الأخبار
أخبار إقليمية
حصاد الصدمة: تسويق هزيل لسمسم القضارف يصيب مزارعي الولاية بخيبة أمل..
حصاد الصدمة: تسويق هزيل لسمسم القضارف يصيب مزارعي الولاية بخيبة أمل..
حصاد الصدمة: تسويق هزيل لسمسم القضارف يصيب مزارعي الولاية بخيبة أمل..


11-19-2014 11:35 PM
القضارف - حيدر عبد الحفيظ

موروث الوجدان الجمعي لولاية القضارف التي تلملم أطراف ما تبقى من عدة شغل زراعة العام قبل الحصاد وتردد عبر آخر منازل المطر (يا مطر في سماك ويا بحر في قفاك).. العوا والسماك من أواخر عِيَن المطر.. لكنها بالطبع لم تفلح في وقف عويل البعض ممن استبد بهم الطرب حال وفرته، لكن تدني أسعاره وغياب التسعير المجزي جعل مزارعي أغنى ولايات البلاد ذات المنتوج العالي في حيرة وقلق من أمرهم، وهم يقبضون الحسرة والغبن إثر حصاد الصدمة.

حسناً، في وقت أنفق فيه المزارع في جميع العمليات الإنتاجية الكثير، تصاعدت تكاليف إنتاج السمسم على ما هو معروض من سعر في السوق، ولم يجد المزارع في السعر الحالي ما يعوضه الخسارة.

إذاً، البلاد أمام معضلة جديدة لربما أحجمت الولاية إثرها على عدم العودة إلى زراعة السمسم في مقبل السنوات، مادام المحصول يباع بزهيد المال.

عروض ومشاهد ساخنة

لنبدأ من المفتتح؛ أسدل الستار على العرض الأول من موسم العام الزراعي الحالي، وسرعان ما وجد النظارة أنفسهم أمام مشهد جديد من ذات العرض.. الجزء الثاني والأخير تطول فصوله وتتعدد صنوفه لما يلحقه بالمزارعين -أبطال المشهد - من متاعب. أسوأ ما في العرض هو المفاجأة والصدمة التي خلفتها الأسعار المتدنية والتسويق الفاتر وغير المجدي للمزارع. فاجعة السعر المتدني، انعكست في شكل ردود أفعال وصلت إلى ما لا يصدقه عقل؛ ليس من المستغرب هنا أن تسمع حكايات من هيأوا أنفسهم لوضع وباغتهم وضع آخر، أو أن تصلك الحكايات من غرة صعيد الولاية بمتاخمة حدود إثيويبا حول إقدام أحد المزارعين على قتل نفسه بعد أن فشل في سداد مديونيته بسبب تدني أسعار السمسم.

لا جديد

ما ذكرناه حكايات وروايات تتداولها مجالس الولاية على الدوام حينما تأتي ذكرى التسويق الضعيف والأسعار الخائبة، بالطبع الحكايات تتناسل وتترى في الصدد ما دامت الأسعار هي ذاتها ولم يطرأ عليها جديد لا من قبل الشركات ولا تدخل البنك الزراعي للشراء مع أنه تدخل أخيراً بسعر لا يمثل للمزارعين مصدر فرح لزفة، أو حتى من قبل الحكومة بفتح الصادر وتحديد سعر تركيز يعوض ويربح المزارعين حتى تنفتح شهيتهم للزراعة في مقبل السنوات، ويظل الوضع على هو عليه بلا جديد يذكر أو قديم يعاد.

محاولة اقتراب

حاولنا أن نتقرب أكثر من المزارعين ونستكنه المسألة باستجلاء أس المشكل. يؤكد حسن محمد مضوي، من كبار مزارعي محلية الرهد لـ(اليوم التالي) أن العمالة وقلتها خذلت المزارعين هذا العام، وأن تكلفة إنتاج محصول السمسم هي الأعلي من نوعها في تاريخ الولاية على الإطلاق.. ويمضي في حديثه عن التكاليف شارحاً مدى علو سقفها بالأرقام حينما قام باستزراع 15 وردية (الوردية تعادل 50 فدانا) بلغت الخسارة حوالي 600 مليون جنيه بنسبة 22% واشترى آليات بمبلغ 530 مليون جنيه بتمويل بنكي لم يسدده بعد.

آليات مضروبة

وأبان مضوي أن تكلفة الجوال بلغت 1200 جنيه والآن يباع الجوال في السواق بواقع 800 جنيه وبالتالي يخسر في كل جوال 200 جنيه ولتسديد تمويل البنك يمضي بالقول: "التراكتورات والحصادات التي اشتريتها العام غير جيدة ومعطوبة وربما لا تباع بنفس السعر الذي اشتريته بها، ولا أحد يرغب في شرائها لأنها مصنعة بصورة غير جيدة".. وزاد: "نحن في محنة والأسعار متدنية والخسارة أصبحت فادحة لا أحد يسمعنا نتوقع ألا يزرع أحد سمسما العام القادم".

سنهاجر للخارج

بالنسبة لجمال حسن فضل الله من مزارعي الحواتة الذي يعمل في المجال القانوني فقد ترك مهنته القانونية وأقدم على الزراعة بعد تفكيره في أن يسهم في تحسين اقتصاد البلاد الذي يعاني من التضخم بالاتجاه للإنتاج برأسماله للسيطرة على التضخم كما يرى؛ غير أنه مُني بخسائر ثقيلة رغم أنه أنتج إنتاجا جيد، لكن خذله ارتفاع التكاليف والتسعير المتدني؛ جمال أوضح أنه قام بزراعة 4 ورديات بلغت إنتاجيتها الكلية 400 جوال أنفق عليها 366 مليون جنيه ووصل سعر تكلفة الجوال لجميع العمليات 915 جنيها والآن يباع الجوال بـ750 جنيها فالخسارة في كل جوال 165 جنيها. جمال لا يستبعد أن يهاجر الكثير من الرأسمالية والشباب أصحاب الأفكار والمؤهلين لخارج البلاد بعد أن أصبحت فرص العمل عصية هنا حتى على أصحاب المال والأفكار وقد يفعلها هو كما أبلغنا في حديثه لـ(اليوم التالي).

حسابات معقدة

على مقربة من القضارف عند منطقة المقرح يقول صاحب مشروع مجاور لطريق المرور السريع الخرطوم – مدني، إن إنتاجية 4 ورديات بلغت حوالي 450 جنيها وهي غير مجزية ولا تغطي تكلفة الإنتاج، غير أنه عاد وقال لـ(اليوم التالي): أتطلع إلى الذرة لقلة تكاليفها لأعوض خسائر السمسم هذا العام الذي أدخلنا في حسابات معقدة وغير متوقعة.

لماذا ارتفعت تكاليف الإنتاج؟

التساؤل أعلاه حملناه لاتحاد المزارعين وطرحناه على رئيسه بالرهد الباقر الكبسور الذي ابتدر حديثه لـ(اليوم التالي) بالقول: "العمالة طورت نفسها وتفكيرها كذلك وأصبحت تحاسب المزارع على المساحة الزمنية بدل المساحة المكانية، مقابل ارتفاع السلع التي تدخلها فيها إعاشة العمال في المزارع، والأهم جانب الآليات والحاصدات والقطاعات التي تضاعف سعرها بصورة صارخة مع عدم وجود فترة ضمان للإسبير والآلية ورداءة نوعية الحازمات وكثرة أعطالها بصورة متكررة وهو أمر يسبب زيادة في التكلفة".

حالات إعسار

الكبسور يرى أن المزارع دخل موسم العام وفي مخيلته سعر العام الماضي للجوال الذي وصل لـ(1600- 1700) جنيه، وتصرف على هذه الأساس وقال: "ما حصل العام هو أن الدولة لم تثبت بعد سعر التسويق (التركيز) بصورة واضحة سيما وأن إنتاجية القنطار الفعلية تفوق 625 جنيها والي الآن الحكومة لم تثبت السعر سواء أكان مجزيا أو غير مجز ليباع القنطار في هذه الأيام بـ(350 -400 جنيه) ويدخل المواطنون بذلك في حسابات مربكة ومحبطة".

وتوقع الكبسور في حالة استمرار الأوضاع على ما هي عليه بدون تدخل من الدولة أن تكثر حالات الإعسار ويتراجع لاقتصاد البلاد من جراء تدني التسعير لأهم منتجات الصادر غير البترولية؛ ومن المؤكد أن لا يقدم المزارعون العام القادم على زراعة السمسم على ضوء تجربة العام الأليمة.

تدخل البنك

الالتفاتة الأخيرة التي حملتها صحف الخرطوم في هذه الأيام بشأن التدخل في شأن تسعير السمسم هي ما أعلنه البنك الزراعي عن اعتزامه شراء السمسم في جميع أنحاء البلاد بأسعار تتراوح بين (400- 500 جنيه) للقنطار، بيد أن مزارعين يرون أنه حتى تثبيت السعر عند الـ500 جنيه ربما لا يكون مجزياً للمواطن على فرضية أن تكلفة القنطار ربما تقارب الـ1000 جنيه بحسب إفادة مزارعين.. تدخل البنك لكن بالقابل لم تنشط الشركات التجارية والمصدرون وخلت البورصات (أسواق المحاصيل) من حركة البيع باستثناء عرض متواضع للسمسم في وقت لم تعلن فيه الحكومة عن فتح الصادر مقابل تخوف من أصحاب الشركات والمصدرين من الدخول في المغامرة تزامناً مع تأرجح سعر العملة الأجنبية مقابل الجنيه صعودا ونزولاً الأمر الذي يسبب الخسارة كما يتحسب التجار لذلك.

رسوم وزيادة تكلفة

تفرض ولاية القضارف رسوم إنتاج على كل جوال اعتبرها المزارعون زيادة في تكلفة إنتاج الجوال وتصل رسوم الإنتاج 46 جنيها لـ3 جولات كما هي مدونة في أحد نماذج التحصيل حصلت عليه (اليوم التالي) بالرقم 1592192 تاريخ 10/11/2014م فضلاً عن تباين تحصيل الزكاة بين 105 جنيهات للجوال (أكثر من العُشر عندما يكون سعر القنطار 400 جنيه) وأخيراً إلى 97 جنيها.

نقلنا هذا الاختلاف والتباين في تحصيل الزكاة باعتباره أكثر من العشر للجوال لعباس الرضي مدير الزكاة بالحواتة، الذي قال لـ(اليوم التالي): "عند افتتاح السوق اعتمدنا سعر ديوان الزكاة بولاية القضارف بتسعير تحصيل سوق القضارف بفرق سعر 10 -12 جنيها ولكن قمنا من جديد بحساب المتوسط على ضوء سعر شراء القنطار الأقل من 500 جنيه ليصير التحصيل 90 جنيها".

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1662

التعليقات
#1153584 [العكليت]
0.00/5 (0 صوت)

11-20-2014 08:10 AM
يا سلام عليكم يا السودان اااااااااااااه واه جمال طبيعة وشعب مشرد
عليكم اللعنة يا لصوص وقاتلك الله في الدنيا والأخرة يا الترابي ويجعمل قبرك جهنم ومعادك سقر وحياتك سعر أأأأأأأأأأأأأأأأأمين يا رب العالمين

[العكليت]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة