الأخبار
أخبار إقليمية
هموم المسافرين وأحلام إفريقيا فى «دوار الصراحة»
هموم المسافرين وأحلام إفريقيا فى «دوار الصراحة»
هموم المسافرين وأحلام إفريقيا فى «دوار الصراحة»


11-19-2014 02:08 AM
طوابير من المعاناة .. وعباراة واحدة لا تكفى
..لا أحد يدرك ماتعنيه تلك الخامسة عصرا إلا العالقون بين المعابر .. موعد إغلاق المعبر ورحيل آخر عبارة بين قسطل الحدودية وأبى سمبل المدينة.. أنه موعد قدوم الآخرة ومناجاة السماء .. إن أية كلمات لايمكن لها أن تشعرك بماانتابنا فى تلك اللحظات .. فكل وصل بالحياة لابد له أن ينتهى على الحدود فى هذه الساعة .. ولم يعد من سبيل لإخراجنا من بطن الصحراء هذه التى غوصنا فى بحر رمالها .

. فلاشىء حولك سوى الرمال على امتداد عينك لازرع فيها ولا ماء تفتقر لأى شيء يمت للحياة بصلة او حتى للمرض فليس فيها مايسعفك .. انت وحدك فى العراء.. وإذ بقائد الفريق يهاتف رئيس مجلس مدينة ابى سمبل ويطلب منه نجدة الفريق فأخبره الرجل بأنه سيرسل إليه مركبا ينقلنا فيها الى أبى سمبل وأن علينا أن ننتظره أمام بحيرة ناصر واستقللنا عربتنا نقطع الصحراء الى البحيرة وطال الانتظار وانقطعت الشبكات وبسط الليل على البحيرة التى نعرف أن بها محمية طبيعية للتماسيح رهبة لايمكن تخيلها وأضفى صفير الزواحف والحشرات خلف الجبال الشاهقة التى تحيطنا بعض من المهابة .

.افترشنا الرمل وعزينا أنفسنا بأن حلم الوصول وثمن الحقيقة يستحق المغامرة ..ثلاث ساعات من الانتظار مرت علينا .. نجهل فيها مصيرنا ولاندرك حتى إن كنا سنستطيع أن نوافيكم بالمعلومات التى صارت بين أيدينا أم ستغوص معنا فى بحر الرمال المحيط بنا وليس أمامنا من وجهة إلا بحيرة انقطعت السبل بها ..حتى جاء المركب وعلى متنه رئيس مدينة أبوسمبل " إمبارك ".. ما أن امتطينا ذلك المركب "حياة" .. كان اسمه حياة .. لا أعرف إن كان ذلك لأنه وهب الحياة لآخرين سبقونا أم أنها تنبأت أنها يوما ستهب لنا الحياة ،لكن المغامرة لم تنه بعد .. إن الحقيقة هى أنها كانت قد بدأت ..فقد طارت بنا المركب فوق أمواج شديدة ونهرتنا المياه بعنف شديد مبللة ملابسنا ..وكأنها تعرف أننا أول من انتهك حرمة المرور بها بعد اسدال الليل ستائره عليها ..لكن قدسية مهيبة كانت قد أسدلتها على ارواحنا شعرنا معها باتساعها بعرض البحيرة وملء السماء ..لقد فعلت بنا هذه اللحظات شيئا لم نستطع فهمه حتى الآن .. وصلنا فيها الله بروحه ومنحنا من قوته وصلابته فلم نعر إنتباها كبيرا لذلك الخوف أو الخطر المحدق بنا ..كنا نطمئن بعضنا ، نتحدث ونروى الحكايات القديمة المسلية لا لشىء سوى محاولة تهدئة صديقتنا نهاد التى كنا نخشى عليها من شدة خوفها ، حتى تراءت لنا مدينة ابوسمبل ومعبدها بطبيعتها المتوحشة وأناسها الطيبون ، فهؤلاء النوبيون والاسوانيون الذين يعيشون فى هذه الواحة الكامنة بين مصر والسودان هم أطيب المصريين والسوادنيين على حد سواء ،.. وعندها أخبرنا إمبارك رئيس المدينة الذى بذل جهدا مشكورا فى انقاذنا والاصرار على ان يأتى بنفسه ومع قارب النجاة ليأخذنا الى البر الغربى من البحيرة التى إذا لم تأخذ حذرك من دواماتها تستطيع ان تبتلع باخرة باكملها ، هذا غير منطقة الاخوار التى تعيش بها التماسيح وتتغذى على نسبة كبيرة من اسماك البحيرة واخطرها الخور التاسع حيث تعيش تماسيح تعرف باسم" تماسيح السلاسل " حملت هذا الاسم لأن حتى تقييدها بالسلاسل لايجدى معها شيئا وتفترس ضحاياها حتى وهى تحت القيد بالسلاسل ، والتى لم تكن وحدها ماتخيفه بل إن الصيادين أيضا يلقون شباكهم فى البحيرة من الخامسة عصرا حتى الصباح وذلك لأن الصيد ممنوع ليلا وهو ماقد يكبل ماتور المركب أيضا إذ ماصادف تلك الشباك ، لكننا كنا قد آثرنا أن نكشف الحقيقة مهما يكن الثمن وقد قرر إمبارك أيضا تحمل الثمن معنا إلا أن الله قد أشفق بنا ووصلنا لمدينة السحر المستأنسة المتوحشة ..

مخاض حلم

لقد بدأت القصة فى تمام الساعة الثانية عشرة ظهرا حيث كنا أمام بحيرة ناصر نبدأ الولوج الى العبارة التى إنطلقت فى الواحدة ، فلقد قررنا أن يكون " دوار الصراحة " هذه المرة مختلفا عن كل ماسبق فهو متحرك ثابت متنقل ساكن فى كل بقعة مررنا بها وقطعناها فى مهمتنا منذ أن وصلنا الى ابوسمبل وركضنا الى "المرسى " بالشاطىء الغربى لبحيرة ناصر حيث بداية الرحلة الى ميناء قسطل اشكيت البرى .. لم يكن أمامنا اختيار إلا عبارة مجلس المدينة ،

ما اعظم أن تشعر بأنك تبحر وتحاور وتستضيف وتستمع الى هموم قارة كاملة عائمه على مركب حديدى ضيق يختنق ، ثلاث ساعات كاملة منها ساعة وربع الساعة ابحار .. استغرقها دوارنا فى استماعه لشهادات المسافرين السوادنين والمصريين وجنسيات افريقية اخرى ، حتى اخبرنا مدير العبارة بأننا قد وصلنا لمدينة قسطل آخر المدن المصرية فى الجنوب وبينها وبين الحدود السودانية 35 كيلو فقط .. حرص مدير العبارة ونحن نغادر أن ينصحنا بالعودة قبل الرابعة ، أما إذا تأخرنا فعلينا ان نتحمل النتيجة وهذا ماكان وتحملنا عواقب اختيارنا .. فلقد اتفقنا وقلنا ليكن مايكون فلابد أن نصل إلى أشكيت حيث الحدود السودانيه المصرية . لابد أن ندرك حقيقة الأوضاع على المعبر لابد أن نعى طموحات ومشكلات التجارة مع إفريقيا عبر ذلك المعبر ..ولنا فى خيالنا حلم بتحويل قسطل المصرية الى سوق إفريقية مشتركة بفكرة تطرحها الأهرام وتنسج خيوطها وترعاها الدولة .. وفعلا كنا هناك داخل المنفذ بعد 23 دقيقة بالضبط ، إلا أن مدير المنفذ وهو ضابط برتبة مقدم قال لنا : لقد انتهى موعد عملنا ، وانتم هنا بدون تصريح ويجب ان تغادروا المكان وممنوع التصوير ، حاولنا ان نقنعه باننا خاطبنا الجهات المعنية وأن مدير هيئة الموانى البرية اللواء جمال حجازى لديه علم منذ فترة ، وان المحافظة انهت لتنا جميع اجراءاتنا ، لكنه تمسك واصر على ان نغادر متجملا علينا بانصرفنا فورا.. وقد كانت السماء رحيمة بنا فساقت لنا أتوبيسا سودانيا وصل لتوه متأخرا ورغم أنهم كانوا يسابقون الزمن لإنهاء موافقاتهم على الدخول فاختلسنا منهم بعضا من الوقت أكملنا به مابدأنا فى العبارة ، وسجلت عدسات أعيننا كثيرا من المعاناة التى يجدونها خلال قضاء هذا الوقت فى منفذ يخلو من أية خدمات فإن عينك ستظل تبحث دون وصول عن أماكن استراحات لاتجد .. جلسنا فى السيارة نرصد ونرقب ونلاحظ أنه لاراحة واستراحة للمغادرين والقادمين فى قسطل ، الكل ينهى اجراءاته واقفا ولمدة تستغرق ساعة واكثر ، وشكاوى لاتنتهى من أن احترام الانسان وادميته مازالت مؤجلة الخدمة فى هذا المنفذ ، أما الاخطر هو ماسمعناه عن مخالفات تتعلق بمرور السيارات وانهاء اجراءات مرورها

شخوص العابرين

ونعود إلى تفاصيل " الدوار " الذى كان عبارة عن هموم قارة باكملها رست على ضفافه ، كانت شخوص العابرين تحاصرنا ،تتراءى لنا فى كل مكان طوال الرحلة ، كانت البداية مع ذلك الشاب الثلاثينى الذى تبدو عليه كل علامات التعب والإرهاق جراء تلك الرحلة الوعرة ،إنه اسماعيل ،اسماعيل ابراهيم عبدالله ،الذى باغتنا بقوله أنا مصرى من قبيلة العبابدة نص أهلى بالسودان وحتى العباسيين الجعليين المخول لهم حكم البلاد فى السودان فإن مايقارب نصفهم أيضا مصريون يعيشون فى أسوان وكذلك الأدارسة أهل السيد الإدريسى أيضا مقسمين بين مصر والسودان .. أدركت مع هذه الكلمات أن العلاقة بين مصر والسودان ليست علاقة تاريخ جعلها جزءا من المملكة المصرية لحقبة طويلة من الزمن ولاحتى جغرافيا أذابت حدودهما ولاحتى نهرا ألف بينهم ولكنها رابطة أخرى هى أقوى من كل ذلك إنها رابطة الدم والنسب تلك التى لايملك أحد كائن من كان أن تنسلخ نفسه منها.

أخبرنا إسماعيل تاجر الجمال أنه يستورد جمال السودان ويبيعها بالقاهرة ويصدر القماش والبلاستيك المصرى الى السودان لكنه يواجه مشكلة تتعلق بمكان الحجر الصحى فى أبو سمبل وهو يعتقد أنها فى داروو تصبح أقرب الى الصواب أو فى مكان خلال الطريق بين مصر والسودان حتى لانتكلف قطع مسافة إضافية وكذلك نقابل مشكلة أخرى فى الجمارك إذ أن المسافة بين جمركى السودان ومصر لاتتجاوز الـ 500 متر وهو مايضطرنا لإنزال البضائع المحملة مرتين فى فترة قليلة جدا وهو مايصيب التاجر بالضيق الشديد ،وهذه المسافة القليلة تجعل من الممكن توحيد الجمرك ليصبح تحت إشراف مصرى سودانى بممثلين عن البلدين بحيث ندفع ثمن التخليص الجمركى الإجمالى بين البلدين ذاته لكن دون إرهاق.

وصل حديثه محمد مصطفى سودانى التقيناه فى بحيرة ناصر تاجر الكترونيات يستوردها من مصر الى السودان وهو من أكد لنا أن السوق السودانية بحاجة الى المزيد من الاجهزة الكهربائية والادوات المنزلية والمفارش ونعتمد فى استيرادها على مصر ،علما بأن السوق السودانية تعتمد على مصر والصين أكثر فى منتجات الجلود والملابس ولكنه يرى أن عبارتين فحسب لايكفيان خاصة وأن الرحلة ذاتها تكون مرهقة حيث تتجاوز الخمسة أيام . يومان من أسوان وحتى السودان ثم يتم تغيير الاتوبيسات فى السودان ونضطر للمبيت فى حلفا وبعدها نواصل المسير حتى الخرطوم ،وعلى ذلك فتكفى مشقة الرحلة فلاداعى للتقاتل ايضا على اللحاق بإحدى العبارتين.

أما عبد الفتاح عبده مدير العبارة فيؤكد أن العبارة لاتستوعب أكثر من أتوبيسين و100 فرد وهو مايزيد من المحسورين الذين لم يلحقوا بها مضيفا أن ثمة مشاكل بالعبارة تتعلق بالمراسى فنحن بحاجة لرصيف خرسانى او نقالات خارجية حتى تسهل صعود الاتوبيسات لتختصر ساعتين فى تحميل السيارات فالعبارة تفتقد الى مراس من الجانبين الغربى والشرقى وكذلك فالعبارة بحاجة لوجود برميل سولار احتياطى حتى لاتتوقف العبارة يوما فى منتصف البحيرة وتحدث كارثة فمن الممكن أن ينفجر خرطوم الجاز فى عرض البحر لاقدر الله وهو مايستوجب وجود بديل إحتياطى لكن المسئولين يرفضون ذلك البديل طالما تجرى الامور بستر من الله ،كما أكد أن العبارة بها عيب فنى بحاجة الى الإصلاح رغم انطلاقها منذ شهرين فقط ،مضيفا أن اعلى ايراد حققه هو 4 آلاف جنيه لليوم وأقلها كان 400 جنيه.

همت محمد ذلك السائق السودانى النوبى صاحب أول أتوبيس سودانى يخصصه للعمل بين القاهرة و السودان الذى أكد لنا أن كل مشاكل حركة التجارة بين مصر والسودان تتركز فى العبارة قائلا نحضر فى تمام الواحدة ظهرا لتسير العبارة فى الخامسة مساء مؤكدا ان عبارة واحدة تعمل فى فترتين فقط مدعاة لتكدس السيارات والافراد امامها كما ان محل الانتظار فى وادى حلفا يفتقر الى كافة الخدمات هذا بالإضافة الى ان المعبر قد تم افتتاحه منذ شهر ونصف الشهر واصبح جواز السفر ممتلئ عن آخره بالتأشيرات فلما لاتكون هناك بطاقة خاصة تسمى بطاقة وادى النيل مثلما كان فى السابق ايام التكامل بين البلدين.

أما مدثر السودانى فيرى ان المشكلة فى جواز السفر الإلكترونى الذى يتم فحصه فى حلفا وهو مايجبرنا على الإنتظار مدة يوم كامل أمام بوابة أشكيت حتى يأتى الرد من حلفا.

ام يحيى مصرية من سكان قسطل الحدودية تشير الى انها تدخل المدينة بتصريح يجدد كل 3 شهور من المخابرات هذا بخلاف أن قسطل لم يتم تزويدها بأى خدمات او مرافق حتى الكهرباء والمياه وأتمنى لو يتم توصيل البر الغربى بالشرقى عبر كوبرى يسهل التنقل بينهما.

وهو مافسره لنا على أغا المسئول عن نقل البضائع والتخليص الجمركى والشحن والتفريغ بمنفذ قسطل بقوله إن العابرين يقضون اكثر من خمس ساعات فى تخليص الإجراءات الجمركية خاصة أن الباركود السودانى الذى يختم به جواز سفرهم لا يستقبله النظام الآلى المصرى فى منفذ قسطل فيضطر الراكب الى إرسال فاكس الى وادى حلفا على بعد خمس وعشرون كيلو متر حتى يأتى الرد بالموافقة على الدخول الى منفذ قسطل وهو مايتطلب تحديث النظام الآلى لدينا ليختصر هذه الساعات الى ست دقائق فور التحديث، مضيفا إنه وبعد إلغاء التكامل بين مصر والسودان قلت حركة التجارة بين البلدين واقتصرت على بعض السيارات المحملة بالبضائع الخفيفة وقليل من الجمال لكنها استردت قوتها بعد افتتاح منفذ قسطل واشكيت وللأمانة فإن الصادرات أكثر من الواردات حيث ان صادراتنا من الاجهزة الكهربائية والادوات المنزلية وواردتنا من الجمال والسمسم والقمح ،كما تتردد أحاديث حول تهريب اللحوم المذبوحة عبر المنفذ يقوم عليها رجال معروفين بالدولة ولا تدفع عنها ضرائب مبيعات بينما العمالة المصرية الجادة تدفع ستين جنيها على الرأس الواحدة .. فلمصلحة من يحدث هذا ؟

الحرب وبنات الوحدة

وبقى وجه عم عمر محمد ذلك العجوز السودانى الذى يفخر بأنه من قبيلة الجحليين العباسيين بأم دورمان لكن فخرا أكبر يستشعره الرجل هو أنه كان على جبهة قناة السويس مع قوات سودانية شاركت فى التحضير لحرب أكتوبر المصرية قائلا اننا صلينا فى المطار الحربى السودانى ودعونا الله أن يطهر سيناء من الإسرائيليين واتجهنا الى مطار ألماظة قائلا حتى بعدها كنت ضابطا بأمن المطار فى الخرطوم فكنت انتقى الرحلات المتجهة الى مصر واستبدل مع زملائى الرحلات الى اى بلد أخرى لحبى الشديد لها.

وثمة نهاية لايليق بها سوى قصة "بنات عم محمد " .. عم محمد عبده عثمان داوود النوبى السودانى والذى تزوج من مصرية فأنجب منها ثلاث بنات ، احداهن سودانية واثنتيهما مصريات ،ولدت اكبرهن على الأراضى السودانية فحملت الجنسية السودانية وولد الاثنتان الأخريات على الأراضى المصرية فأردت أن يحملوا الجنسية المصرية التى أحبها ورغم أن ثمة مشاكل تقابل بناتى أثناء عبورهن المعابر بالبلدتين إلا أننى سعيد بكونى قد أخيت ولو فى بناتى فحسب بين مصر والسودان اللتين أذوب بينهما وأحن لوحدتيهما وألعن من مزق وحدتهما..

الاهرام المصرية


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1689


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة