إلي جميع الوطنيين اللبنانيين يمثل حزب الله الذراع العسكرية لمقاومتهم ضد الاستعمار الإسرائيلي.
كتب شاحاك بدقة عن الدور الذي لعبه قادة ((الدياسبورا)) اليهودية، وخصوصاً في الولايات المتحدة، حيث أن اليهود على رأس مؤسسات السلطة، ابتداءً من وزارتي الدفاع والخارجية والرؤساء الثلاثة الرئيسيين لوكالة الاستخبارات المركزية، وكلهم منن الصهاينة، وانتهاء بوسائل الإعلام التي تتلاعب بالرأي العام، كما كانوا يهيمنون أيضاً في فرنسا، أدانهم شارل ديغول.
يتمثل اللوبي الرئيسي في منظمة ((ايباك)) التي تضم 55 ألف عضو من 7 ملايين يهودي أمريكي) يوجهون السياسة الأمريكية ويحصلون على المليارات من أجل ضمان أمن إسرائيل، وخصوصاًَ أمنها النووي.
والدرس الأساسي الذي يمكن تعلمه من تحليلات كتاب شاحاك يتركز في المعادلة ا لتالية وهى: من أجل تعطيل إرادة الهيمنة العالمية الأميركية الإسرائيلية لا بد من ضرب العدو في نقطته الضعيفة: الاقتصاد. ذلك أن إسرائيل لا تتمكن من العيش من دون الدعم الأميركي اللامشروط. فالولايات المتحدة هي البلد الأغنى والأكثر مديونية في العالم لأنها تعيش علي نهب الكرة الأرضية بأكملها. ((وديكتاتورية صندوق النقد الدولي)) و(( البنك الدولي)) و ((المنظمة العالمية للتجارة)) تضمن سيطرتها على الأسواق العالمية، وبالتالي تؤدي إلى سيطرتها السياسية.
إن الطرقة الأكثر فاعلية والمضادة لمثل هذه القوة تتمثل في المقاطعة الصارمة لكل ما يأتي من إسرائيل والولايات المتحدة، ذلك أن الاقتصاد الأمريكي ذاته لا يستطيع تحمل خسارة مليار أو مليارين من عملائه. ومن المهم جداًُ ا، يعتبر كل مسلم من واجبه ومسئوليته الشخصية أن يفرض على قادته مسألة رفض دفع ما يسمى بـ(( الديون))، "( تولدت هذه الديون نتيجة لتحطيم اقتصاديات الدول المستعمرة من قبل المستعمرين ومن حولهم إلى تابعين اقتصاديين لهم )، وكذلك رفض قوانين (( صندوق النقد الدولي)) والمقاطعة الكلية لهذه المؤسسة الضخمة الناتجة عن الهيمنة الأمريكية، واحتقار (( الحصار)) المفروض على الدول الشقيقة التي رفضت ا لانحناء أمام المطالب الأمريكية، والعمل على إنشاء ((سوق مشتركة)) لدول الجنوب، التي كانت ترزح تحت نير الاستعمار ذات يوم، والتي تمتلك 80% من موارد العالم الطبيعية، إذ يتم سرقتها بأسعار زهيدة من خلال الشركات المتعددة الجنسية، والعمل كذلك على إقامة هذه السوق على قاعدة التبادل حتى لا تمر بالدولار.
وهذه المقاطعة العامة التي يجب أن تنكون ضد المنتجات الأميركية كلها بما فيها ((كوكا كولا)) هي السلاح المهم للانتصار على الهيمنة التي يريد فرضها القادة الأميركيون ومرتزقتهم الإسرائيليين.
بقلم روجيه غارودي )))

المصدر: نشر فى المشاهد السياسى(السنة الثالثة -العدد67-22/28 حزيران يونيو 1997

تعقيب: ونحن الان في 2012 ما رايكم فيما يحدث الان:

نحن انتقلنا إلى مرحلة جديدة عالمية وإقليمية وقطرية عبر العالم بعد نهاية الحرب الباردة القديمة والصراع بين المعسكر الرأسمالي الغربي الذي تقوده أمريكا والمعسكر الاشتراكي الشرق الذي كان يقوده الاتحاد السوفيتي السابق..ولان ثورة المعلوماتية أفرزت واقع جديد وقاد ثورة في عالم التواصل الاتصالات فقد انكشف جانب قبيح كبير في الاختلالات الفكرية التي قادت إلى اختلالات في المنظومة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لدول الشرق الأوسط القديم من عرب وعجم.في ظل التواجد المزمن لدولة إسرائيل في المنطقة وايدولجيتها العنصرية التي تم إدانتها في مؤتمر ديربن في جنوب أفريقيا 2001 رغم بروز تيار معتدل كبير في إسرائيل أفرزته اتفاقيات السلام العديدة في إيجاد صيغة مثلى للتعايش في المنطقة وحل القضية الكبرى في الشرق الأوسط وإيجاد وطن للفلسطينيين في حدود 1967 كأعلى سقف يمكن الوصول إليه في هذه المرحلة وبرز حزب كاد يما ليقود التوجه الإسرائيلي إلى سلام عادل ودائم..
رغم أن تغيرات ما بعد الحرب الباردة القديمة اكتنفت العالم وأخذت الكثير من الدول في العالم الثالث وعبر القارات الستة تشق طريقها إلى الديمقراطية والدولة المدنية الحقيقية عبر ثورات الألوان والتطورات الدستورية المستمرة..تأخر الأمر كثيرا في الشرق الأوسط وأفرزت أحداث 11/9/2001 واقع جديد يسمي الإرهاب الدولي المرتبط بالعرب والمسلمين والناجم عن القهر السياسي والاجتماعي المخيم في دول المنطقة ..والناجم عن سياسة المصالح التي تنتهجها الدول الغربية وتعوق نشر نموذجها الديمقراطي المتطور الذي اقتبسته العديد من الدول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتطورت وبقي الشرق الأوسط ضحية ما يعرف بسياسة دكتور جيكل اند مستر هايد..بدعم الأنظمة الديكتاتورية ثم التخلي عنها بعد أن انطلقت ما يعرف بثورات الربيع العربي...
ظلت إيران وطموحاتها النووية حجر العثرة في طريق المحافظة على التوازن النووي مع إسرائيل التي سعى الغرب لتحجيمها ولجمها باستماتة بسياسة الجذرة التي خلفاها عصا..وقام الغرب بإطلاق سراح أدواته في الحرب الباردة القديمة الإخوان المسلمين بإعادة تسويقهم ديمقراطيا ولكن بأسس جديدة باسترجاع تاريخي لمعركة الجمل وإعادة الصراع الطائفي في المنطقة والخلافات بين السنة والشيعة التي تفكك الدولة القطرية وقد تعيد رسم الخارطة...ودفعت بالإخوان المسلمين ليركبوا قطار الثورات الليبرالية وحركات التغيير التي امتدت في أكثر من دولة بانتهازيتهم المعروفة والمدعومة من الغرب وبدعم من فضائية الجزيرة وعبر الفوضى الخلاقة ليكون التغيير فادح الثمن وباهظ التكاليف..وإذكاء حرب بادرة جديدة بين أمريكا وإيران تكون أدواتها النخب الإسلامية المتعطشة للسلطة في كل بلد عربي..وإحباط كل سكان الشرق الأوسط بإدخالهم في حرب باردة جديدة ليس لها جدوى ..ولا تلبي مطالب شعوب المنطقة ..
هناك فرق جذري بين التغير وبين إعادة التدوير وقد كان الأجدى تحرير كافة شعوب الشرق الأوسط من نير وأصر الايدولجيات العنصرية والتزمت المذهبي والجمود العقائدي ..ولاية الفقيه الإيرانية والصهيونية الإسرائيلية والإخوان المسلمين المصرية والسلفية والسعودية والبعثية السورية...وان الطريق إلى الدولة المدنية والديمقراطية الحقة لا يكون أبدا عبر هذه الايدولجيات المستنفذة التي تشكل حجر عثرة أمام طموحات الملايين..الحالمين بان يرو بلادهم عملاق اقتصادي والنظر ابعد من الشرق الأوسط إلى الهند وماليزيا والبرازيل وكوريا الجنوبية...
الذي يريد نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط يجب عليه تعرية هذه الايدولجيات المرحلية وهدم الأساس الفكري لها وتحرير وعي الناس منها ليتجاوزوها بصناديق الاقتراع بدلا عن حالة الاستقطاب الحادة التي نعاني منها ألان..خاصة أن ولاية الفقيه تترنح في إيران وهي ليس منسجمة مع أصول الدين وعراها عبد الجبار المعتزلي منذ أمد بعيد ويستمر علماء من أبناء الشيعة المعاصرين في تجاوزها حتى الآن من أمثال أياد جمال الدين وعبد المجيد الخوئي وغيرهم كما هو الحال شعار- تطبيق الشريعة(الإسلام هو الحل) الذي يرفعه الإخوان المسلمين وألقى بظلاله الكثيفة في بلد المنشأ مصر، فقط لاحظوا نتائج الانتخابات البرلمانية وما فرزته من "أغلبية انتهازية" مع ملاحظة أن الانتخابات الراسية المصرية خلت من مرشح مسيحي وامرأة بل حتى النوبة المصريين المهمشين ظلوا خارج الخارطة السياسية المصرية هذا هو مشروع الإخوان المسلمين "النسخة المصرية" وقد تجازوه الواقع وعراه الكثير من المفكرين المصريين مثل فرج فودا والسودانيين مثل محمود محمد طه ويريدون أن يجعلوه بديل ديمقراطي للأنظمة الحاكمة المنتهية الصلاحية .. أما الصهيونية وأساطيرها المؤسسة فقد عراها روجيه غاردوي المفكر الإسلامي المعاصر المعروف..أما السلفية فهي حركة مجتمع أصلا ولا ضير منها إن ظلت حركة مجتمع ما عدا السلفية الجهادية المتأثرة بالإخوان المسلمين "نسخة حسن البنا"و العمل العنيف على التغيير من أعلى والأمر متروك لولي الأمر في السعودية لتطوير البلاد دستوريا وعبر خطوات مدروسة للوصول للديمقراطية والدولة المدنية الحقة القائمة على المواطنة......
ختاماً لحل أزمة الديمقراطية والدولة المدنية كمعادل موضوعي لاستقرار المنطقة والسلم العالمي في الشرق الأوسط.. هو السعي على توفيرها كوعي وسلوك أولا ولن يتم ذلك إلا بتجاوز إعادة إنتاج هذه الايدولجيات جميعها ودعم المنابر الحرة و القوى الليبرالية الحرة وترسيخ القيم الليبرالية القائمة على إعلاء المواطنة والدستور المتضمن للإعلان العالمي لحقوق الإنسان..وسيظل العالم يترنح في طريقة للبحث عن العدالة السياسية"الديمقراطية " والعدالة الاجتماعية"الاشتراكية"..ما لم توجد نظرية جديدة تجمع بين هاتين القيمتين والمدينة الفاضلة نسخة القرن الحادي والعشرين هي الدولة الديمقراطية الاشتراكية....والحاكم العادل الذي يجب أن تطمح له الشعوب الواعية هو الرئيس النزيه والمتجرد والاشتراكي.. مثل رئيس البرازيل السابق "لولا داسلفا...

ونختم بمستبصر معرة النعمان في سوريا التي تعاني الان وتحتضر .. ابو العلاء المعري..اقدم محطة انزار مبكر في المنطقة
سبحان من قسم الحظوظ فلا ملامة ** اعمى واعشى وذو بصر ورزقاء اليمامة


تعقيب
هذا هو ربيع برنار ليفي 2014 وادوات الفوضى الخلاقة الذى فشل في تداركه العرب ونخبهم المنغطرسة حتى الان
من مكتبتي في موقع الحوار المتمدن

[عادل الامين]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة