الأخبار
أخبار إقليمية
البرلمان.. القبلية ونُسوان الصُفرْ
البرلمان.. القبلية ونُسوان الصُفرْ


11-16-2014 11:51 PM
محمد لطيف

فجأة.. طالب البرلمان وزارة الداخلية بحذف خانة القبيلة من كافة المعاملات التي تتم في وثائقها.. وغني عن القول إن دعوة البرلمان تتماهى مع نداءات وتحذيرات ظلت تنطلق من الحكومة في الآونة الأخيرة.. ضد القبلية والجهوية وآثارها السالبة على السودان.. فهل هذا هو الحل..؟ شطب القبلية من وثائق وزارة الداخلية.. وهل نظر البرلمان في أس الداء وأسبابه؟ ونعني أسباب تفشي القبلية والجهوية.. وهل سعى البرلمان لإزالة تلك الأسباب..؟ أو وجه باتخاذ التدابير التي تقلل من مضاعفات تلك الأسباب..؟ فالمؤكد أن السودانيين لم يستيقظوا.. فجأة.. ذات صباح ليجدوا أنفسهم وقد انقلبوا إلى قبائلهم وعشائرهم وبطونهم محسورين.. ولكن المؤكد أن جملة سياسات وقرارات وممارسات هي التي عززت للنهج القبلي العشائري الجهوي ..!

يحفظ تاريخ السودان الاجتماعي أن الطائفية.. التي يسميها بعضنا بغيضة.. كانت يوما ما هي الترياق ضد القبلية والجهوية والعشائرية.. ثم تطور المشهد الاجتماعي.. وتنامى الوعي السياسي.. فجاءت الأحزاب السياسية.. التقليدية منها والحديثة.. وحين نشأت تلك الأحزاب لم تكن بعيدة من دوائر الطائفية.. وغض النظر عن العلاقات أو التقاطعات أصبحت الأحزاب هي الوعاء الحاضن لطموحات وتطلعات المواطنين.. عوضا عن القبيلة والعشيرة.. ثم باستمرار التطور الاجتماعي والثقافي جاءت مؤسسات المجتمع المدني.. بتخصصاتها وأدوارها المختلفة.. لتحاول ملء الفراغ الذي عجزت عن تغطيته الأحزاب..!

فما الذي حدث.. ليقود لكل هذه الردة..؟ ثمة خطة ومنهج.. نفذ بدقة.. وبالنتيجة كان ما كان.. شهدت الأحزاب السياسية.. يمينها ووسطها ويسارها حربا شعواء من قبل الدولة.. باتت أشبه بسياسة التجفيف المنظم.. ولم تسلم جل مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني من حالة الملاحقة.. والحال كذلك.. لم يكن مستغربا أن تعود القبلية مرة أخرى كوعاء تقليدي يجمع الناس.. بعد أن فشلوا في تأسيس مواعين عصرية.. تستوعب طاقاتهم.. وتلبي تطلعاتهم.. ليس هذا فحسب.. بل حتى هذا الوعاء التقليدي كانت الدولة مصرة على التدخل في شكله وفي قيمه الحاكمة.. فانقضت على الإدارات الأهلية التقليدية.. التي هي في الواقع القيادات التاريخية لتلك القبائل.. ونصبت محلها إدارات.. أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها مصنوعة.. ثم نحت الدولة منحىً آخر.. وهي تؤسس لمنظومات إدارية.. وفي مستويات مختلفة.. على أساس قبلي.. ثم جاء النهج الإقصائي.. ومقابله الاستعلائي.. لصالح قبائل وعلى حساب أخرى.. حواكير دارفور نموذجا.. بعلم المركز.. بل وبفعله أحيانا.. ثم جاءت المحاصصات الوظيفية.. على أساس قبلي.. وعن تسليح القبائل فحدث ما شئت.. والذي يسلح قبيلة لابد أن يعلم أنها لن تخوض حربا قومية.. بل سيكون سلاحهاوأفرادها وقودا لحرب قبلية ولا شك.!

فهل يعقل أن يقفز البرلمان فوق كل هذا المشهد المعقد ليتحدث عن (أرانيك) وزارة الداخلية.. التي لا تعدو أن تكون عرضا لمرض.؟!

وغير بعيد عن هذا.. فإذا كانت بعض الأطراف مسرحا للصراع القبلي.. فالخرطوم هي الأخرى كانت مسرحا لنشاط قبلي وجهوي آخر.. كان انفجار الروابط القبلية والجهوية.. ثم أنديتها لمزيد من التكريس لهذا المشهد الغريب.. ولكن آخر المفارقات حمله بيان صدر عن رابطة مناطقية اسمها رابطة أبناء الصُفُر.. وغني عن القول إنها رابطة اجتماعية تضم أبناء منطقة الصُفُر بغرب شندي.. وربما يدعي أعضاء هذه الرابطة أنها ليست قبلية.. ولكن ما حمله البيان يعكس ما هو أسوأ من القبلية.. فقد رأى متنفذون في هذه الرابطة أن المرأة غير كاملة المواطنة.. بالتالي لا يحق لها أن تكون عضوا باسمها.. يقول أعضاء الرابطة ممن فوجئوا بهذا الموقف إن ثمة لائحة سرية غير مكتوبة تقول.. الراجل راجل والمرة مرة.. حتى ولو كانت هذه المرأة صحفية أو وكيلة نيابة أو حتى وكيلة وزارة.. وللعلم كل هؤلاء النسوة وبهذه الصفات يواجهن الآن عنتا واستعلاءا ذكوريا يصادر حقهن في تسجيل أسمائهن كعضوات في الرابطة.. وبعلم السلطات المعنية بحماية حقوقهن.. وبعض الشر أهون من بعض على كل حال..!

نعود غدا إلى البرلمان وإلى مطلوبات محاربة القبلية.. وليس من بينها تغيير (أرانيك) وزارة الداخلية.. هذا إن كان البرلمان جادا بالطبع.. أما موضوع حرائر الصفر اللاتي ينظر إليهن البعض كمجرد (نسوان) فنترك أمره للمنظمات الحقوقية ذات الاهتمام.

اليوم التالي


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3780

التعليقات
#1151701 [سوداني بس]
1.00/5 (1 صوت)

11-17-2014 09:06 PM
قال صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها منتنة يقصد القبلية وهي بالفعل منتنة تذهب التلاحم والتراحم وتدعو لحمل السلاح لاسباب لا تستحق وهي داء على مر التاريخ سواء داخل السودان او خارجه والتفاخر والاستعلاء ادى إلى أشهر جرائم الابادة الجماعية وعن تجربتي لا افصح عن انتمائ لاي قبيلة بواقع الجغرافيا والميلاد فهذا ليس إختياري ولكن بإختياري أن اترك ماهو نتن ولا أرد وما لقب سوداني بس إلامن واقع إجابتي على سؤال (قبيلتك شنو؟)فأقول سوداني بس واجمل مافي الرد دهشة المتلقي للاجابة والبعض يقول ما أنا عارف إنك سوداني أقول هذا يكفي .لندعها فإنها منتنة.اللهم صلِّ على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.(حررعقلك تحرر وطنك)

[سوداني بس]

#1151596 [عتمني]
3.00/5 (2 صوت)

11-17-2014 04:14 PM
أنا عندى سؤال مهم هل لو الغيت اسم القبيله فى وزارة الداخليه سوف تنتهى الحروب القبليه والجهويه؟ والله عقلكم صغير لو كانت الاجابه نعم وهل تدرى بان القبائل بتعرف بعضها البعض عن طريق اللهجه وليس الجنسيه كما لايحتاج النويرى لمعرفة الدينكاوى عن طريق اوراقه الثبوتيه وانما عن وصم القبيله وهل شلوخ المك نمر لها اى علاقة بشلوخ ادروب؟ ام ان شلاليف النوباوى يمكن ان توصف بقدوم البلوم؟ يأخى انتوا ناس عايزين شغل شديد عشان تفهموا حاجه.الناس استغلوا اسم القبيله فى اشياء ايجابيه كالاداره الاهليه وعدم استغلال قبائل دول الجوار للتداخل عند الحدود..واشياء اخرى كثيره.وهل يوجد انسان لا يفتخر بقبيلته؟ اذا الاجابه لا اذن لماذا الالغاء...القبيله تراث قائم بذاتوا كيف تلغوا القبيله وتحيوا التراث؟ القاعدين فى البرلمان ديل ناس اخذوا الجنسيات الامريكيه والكنديه وكفايه دمار وفلسفات وتنظيرات كلها فاشله وطابعها الغرور وقصر النظر.

[عتمني]

#1151239 [الترح]
3.00/5 (2 صوت)

11-17-2014 08:53 AM
اخطر قرار .... وهذا دليل على ضعف الحكومة وانبطاحها وغلبة العنصرية على مقاعد البرلمان الذي غالبيته صار جماعة ضعف عنصري....... فالسودان دولة قبلية ولا يمكن انهاء القبيلة بهذه الطريقة ولا يجوز اذكاءها بالنعرات.... وهناك قبائل متداخلة مع دول الجوار لا يمكن التفريق بينهم وبين السودانيين.... لذا كان من الأجدر البحث عن طرق اخرى للحلول .. او اتخاذ قرارات مدروسة..

[الترح]

#1151237 [الترح]
3.00/5 (2 صوت)

11-17-2014 08:52 AM
اخطر قرار .... وهذا دليل على ضعف الحكومة وانبطاحها وغلبة العنصرية على مقاعد البرلمان الذي غالبيته صار جماعة ضعف عنصري....... فالسودان دولة قبلية ولا يمكن انهاء القبيلة بهذه الطريقة ولا يجوز اذكاءها بالنعرات.... وهناك قبائل متداخلة مع دول الجوار لا يمكن التفريق بينهم وبين السودانيين.... لذا كان من الأجدر البحث عن طرق اخرى للحلول .. او اتخاذ قرارات مدروسة..

[الترح]

ردود على الترح
Saudi Arabia [الترح] 11-18-2014 09:02 AM
يا جواوا: نحن نتحدث عن دولة قومية حديثة ذات سيادة، لها حدودها السياسية وشعبها المعروف بهويته الوطنية، اما المنطقة التي شملت أجزاء واسعة من افريقيا جنوب الصحراء قبل مئات السنين والتي كانت تسمى بلاد السودان... فهذا تاريخ..... فالسودان الحديث بدأ العام 1821 وكان لمصر الدور الاعظم في ظهوره. وبعدها بلورت المهدية فكرتها.... وكان للانجليز الدور الأهم في تحديد ورسم الحدودالسودانية مع دول الجوار. و بعد الاستغلال عرف السودان بشكله الحالي....والمصيبة في ان السودان يجاور 5 دول افريقية فقيرة معظمها من كبيريات الدول المصدرة لللاجئيين في العالم(اثيوبيا ودولة الجنوب وارتريا وافريقيا الوسطى) بالاضافة لاستعداد السودان لاستقبال لاجئي دول أخرى غير مجاورة(الصومال والكنغو)، وبالتالي في ظل وضع مثل هذا كيف يفرق بين السوداني وغيره؟؟؟؟ علاوة على ذلك كما ذكرت ... التداخل القبلي الكبير في حدود السودان ابتداءا من التداخل مع مصر وتشاد ليشمل كل دول الجوار عدا ليبيا(حيث الحدود الصحراوية قليلة السكان)، فكل هؤلاء اذا لم يكن هناك ضابط ومحقق وممحص ... سيتحول كل قبائل التماس والقبائل الحدودية وكل اللاجئيين الى سودانيين من دون حسيب او رقيب... خاصة وان السودان ومنذ زمن يعد قبلة لهؤلاء اللاجئيين الفرين من بلادهم لاسباب انسانية او امنية او طبيعية.. او غيرها... مع ملاحظة ان ديمغرافية السودان بدأت تتغير بصورة كبيرة وخطيرة وذلك بسبب العوامل التي ذكرناها آنفا....

Saudi Arabia [jawa] 11-17-2014 10:16 AM
معذرة اخي الترح قبل ثلاثمائة عام لاتوجد دولة اسمها السودان وانما يطلق السودان علي المنطقة الواقعة جنوب الصحراء من الصحراء الغربية الي الصومال حاليا وحتي لما اتي الاستعمار قسم السودان الي السودان الاوسط والسودان الشرقي والسودان الغربي ومعظم الدول الحديثة المكونة من السودان الكبير منتشرة فيها نفس القبائل مع اختلاف في السحنات والدليل علي ذلك راجع القبائل والانساب السودانية باستخدام الDNA وعليه حتي تصبح دولة نامية لابدا ان يكون المعيار الحقيقي هو المواطنة وليس القبيلة لان القبيلة داء عضال تتفكك به الشعوب وخير مثال لذلك انظر الصومال ، الان العالم اصبح غرفة والانتماء للوطن يتم بالحقوق المتساوية ولا فرق بين زيد وعبيد ولا بين ادروب وأبكر وعندنا مثال حي الان امريكا سيدة العالم والسكان الاصليين هم الهنود الحمر اين هم الان من موقع اتخاذ القرار لان المواطن الامريكي لايهمه من يحكم لان حقوقه محفوظة بالقانون والقانون لا يتأتي الا بالدستور الدائم وكفي



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة