الأخبار
أخبار إقليمية
أمير تاج السر يصطاد يرقات أشباه الروائيين
أمير تاج السر يصطاد يرقات أشباه الروائيين
أمير تاج السر يصطاد يرقات أشباه الروائيين
تاج السر يسخر من الكتاب المخادعين للقراء


11-04-2014 11:34 PM
تاج السر يبني حبكة سردية مركبة انطلاقا من وجهة نظر موضوعية وذلك عندما اقترح حكاية تحكي نفسها بنفسها لينأى بذاته خارج بنيته السردية.
ا

لعرب مروان ياسين الدليمي

تعتبر رواية “صائد اليرقات”، الصادرة عن “دار الثقافة للنشر والتوزيع”، من أبرز الأعمال التي ميّزت المسيرة الإبداعية للكاتب أمير تاج السر (من مواليد سنة 1960)، حيث وصلت سنة 2011 إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية، ونافست بشدة على المرتبة الأولى. وتاج السر، طبيب وروائي سوداني، من إصداراته نذكر “كرمكول” و”سماء بلون الياقوت” و”نار الزغاريد” و”سيرة الوجع” و”صيد الحضرمية” و”عيون المهاجر” و”العطر الفرنسي” و”إيبولا 76” و”أرض السودان”.

رواية “صائد اليرقات” تطرح عديد الأسئلة في ذهن القارئ: ما الذي يمنع رجل أمن، مثل شخصية عبدالله فرفار في رواية صائد اليرقات، وهو الذي لم يقرأ رواية طيلة حياته، في أن يتحوّل إلى كاتب روائي؟ وما الذي يدفعه إلى ذلك؟ وإلى ماذا يسعى؟ وكيف سيواجه ذاته بعد أن يبدأ مسيرة التحوّل؟ وهل سينجح في أن يرصد حياة الناس بعذاباتهم وأحلامهم بعد أن كان يكتب عنهم بقصد الإيقاع بهم؟ وما الفرق بين مهنة كتابة التقارير الأمنية ومهنة الكتابة الروائية؟ وما الفرق بين الكتابة هنا والكتابة هناك؟

زمن مزدوج

لكل كاتب طقوس يستعد من خلالها للدخول إلى عالم الكتابة فما أوجه التشابه بين طقس الروائي وطقس رجل الأمن؟ من أين تأتي الأفكار؟ كيف تقتنص عين الكاتب الشخوص من الحياة؟ ما الذي تراه هذه العين ولا تراه العين الأخرى؟ ما الذي يبقى من الحقيقة بعد أن تعيد مخيلة الكاتب صياغتها من جديد؟ ما الحدود بين الواقع والمتخيل؟ كيف يعيش الكاتب في بلد تحكمه مؤسسة أمنيّة تمتد أذرعها خفية مثل أخطبوط في كل زاوية من البلاد وهي تتنصت على الجميع ويخاف منها الجميع: مواطنون ومثقفون ورواد المقاهي وأحزاب.

اختار أمير تاج السر أن يبني معماره السردي في هيكلية زمنية مزدوجة يتراكب فيها زمنان بشكل متواز، الزمن الأول تتحرك فيه حكاية عبدالله فرفار، والزمن الثاني يتحرك فيه نص روائي ثان يسرد حكاية مخرج سينمائي موريتاني مدعو لحضور مهرجان سينمائي في مدينة موسكو، المدينة التي درس فيها قبل عدة أعوام، وهو الآن يعاني من شعور عميق بالإحباط بسبب فشله في تحقيق أيّ حلم من أحلامه بعد تخرجه وعودته إلى وطنه.

يصل إلينا النص الروائي الموازي للنص الأساس، عندما يبدأ فرفار بقراءة رواية “على سريري ماتت إيفا” لشخصية الكاتب الروائي اللامع (أ. ت) الذي كان يراقبه قبل أن يحال على التقاعد. وتتحرك حكاية هذا النص وشخوصه بشكل متوال داخل الزمن وخارجه، بالتوازي مع النص الأول من غير أن يلتقيا ولا أن يتداخلا أو يتقاطعا.

المتن الحكائي

عبدالله فرفار أو عبدالله حرفش -كما كان الأطفال يلقبونه أيام كان صغيرا- عمل في الأمن الوطني، أحيل على التقاعد بعد أن فقد ساقه في واحدة من المهمات التي كان مكلفا بها مع اثنين من زملائه، وقد توفى السائق بسببها في الحال، بينما أصيب زميله الآخر بالشلل الرعاشي.



فرفار قرر أن يصبح روائيا: “سأكتب رواية، نعم سأكتب”. بهذه الجملة افتتح المؤلف روايته على لسان فرفار (السارد/ الشخصية الرئيسية).
فقد استولت عليه فكرة أن يكتب رواية بعد “أن قرأ في عدد من الصحف والمجلات أن بائع ورد بنغاليا في مدينة نيس الفرنسية، كتب رواية عن الورد، بطلتها امرأة من المهاجرات الأفريقيات، ظلت تشتري الورد الأحمر عشرين عاما من محله، من دون أن تغير لونه، وتخيّل البائع أنها تبعثه إلى حبيب ضائع في حرب بشعة. ونسج قصته عن ذلك الإسكافي الفقير في رواندا، حين كتب رواية حول الحرب الأهلية، لم يكتبها حتى مشعلو الحرب أنفسهم. وبائعة هوى تائبة في سايغون كتبت روايتين رائعتين، عن حياتها القديمة حين كانت في زقاق مظلم، وحياتها الجديدة حين أنشأت مصنعا صغيرا لحلوى النعناع” .

الفراغ الذي بات يعيشه فرفار -بعد أن بترت ساقه ليبقى ملازما البيت- دفعه إلى أن يفكر في كتابة رواية، خاصة وأنه غير متزوج وليس له إخوة ولا أخوات، وأمسى محاطا بفراغ كبير بعد أن حظي بساق تعويضية تساعده على الحركة، وهذا ما دفع عمته الوحيدة إلى أن تتوقف عن ممارسة عملية إطعامه وغسل ملابسه، وهي التي تسكن بالقرب من داره مع زوجها الذي يعمل مدلكا بإحدى الفرق الرياضية والطامح إلى أن يكون ممثلا مسرحيا مشهورا.

دافع الكتابة

أمسى الفراغ مرسوما أمامه في كل شيء حوله، وبات يفكر بلا توقف، فتأتيه أفكار غريبة ما كانت لتأتي لولا ذلك الفراغ، من هنا جاءته الفكرة “سأكتب رواية”.

وقبل كلّ شيء سعى فرفار إلى معرفة كيف تكتب الروايات وهو يفكر مع نفسه يقول: “لست أقل شأنا من بائع الورد البنغالي في نيس، ولا الإسكافي الفقير برواندا، ولعلي أتساوى في حجم الخطايا مع بائعة الهوى التائبة تلك”. كانت نقطة البداية في مشوار الدخول إلى عالم الكتابة الاقتراب من أحد الكتاب المشهورين الذي اعتاد أن يتواجد في مقهى (قصر الجميز) أقدم مقاهي العاصمة زحاما وعرضا للوجوه المشبوهة في نظر رجال الأمن، وكانت وجوها لكتاب لامعين وآخرين في أول الطريق وشعراء متأنقين في سراويل وقمصان زاهية وشعراء حفاة يرسمون للناس وطنا غير الوطن الذي نعيش فيه ودائما ثمة نساء يتحلقن حول الضجيج.

الاقتراب من طاولة الكاتب اللامع والاستماع إلى ما كان يدور من نقاش بينه وبين المتحلقين حوله، في مقهى (قصر الجميز) كان الهدف منه تقليد طريقة الكاتب المشهور في عملية الكتابة. لكنه بعد محاولات بذلها لكتابة مخطوطة رواية اطلع عليها الكاتب اللامع (أ. ت) يكتشف كما قال له الكاتب أن: “ما كتبه يشبه يرقة لن تنمو إلى شرنقة، ولم يخرج عن كونه تقريرا أمنيا، يشبه التقارير التي اعتاد أن يكتبها عن الآخرين”. فأدرك حينئذ أن عملية الكتابة أصعب مما كان يتصورها.

انطلق أمير تاج السر في بناء حبكة سردية متراكبة، انطلاقا من وجهة نظر موضوعية، وذلك عندما اقترح حكاية تحكي نفسها بنفسها، لينأى بذاته خارج بنيته السردية، متبنيا وجهة نظر عبدالله فرفار الشخصية الرئيسية في النص الأساس، كذلك وجهة نظر المخرج السينمائي في النص الروائي الضمني، ليكشف تاج السر من خلالهما الأحداث وعوالم الشخصيات الأخرى.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 719

التعليقات
#1142193 [ودعبلنقو]
0.00/5 (0 صوت)

11-05-2014 08:43 AM
هذا الشبل من ذاك الضرغام وقالو الولد خال ..........حكيت فابدعت ........وطببت فاشفيت........لك الله في مشوارك دكتور امير ولخالك الروائي العالمي الطيب صالح الرحمه والمغفره.....

[ودعبلنقو]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة