الأخبار
منوعات سودانية
يرجع تاريخها إلى زمن "الريافة" مقاهي ودعشانا.. جسر بين الغرب والشرق
يرجع تاريخها إلى زمن "الريافة" مقاهي ودعشانا.. جسر بين الغرب والشرق
يرجع تاريخها إلى زمن


11-23-2014 11:03 PM
ود عشانا: محمد عبدالباقي

بإمكانك أن تجد بها من يسمح لك بأن تلتقط له عشرات الصور المختلفة، ولكن لن تلتقي بمن يخبرك بأسماء أوائل الذين شيدوها، هكذا هي مقاهي (ود عشانا) الواقعة على الطريق القومي (الخرطوم – الأبيض)، التي تعد جسر بين الشرق والغرب، وكذلك هي جسر بين الماضي والحاضر، دون أن يُكتب على مدخلها شاهد يشير إلى تاريخها القديم، الذي ضاعت صفحات وضيئة منه ويتوقع أن يضيع مستقبلها في ظل ازدياد وتيرة التكنولوجيا التي لم تكتف بإنتاج وسائل نقل مريحة وحسب، بل جعلت إمكانية أن تتخطى هذه الوسائل (البصات). مقاهي (ود عشانا) دون أن تتوقف فيها عندما تغادر الخرطوم أو تأتي في رحلتها العكسية من الأبيض أمراً يتكرر يومياً دون مرعاة لماضيها النضير!!

# حكاية من الماضي

مهما يكن من شيء، تبقى مقاهي (ود عشانا) كأشهر محطة على الطريق القومي، ليس بعد سفلتته قبل سنوات، ولكن منذ أن كان طريق ترابي تسلكه اللواري المختلفة والدواب قبل أكثر من مائة عام، وهو تاريخ قريب من زمن وصول السكة حديد إلى هناك أثناء مدها إلى مناطق الإنتاج بأم روابة المجاورة لود عشانا، وتشير روايات متعددة أن المحطة المذكورة كانت المركز الرئيس الذي تلتقي فِيهِ اللواري والقوافل القادمة من الشرق والغرب، حيث تقضي بها بعض الوقت قبل أن تستأنف كل قافلة رحلتها نحو الوجهة المحددة، وتُبين الروايات أن هيئة السكة حديد بدورها اتخذت مدينة ود عشانا مركزاً رئيسا،ً فأصبحت تتوقف فيها جميع القطارات، مما ساعد على نشوء حركة تجارية كانت سبباً في صمود تلك المقاهي إلى أن تم إنشاء طريق الأسفلت الذي أدى لاحقاً لاضمحلالها بالصورة الراهنة.

# زمانها الزاهي

تقول: روايات عديدة غير مستوثق من صحتها أن وجود المقاهي بود عشانا سبق قيام السكة حديد بسنوات طويلة، ويستدل أصحاب هذا الرأي بأن المدينة التي يرجع تاريخها لأكثر من مائة وخمسين عاماً، كانت تمثل نقطة التقاء للتجار الذين يأتون من كافة الجهات محملين بالبضائع والسلع، فينزلون بتلك المقاهي التي لم تكن في ذات مكانها الحالي، ولكنها كانت لا تبعد عنه كثيراً فيقضون بها بعض الوقت يبيعون ويشترون من السكان المحليين ويتبادلون سلعاً مختلفة مع رصفائهم القادمون مثلهم من مناطق أخرى، وعلى هذا المنوال استمرت تلك المقاهي مركزاً مهماً تتوقف به السفريات وتستريح فيه القوافل على مدى سنوات عديدة،

وبالرغم مت عدم العثور على من له معرفة حقيقية بتاريخ المنطقة، لكن البعض يشير إلى أن أجمل سنوات مقاهي (ود عشانا) هي التي أعقبت إنشاء طريق الأسفلت واستمرت حتى دخول اسطولات (الباصات) السفرية الحديثة التي جعلت المسافرين لا يحتاجون للوقوف فيها لتناول الطعام أو الشراب، مما أنعكس سلباً على استمراريتها.

# التدحرج نحو النهاية

رغم أن الذين شهدوا أيام مجدها، أصبحوا على يقين تام بأن نجمها كاد أن يأفل ولكن (فتحي ناصر برسم) صاحب كافتيريا الإخلاص أحد أوائل الذين أنضموا لقائمة أصحاب تلك المقاهي بعد إنشاء الأسفلت لازال يأمل أن تحافظ مقاهي (ود عشانا) على مكانتها التي عرفت بها عبر التاريخ، فهي التي كانت تمثل حلقة وصل بين شرق وغرب السودان، ويؤكد (فتحي ناصر) أن سمعة مقاهي ود عشانا وحدها لا تشفع لها بالاستمرار في ظل ظهور بدائل متعددة أصبح المسافرين يلجأون إليها وهي بكل تأكيد تغنيهم عن الوقوف في الكافتيريات والمحطات، كما كان يفعل المسافرون في السابق عندما كانت وسائل السفر تنحصر في الدواب واللواري، وتوقع (ناصر) من خلال تجربته الشخصية التي استمرت لأكثر من (23) عاماً، أن مستقبل تلك المقاهي في مقبل الأيام لن يكون مشرفاً في ظل التراجع المستمر في عدد الذين يرتادونها مقارنة بالسابق، خاصة وأن السنوات المقبلة لا محالة سوف تظهر فيها وسائل نقل أكثر راحة وسرعة، وهذا كله يجعل إمكانية استمرار عمل المقاهي بصورة عامة ومقاهي (ود عشانا) على وجه الخصوص تبدو في غاية الصعوبة إن لم تكن مستحيلة تماماً.

وفي ذات السياق، توقع (سلمان أحمد) صاحب كافتيريا الكباشي إلى أن أصحاب الكافتيريات والعاملين فيها أن يلجأوا إلى مهن أخرى تساعدهم على مجابهة صروف الحياة، خاصة وأن أكثر من نصف عدد المقاهي أغلقت أبوابها تماماً، ولم يتبق منها سوى عدد محدودة ظل أصحابها يجابهون أوضاعاً صعبة للغاية، وهم يدفعونها للأمام، متمسكين بالإرث التاريخي لمقاهي (ودعشانا) كانت ملأ السمع والبصر.

اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2287

التعليقات
#1156550 [عبدو الركابي]
0.00/5 (0 صوت)

11-24-2014 04:45 PM
كردفان الغرة ام خير جوة وبرة

[عبدو الركابي]

#1156446 [جعفر النميري]
0.00/5 (0 صوت)

11-24-2014 02:21 PM
وين ناس ود عشانة، نحن نعرفهم ولا نعرف ود عشانة ولحبي لهؤلاء الأصدقاء أحببت أن أعلق بدون سابق معرفة على تلك المنطقة الجميلة التي خرج منها أفذاذ يملؤن الدنيا بعلمهم الثّر وكرمهم ونبلهم ..

[جعفر النميري]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة