الأخبار
أخبار إقليمية
لقد صنع الكادحون المثقفون أكتوبر فماذا يصنع الجائعون؟
لقد صنع الكادحون المثقفون أكتوبر فماذا يصنع الجائعون؟
لقد صنع الكادحون المثقفون أكتوبر فماذا يصنع الجائعون؟


11-01-2014 07:17 AM
أحمد يوسف حمد النيل

... ضع في ذاكرتك مقارنة ما بين أسئلة الامتحان اليوم و السابق! و ضع في ذاكرتك صورة السياسي اللبق في الماضي و اعقد مقارنة ما بين شخصه و شخص السياسي الحالي. هل يبدو لك السياسي المعاصر (أعني في حقبة الانقاذ) سطحي , خيال مآته , صاحب مصلحة ذاتية , بلا هدف وطني , غير مكترث , مثير للجهالة , مثير للاحتقار , صغير النفس , لا يشبه أجداده المخلصين؟ فان كان هو كذلك فهذا يعني ان خيالك (صاحي) , و ما يزال الأمل معقود على نواصي فكرك.

كان اسلافنا كنجمة القطب , يسترشد بها من يقدرها و يسلم بثبوتها من شاهد الحقيقة و عرف. كانوا أعلاماَ في الدين و العلوم و الاخلاق و الشرف , و كانوا سلاطين بألسنتهم و علومهم و ثبات شخصيتهم. و العلوم لم تكن في معاهد المستعمر فحسب و لكن أنبل العلوم تلك التي رتعت و ترعرعت في (الحيشان) المفتوحة. و حينما ذهبت تلك الروح ذهبت بصمة أكتوبر تلك الليلة البديعة. و صرع الحاكمون السياسيون (تربية الحوش) و ما فيها من ألق فكري و حسن تربية و جماعية منقطعة النظير في كل الدنيا , و تعاونا و حسن ظن لم يُخلق مثلهما في البلاد من قبل و من بعد. فكانت تلك هي القوة الدافعة التي حركت قطار أكتوبر.

لم تكن أكتوبر صنيعة أجنبية , بل كانت تجربة لم يعيها اعلام العالم , و لم تستوعبها شعوبنا في الشرق أو الغرب. و كانت مثار الجدل و رمز البطولة و الوعي الخلاق. و قد دفع الاحساس و المسؤولية مفجريها الى اندلاعها لأنهم كانوا يضعون نصب اعينهم صورة (الحوش) و العم و الخال و العمة و الخالة و الولد و البنت , فجاء الناس مسرعين من بقاع الوطن بلا دعوة أو اعلام لأنهم حسوا بنبضها و تدفقها.
ثم انطوت السنوات و جاء الى الحكم من يحمل (معولاً للهدم) , لا من يحمل قلما أو (مسطرينة), من يحمل (طبنجة) لا من يتحلى بالصدق و الاحساس. فهجم على بلادنا من كان يكذب على الناس مراراً و تكراراً بهجوم (النمر) , فأصبح كذاباً بمرور الوقت , و ما عاد النمر مخيفاً , و لم يعد هو ذلك الراعي الصادق.
اذا ذهب الاحساس و الصدق و الامانة , لم يبقى من شيم علماء يجأرون بدعوتهم الا ملامح سطور ممهورة بالنسيان , و أقاصيص من كتب كأسطوانة مشروخة. و تقاليد عصية على الناشئة , و دواوين ليس للأدباء منها في شيء.

رغم الاحباط الذي يضرب أرجاء بلاد السودان , و انسداد الطرق التي تؤدي الى (الفرج) , هنالك انفعالات و تباكي من جيل قد سمع عن أكتوبر كثيرا و عاصر أبطالها. و لكن هيهات أن تعود البلاد الى بصمة الستينات و ما بعدها! هل سأل كل فرد في بلادي نفسه لماذا مر "أكتوبر" بطوله و عرضه مرور الكرام؟ دون ان يكترث له البعض أو يعقب البعض الآخر على ليلة "الحادي و العشرون" فيه. هنالك جدل غريب قد يأخذنا الى متاهة غريبة في ظاهرها , بديعة في جوهرها. لقد ذهب كل حُداة الثورة. و لم يبقى في الطريق الا حفنة ٌ ممن يعشقون الضجيج. و قد ثبت قديما ان "الضجيج" عدو "الحس المبدع".
لقد ذهب الضالعون أدراج الرياح من بين جنبات بلادي , لا يكرهون بلادهم و لكن يعشقون النجاح و المبادئ , فقد ذهب الواثقون بعلومهم و ثقافتهم و فنهم و أدبهم الى رحاب دنيا أخرى , و ذهب البعض الآخر الى شتى ضروب المنافي في العالم (الاقتصادية والثقافية و السياسية). و لكن السؤال الملح هنا , هل ذهبت بصمة أكتوبر مع من هجر البلاد و الدنيا؟ لو عرف الناس ان هؤلاء تركوا الحكم زهدا فيه و تركوا ارضهم غًلبا , لكانت قد عادت بصمات "الثورة المجيدة" فيهم. ثورة أكتوبر هي الشمعة الأولى في بلادي التي أظهرت محاسن الفكر السوداني , و زينت جيد السياسيين المثقفين و المثقفين السياسيين السودانيين. و كانت هي باكورة الشخصية السودانية و "بكرية" الأنثى السودانية المثقفة. فكان حريٌ بنا أن نوقد دارها ليلة في كل عام , ليس تباكياَ و لكن استلهاما و استدعاءً للوصل , لا بالبكاء و النحيب و لكن بالعمل الجاد و الاتقان و التميز.

من يقول ان أكتوبر ثورة سياسية فقد أخطأ , كانت أشبه (بفزعة) النساء البسيطات حين البلاء , أو (بنفير) الصبيان لحظة ايمانهم بالعمل , أو (موكب) الرجال المهيب في وسط البلدة و البيان يتبعونه كدرس قيم خارج قاعة الدرس , و النساء يتبعنه بأعينهم خلسة كاسيات و عاريات من خلف الجُدُر. هو ثورة قوامها هبة جيل و نهضة قيم تمشي بين الناس. لذلك كانت مجيدة ممهورة بالدم و الضجيج و الحناجر المؤمنة. و عندما عانقها السياسيون فقد فشلت , لأنهم كانوا يغنون على (ليلاهم) و لم يحترموا عرف الجماعة , و سنة البلد , فجاء المتسللون من جبال عدة و بحار بعيدة ينوون انتهاك عذريتها (مع سبق الاصرار و الترصد).

و لكننا نقول بالرغم من بعد الشقة , و عسر الاخراج , و انقشاع تلك الصورة من الأخيلة , ما تزال الأحاسيس ولادة , و ما يزال الفاشلون خطاؤون بدرجة العمد , و لكنهم يجهلون أن مصير الطغاة كمصير فرعون , و ان مصير الذين يفرحون بكنز المال كمصير قارون , و ان الحال لا يدوم , و الضعفاء ان ماتوا هما و فقرا سينتصرون يوماَ و سيضربون ضربة موجعة كضربة الجائع الغاضب. لفد كانت اكتوبر ملحمة شعبية راقية تجمع في حناياها قيم المساواة بين المزارع و المهندس و العامل و الطبيب , فهل سيصحو هذا الشعب من نير الفقر و الذل؟ و هل سيكتب على نفسه الحياة بكرامة أم الموت بشرف؟ لقد صنع الكادحون المثقفون أكتوبر فماذا يصنع الجائعون؟
wadalqaid71@hotmail.com



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1056

التعليقات
#1139470 [nagatabuzaid]
0.00/5 (0 صوت)

11-01-2014 09:48 PM
فماذا يصنع الجائعون ؟؟؟ ولا حاجة !!!!!!!!!!!!!!

[nagatabuzaid]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة