الأخبار
منوعات سودانية
حسين بازرعة.. حامل الغناء من ساحل البحر إلى ضفاف النهر
حسين بازرعة.. حامل الغناء من ساحل البحر إلى ضفاف النهر
حسين بازرعة.. حامل الغناء من ساحل البحر إلى ضفاف النهر


11-14-2014 11:36 PM
الخرطوم: درية منير

مثل أحجار البحر الكريم، كاللؤلؤ والزبرجد، يبدو الشاعر العظيم (حسين بازرعة)، يبدو أنيقاً في (مظهره وجوهره) حتى تكاد تهتف يا لقيثارة الشرق الساحرة. هنا في ساحل البحر الأحمر كان مولده في العام 1934م بمدينة سنكات، عندما توفي والده وهو يافع تولى رعايته شقيقه الأكبر فألحقه بالمدرسة الأولية قبل أن ينتقل إلى بورتسودان لدراسة الوسطى، ثم يفارق ساحل البحر إلى ضفاف النيل ليتلقى دراسته الثانوية في مدرسة وادي سيدنا، حيث تفتحت وتفتقت موهبته الشعرية التي صقلها جيداً بما وفرته له مكتبة المدرسة الضخمة التي جمعت شتى أنواع المعرفة، كما شجعه على الكتابة أساتذته، خاصة (متولي عيد) الذي كان يشرف على مجلة (هنا أم درمان).

شارك بازرعة في مسابقة للشعر بقصيدة (القبلة السكرى) التي كتبها من أربعين بيتاً، وتغنى (عثمان حسين) ببعض منها لاحقاً، فإذا به ينال الجائزة الثالثة وقدرها (50) جنيها في حين أن مشاركته رمزية فقط، إلا أن نشرها في المجلة صعد به وأكسبه شهرة فائقة، ومن هنا بدأت علاقة حسين بالفن، بجانب كتابته للشعر كان يحرر لمجلة الأمة صفحة أخيرة تصدر كل جمعة، وذلك في أوائل خمسينيات القرن الماضي، لم يلاحق الشهرة بل لاحقته هي لأنه كان فناناً حقيقياً، زامله في تلك المدرسة الأستاذ الشاعر السر دوليب، كان بازرعة لاعباً حريفاً يجيد لعب كرة القدم وعدد من الرياضات.

صلة حسين ببازرعة

سبق بازرعة في التعامل مه (عثمان حسين) الشاعر قرشي محمد حسن، حيث كان معجباً بعثمان خاصة حين غنائه بالفصحى، وكان يمني نفسه أن يتبادل معه شعراً بغناء، وكعادة الفنان متابعة المجلات قراء عثمان حسين لبازرعة، فطلب منه أن يجيز له غناء القصيدة على أن يختزلها له في (16) بيتاً لأن التسجيل كان وقتها محدوداً، ذهب حسين برفقة قرشي لمنزل عثمان حسين لاستماع اللمسات الأخيرة للأغنية وقتها تفاجأ بازرعة للحن فطرب لأن الأغنية كانت تحمل موالاً ولحناً جديداً وتغييراً في (الكوبليهات)، كانت تلك الزيارة هي المفتاح الأول والصلة المباشرة بينه وبين حسين الذي عرف كيف يفهم ما يكتبه بازرعة، فكانت نقلة مميزة ومقدرة بينه وبين فنانه التي كانت عبارة عن سلسلة متواصلة، عثمان حسين الذي سحب بازرعة ليكون شاعر كلمات غنائية بعد أن كان شاعر قصيدة، فتوطدت العلاقة بينهما، أخذ بازرعة لوناً جديداً في كتابة الأغنية، فمزج بين العامية والفصحى في تجربة توقع لها الفشل لكن توجت بالنجاح، فسار على هذا الخطى.

شاعر رياضي عاطفي

كتب حسين بازرعة لعدد من الفنانين، فقد تغنى بأشعاره بخلاف الراحل الفنان عثمان حسين، فهناك (قلبي حبيب) لأحمد المصطفى و(عازف الأوتار) و(ليلة الذكرى وصبابة) للتاج مصطفى و(حليل الفرقة من بكرة) لأبي داؤود من أكثر الفنانين الذين تغنوا لبازرعة هو عثمان حسين الذي شكل توأمة معه. بازرعة الذي هاجر إلى السعودية في الثانية والعشرين من عمره بعد فشل تجربته العاطفية بات ميالاً للصمت وعدم الثرثرة، ومع صمته تفجر بداخله عدد من القصائد الغنائية رسمت قصته، كان حسين مجاملاً ورجلاً محباً للضيوف، يعرف الحزن والفرح الذي يكسو الشخص حتى وإن لم يتكلم، بجانب الشعر كان بازرعة رياضيا لعب بفريق حي العرب بورتسودان، وتدرج حتى وصل منصب سكرتير النادي.

يمكن تصنيف شعر بازرعة والقول عليه دون شك هو (السهل الممتنع)، فيدخل وجدانك، فمثله أغنية (شجن) قلادة في جيد الأغنية السودانية، فبرع عثمان حسين في ترجمة أحاسيس بازرعة ومازج بين الكلمات والألحان لتكوِّن هذه الإبداعات الخالدة، وكل هذا نتج عن التمازج الصادق بين الهرمين، رحل عثمان حسين تاركاً نصفه الآخر بازرعة يعاني من آلام الوحدة والمرض بعد أن فقد النطق والقدرة على الحركة، فعاد إلى صمته الأول وكله (شجن) وهو يدندن (الوكر المهجور) وفي (ليلة الذكرى والصبابة) و(ياحليل الفرقة من بكرة)، أطال الله عمر قيثارة الشرق، وأمد الله في عمره.

اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2446

التعليقات
#1149858 [ام دخن]
0.00/5 (0 صوت)

11-15-2014 10:18 AM
شخص هرم مثله يجب ان يذكر تاريخه يحفظ القرءان وعلاقته بالعبادة وليس هرج ومرج ولهو وعواء وصفافير

[ام دخن]

#1149785 [رانيا]
5.00/5 (1 صوت)

11-15-2014 08:35 AM
الله يديه الصحة والعافية وطول العمر يارب .

[رانيا]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة