الأخبار
أخبار إقليمية
تحقيق بيت الميرغني الحلقة 12
تحقيق بيت الميرغني الحلقة 12



11-17-2014 11:20 PM
مقدمة الحلقة:
الحزب الاتحادي الديموقراطي يفور الآن من الداخل.. قيادات تأريخية في الحزب ترى أن سياسات الحزب باتت غريبة عنه.. ينفرد بها زعيمه السيد محمد عثمان الميرغني، وهو في المهجر، وتتنزل على الحزب بصورة ملزمة غير قابلة للأخذ والرد، فهل حانت ساعة السؤال، الذي طالما تجنبه الخلصاء في الطريقة الختمية والحزب.. السؤال عن جدوى استمرار السيد محمد عثمان الميرغني في زعامة الحزب.. بل وطرح السؤال المحتم عن دور (بيت الميرغني) السياسي.
تبادل المصالح!!
مولانا السيد محمد عثمان الميرغني مسكون بهواجس الانشقاقات داخل الحزب.. ويجتهد في الإبقاء على ما تبقى من الحزب موحداً- ما أمكن ذلك.. لكن السياسات التي ألزم بها الحزب- خاصة سياسة المشاركة في الحكومة- باتت تشكِّل محور صراع ظاهر بين القيادات الاتحادية.. رئيس الحزب السيد الميرغني يجتهد في إبقاء نفسه معادلاً موضوعياً يقبله الفرقاء جميعاً.. لكن إلى متى؟.
قيادات الحزب الاتحادي قسمان:
قسم ملتزم بالطريقة الختمية، وارتباطه بـ (بيت الميرغني) كاثوليكي غير قابل للنقض..
وقسم آخر.. مرتبط بالفكرة السياسية للحزب الاتحادي الديموقراطي.. بلا أي اعتبار للطريقة الختمية.. لكنه يدرك أن عظم الظهر في جماهيرية الحزب تقوم على أتباع الطريقة الختمية.
بالنسبة للقسم الأول.. زعامة (بيت الميرغني) ودوره السياسي غير قابل للمراجعة.. حتى لو تلاشى الحزب نهائياً تحت وطأة القيادة الأبوية لزعيم الطريقة أياً كان.. السيد محمد عثمان الميرغني أو أبناؤه أو أحفاده.
وهؤلاء القادة يمثلون الركن القوي الذي يعتمد عليه السيد محمد عثمان الميرغني في ترسيخ زعامته والسياسات والقرارات التي يفرضها على الحزب.
أما القسم الثاني- وهو القادة الذين لا علاقة لهم بالطريقة الختمية لكنهم يستسهلون جماهيريتها- فهؤلاء باتوا في مفترق الطريق.. إما القبول بالأمر الواقع- وهو الشائع الآن- أو الانسلاخ إلى أحزاب اتحادية أخرى- وهو ما أقدم عليه كثيرون شكَّلوا حتى الآن حوالي ثمانية أحزاب اتحادية.
خليفة رئيس الحزب..
في الحلقات الماضية رسمنا صورة لخلافة مولانا السيد محمد عثمان الميرغني في الحزب والطريقة.. غالبية الذين تحدثنا إليهم يرون ابنه السيد محمد الحسن محمد عثمان الميرغني هو الأرجح والأقرب لزعامة الحزب.. بينما يرى أخرون أن شقيقه عبد الله المحجوب هو الأقرب لتولي زعامة الطريقة الختمية.. طبعاً إذا تقرر فصل رئاسة الحزب عن زعامة الطريقة.
لكن السيد محد الحسن المحجوب- رغم تأهيله الأكاديمي الرفيع (مهندس طيران خريج أمريكا)- إلا أن الظروف السياسية لم تسمح له بالبقاء داخل السودان فترة كافية؛ لتكوين علاقات، أو خبرات ذات ارتباط مباشر بالأرض، والناس.
السيد إبراهيم الميرغني الناطق الرسمي باسم الحزب الاتحادي الديموقراطي (وهو من آل البيت أيضاً) أدلى لنا بإفادات- نشرناها في الحلقات الماضية.. يرى أن السيد محمد الحسن مؤهل بخبرته في العمل العام من خلال ملازمته والده فترة طويلة، إبان فترة النضال السياسي في الخارج.. لكن إبراهيم الميرغني يؤكد أن هذه الخبرة (مشروطة) بشروط العصر الراهن والمستقبل.. الخبرة لا تكفي وحدها لتحقيق زعامة ناجحة؛ لأن (شروط) المستقبل تختلف كثيراً عن الظرف الذي أدار فيه والده محمد عثمان الميرغني الحزب والطريقة، وما لم يستوعب السيد محمد الحسن الميرغني هذه الشروط المستقبلية فإن التحدي سيكون أكبر كثيراً من قدراته.

انتهى عهد (نظرة يا سيدي)..
يرى إبراهيم الميرغني أن المستقبل رهن (الانفتاح).. فقد انتهى عهد (السيد) الذي لا يراه الناس، ولا يقابلونه إلا في المواسم، والمناسبات العامة الشحيحة.. وحان وقت القيادة الجماهيرية المتداخلة مع الجمهور في القواعد، القيادة المتفاعلة ليس مع جماهير الختمية فحسب بل مع عامة الناس من كل أخلاط السودانيين وأشتاتهم.
ما هو الانفتاح المطلوب؟..
الانفتاح الذي عناه السيد إبراهيم أحمد الميرغني ليس مجرد تنشيط آليات العلاقات العامة والإعلام.. فيظهر الرئيس الجديد للحزب الاتحادي في لقاءات عامة أو عبر وسائط الإعلام.. الانفتاح يعني بصورة مباشرة – حسب إبراهيم الميرغني- مواجهة وتحدي (التابو) الذي يحاول البعض استخدامه لتخويف المراغنة من المستقبل.. الانفتاح يعني الخروج من العباءة الدينية المحفوفة بالقداسة، والنزول إلى حياة الناس العادية، وتجسير الفجوة النفسية بين القيادة والقاعدة.
حسب إفادات بعض المصادر- التي تحدثنا إليها- لا يبدو أن السيد محمد الحسن الميرغني مستعد في الوقت الحاضر لمثل هذه الخطوة.. خطوة النزول إلى القواعد.. فهو لا يزال السيد الذي لا يصل إليه إلا الخلص من الخلفاء، أو كبار قيادات الحزب (بل حتى هؤلاء لا تتاح لهم الفرصة إلا بشق الأنفس، وفي أضيق الفرص، والمناسبات)..
فالسيد (المهندس) محمد الحسن محمد عثمان الميرغني لا يزال محاطاً بتقاليد (بيت الميرغني) الراسخة، التي تشترط في أتباع الطريقة الختمية خطاباً لا يتجاوز مطلوبات (القداسة).. رغم أن هذه المطلوبات تناقض المعايير الديموقراطية، التي يدعو إليها الحزب.
ومع ذلك يبقى السؤال الأصعب..
فلنفترض أن مولانا محمد الحسن الميرغني نجح في تحدي (التابو)، واخترق كلّ حجب (بيت الميرغني) التقليدية، ونزل إلى مستوى الجمهور، والقواعد.. فهل تتقبل القواعد- نفسها- مثل هذا الاتصال المباشر المجرد من كل حجب القداسة؟، بل هل هي مستعدة لمثل هذه النقلة؟.
هل مطلوب (تغيير) في مفاهيم القيادة وحدها.. أم تغيير مواكب في القواعد؛ لتدرك أن الزمن والعصر لم يعدّ يسمح بكثير من معتقدات الماضي.
احتمالات خلافات داخل (بيت الميرغني)

ليس منظوراً أن يتأثر (بيت الميرغني) بموجة خلافات أسرية بين (المراغنة)- أنفسهم- تتسرب بعد ذلك إلى جدران الحزب فينهار الدور السياسي لـ (بيت الميرغني).. وحيثيات هذه الفرضية كالتالي:
أولاً: (بيت الميرغني) متماسك عضوياً داخلياً.. حتى الارتدادات والهزات التي تعرض لها لم تظهر على السطح في شكل خلافات.. فأحد أعضاء البيت البارزين اختار أن ينشق عن الحزب الاتحادي، وينضم إلى حزب المؤتمر الوطني الحاكم، دون أن يكون لذلك تأثير على تماسك (بيت الميرغني)..
ورغم أن استعصام السيد على الابن الأكبر للسيد محمد عثمان الميرغني بالمهجر خارج السودان في الولايات المتحدة الأمريكية.. إذ لم يعد إلى السودان خلال ربع القرن الماضي، رغم أحداث كثيرة كانت كافية لفرض عودته- ولو في زيارت قصيرة- (منها مثلاً وفاة عمه السيد أحمد الميرغني، ثم وفاة والدته الشريفة مريم)، هذه الهجرة التي تمنح الإحساس بخلافات مكتومة.. إلا أن ذلك أيضاً لم يؤثر على تماسك (بيت الميرغني).
ثانياً: الأدب الصوفي الذي يقوم عليه عماد نهج تفكير (بيت الميرغني) يحجب نزاع الخلافات، ويفرض التسامح الذي يستوعب التباين.
ليس من المتوقع أن تنشأ أية خلافات بين أبناء السيد محمد عثمان الميرغني في تقاسم الأدوار القيادية بينهم.. على مستوى الحزب (سياسياً)، أو مستوى الطريقة الختمية (دينياً).. ولكن!!.
يبقى السؤال الحتمي..
هل يحتمل المستقبل توسيع (بيت الميرغني)؛ ليشمل الفروع التي لا تنحدر مباشرة وفق تسلسل السلالة؟..
انحصرت القيادة الأبوية والسياسية خلال الحقب الماضية في مولانا السيد علي الميرغني وأبنائه عبوراً إلى أحفاده (أبناء السيدن محمد عثمان، وأحمد الميرغني).. لكن المراغنة لا ينحصرون في هذا المسار وحده.. هناك أسر تتمتع بشرف السلالة- وإن لم تكن في مسار الزعامة الدينية والسياسية- هل حان الأوان لتوسيع (بيت الميرغني)؛ ليشمل في زعامته تلك الفروع..
بل.. الأجدر أن يكون السؤال.. هل توسيع (بيت الميرغني) هو الطريق الوحيد المتاح لاستمرار الدور السياسي لـ (بيت الميرغني)، ودون ذلك ستبدأ الشمس في الغروب التدريجي؟..
نواصل في الحلقة الأخيرة غداً- بإذن الله..


التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 667


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر تفاعلاً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش







الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة