الأخبار
أخبار سياسية
خوف الغنوشي الحقيقي، من عودة الاستبداد أم من المحاسبة؟
خوف الغنوشي الحقيقي، من عودة الاستبداد أم من المحاسبة؟
خوف الغنوشي الحقيقي، من عودة الاستبداد أم من المحاسبة؟


10-31-2014 08:24 AM
مراقبون: اذا صح تكليف الطيب البكوش بتشكيل الحكومة فمعنى ذلك ان نداء تونس سيكون قد قضى نهائيا على حلم النهضة بالتواجد فيها.


ميدل ايست أونلاين

خطان متوازيان لا يلتقيان

تونس - قال زعيم حركة النهضة الاسلامية في تونس راشد الغنوشي الخميس انه يخشى من عودة الاستبداد الى مهد الربيع العربي، متعهدا بأن حزبه سيكون حارسا للدستور وللحريات وحقوق الانسان.

وفي حين يمكن أن يفهم من هذا التحذير نوعا من الاتهام المبطن الجاهز لحزب نداء تونس ردّا على رفضه الذي يبدو محسوما ولا رجعة فيه للتحالف مع حزب النهضة، علق عدد هائل من ممثلي المجتمع المدني والقوى السياسية الحداثية في تونس على مخاوف الغنوشي المزعومة بالقول إن زعيم إخوان تونس يبدو من خلال هذا التصريح كـ"المريب الذي يكاد يقول خذوني"، إذ ان خوفه الحقيقي يبدو من احتمال محاسبته وحزبه، حسابا عسيرا يليق بالجرائم التي ارتكبها الاسلاميون خلال ثلاث سنوات من حكمهم عاش فيها اغلب التونسيين حالة من الرعب وفقدان الأمل بالمستقبل.

نهاية حلم الأخونة

وقال الغنوشي رئيس حزب حركة النهضة في مؤتمر صحفي "هناك مخاوف في البلاد من عودة حكم الحزب الواحد والهيمنة على الإدارة ومؤسسات الدولة".

ويقول محللون في علم النفس السياسي إن الغنوشي يعبر في حقيقة الامر، عن خيبته وشعوره العميق بالمرارة من نهاية حلمه بسيطرة حزبه على مؤسسات الدولة التونسية وأخونتها بشكل تدريجي، وهو الحلم الذي فهم من تصريحه الشهير في أحد الفيديوات التي كان يدعو فيها بعض عتاة الشباب السلفيين للتدهئة مؤكدا لهم ان الوقت لم يكن يسنح باي تحرك عنفي لأن "الأمن والجيش ليسا بأيدينا".

كما يعبر تصريح الغنوشي ايضا عن خوف حقيقي من احتمال جرجرة الحزب الاسلامي وقياداته الى القضاء، وهم الذين تنظرهم مواجهة أكثر من قضية جرمية اركبوها أثناء حكمهم لتونس.

وتعهد قادة بارزون لنداء تونس وفي الجبهة الشعبية بملاحقة الكثير من قادة النهضة على مسؤولياتهم المباشرة في مقتل لطفي نقض القيادي الراحل بنداء تونس في محافظة تطاوين بالجنوب التونسي،مهما طال الزمن.

وفي العام 2012، هاجم عدد من أنصار حزب النهضة وشريكه السابق في ائتلاف ما كان يعرف بالترويكا حزب المؤتمر المنسق الجهوي السابق للنداء في تطاوين بالحجارة والعصي وأسقطوه ارضا وسحلوه الى حد الموت. وسعى حزب النهضة إلى التغطية على الاسباب الحقيقية للوفاة قائلا ان الراحل توفي بسبب جلطة قليبية.

ويقول الندائيون إن اغتيال لطفي نقض كان أول اغتيال سياسي في تونس ما بعد 14 يناير/كانون الثاني.

وكان حزب حركة النداء قد أعد ملف شكوى للمحكمة الجنائية الدولية ضد علي العريض وزير الداخلية والقيادي في حركة النهضة، والغنوشي رئيس الحركة، ومحمد عبو أمين عام حزب المؤتمر من أجل الجمهورية السابق والذي يتقلد نفس المسؤولية في حزبه الجديد التيار الديمقراطي، شريك النهضة في الائتلاف الحاكم، ومحمد معالج رئيس ما كان يعرف بـ"الرابطة التونسية لحماية الثورة". لكن اليوم يبدو متاحا أكثر احتمال محاكمة هؤلاء أمام القضاء التونسي بعد ان تحرر من قبضة النهضة.

كما تعهدت الجبهة الشعبية بملاحقة قادة الحزب الاسلامي وخاصة زير الداخلية ورئيس الحكومة السابق علي العريض، على خلفية اتهامه في اغتيال مناضليها شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

وفي محافظة سليانة ما يزال أهالي ضحايا ما يعرف بقضية "الرش" ينتظرون محاسبة قادة حركة النهضة وعلي العريض نفسه الذي أعطى الأوامر بإطلاق الخرطوش على عدد من المتظاهرين كان يطالبون بالتشغيل والتنمية في محافظتهم الفقيرة.

وبالنسبة لنداء تونس وعدد من القوى السياسية الأخرى فإن مهمة اساسية أخرى في انتظاره وهي "تطهير الدولة التونسية من كل المسؤولين غير الأكفاء الذين عينتهم النهضة خلال فترة حكمها بشرط تقديم الولاء والطاعة وتنفيذ أوامر تطهير الإدارات من المخالفين بتهمة أنهم "تجمعيون" ومن ازلام النظام السابق والهدف كان إقصاء جميع الخصوم والشروع في التحكم في رقاب التونسيين لولا الهبة الشعبية التي اسقطت الإسلاميين من الحكم.

وقال الغنوشي لوسائل الإعلام "وجه الشعب رسالة واضحة عبر الانتخابات تفيد أنه لم يعط السلطة والاغلبية لأي حزب ليحكم وحده.. الشعب قال لا لحكم الحزب الواحد لا لعودة الهيمنة ولو عن طريق صناديق الاقتراع".

لكن الديمقراطية وكما تفهم وكما يقرها الدستور التونسي أيضا، ايضا تتيح للمنتصر في الانتخابات أن يختار منهج الحكم الذي يناسبه، وكذلك الأحزاب التي يمكن ان يتحالف معها. وبالتالي، فإن نداء تونس إذا ما اختار أن يتحالف مع قوى سياسية ممثلة في البرلمان ليس من بينها النهضة، فإنه لا يكون بذلك دكتاتوريا كما يريد الغنوشي ان يوحي بذلك على وجه الإطلاق لأنه ما يزال يطمع في حصة من الحكومة المقبلة.

ماذا عن 'استئصاليي' النداء؟

وتشير تسريبات الى أن نداء تونس من المنتظر ان يرشح استاذ علم الصوتيات بالجامعة التونسية والنقابي البارز سابقا الطيب البكوش لرئاسة الوزراء. ويقول مراقبون إنه اذا صح مثل هذا التعيين فمعنى ذلك ان نداء تونس سيكون قد قضى نهائيا على حلم النهضة بالتواجد في الحكومة.

ويعرف الرجل بوضوحه وصرامته في العلاقة مع الاسلاميين. ولا يرى نفسه يقبل ان يلتقي معهم في أي مشروع فكري او ثاقفي او سياسي مطلقا. وهو شديد الوضوح من هذه الناحية.

ويعرف قيادات النهضة واولهم الغنوشي ان تعيين الطيب البكوش رئيسا للوراء سيقضي نهائيا على حلمهم في ان يشاركوا في الحكومة المقبلة.

وزعم محمد بن سالم القيادي النهضاوي ووزير الفلاحة السابق انه سبق له أن قرأ خلال إقامته بفرنسا قبل سنوات حوارا للطيب البكوش مع صحيفة فرنسية قال فيه "إن بن علي استشاره بشأن امكانية الترخيص لحزب النهضة الاسلامي بالنشاط السياسي غير انه نصحه بألا يقدم على هذه الخطوة".

وحتى اذا ما كان هذا الكلام مجرد مزاعم، فإنه يلقي بضلاله على طبيعة العلاقة بين النهضة وبين الشخصايات المحسوبة على اليسار التونسي داخل حزب نداء تونس.

ودعا الغنوشي في وقت سابق رئيس حزب نداء تونس الباجي قائدالسبسي إلى التخلص مما وصفهم بالاستئصاليين اليساريين في إشارة على وجه التحديد إلى القياديين وابرز مؤسسي الحزب مثل الطيب البكوش ومحسن مرزوق ورضا بلحاج ونورالدين بن نتشية قبل إقالته من الحزب.

ومما لا شك فيه أن تعيين الطيب البكوش لتشكيل الحكومة التونسية المقبلة هو ابلغ رد على تلك الدعوة التي اطلقها الغنوشي يأتي في التوقيت المناسب وبعد ان افصحت الانتخابات على هزيمة الاسلاميين.

وأدلى الناخبون التونسيون بأصواتهم يوم الاحد في انتخابات برلمانية تمثل احدى الخطوات الاخيرة في انتقال البلاد الي الديمقراطية بعد انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي.

وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس في وقت مبكر الخميس النتائج الأولية للانتخابات التشريعية وأظهرت ان حزب حركة نداء تونس العلماني فاز بخمسة وثمانين مقعدا في البرلمان متقدما على حزب حركة النهضة الاسلامي الذي حصل على 69 مقعدا.

وحل حزب الاتحاد الوطني الحر الليبرالي ثالثا بعدما حصل على 16 مقعدا تليه حركة الجبهة الشعبية ذات التوجهات اليسارية برصيد 15 مقعدا وفاز حزب آفاق تونس الليبرالي بثمانية مقاعد.

ومع عدم فوز أي حزب بالاغلبية المطلقة فان نداء تونس سيسعى الي تشكيل ائتلاف مع شركائه في مفاوضات من المرجح ان تستمر اسابيع قبل تشكيل حكومة جديدة.

وقال الغنوشي "بلادنا متجهة نحو الديمقراطية ونحن مع وجود أحزاب قوية في البلاد وليس مع وجود حزب واحد صنم وسنكون حراسا لقيم الدستور وما جاء به من حريات عامة وخاصة وحقوق الانسان".

وفي عهد حكم النهضة ومع تهاونها في محاربة الإرهاب الأمر الذي يعتبره كثيرون تواطؤا منها معه، لم تراع مطلقا حرية الآخرين المختلفين وحقوقهم الإنسانية، حيث انه من لم يتم تعنيفه وإهانته في الشوارع، سلط عليه القضاء وزج به في السجن لمجرد تعبيرة عن الراي لم ترق للإسلاميين.

ودعت النهضة الي حكومة وحدة وطنية تضم حركتها الاسلامية.

وأكد على ضرورة التوافق في المرحلة المقبلة قائلا "تونس تحكم بالتوافق وبقاعدة واسعة والنهضة منفتحة على كل الخيارات وبغض النظر عن الموقع الذي ستكون فيه سواء في المعارضة أو السلطة فالمهم أن تكون في خدمة الشعب".

وكانت حركة النهضة قد فازت بأول انتخابات حرة في تونس والتي جرت في 2011 بعد ان مغادرة بن علي للبلاد وذهب الي المنفى في السعودية.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 756


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة