الأخبار
أخبار إقليمية
تسونامي (الزيت)
تسونامي (الزيت)



11-23-2014 11:41 PM
سبحان الله كل شيء أصبح عندنا بالجملة، ويصبح ظاهرة في لمح البصر، وقبل أن يفيق الناس من مصيبة تنزل عليهم أخرى كالصاعقة تجعل الجميع يفتحون أفواهم دهشةً واستغراباً وحزناً.. على كل شيء!! حكت لي إحدى النساء قصة كنت أظنها قبلاً أنها غريبة، ولكن بعد حادثة طلاب القضارف، وضبط مصانع لتعبئة الزيت الفاسد، لم استغرب، قالت: إنها قابلت رجلاً تعرفه، وكان في عجلة من أمره، قال لها: (أنا ماشي سوق ليبيا اشتري دواء)، طبعاً المرأة أول كلمة سودانية أطلقتها (سجمي)، هي سوق ليبيا فيها دواء؟، قال: إنه اعتاد على شراء الأدوية التي تبقى على انتهاء صلاحيتها ثلاث سنوات؛ لتوزيعها في الولايات.. قالت له: أنت بقيت دكتور؟، قال: لا، ولا عندي علاقة، لكن الشغلة دي فيها ربح، معقولة بس؟؟؟ وين وزارة الصحة، وين المستهلك، والأهم وين الضمير السوداني هل مات أفتونا؟؟.
إن من أهم الحقوق الإنسانية التي كفلتها المواثيق الدولية، ومن ضمنها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، هو الحق في الصحة، وحسب المواثيق الدولية فإن هذا الحق لا يقتصر فقط على حق الفرد في الرعاية الصحية، بل يتعداه ليتداخل مع حقه في الحصول على الغذاء والدواء والملبس والمسكن، والتي توفر له أعلى مستوى ممكن من الصحة.
ولوحظ مؤخراً كثرة ضبطيات الأغذية الفاسدة في الأسواق، والأدوية منتهية الصلاحية، أو الأدوية المهربة، أو الأدوية التي تم تصنيعها بدون الحصول على التراخيص اللازمة.
ويبقى السؤال، ما هو دور الدولة في حماية المستهلك من هذه الأغذية الفاسدة؟، وما هي الخطوات الواجب اتخاذها لمكافحة هذه الظاهرة؟.
من الناحية النظرية، فإن الوظيفة الأساسية للدولة هي حماية مواطنيها والدفاع عنهم، هذا هو مصدر الشرعية لأي حكومة، وبالتالي فإن من واجب ومسؤولية الدولة حماية أفراد المجتمع، مستهلكين وغيرهم، من كل ما يضرهم، بما في ذلك حمايتهم من الأغذية الفاسدة، والأدوية منتهية الصلاحية وغيرها، وعندما نقول الدولة نعني الجهات التي أوكلت لها هذة المسؤولية.. كيف نترك مجرمين يعبثون بحياتنا وحياة أبنائنا دون حساب، وما حدث في منطقة الحتانة من تعبئة لزيوت فاسدة يعدّ مخالفاً للقانون، ويعدّ الأخطر على الإطلاق على صحة المواطن، وبلا شك فإنها مصدر للأمراض المهلكة.
والمحزن أن ظاهرة الأغذية الفاسدة باتت مصدر قلق للمواطن خاصة ولا أحد يتصدى لها، وأعتقد أن ارتفاع أسعار الزيت ساهم في انتشار الزيوت الفاسدة؛ مما حدا ببعض ضعاف النفوس بيع زيت فاسد ضار بالصحة إلى المواطن، وفي تقديرى أن وراء تلك الكوارث الغذائية والصحية هو انفلات السوق الذي سيجلب مزيداً من المصائب إذا لم يضبط.

التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1316


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة