الأخبار
أخبار إقليمية
24 نوفمبر 1954- 1989: مجدي محجوب لو كان حيآ الأن عمره 60 عامآ!
24 نوفمبر 1954- 1989: مجدي محجوب لو كان حيآ الأن عمره 60 عامآ!
24 نوفمبر 1954- 1989: مجدي محجوب  لو كان حيآ الأن عمره 60 عامآ!


11-24-2014 02:49 AM
بكري الصائغ

***- تمر اليوم الأثنين 24 نوفمبر 2014، الذكري الستين عامآ علي ميلاد الشهيد محجوب محمد احمد، الذي صدر الحكم باعدامه شنقآ، بعد محاكمة عسكرية بتهمة انه لم يبلغ الجهات المسؤولة في بنك السودان بالمال والودائع النقدية بالعملة الصعبة الخاصة بالاسرة. خلت هذه المحاكمة من ابسط ابجديات العدالة وحق المتهم في الدفاع عن نفسه!! خلت تمامآ من المحامين والشهود، وكان القاضي العسكري فيها اصلآ لا يمت لجهاز القضاء العسكري بصلة، ولا تخرج من كلية القانون، فرصه الرائد ابراهيم شمس الدين قاضيآ في هذه المحكمة العسكرية !!...وصدر الحكم ضده بالإعدام شنقاً حتى الموت مع مصادرة جميع أموال الورثة الموجودة بالخزينة، تم ذلك بتوجيهات من ابراهيم شمس الدين، .ونفذ الحكم بسجن (كوبر) في شهر ديسمبر من عام 1989- اي بعد اقل من ثلاثة اسابيع علي اعتقاله في اواخر ايام شهر نوفمبر-!!

2-
***- كان عمر الشهيد مجدي وقتها 35 عامآ...
***- شاء حظه العاثر، ان يعود من لندن للخرطوم في شهر نوفمبر 1989حيث كان يدرس هناك في معهد “ساوث هامبتون” للدراسات العليا بلندن، أثر علمه بنبأ وفاة والده، تم اعتقاله واتهم الاتجار بالعملة بعد عثور قوات الأمن لأوراق مالية بالعملة الأجنبية خلفها والده في خزينته بالمنزل، وهي أموال ورثة (لم يتم توريثها ساعتئذٍ، لحين عودة جميع أبناء المرحوم من مهجرهم، وقد كان الشهيد مجدي هو الابن الوحيد للمرحوم من الذكور الموجودين بالسودان).

***- الضابط الوحيد من بين اعضاء (المجلس العسكري العالي لثورة الانقاذ)، الذي يعرف اين اختفت هذه الاموال بعد مصادرتها هو العميد بحري صلاح كرار، الذي شغل منصب رئيس (اللجنة الاقتصادية) وقتها، وحتي اليوم لا تعرف الاسرة المكلومة التي لم تقم اي جهة رسمية بتسلميها علي مستند رسمي يؤكد مصادرة الاموال من خزينة الاسرة...ولا احد يعرف اين هي هذه الاموال ذهبت ؟!!..وان دخلت فعلآ خزينة الدولة ام لا؟!!

3-
***- تمر غدآ الأثنين 24 نوفمبر 2014، الذكري الستين عامآ علي ميلاد الشهيد محجوب محمد احمد. الذي لو كان حيآ الأن، ربما سعد وابتهج مع اولاده وبناته واحفاده بمرور ستين عام. ولكن شاء القدر له ان يعود من لندن، ويقع في براثن القتلة ويعدومه بدم بارد من اجل حفنة عملات صعبة في خزينة اسرته، مال لا يستحق ان تزهق الروح بسببها، ولكن الطمع والجشع من قبل الطغمة العسكرية التي لم تري من قبل الاموال الصعبة بهذه الكثرة، انستهم معني ازهاق الروح...

***- وبعد اعدام مجدي، تم اعدام بطرس الطيار في ابريل 1990، وتمت مصادرة امواله، التي لا احد يعرف اين اختفت؟!!...

***- وتوالت الاعدامات شنقآ، فكان اعدام الطالب اركانجلو بسبب انه لم يبلغ الجهات الرسمية بالاموال التي كانت بحوزته، وهي اصلآ اموال كانت تخص رسوم الدراسة في مصر!!،، وتمت مصادرة (الرسوم الدراسية !!)، التي هي ايضآ لا احد يعرف مكانها منذ عام اعدامه في فبراير 1990!!...

4-
***- القتلة في الانقاذ لم يعدموا الملازم شرطة غسان عبدالرحمن - 24 عامآ-، المتهم الأول في قضية فساد مكتب والي ولاية الخرطوم عبدالرحمن الخضر، الذي قدرت ثروته بنحو 48 ملياراً من الجنيهات، وجاءته عن طريق الفساد واستغلال منصبه!!...لم يعدموه..ولم يحاكموه لانهم شبعوا حتي التخمة من النهب والسلب واثروا بما فيه الكفاية، تركوا الجيل الثاني الفاسد من بعدهم يثري بطريقته..بدون الحاجة لا اعدامات جديدة!!

5-
***- رحم الله الراحل مجدي و300 ألف قتيل ماتوا من بعده خلال ال25 عامآ الماضية، عزانا ان القتلة يعيشون منذ اعوام طويلة في سلسلة من المحن والمصائب والامراض التي المت بالغالبية، وتزداد كل يوم عليهم الأزمات، ان الله المنتقم لا ينسي عبيده...منهم من مات في حريق..او لقي مصرعه غرقآ..واخر مصاب في ركبته وحنجرته!!

6-
***- الي اسرة الراحل محجوب محمد احمد، اعذروني ان قمت بفتح جراحات قديمة لم تندمل بعد، وخاصة للوالدة الحاجة هانم، العزاء مازال قائمآ..لن يرفع الا بعد القصاص العادل، الذي هو قريب باذن الله تعالي.

بكري الصائغ
[email protected]



تعليقات 20 | إهداء 0 | زيارات 5808

التعليقات
#1156666 [Adam Ibrahim]
1.00/5 (1 صوت)

11-24-2014 09:22 PM
حق مجدى والآلاف المؤلفة من المظلومين ما بيضيع.. ما بيضيع.. عيون الحق ما بتنوم...

[Adam Ibrahim]

ردود على Adam Ibrahim
Germany [بكري الصائغ] 11-25-2014 01:34 AM
أخـوي الحــبوب،
[Adam Ibrahim - ادم ابراهيم
(أ)-

حياك الله ومتعك بالصحة والعافية، سعدت بقدومك الميمون، والف شكر علي مشاركتك المقدرة.

(ب)-
كومة البشير تغرق في أكوام فساد الإسلاميين;
ملفات وقضايا فساد تحوم حول مؤسسات حكومية نافذة في السودان، وبرلمانيون يعتبرون الفساد أكثر خطورة من الاعتداء على الأعراض.
*************************
المصدر: - العرب -
أميرة الحبر [نُشر في 18/05/2014، العدد: 9562، ص(1)]-
------------------------
امتلأت الصحف السودانية بتقارير حول قضايا الفساد التي تحوم حول مسؤولين كبار حاليين وسابقين في حكومة الرئيس عمر البشير.

واعتلت قضايا الفساد وشبهاته منشيتات الصحف، منها تجاوزات المفوضية القومية للانتخابات، والهيئة القومية للغابات وما وقع فيها من مخالفات، والخطوط الجوية السودانية، إضافة إلى شبهة الفساد التي طالت وكيل وزارة العدل، حيث نشرت صحيفة “الصيحة” (سياسية يومية) تقريراً عن امتلاكه إبان توليه منصب مدير عام الأراضي، ست قطع أرض في أحياء راقية في العاصمة تقدر بـ30 مليار جنيه.

ويسيطر على دولاب العمل في كل المؤسسات الحكومية والوزارات ورئاسات الولايات في السودان، منتسبو الجبهة الإسلامية التي زجت بمنتسبيها إلى الهيكل الإداري والتنفيذي منذ مطلع التسعينات، أي بعد “ثورة الإنقاذ” التي تحالف فيها البشير وزعيم الجبهة الإسلامية حسن الترابي.

يضاف إلى ذلك كله ما كشفته لجنة عدلية حكومية عن تورط اثنين من كبار موظفي مكتب والي الخرطوم في قضية فساد مالي واختلاسات وتزوير ببيع وشراء وامتلاك أراض، واستغلال النفوذ وتزوير ختم الولاية والأوراق الرسمية لمكتب الوالي.

وكانت الأجهزة المعنية اعتقلت ثمانية من الموظفين بمكتب والي الخرطوم على خلفية اتهامات باستغلال النفوذ واستخراج استحقاقات قطع أراض استثمارية بأسماء مزيفة، وبيعها لصالحهم. وقيل إن عائدات بيعها بلغت حوالي (420) مليار جنيه (الجنيه يساوي 0.17 دولار).

واعتبر نواب البرلمان الفساد أكثر خطورة من الاعتداء على الأعراض، واستنكروا عدم سماح بعض المؤسسات للمراجع العام بدخولها إلا بإذن مسبق، وقالوا إن الفساد تسبب في رفض المنظمات الخارجية التعاون مع السودان بسبب عدم الشفافية وتجاوزات المال العام.

وكان لحديث صلاح قوش مدير جهاز الأمن السابق في قبة البرلمان أكثر من دلالة، باعتباره كان شاهداً من أهل البيت، بدأ متحدثاً حول تبديد أجهزة سيادية يقصد وزارة الدفاع، لمبلغ (2.5) مليار دولار في تشييد مبان دون اتباع أولويات الصرف الحكومي، واعتبرها من الجرائم الكبيرة المدمرة للاقتصاد السوداني.

وقال الكاتب الصحفي خالد التجاني إن حمّى حرب الوثائق المنتشرة هذه الأيام في الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي حول اتهامات بالتورط في الفساد في أكثر من مؤسسة حكومية مجرد عرض لما هو أعظم من قضايا فساد، بل تشير إلى مرض أخطر وهو أن جهاز الدولة دخل في حالة شلل.

من جانبه، عزا آدم محمد أحمد أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز الدراسات السودانية الدولية، تضخم الفساد إلى وجود الإسلاميين 25 عاما في السلطة، وتابع إن الفساد في السودان فساد رسمي، أي لمسؤولين في الحكومة والحزب وهو محميّ من الدولة.


#1156608 [على]
1.00/5 (1 صوت)

11-24-2014 07:14 PM
ربنا سبحانه اخد ليه حقه من ابراهيم شمس الدين وموته وبشه عرس مرتو وباقى الحرامى الكبير صلاح كرار قريبا سياتى الرحمة لمحجوب وكل المظاليم

[على]

ردود على على
Germany [بكري الصائغ] 11-25-2014 03:35 AM
اخوي الحبوب،
علي،
سلامي الحار لشخصك الكريم، سعدت بقدومك الميمون، والف شكر علي المشاركة المقدرة.

(ب) -
أخر اخبار البشير اليوم اليوم السبت 24 نوفمبر 2014:
الرئيس: نرفض التعدي على حقوق المواطنين
************************
الموقع- شبكة الشروق-
11-24-2014 08:45 PM
--------------------
***- أكد الرئيس عمر البشير، رفض الدولة للتعدي على حقوق أي مواطن، مؤكداً التزامه برعاية الأجهزة العدلية لإقامة العدل بين الناس. ووجه بإجراء تنقلات شاملة لوكلاء النيابات لتغطية كافة ولايات السودان ، داعياً الولاة لتجهيز مقار استقرارهم. وشهد البشير يوم الإثنين، مراسم أداء القسم للمستشارين القانونيين الذين تم استيعابهم بوزارة العدل، موجهاً وزارة العدل بالعمل على نشر النيابات في المركز والولايات لبسط سيادة حكم القانون وهيبة الدولة وتقصير الظل العدلي.

ودعا لسن التشريعات والقوانين لحماية المال العام، وتلقي الشكاوى في هذا الخصوص، وإعداد منظومة شاملة من التشريعات لإعلاء مبدأ المحاسبة العامة ومكافحة الفساد. ووجَّه البشير وزارة العدل بإجراء تنقلات شاملة لوكلاء النيابات لتغطية ولايات السودان كافة، والولاة في الولايات بتجهيز المقار اللازمة لاستقرارهم، مطالباً وزارة المالية بتوفير الدعم اللازم لوزارة العدل لأداء مهمتها على الوجه المطلوب.

تطبيق القانون:
"*********
دوسة: التعيين استغرق زمناً طويلاً بسبب التمحيص واعتمد على الكفاءة والقوة والأمانة وأتسم بالحيادية والنزاهة ولن نتهاون ولن نجامل في عدم الجدية..من جهته، أكد وزير العدل محمد بشارة دوسة حرص الوزارة على تطبيق القانون وإنفاذه لبسط، العدل مشيراً إلى أن إصلاح الأجهزة العدلية لا يتأتى إلا بتطبيق العدالة.

وأعلن عن برنامج تدريبي متكامل في كافة جوانب المعرفة لمدة شهرين خارج الخرطوم لتهيئة وإعداد هذه المجموعة لأداء مهامها اعتباراً من مطلع ديسمبر. وأكد دوسة أن وزارة العدل لن تتهاون ولن تجامل في عدم الجدية، مشيراً لمواصلة التدريب أثناء الخدمة بواسطة الأكاديمية القانونية، مشيراً إلى أن التعيين استغرق زمناً طويلاً بسبب التمحيص واعتمد على الكفاءة والقوة والأمانة وأتسم بالحيادية والنزاهة. وتقدم أكثر من أربعة آلاف قانوني لشغل وظائف المستشارين القانونيين نجح منهم ألفان و572 ليتم استيعاب نحو 500 مستشار.


#1156510 [nadus]
1.00/5 (1 صوت)

11-24-2014 03:50 PM
مثل قالو لي واحد مجنون عديل كدا
قال
حكومة زي جدادة البيطري شبعت لمن وقفت علي فت كراع ناسيه انو ممكن تقع تكسر رقبتا

[nadus]

ردود على nadus
Germany [بكري الصائغ] 11-25-2014 02:13 AM
أخـوي الحــبوب،
[Nadus - نادوس،
(أ)-
شكرك ياحبيب علي زيارتك السعيدة، ومشاركتك المقدرة.
ونسأل عمر البشير:
1-
لماذا لم تعتقل الدكتور علي الحاج بعد اختلاسه مبلغ 50 مليون دولار- حسب اعتراف نظامك بهذا الاتهام له-؟!!...ولماذا لم تعتقل ايضآ والي الجزيرة السابق، الذي خرب ميزانية الولاية، وبعد عزله تم تعيينه سفيرآ لنظامك في اثيوبيا؟!!...

2-
قبل انتهاء ولايتك الحالية في ابريل 2015، هل ستعيد الممتلكات العقارية المصادرة لاصحابها، وايضآ الاموال التي نهبت من الاسر؟!!


#1156321 [مكى حسن]
3.00/5 (2 صوت)

11-24-2014 11:59 AM
أنتو فى قطبى المهدى وجدو كشكول عمله فىمنزله وكانو ولاحصلت حاجه.. وتامها بجاحه

[مكى حسن]

ردود على مكى حسن
Germany [بكري الصائغ] 11-25-2014 01:26 AM
أخـوي الحــبوب،
مكى حسن،
(أ)-
تحياتي الطيبة، سعدت بمرورك الكريم، والف شكر علي مساهمتك المقدرة.

(ب)-
اختلاسات بلا محاسبة!!
**************
كشفت مصادر «آخر لحظة» عن اختلاس 200 مليار جنيه بفرعي بنك النيلين بالخرطوم «الرياض» وغرب السودان. وتنبأت المصادر بأن تقود الاختلاسات لتصفية البنك وقالت إنها تتم بصورة دورية شهرية وأشارت إلى أن البنك ترأس إدارته شخصية اقتصادية. وأوضحت المصادر أن فرع البنك بالرياض اختلست منه قبل يومين 50 مليون جنيه وأضافت أن أحد كبار موظفي البنك اختلس 700 مليون جنيه وأن موظفاً أقل منه اختلس 2 مليار جنيه وأن وكيلا بالبنك اختلس 300 مليون جنيه وأبانت المصادر أن البنك قدّم تمويلاً بأكثر من 200 مليار جنيه دون ضمانات عقارية أو غيرها.

اختلاس 200 مليار ؟؟؟؟؟؟ هذا من بنك واحد ومن بعض الاشخاص اذا كان الموظفين يفعلون تلك الافعال فما بالكم بالمسئولين والوزراء مالنا لا نري تلك الشرطة الشريفة والتي ترفع القضايا من اجل سمعتها تعتقل هولاء ؟ ومالنا لانري تجار الدين والمنافقين من الانقاذيين يحاسبون هولاء ، بالله عليكم من احق بالمحاكمة وبالجلد والرجم ؟ من خدش الحياء او من يقتلون شعباً !


#1156296 [زول]
3.00/5 (3 صوت)

11-24-2014 11:41 AM
الله إنتقم من الزبير وشمس اللادين وصلاح دولار بقى مشرد ولسه راجي الموت

اما البشير فسيئات عداده شغاله
والترابي كلها سنة وسنتين وملك الموت ياخد روحه وإنشاءالله الي جهنم مستقرا

وعلي عثمان وشه بقى مسوداً في الدنيا ولعذاب الأخره اشد

عليكم لعنة الله يا الكيزان وعلى اولادكم وعلى ذرياتكم

[زول]

ردود على زول
Germany [بكري الصائغ] 11-24-2014 11:12 PM
أخوي الحبوب،
زول،
(أ)-

والله اصلك ماقصرت في الزيارات المقدرة عندي شديد، وكمان في المشاركة بتعليقاتك السمحة ، لك مني كل ايآت الشكر يا حبيب.

(ب)-
نصيحة ياعمر البشير لوجه الله تعالي اقدمها لك:
***- رد الاموال المسلوبة المنهوبة كاملة لأهلها،
***- رد لعائلة لراحل محجوب كل ما تم نهبه من اموال، واحذر دعوات الحاجة هانم زوجة الراحل محجوب والدة الشهيد مجدي، فان دعواتها مستجابة من الله تعالي. دعواتها هي التي احرقت شمس الدين، واغرقت الزبير محمد صالح، واوصلت عبدالرحيم حسين للمحكمة الجنائية. دعواتها التي توجهت بها لله تعالي هي التي خربت نظامك..وخربت حلقومك... اسرع والحق ما تبقي من شئ يربط بالله تعالي..اللهم بلغت فاشهد....


#1156270 [مغبون]
3.00/5 (2 صوت)

11-24-2014 11:23 AM
ربنا يرحمك ويغفر لك وينتقم من قاتلوك ..

[مغبون]

ردود على مغبون
Germany [بكري الصائغ] 11-24-2014 10:23 PM
أخوي الحبوب،
مغبون،

سعدت بزيارتك التالثة ياحبيب، وسعدت ايضآ بتعليقك الكريم. اتمني من الله ان يحقق أمنيتك التي هي أمنية الملايين، ان يرحم الراحل مجدي وكل موتانا، وينتقم من القتلة...انه سميع مجيب.

***- مما يحزن القلب، ان يتعمد النظام الفاسد اعدام الراحل مجدي في نفس يوم الذكري ال34 علي اعلان الاستقلال من داخل الجمعية التاسيسية عام 1955، والغريب في الامر، ان اعدامات ضباط محاولة الانقلاب في ابريل 1990، تمت وقبيل يوم وقفة عيد الفطر بيومين!! ...وتصفية طلاب التجنيد في معسكر (العيلفون) تمت في يوم وقفة عيد الاضحي عام 1998!!...


#1156235 [عبدو]
1.00/5 (1 صوت)

11-24-2014 10:36 AM
محتويات خزينة قطبي المهدي المسروقة :

91 ألف جنيه سوداني
13,140 يورو
11,360 فرنكاً سويسرياً
645ألف ليرة لبنانية
420 ألف ليرة سورية
20ألف جنيه مصري
9 آلاف ريال سعودي
5 آلاف جنيه إسترليني
26 ألف دولار

[عبدو]

ردود على عبدو
Germany [بكري الصائغ] 11-24-2014 10:14 PM
أخوي الحبوب،
عبدو،
والله ياحبيب انت زول طيب وعلي نياتك البيضاء.
ياراجل، اذا كان ملازم شرطة غسان عنده 48 مليار جنيه..تصدق الاخبار بتاعت انو محتويات خزينة قطبي المهدي المسروقة (91 ألف جنيه سوداني..13,140 يورو..11,360 فرنكاً سويسرياً..645ألف ليرة لبنانية..420 ألف ليرة سورية..20ألف جنيه مصري..9 آلاف ريال سعودي ..5 آلاف جنيه إسترليني..26 ألف دولار)؟!!

***- المبالغ اعلاه مسروقة من خزنة الولد الصغير، وهي عبارة عن مصاريف جيب!!...الفلوس الجد جد برة السودان!!

Germany [بكري الصائغ] 11-24-2014 10:02 PM
أخوي الحـبوب،
المغبون،

الف الف شكر ياحبيب علي تعليقك السمح، والمشاركة بمثل علي ما اظن انه انجليزي ( dog can not eat dog). بحثت في محرك بحث عدة مواقع لم اجد المقصود. ولكن لو تعمقنا في واقع مايدور في نظام البشير نجد ان ناس الانقاذ مستعدون لالتهام كل شي.. كل شي بلا استثناء حلال كان ام حرام!!هذا الصراع الحاد بينهم منذ عام 1989 حتي اليوم يدل علي انهم لم يشبعوا بعد..القوي ياكل الضعيف..لا مكان للحمائم!!

Germany [بكري الصائغ] 11-24-2014 09:39 PM
أخوي الحـبوب،
مسطول،
(أ)-
السلام الطيب الحار الممزوج بالشكر علي قدومك الكريم...وتعليقك ياحبيب سمح سمح شديد ودمه خفيف...واصلآ ما كلام زول مسطول...

(ب)
***- لقد تم اعدام الراحل مجدي لانه ينتمي لأسرة سودانية اقتصادية عريقة، وليس بسبب حيازة وتجارة العملة كما ادعوا. في نفس الفترة التي أعدم فيها مجدي كان (ود الجبل) اشهر تاجر عملة سوداني في القصر الجمهوري يتبرع بمبلغ 100 ألف دولار وسلمها للبشير شخصياً بحضور اجهزة الاعلام وبث خبر التبرع من شاشة التلفزيون،

***- ان الهدف الرئيسي من جريمة الاعدام كان بمثابة توجيه رسالة تحذير الي اصحاب القطاع الاقتصادي والمالي والأسر السودانية العريقة التي لها خبرة طويلة في مجال التجارة، رسالة تفيد، ان الاعدامات لن تتوقف وستتواصل ان لم يلتزم احد بالقوانين الاقتصادية التي سنها النظام ..وبعد ان خلت الساحة الاقتصادية في السودان تمامآ من اصحاب المصلحة الحقيقية في تطوير وتنمية القطاع الاقتصادي...جاءوا لصوص الانقاذ زرفانآ ووحدانآ...ومااكثر عدد المليونيرات اليوم في سودان 37% من سكانه يعيشون عالة علي منظمات الطوع الانساني..وقوافل الاغاثة!!

United States [المغبون] 11-24-2014 04:42 PM
dog can not eat dog

United Arab Emirates [مسطول] 11-24-2014 04:01 PM
عملات مختلفة و متنوعه ما تلاقيها الا فى بيوت الدعارة


#1156227 [ابومحمد]
3.00/5 (2 صوت)

11-24-2014 10:26 AM
لا حول ولا قوة الا بالله
والله لقد امئتلت عيناي بالدموع
الله برحمو ويحسن اليه ويعوض شبابه الجنه

----
في تفسيرهم لهذه الاعدامات ابلغ احد قادة الانقاذ الداعية المعروف محمد سليم العوا انهم ارادو ذبح القطه (على راي المصريين ) .. اي انهم اراداو تخويف تجار العملة باعدامهم هؤلاء الثالاثة ليكونوا كبش فداء . فما كان منه الا تبرأ منهم لان هذا التصرف منافي للعدل ولا يمت للاسلام بصلة
---
اللهم انتقم لعبدك مجدي
اللهم اقتلهم عددا ولا تغادر منهم احدا

[ابومحمد]

ردود على ابومحمد
Germany [بكري الصائغ] 11-24-2014 08:51 PM
أخوي الحـبوب،
ابومحمد،
(أ)-
السلام والتحايا الحارة لشخصك الكريم، سعدت بالزيارة واالتعليق المقدر.
(ب)-
***- بالفعل كما كتبت ياحبيب:( اراداو تخويف تجار العملة باعدامهم هؤلاء الثلاثة ليكونوا كبش فداء). وهي حقيقة يعرفها كل الناس. لقد خرجت فكرة اعدام مجدي وبطرس واركانجلو من اعضاء (اللجنة الاقتصادية) التابعة ل(مجلس العسكري العالي لثورة الانقاذ). هذه (اللجنة الاقتصادية) التي كان رئيسها الرائد صلاح كرار عام 1989، هي التي كانت نواة الفساد وفتحت الطريق للاخرين لنهب ومصادرة ممتلكات المواطنيين..هذه (اللجنة الاقتصادية) هي التي قامت بمصادرة املاك وعقارات المسيحيين وخاصة الاقباط وملكتها للاسلاميين..هي نفس اللجنة التي كانت وراء خروج نحو 24 ألف اسرة قبطية من السودان بعد ان (صادرت الانقاذ كل ماعندهم!!)..


#1156221 [المقدوم مسلم]
3.00/5 (2 صوت)

11-24-2014 10:20 AM
الشهيد مجدى محجوب محمد احمد من الجلابة !!!! وكذلك شهداء 29 رمضان !! كيف الكلام ده ..انا كنت مفتكر الشهيد مجدى من الزغاوة او الفور ..؟؟؟

[المقدوم مسلم]

ردود على المقدوم مسلم
Germany [بكري الصائغ] 11-25-2014 01:07 AM
أخـوي الحــبوب،
حلفانكيل،
(أ)-
تحياتي الطيبة، وسعدت بمرورك، وبتعقيبك علي اخونا المقدوم مسلم..

(ب)-
***- والله ياقريبي تعبنا مع ناس الانقاذ ديل!!
لا مرتاحين معاهم في حلفا القديمة!!
وسرطان (الاستبسوس) انهي حياة المئات في حلفا الجديدة!!
اغلب الاسر النوبية تركت خشم القربة!!
والكلاكلات في الخرطوم ازدحمت بالنوبيين، وشوية شوية بقينا ننسي (الرطانة)!!

***- وبعد ده كله، يجينا واحد ويكلمنا عن الجلابة!!!

Germany [بكري الصائغ] 11-25-2014 12:59 AM
أخـوي الحــبوب،
المشروع،
(أ)-
تحية الود، والاعزاز بالزيارتين الكريمتين، ايضآ بالتعقيب القوي علي أخونا مقدوم مسلم.

(ب)-
رسميا :
لصوص المؤتمر الوطني في المركز السابع
الأكثر استثمارا في عقارات دبي...
بمئات الملايين من الدولارات وللعام الثاني على التوالي...
***********************
08-18-2014 10:25 PM
الراكوبة + وكالات -
----------------
***- كشفت إحصائية رسمية في دبي حجم تفاقم الثروات لأنصار الرئيس البشير وكوادر حزبه، في وقت يرزح الشعب في جوع وفقر وتتداعى عليه المصائب والكوارث دون إغاثة. ووفق التقرير الذي نشر اليوم فإن العشرات من المستثمرين السودانيون حافظوا للعام الثاني على التوالي على المركز السابع في قائمة أكثر العرب استثمارا في عقارات دبي، متفوقين على مستثمري الجزائر وليبيا في النصف الأول من العام الجاري 2014 م.

***- وكشف التقرير نصف السنوي لدائرة الأراضي والأملاك في دبي أن مستثمري السودان ومعهم 20 دولة عربية وأجنبية أبرموا جميعاً 17289 صفقة استثمار عقاري في دبي بلغت قيمتها الإجمالية 5ر37 مليار درهم إماراتي تقريباً، فيما المستثمرين العرب أبرموا 3058 صفقة بقيمة تجاوزت 905ر6 مليارات درهم.

***- وتصدر الأردنيون قائمة المستثمرين العرب من حيث القيمة للنصف الأول من العام 2014 الحالي، حيث استثمر 640 أردنياً في السوق العقارية بإمارة دبي بقيمة 347ر1 مليار درهم، تلاهم لبنان في المركز الثاني بـ 459 مستثمر لبناني بقيمة 235ر1 مليار درهم، في حين حصد المستثمرون المصريون المرتبة الثالثة باستثمارات قدرها مليار درهم، ثم جاءت الجنسيات الأخرى العراق واليمن وليبيا والسودان وفلسطين والجزائر، لكن استثمارات كل واحدة من هذه الجنسيات كانت دون مستوى المليار درهم "مئات الملايين من الدولارات".

Germany [بكري الصائغ] 11-24-2014 08:37 PM
أخوي الحـبوب،
زول،
(أ)-
سلامي الحار لشخصك الكريم، وسعدت بقدومك الطيب، وبتعقبك الغاضب علي اخونا المقدوم مسلم.

(ب)-
صوة نادرة التقطت في يوم
الجمعة الجمعة 24 نوفمبر 1899:
ام دبيكرات – 24 نوفمبر 1899:
************************
المصدر:
http://www.alrakoba.net/albums-action-show-id-60.htm
-----------------
جثمان الخليفة عبدالله (يسار) وجثمان الأمير أحمد فضيل، صورت بعد المعركة. عندما أيقن الخليفة أنه خسر المعركة فرش الخليفة عبدالله ومعاونوه وجثوا على فرواتهم (جلود الشياه) وواجهوا مصيرهم بشجاعة.

Germany [بكري الصائغ] 11-24-2014 08:04 PM
أخوي الحـبوب،
Kimo - كيمو،

تحياتي الطيبة ياحبيب، والله ما قصرت في التعقيب علي كلام اخونا المقدوم مسلم. واشكرك علي التعاضد القوي للموضوع. واقول لاخونا المقدوم مسلم: (الناس في شنو..وانت في شنو!!) خليك مع الزمن ياحبيب.

Germany [بكري الصائغ] 11-24-2014 07:30 PM
أخوي الحبوب،
المقدوم مسلم،
تحية طيبة ياحبيب،
والله ما فهمت حاجة من تعليقك!!
الف شكر علي زيارتك الكريمة.

[المشروع] 11-24-2014 07:24 PM
والله يا مقدوم مسلم انت ما عندك فرق من الكيزان ... ولو ما كنت كوز انا بنصحك تلتحق بهم سريعاً لأنهم من نفس ملتك واعتقادك وفكرك وهؤلاء القوم اي الكيزان الذين انت واحد منهم في كل شئ ليس لهم منطقة معينة جاءوا منها وانما هم مثل حركة داعش ولكن بالقديم.
اسرع يا مقدوم فإن القوم في حاجة الى مثلك اكثر منهم في حاجة الى قراء الراكوبة او شباب السودان الذي ينتظر في عواصم العالم ضائعا تائهاً بسبب هؤلاء القوم المناكيد..

امل الالتحاق بهم سريعا في انهم في انتظارك لأن جميع تعليقاتك في الراكوبة يا مقدوم مسلم (او ود الشيري) ما هي الا تعليقات هؤلاء الكيزان المناكيد الذين يبثون الكراهية في المجتمع... اما الزغاوة والله هم اشرف منك واشجع منك ومن مثل امثالك ومنهم الرجال الكرام البررة ولكن حكومتك وملتك الكيزانية هي التي شنت عليهم حملة شعواء بسبب خليل ابراهيم الكوز الذي ناصبهم العداء حتى اردوه قتيلاً..

لقد كانت مساجدنا ومصاحفنا في كل السودان ودكاكيننا في كل السودان من ابناء الفور ولم يكن في يوم من الايام اي عنصرية ضدهم ولكن العنصرية بدأت مع هؤلاء القوم المناكيد الذين انت منهم

لقد كان الفور والزغاوة الذين تريد الاستهزاء منهم هم وقود جيش المهدي والخليفة عبد الله وهم الذين اسسوا سلطنة الفور وعلى رأسها المناضل الصالح على دينار

انصحك (ياود الشيري) انت تلتحق بكيزانك فلا شبه لك في السودان غيرهم

[حلفانكيل] 11-24-2014 07:01 PM
المقدوم مسلم جلابى فى عينك مجدى حلفاوى رطاني ماعندو علاقة بالجلابة يجلبوك فى النار يارب
بعدين اذكر محاسن موتاكم عشان الناس تذكر محاسنك لمن تموت .

European Union [زول] 11-24-2014 05:31 PM
يا رمة ده كلام شنو ده

Saudi Arabia [kimo] 11-24-2014 01:51 PM
هي العنصرية التى أوصلتنا لهذا الدرك يا المقدوم مسلم فالظلم بغيض سواءً على الجلابي أو النوباوي أو الفوراوي ، لذا ما يجمع بيننا جميعا وطن يتآكل وظلم على الجميع ، فرجاء الا تحور وتعنصر القضايا فالقضية أكبر من ذلك ومثل هذه العنصرية لا تفيد سواء الظالم .


#1156163 [kimo]
1.00/5 (3 صوت)

11-24-2014 09:29 AM
حقيقة شعرت بغصة وأنا أطالع التقرير والردود ، وأدركت لماذا ربنا سبحانه وتعالى لم يجعل بينه تعالى ودعوة المظلوم حجاب وأدركت لماذاأن الظلم ظلمات يوم القيامة إخوتي الشهيد مجدى قرية تابت شهداء طلاب جامعه الجزيرة وغيرها كثير تثبت أننا أصبحنا أمواتا فسهل علينا الهوان وآثرنا السلامة بانفسنا فمنا من تغرب مهاجرا، لذا كلنا مسئوليين عما يحدث لنا ولأهلنا وبلدنا ولا ينفع اللطم والبكاء من خلف الكيبورد قد ينفس عنا ويعزينا ولكنه لن يزيل الظلم .
أفلا بلغت اللهم فأشهد

[kimo]

ردود على kimo
Germany [بكري الصائغ] 11-24-2014 08:30 PM
أخوي الحـبوب،
Kimo - كيمو،
(أ)-
حياك الله ومتعك بالصحة والعافية، سعدت بقدومك الميمون، والف شكر علي مشاركتك المقدرة.

(ب)-
***- كتبت في تعليقك:( حقيقة شعرت بغصة وأنا أطالع التقرير). تعرف ياحبيب، نحن أهل واصدقاء الشهيد مجدي مازالت الغصة في حلوقنا منذ نوفمبر 1989 حتي اليوم، وتوجعنا بصورة اشد عند عند قدوم ذكري اعتقاله في نوفمبر، واعدامه في ديسمبر. عزانا ان الله تعالي معنا ولم يخذلنا او يتخلي عنا، واستجاب للدعاء.

***- وهاهو البشير يعاني من امراض جمة...ومطلوب جنائيآ...
***- ووزير دفاعه مطلوب القبض عليه وتقديمه لمحكمة الجنايات الدولية...
***- الزبير مات غريقآ...ابراهيم شمس الدين مات محروقآ...
***- صلاح كرار طرد شر طرده من زارة الخارجية..ولم يفز في انتخابات محلية ابوحمد...
***- علي عثمان، طرد ايضآ شر طرده من القصر، واصبح موظف درجة رابعة في المجلس الوطني...
***- نافع، الذي كان (فتوة) الحزب الحاكم، واقوي صقور الانقاذ..تم نتف ريشه.. تقليم اظافره ..تحجيم مكانته..طرده من القصر...
*** حسن الترابي الذي سكت عن الاعدامات، تعرض لاعتداء في مطار (اتاو) بكندا، مازال متاثرآ بها...
***- الطيب (سيخة)، يقال انه قد تدروش!!..او كما نقول بالسوداني:
(فكت منه)!!..الله يشفيه...

***- لائحة الاسماء طويلة تزداد كل يوم..اللهم كتر وزيد...


#1156126 [ثورة محمية بالسلاح - كاودا وبس]
1.00/5 (1 صوت)

11-24-2014 09:01 AM
قتلوا مجدي وكثير من السودانيين بسبب امتلاكهم عملمة صعبة وهي ملك حر لهم من عرق جبينهم بينما الكيزان الماسونيين بعد ان قطعوا قلوب الامهات حسرة على فقدان ابنائهن فقد تكالبوا على سرقة المال العام ... غسان سرق 48 مليار من حر مال الشعب وهو الان حرا طليقا ... الخضر والي الخرطوم الفاسد الاكبر استقل منصبة وفتح مكتب عقارات وسجل كل الاراضي الحكومية باسمه ونسيبة واقاربه وغسان قال هو اصغر حرامي وعبد الله شقيق البشير شريك في الفساد ... وعرفت قريبا أن الكيزان يسرقون الاموال نقدا ويسمونها الاموال المجنبة وكمان يمنحون اعضاء المؤتمر اللاوطني قطع اراضي قيمة ودرجة اولى في ارقى الاحياء ثم يبعونها ويصبحوا فجأة من الاثرياء ... واحد كوز تائب وهو عسكري سابق سائق دبابة في سلاح مدرعات الشجرة وانه كان امام المسجد واتفق معه القائد وفرقه للصلاة وهذا الظاهر للناس ولكن كان الهدف ليس الصلاة وانما (عملوا شراكة لاستغلال اموال سلاح المدرعات التي كانت بحوزة القائد) اتفقوا على استثمار هذه الاموال في تجارة الادوات الكهربائية المنزلية وبيعها للعساكر والضباط بالتقسيط وفعلا نحجوا في مسعاهم واستفادوا وهذا العسكري يقول لديه اراضي وبيوت وسيارات امجاد ... غسان رأيته بعيني وهو يسوق عربية كرلا بيضاء ويتجدع في شورع الخرطوم ... قصة اخرى رواها لي نفس العسكري المدرعاتي وهو رجع في اجازة الخرطوم وفجأة شاف جاره المسكين راكب آخر موديل فقال له من اين لك هذا فقال : لديه خال يعمل في وزارة التجارة وهو من النافذين فيها حيث اخبر ابن اخته ان سلعة السكر سوف تنفد منالسوق خلال ايام فقال لابن اخته اشتري وخزن السكر فقال الابن ليس لدي مال فقال بسيطة وكتب له مذكرة لاخذ قرض من احدى البنوك الحكومية تحت ضمانته وفعلا اخذ مليار جنية واستلف نصف مليار آخر من احد الكيزان التماسيح الكبار وفعلا خزن السكر وضرب السوق وسبب اذي جسيم للاقتصاد السوداني وارتفع سعر السكر وباع السكر وفجأة اصبح بحوزته اكثر ملياري جنية في غضون ايام قليلة ... عرفت كيف يصبح الوز ثريا وفي ساعات ... عرفت كيف يسرقون البلد والمال العام ... هؤلاء ماسونيين وشياطين ويدّعون بانهم يعملون كل ذلك باسم الدين فكيف يستقيم العود والظل أعوج

[ثورة محمية بالسلاح - كاودا وبس]

#1156121 [ثورة محمية بالسلاح - كاودا وبس]
1.00/5 (1 صوت)

11-24-2014 08:58 AM
قتلوا مجدي وكثير من السودانيين بسبب امتلاكهم عملمة صعبة وهي ملك حر لهم من عرق جبينهم بينما الكيزان الماسونيين بعد ان قطعوا قلوب الامهات حسرة على فقدان ابنائهن فقد تكالبوا على سرقة المال العام ... غسان سرق 48 مليار من حر مال الشعب وهو الان حرا طليقا ... الخضر والي الخرطوم الفاسد الاكبر استقل منصبة وفتح مكتب عقارات وسجل كل الاراضي الحكومية باسمه ونسيبة واقاربه وغسان قال هو اصغر حرامي وعبد الله شقيق البشير شريك في الفساد ... وعرفت قريبا أن الكيزان يسرقون الاموال نقدا ويسمونها الاموال المجنبة وكمان يمنحون اعضاء المؤتمر اللاوطني قطع اراضي قيمة ودرجة اولى في ارقى الاحياء ثم يبعونها ويصبحوا فجأة من الاثرياء ... واحد كوز تائب وهو عسكري سابق سائق دبابة في سلاح مدرعات الشجرة وانه كان امام المسجد واتفق معه القائد وفرقه للصلاة وهذا الظاهر للناس ولكن كان الهدف ليس الصلاة وانما (عملوا شراكة لاستغلال اموال سلاح المدرعات التي كانت بحوزة القائد) اتفقوا على استثمار هذه الاموال في تجارة الادوات الكهربائية المنزلية وبيعها للعساكر والضباط بالتقسيط وفعلا نحجوا في مسعاهم واستفادوا وهذا العسكري يقول لديه اراضي وبيوت وسيارات امجاد ... غسان رأيته بعيني وهو يسوق عربية كرلا بيضاء ويتجدع في شورع الخرطوم ... قصة اخرى رواها لي نفس العسكري المدرعاتي وهو رجع في اجازة الخرطوم وفجأة شاف جاره المسكين راكب آخر موديل فقال له من اين لك هذا فقال : لديه خال يعمل في وزارة التجارة وهو من النافذين فيها حيث اخبر ابن اخته ان سلعة السكر سوف تنفد منالسوق خلال ايام فقال لابن اخته اشتري وخزن السكر فقال الابن ليس لدي مال فقال بسيطة وكتب له مذكرة لاخذ قرض من احدى البنوك الحكومية تحت ضمانته وفعلا اخذ مليار جنية واستلف نصف مليار آخر من احد الكيزان التماسيح الكبار وفعلا خزن السكر وضرب السوق وسبب اذي جسيم للاقتصاد السوداني وارتفع سعر السكر وباع السكر وفجأة اصبح بحوزته اكثر ملياري جنية في غضون ايام قليلة ... عرفت كيف يصبح الوز ثريا وفي ساعات ... عرفت كيف يسرقون البلد والمال العام ... هؤلاء ماسونيين وشياطين ويدّعون بانهم يعملون كل ذلك باسم الدين فكيف يستقيم العود والظل أعوج

[ثورة محمية بالسلاح - كاودا وبس]

ردود على ثورة محمية بالسلاح - كاودا وبس
Germany [بكري الصائغ] 11-24-2014 07:56 PM
أخوي الحبوب،
ثورة محمية بالسلاح - كاودا وبس،
(أ)-
مساكم الله بالخير والعافية، سعدت كثيرآ بتعليقك المحترم الملئ بالمعلومات المحبطة عن مايدور في زمن حكم البشير، وان كنت لا استغرب حدوث مثل هذا الفساد، فرب بيت الانقاذ ترك الحبل علي الغارب للقتلة واللصوص يعيثون فسادآ في نظامه بلا حسيب او رقيب...

(ب)-
***- قصة اعدام الراحل مجدي مانسيها احد ومازالت في ذاكرة الملايين، هناك عشرات الألآف من المقالات والتحقيقات عن الراحل مجدي محفوظة في بطون مئات المواقع السودانية، وستظل باقية فيها مابقي الدهر، ولاعزاء للصحف المحلية وباقي الأجهزة الاعلامية الحرة والمسيسة منذ عام 1989 حتي اليوم، ولاتستطيع الولوج لهذا الموضوع الممنوع أمنيآ!!

(ج)-
نسأل عمر البشير الذي وقع علي قرار
الاعدام وبموجبه تم تنفيذ الحكم بسجن (كوبر):
1-
***- اين ذهبت الاموال المصادرة من خزينة عائلة المرحوم محجوب?!! ...وهل صحيح ومايقال، انك تعلم تمام العلم بان المبالغ المصادرة لم تدخل خزينة الدولة؟!!، وانها قد دخلت في جيوب ضباطك الذين قاموا بالتفتتيش ومعهم الرائد شمس الدين، والرائد صلاح كرار الذي كان يشغل وقتها منصب رئيس اللجنة الاقتصادية التابعة للمجلس العسكري العالي?!!

2-
*** - عندما مصادرة المبالغ الكبيرة من خزينة عائلة الراحل محجوب، لم تقم الجنة المصادرة بتسليم الاسرة اي مستند او ايصال بالمبالغ المصادرة من المنزل، الايعتبر هذا التصرف نوعآ من (الهمبتة) او السرقة العلنية قد تمت بموافتكم؟!!، والا لماذا لم تامر بالتحقيق في هذا التصرف المخالف للقوانين?!!

3-
***- لماذا تسكت وطوال 25 عامآ عن رد الظلم الذي لحق بالراحل مجدي بعد ان اتضحت لك حقيقة المحكمة المهزلة، وكيف ان القاضي العسكري بعد اصدار الحكم بالاعدام علي مجدي، قبض عليه بتهمة استسلام مال مسروق، وقدم للمحاكمة وسجن في سجن كوبر؟!!


#1156114 [محجوب عبد المنعم حسن معني]
1.00/5 (1 صوت)

11-24-2014 08:50 AM
العم بكري
تحياتي
رحم الله مجدي وكل شهداء الوطن

لدي سؤال لم اجد له اجابة في قضية المرحوم مجدي
رئيس القضاء قال لاخوات مجدي جملة واحدة عندما ذهبو مع بعض رجال الاعمال لكي يجد لهم مخرج ، قال عبارةأصابت الكثيرات منهم بالإحباط (اخوته هم الذين تقدموا بالبلاغ ضده)

ما صحة هذه الرواية
مع مودتي

[محجوب عبد المنعم حسن معني]

ردود على محجوب عبد المنعم حسن معني
Germany [بكري الصائغ] 11-24-2014 07:27 PM
أختي الحبوبة،
أخوي الحبوب،
yyyy
يجزيك الله عنا كل خير وسؤدد..والف شكر علي تعقيبك الواعي.

United States [محجوب عبد المنعم حسن معني] 11-24-2014 07:07 PM
[ثورة محمية بالسلاح - كاودا وبس]
تحياتي
انزل تحت واقرأ كلام الاخ المتجهجه بسبب الانفصال

ما زالت الأيام تمر ببطء .. والدته تحركت مع مجموعة من الشقيقات، ونساء الأهل والمعارف علهن يحلن دون وصول حبل المشنقة إلى رقبة (مجدي). قابلن السيد رئيس القضاء بمنزله، علّه يطلب منهم تقديم إسترحاماً .. أو ينير الطريق أمامهن بصورة قانونية .. ولكن سيادته قال لهن جملة واحدة،أصابت الكثيرات منهم بالإحباط : " اخوته .. هم الذين تقدموا بالبلاغ ضده ". انتهت المقابلة وطُردن من المنزل .. حاول معه السيد محمد توفيق، والسيد داؤود عبداللطيف رجل الأعمال المعروف .. ولكن !.




مع مودتي

United Arab Emirates [محجوب عبد المنعم حسن معني] 11-24-2014 02:34 PM
الاخ العزيز [yyyy]
تحياتي
اشاعات شنو يا صديقي هذا الكلام قاله رئيس القضاء وقد ورد في كثير من الروايات في قضية المرحوم، وانا هنا لا اطلق اشاعة يا عزيزي، هذا الكلام نشر هنا في الراكوبة، دع العم بكري يوضح، على حسب علمي المرحوم يمت بصلة قرابة للكاتب.
مع مودتي

Saudi Arabia [ثورة محمية بالسلاح - كاودا وبس] 11-24-2014 02:08 PM
كضاب - دجاجة الكترونية
سؤال واحد وارجو الاجاب يا محجوب
هل سمعت بالعملات الصعبة التي وجت في منزل قطبي المهدي ز..ولماذا لم يشنق ؟؟؟

[yyyy] 11-24-2014 11:23 AM
ارجوك ان لا تطلق الشائعات جزافا... كفى المرأ كذبا ان يحدث بكل ماسمع


#1156108 [المشروع]
1.00/5 (1 صوت)

11-24-2014 08:45 AM
تأثرت جداً لهذه المعلومات الحزينة التي تحز في قلب كل انسان به ذرة من رحمة وآتاه الله قلب ينبض بالحب والخير للآخرين اما القلوب الفاسدة فهي لا تعرف معروفا ولا تنكر منكراً..تأسفت واسال الله ان يجعله مع الشهداء الذين استشهدوا دون مالهم فمن استشهد دون ماله وهو شهيد ولا اريد ان اسبغ الشهادة التي هي درجة يعطيها الله من يشاء حتى ولو مات على فراشه .. ولكن ما استطيع ان اقوله ان الله سبحانه وتعالى سوف يحاسب كل من تسبب في هلاكه واهدره دمه وروحه..
وسبق ان قلت في اكثر من تعليق ناصحا هذه الحكومة فردا فرداً ان يتقوا الله في الدماء وان دم المسلم غالي عند الله تعالى وان الله لم يأمر بالقتل وازهاق ارواح الناس برهم وفاجرهم الا بحق ... كما ان اموال الناس ليس عرضاً تستبيحه الحكومة لتخيف الآخرين... وتقبض الضعفاء وتترك القطط السمان ترتع كيفما شاءت

عندما قتل مجدي كانت الحكومة تعلم ان وكلاءها في دول الخليج يتاجرون بالريال والدرهم والدولار يجمعون المال للحكومة...

وقد حان الآوان لكل من يريد ان يتحلل من دمه ان يقول كلمة الحق لوجه الله تعالى وابراء لذمته قبل ان يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال

وعلى الحكومة ان تقوم بإعادة محاكمته ورد الحقوق الى اهلها ان لم يتم ردها حتى الآن.. اما انا اللهم اني ابرأ اليك مما فعل كل هؤلاء ...

[المشروع]

ردود على المشروع
Germany [بكري الصائغ] 11-25-2014 01:16 AM
أخـوي الحــبوب،
المشروع،
(أ)-
تحياتي الطيبة، وسعدت بمرورك، وبتعليقك الدسم الواعي..وشكرآ علي صدق مشاعرك الحية وكتبت:(وقد حان الآوان لكل من يريد ان يتحلل من دمه ان يقول كلمة الحق لوجه الله تعالى وابراء لذمته قبل ان يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال وعلى الحكومة ان تقوم بإعادة محاكمته ورد الحقوق الى اهلها ان لم يتم ردها حتى الآن)...

(ب)-
***- لكن يا حبيب لااعتقد انهم سيردون الحقوق لاهلها، او يقومون بإعادة محاكمته...فقد انغمسوا في الحرام، ولم يعد يعرفون ما معني تانيب الضمير والرجوع عن الضلال...


#1156095 [وطني غيور]
1.00/5 (1 صوت)

11-24-2014 08:29 AM
الله الله الله عليك يا بكري الصائغ
مقالك رائع جدا و مؤثر جدا

لك التحية والعزاء في هذا الفقد الجلل
لهما الرحمة المغفرة
ولاهلهم الصبر والعزاء

ويوما سناتي ونعزيكم بعد زوال هذا النظام الظالم
ولا حول ولا قوة الا بالله
اتمني ان يقراء المجرم عمر البشير و عصابته هذا المقال الصادق المعبر
واتحداه ان كان له ذرة من الاحساس في قلبه الاسود ان يكمل هذا المقال
ان الله يمهل ولا يهمل وقد حانت ساعة الحساب
وسوف نقتص من هذا القاتل وعصابته
وان يد الله سوف تبطش وتطال بكل شخص قتل او سرق او اغتصب وهو تحت حماية هذا النظام

[وطني غيور]

ردود على وطني غيور
Germany [بكري الصائغ] 11-24-2014 07:24 PM
أخوي الحبوب،
وطني غيور،
(أ)-
اشكرك ياحبيب علي مشاعرك الصادقة، وبتعليقك الرائع.
(ب)-
في يوم دفن جثمان الراحل مجدي، وامام قبره الطاهر، اقسمنا ان دمه لن يروح هدر، وسنطارد القتلة فردآ حتي نجرهم للقصاص، هو قسم قمنا بالعمل علي توصيله بطرق شتي الطرق لمن يهمه الامر في الحزب الفاشي، ومن شارك في تصفية الشهيد مجدي..وان العزاء يظل قائمآ طالما لم يقدموا للمحاكمة العلنية.
(ج)-
***- ان اكثر ما يضايق القتلة ومن بينهم صلاح كرار، ان الناس ما نسيت قضية الراحل مجدي..ونهب اموال الاسرة!!..حاول كرار عدة مرات ان يبرئ نفسه (اعلاميا) من تهمة اعدام مجدي وبطرس، وفشل...


#1156088 [المتجهجه بسبب الانفصال]
3.00/5 (3 صوت)

11-24-2014 08:19 AM
اللهم أرحمه وعوض شبابه الجنة،، بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين ،،،

الكتاب التالي يسرد قصة المرحوم مجدي مع أحداث أخرى كتبه أحد أصدقائه الشجعان كان يتابع لحظة بلحظة ،، الرجاء قراءته بتأني:


((كتاب ))

شرقا عبر الجسر سنوات الهوان والخوف في السودان

نعود إلى تلك الليلة، من نوفمبر 1989 م .. وبدايتها عصر في منزل المرحوم ( مجدي محجوب محمد أحمد ). في حوالي الساعة الرابعة والنصف عصراً، وبعد تناوله طعام الغداء مع اسرته، نال قسطاً قليلاً من الراحة، ارتدى ملابس الرياضة، وحمل مضرب الأسكواش، ونزل من غرفته متجهاً إلى حديقة المنزل حيث سيارته .. استعداداً للذهاب إلى النادي العربي الذي يقع على مبعدة من منزلهم بعدة شوارع تجاه طريق المطار .. لحقت به والدته وشقيقته وإحدى القريبات من نساء الأسرة، طالبات منه أن يوصلهن إلى ( عزاء ) ، بمنزل إحدى القريبات بإمتداد العمارات، شارع(21) ، على أن يعود لإرجاعهن عند مغيب الشمس .. امتثل كعادته للأمر من والدته، وقام بإجراء الواجب نحوهن، وسار لمقر النادي لممارسة هوايته المحببه في هذه اللعبة مع بعض الأصدقاء، وهو لا يدري أن شارع منزلهم، ومنزلهم يضاً وحتى خروجه، كان خاضعا لمراقبة مشدده من أجهزة الأمن منذ الصباح الباكر، وأن لعبة ( الروليت ) القاتله التي يديرها النظام وأوكل امرها للعقيد ( صلاح الدين محمد أحمد كرار ) ، عضو مجلس الثورة و بعضاً من مساعديه قد وقع اختيارها عليه .. قضى مجدي فترة العصر لعباً وركضاً في الملعب مع شلة من الأصدقاء، وكان مرحاً كعادته ونشطاً . عند المغيب وقبله بقليل ودمعه اصدقائه بنفس الروح واتجه إلى سيارته ومن ثم إلى منزله ليغتسل من آثار اللعب ويؤدي فريضة المغرب، ويسارع بعدها إلى والدته وقريباته بشارع (21) العمارات لإرجاعهن إلى المنزل كما وعد .سمع، وهو يستعد للخروج من باب المنزل الداخلي إلى الباب الرئيسي - طرقاً ً عنيفا على الباب الداخلي، وصوت أقدام تركض في ممر الحديقة الأمامية، وفجأة فُتح الباب بعنف، وأقتحم المنزل عدد من الشبان يرتدون ملابس إعتيادية، ولكنهم يحملون اسلحة خفيفة في ايديهم !!. صاح أحدهم : "أنت مجدي محجوب؟ .." فأجابه بهدوء رغم وقع المفاجأة والدهشة : " نعم ".. فرد نفس الشخص الذي خاطبه أولاً: " نريد أن نفتش المنزل "!. وقبل أن يفتشوا كان لابد أن يظهروا أمر بالتفتيش من أي سلطة!؟ ولكنهم لم يفعلوا، وبدأوا في التفتيش بطريقتهم المعهودة، بينما أحاط بكتفيه إثنان منهم .
نعود إلى تلك الليلة، من نوفمبر 1989 م .. وبدايتها عصر في منزل المرحوم ( مجدي محجوب محمد أحمد ). في حوالي الساعة الرابعة والنصف عصراً، وبعد تناوله طعام الغداء مع اسرته، نال قسطاً قليلاً من الراحة، ارتدى ملابس الرياضة، وحمل مضرب الأسكواش، ونزل من غرفته متجهاً إلى حديقة المنزل حيث سيارته .. استعداداً للذهاب إلى النادي العربي الذي يقع على مبعدة من منزلهم بعدة شوارع تجاه طريق المطار.. لحقت به والدته وشقيقته وإحدى القريبات من نساء الأسرة، طالبات منه أن يوصلهن إلى ( عزاء ) ، بمنزل إحدى القريبات بإمتداد العمارات، شارع(21) ، على أن يعود لإرجاعهن عند مغيب الشمس .. امتثل كعادته للأمر من والدته، وقام بإجراء الواجب نحوهن، وسار لمقر النادي لممارسة هوايته المحببه في هذه اللعبة مع بعض الأصدقاء، وهو لا يدري أن شارع منزلهم، ومنزلهم يضاً وحتى خروجه، كان خاضعا لمراقبة مشدده من أجهزة الأمن منذ الصباح الباكر، وأن لعبة ( الروليت ) القاتله التي يديرها النظام وأوكل امرها للعقيد ( صلاح الدين محمد أحمد كرار ) ، عضو مجلس الثورة و بعضاً من مساعديه قد وقع اختيارها عليه .. قضى مجدي فترة العصر لعباً وركضاً في الملعب مع شلة من الأصدقاء، وكان مرحاً كعادته ونشطاً. عند المغيب وقبله بقليل ودمعه اصدقائه بنفس الروح واتجه إلى سيارته ومن ثم إلى منزله ليغتسل من آثار اللعب ويؤدي فريضة المغرب، ويسارع بعدها إلى والدته وقريباته بشارع (21) العمارات لإرجاعهن إلى المنزل كما وعد .سمع، وهو يستعد للخروج من باب المنزل الداخلي إلى الباب الرئيسي - طرقاً ً عنيفا على الباب الداخلي، وصوت أقدام تركض في ممر الحديقة الأمامية، وفجأة فُتح الباب بعنف، وأقتحم المنزل عدد من الشبان يرتدون ملابس إعتيادية، ولكنهم يحملون اسلحة خفيفة في ايديهم !!. صاح أحدهم : "أنت مجدي محجوب؟ .." فأجابه بهدوء رغم وقع المفاجأة والدهشة : " نعم ".. فرد نفس الشخص الذي خاطبه أولاً : " نريد أن نفتش المنزل "!. وقبل أن يفتشوا كان لابد أن يظهروا أمر بالتفتيش من أي سلطة!؟ ولكنهم لم يفعلوا، وبدأوا في التفتيش بطريقتهم المعهودة، بينما أحاط بكتفيه إثنان منهم .
التفت إلى أقربهم طالباً منه تفسير لما يحدث، فرد عليه قا ئلاً :إن معلوماته تقول أنه تاجر عملة . إبتسم رغم سخافة الموقف . خرج أحدهم من غرفته وهو يحمل مبلغاً من المال ولكنه بالعملة المحلية السودانية واتجه نحوه فارد يده بحزمة المال وقال بغضب - يجيدونه في مثل هذه المواقف " ده شنو ده ؟ " و أيضاً رغم سخافة السؤال وسائله.. أجاب بهدوء .. بأنها فلوس، وانها مصاريف المنزل ( كانت حوالى ثمانين ألفاً من الجنيهات السودانية .. وهو مبلغ محترم جد اًفي تلك الأيام ). تطاير الشرر من الأعين، والغيظ المكتوم، وواصلت المجموعة تفتيشها للمنزل بطرقهم المعهودة، التي تجعل الأشياء عاليها سافلها .. بعد فترة ندت صيحة إنتصار من فم أحدهم، وهو ينظر في جدار الصالة الداخلي وكان مصنوعاً من الخشب الجيد مما ينم عن ذوق وثراء أصحاب المنزل. صاح رجل الأمن بعد أن بدت فتحه صغيره، ظنها للوهلة الأولى انها لباب خاص، وبالتدقيق النظري عرف انها فتحه لمساحة صغيرة في أسفل جدار الصالة . عاد مسرعاً لقائد القوة المكلفة بالتفتيش وهمس في أذنه وذهب معه ليريه مكان الفتحة . تبادلا نظرات تنبئ عن قرب إنتصارهم على فريستهم .. تقدم نحو ( مجدي ) وحتى قبل أن يسألوه ( قال ): أن وراء جدار الصالة الخشبي، ولصق الجدار مباشرة توجد الخزانة الخاصة بأوراق وأموال المرحوم والده، وهي لم تفتح منذ وفاة والده قبل ثلاث سنوات، لأن الأموال التي بداخلها هي أموال ورثة، وحتى يعود بقية إخوته من خارج البلاد، ولم يتم حصرها حتى الآن .. فغر قائد القوة المكلفة فمه بعناء وغباء، رغم إقتناعه بحسن المنطق، ولكن تلك النظرات المتبادلة بين أفراده أعادته مرة أخرى إلى منطقه الحقيقي فصاح : " أين المفتاح؟ ".. رد ( مجدي ):" المفتاح كان مفقودا " وانا وجدته قبل أسبوع واحد ً تقريبا " ، وأتجه نحو طاولة في وسط الصالة ليخرجه من أحد الأدراج .. وفجأة كعادة التيار الكهربائي وتذبذبه في تلك الأيام السوداء، إنقطع التيار عن المنزل والمنطقة وإزدادت الحياة لحظتهاً ظلاماً على ( ظلام الظلم ).. وأخذت القوة المكلفة تتصايح طالبة فتح الأبوب والنوافذ، وإحضار شمعة، وإحضار مفتاح الخزانة .. و ( مجدي ) وسطهم بهدوئه المعهود ولانه صاحب المنزل ويعرف أماكن الأشياء بداره، حتى في أحلك ساعات الظلام
.
أحضر مفتاح الخزانة من مكانه، وعدد من الشموع، وعلبة ثقاب صغيرة . أشعل الشموع
وثبتها على أطراف الصالة، وسرعان ما أضاءت المكان نوعاً ما .. أدخل المفتاح في خزانة والده وبعد عدة محاولات لم تفتح، إذ أن المفتاح علاه الصدأ كل هذه الثلاث سنوات لعدم الإستعمال وكانوا هم شهودًا على ذلك، وطلب من أحدهم أن يحضر ً زيتا من عربته التي بالخارج، وسارع هذا ( الأحدهم ). وأحضر علبة الزيت وصبّ ( مجدي ) قليلاً من الزيت على المفتاح .. وبعد عدة محاولات قليلة فتحت الخزنة، وتطلعوا ينظرون إليها بنهم، وشغف إنتصار، ولحظتها حتى ( مجدي ) لم يكن يعرف ما بداخلها، ولا أخوته ولا حتى والدته لأن الجميع متفقون على عدم فتحها لحين عودة بقية ألأشقاء من الخارج ..
لكنها فتحت في تلك الليلة الباردة .. والحالكة السواد .
*****
مدّّّّ قائد القوة يده داخل الخزانة، بعد أن شددت الرقابة اللصيقة على ( مجدي ) ، أخرج
أور اقاً بها معاملات تجارية، نظر فيها قليلاً وألقاها بالداخل مسرعاً، وبدأ في إخراج الأموال التي بداخل الخزانة وتكويمها على الأرض . وعلى ضوء الشموع الذي يتراقص ويلقي بظلال كئيبة
الغنائم :-
19
على المكان . بدأ أحد أفراد القوة في حصر
(115) ألف دولار أمريكي .
(4) ألف ريال سعودي .
(2) ألف جنيه مصري .
(11) ألف بـُر أثيوبي .
(750)ألف جنيه سوداني .

أمر قائد القوة بإحضار (جوال ) ، وتم (حشر ) الأموال بداخله .. حمله أحدهم على ظهره، بينما قاد اثنان منهم ( مجدي ) كل من يد . كان القائد في الأمام، وإثنان آخران يسيران في الخلف .. القوة تحمل المال والسلاح، وأما مجدي لا يحمل إلا إيمانه بربه وإستسلامه لقدره ومصيره .. إنطلقت السيارات إلى شارع (1) بحي العمارات . توقف الموكب ( الظافر ) أمام مركز الشرطة بذلك الشارع
الساعة تقترب من التاسعة مساء و ( مجدي ) لم يحضر !؟ ليست هذه من عاداته ! ، وقلب الأم دليلها .. لابد أن هناك ً شيئاً!! ). همست الأم وأضطرب قلبها، وطلبت من الإبنة وإحدى القريبات ضرورة الرجوع إلى المنزل . ركبن عربة تاكسي من شارع (21)بحي العمارات مكان العزاء إلى منزلهم في ذلك الحي الهادئ شرق منطقة الخرطوم (.2)
( كان ) زوج إحدى بناتها وجارهم وصديقهم السيد عبدالغني غندور يقفان أمام باب المنزل الخارجي، يتهامسان . نزلت الأم مسرعة تجاههما .. ماذا هناك !؟ أين مجدي .. ؟ أخبرها أحدهما بألم أن رجال الأمن حضروا وأخذوه معهم، بعد أن فتشوا المنزل ووجدوا عنده دولارات !!. وكانت ليلة لم يطرف فيها جفن ولم تغمض فيها عين، خاصة بعد أن أذاع التليفزيون خبر القبض على ( مجدي ) في نفس الليلة .. حاول البعض تهدئة والدته بأن القضية تتولاها الشرطة في مركزها بشارع (1) ، وإنها إجراءات بسيطة وستظهر براءته(لم يكن الكثيرين يعرفون بعد أن الشرطة أصبحت جزءاً من لعبة الروليت القاتلة ).. ولكن والدته والكثير من المعارف كانوا في منتهى القلق . مّّّّر عليه نهار الجمعة التالي لليلة القبض مباشرة، مرّّّّ عليه بطيئاً، بعد أن أحضر له زوج شقيقته بعض الملابس، ليغير ملابسه . وفي صباح السبت، وحوالي الساعة العاشرة صباحاً، سمحوا له بزيارة منزله تحت حراسة مشددة، ليغسل جسده المنهك ويتناول بعض الطعام ويطمئن والدته وإخوته . وتم إرجاعه بعد ذلك مباشرة وأودع بحراسة مركز الشرطة مره أخرى

سريعاً جد .. وبعد إجراءات التحري تم تحويله إلى سجن كوبر الشهير . والأم وقلبها، وكأي أم منذ أن خلق الله الرحمة، صارت تتحرك في جميع الإتجاهات، وتطرق جميع الأبواب، حتى المستحيل منها من أجل إنقاذ إبنها ( مجدي ). لذلك تحرك الأخوة والأخوات، والأصدقاء والمعارف . وفي نهاية نفس الأسبوع ..الخميس - الإسبوع الثاني من نوفمبر 1989 م حضرت إلى منزل الأسرة بالخرطوم (2) سيارة بوكس من نوع تويوتا بها بعض رجال الأمن . نزل منها شخص يبدو انه مسئول يتبعه فرد آخر مسلّح وضغط على جرس الباب الداخلي . تجمع أفراد الأسرة حوله بسرعة البرق، لتوتر أعصابهم . وبعد تحية مقتضبة أخبرهم : بأن غد الجمعة، الساعة الثانية عشر ستتم محاكمة (مجدي ) بحديقة السيد علي الميرغني( وهي كائنة بشارع النيل، كانت قد تمت مصادرتها أيام الإنقلاب وهي تخص طائفة الختمية وزعيمها محمد عثمان الميرغني، وكان قد تم تحويل مبانيها إلى قاعات لمحاكم ما يسمى بأمن الثورة . أرجعت حا لياً بعد مصالحة هامشية، ). أخبره أحد افراد الأسرة، وهو يبدي الدهشة، بأن هذا الوقت هو وقت أداء صلاة الجمعة،وكيف سيتم الإتصال بمحامي للدفاع عن ( مجدي ).. وكعادتهم ابتسم هذا الشخص ونظر إليهم هازئاً، وهي نظرات يجيدها هؤلاء القوم وبإبتسامات كأنهم يولدون بها .. الغريب انها واضحة على السحنة وفيها أبلغ الكلام وتغني عن الشرح، وتتلقفها القلوب الواعية سر يعاً وتتفهمها جيداً.
وبدأت تحركات الأسرة للإتصال بالمحامي الذي سيدافع عنه، شكلاً، إذ أنه في مثل هذا النوع من المحاكم العسكرية ( محاكم أمن الثورة ) ، لا يحق لمحامي مخاطبة المحكمة مباشرة، بل عليه أن يتشاور مع المتهم ويلقنه الإجابات أو الأسئلة .. والمتهم هو الذي يخاطب المحكمة ! ؟ الكل في ذلك المنزل الكائن في الخرطوم (2) صار يركض ويلهث، علهم يجدون مخرجاً .. وينقذون ( مجدي )
يوم المحاكمة يقترب، والأنفاس لاهثة .. وقبلها بعدة أيام، وعند إنتشار خبر القبض على (مجدي) ،وصلت الأخبار إلى معظم ديار الهجرة والإغتراب، خاصة السودانيين منهم والذين كانوا حريصين على تتبع أخبار ( الحكم )! الجديد في بلادهم وسياسته، رغم أن رائحة إتجاههم السياسي بدأت في الإنتشار، ووصلت إليهم .. وسكنت حتى أعصابهم .. في مدينة ( القاهرة ) ، العاصمة المصرية، كان يعيش ممدوح ،أحد أشقاء ( مجدي ) ، بعد أن نقل بعض اعماله التجارية إليها عقب وفاة والدهم .. وكان يسكن معه في شقته صديقه المقرّّّّب، وصديق الأسرة (عادل ) مقدم أ . ح . بالقوات المسلحة السودانية، تمت إحالته للصالح العام بعد الإنقلاب بعدة أيام، مع الكثيرين غيرة من رفقاء السلاح، لأنه ليس منهم، ولجسارته الشديدة، وشجاعته التي اشتهر بها وسط أبناء دفعته، وتشهد أدغال الجنوب، وصراع الحرب الأهلية بثباته عند أحلك الظروف .. تمت الإحالة، وهي تعبير مخفف للفصل من الخدمة ( بدون إبداء الأسباب ) ، طال هذا الأسلوب الكثيرين في مختلف الدوائر الحكومية، والقوات النظامية، لكي تحل كوادر النظام الجديد مكان هؤلاء، وهي للحقيقة .. أعداد مهولة . إنتهز ( عادل ) الفرصة، وسافر للقاهرة بعد إحالته للصالح العام، للإستجمام والراحة قل يلاً والتفكير بمستقبله الجديد والتفاكر مع صديقه ( ممدوح ).. وفي ليلة القبض على ( مجدي ) ، والذي أذاع خبره التليفزيون الحكومي، أتى إلى الشقة بعض السودانيين الذين سمعوا الأخبار .. في نفس الليلة . تلقاها ( ممدوح ) بصمت وذهول .. سمعها منهم ( عادل ) بألم وامتعاض وسارع إلى التليفون وأتصل بالأسرة في الخرطوم (2) ليطمئن .. ؟ . على الجانب الآخر من الخط كانت ( مديحة ) إحدى الشقيقات ترد عليه، وفي محاولة منها لطمئنتهما اخبرنهما بأنه مريض بعض الشيئ .. ولكن القلق صار ينهش في العقول . تم الإتفاق سر يعاً بضرورة رجوع ( عادل ) فور للخرطوم بصحبة الأخ الآخر ( مندور ) الذي كان يسكن في أحدى ضواحي القاهرة بعد إخباره بما جرى، على أن يبقى ( ممدوح ) بالقاهرة، لأنه كان رجل ( سوق وإقتصاد ).. قوي، ويخشى عليه من لعبة ( روليت ) اللجنة الإقتصادية، والتي يديرها رئيس لجنتها التابعة لمجلس الثورة الجديد ( العقيد أ . ح .) صلاح الدين كرارومساعدوه، وعلى رأسهم رئيس لجنة متابعة قرارات اللجنة الإقتصادية !؟ ( العقيد أ . ح .) سيف الدين ميرغني

في سباق مع الزمن، فجر السبت كانا وبملابس السفر في نقطة شرطة شارع (1) ، بإمتداد
العمارات، وذلك بعد هبوط الطائرة القادمة من القاهرة بمطار الخرطوم فجراً . أحترم بعض رجال الشرطة رتبة ومكانة (عادل) العسكرية، بعد أن أبرز لهم بطاقة ضابط قوات مسلحة ( بالمعاش ) ، وأخرجوا لهما ( مجدي ) من زنزانته . قابل صديقه، وأخيه ( مندور ) رابط الجأش كعادته، وبالإستفسار علما منه فحوى القصة بكاملها، وأن إجراءات التحري تقول بأنه متهم بالإتجار بالعملة !.
طلب ( عادل ) من المتحري أن يسمح لهما بأخذه قليلاً إلى منزله ليطمئن والدته وإخوته وبقية أهله . سُمح لهما بذلك برفقة بعض الحراسة المشددة . أثناء الزيارة للمنزل نزل قليل من الهدوء على أفراد الأسرة جميعاً .. خاصة والدته، ولكن يبدو أنه كان الهدوء الذي يسبق العاصفة، .. كما يقولون . بعد عدة أيام، وإجراءات الشرطة تطمئنهم، أن (مجدي) ليس هناك ما يؤخذ عليه، خاصة وأن المبالغ المذكورة وجدت داخل منزله، وفي خزانة المرحوم والده، وهي من ضمن ميراث العائلة .. تم القبض ايضاً، وبمسرحية نقلها التليفزيون الحكومي على الهواء مباشرة وفي مطار الخرطوم الدولي، على ( مساعد طيار ) بالخطوط الجوية السودانية هو (جرجس القس بسطس )بينما كان يحمل في حقيبته السفرية، وفي إحدى رحلات هذه الخطوط المتجهة إلى القاهرة، مبالغ مالية تفاصيلها :
(222.175)ألف ريال سعودي
(94.925)ألف دولار أمريكي
(800)شيك سياحي
(3.400)ألف جنيه مصري .
حضر فوراً لمطار الخرطوم الدولي ( العقيد أ . ح .) صلاح الدين كرار، ومساعدوه باللجنة الإقتصادية، التابعة لمجلس الثورة، وظهر على شاشات التليفزيون، يرغي ويزبد ويتوعد، حتى قبل التفكير في أي محاكمة، أو يصرح ولو ً تليفزيونيا بذلك .. بل أن بعض شهود عيان قالوا أنه لطمه على خده، وتم عمل مونتاج للشريط ولم تظهر اللطمة .. وعاد إلى سيارته وهو يفرك يديه مسرور لوقوع مثل هذا الصيد الثمين اً في شراك لعبة (الروليت) الإقتصادية .. السودانية !.. (الضحية) هذه المرة من السودانيين (الأقباط) ، والأموال تخص بعض أهله ، كما اثبتت التحقيقات، وكانوا يستعدون لنقل تجارتهم، أو جزء منها إلى خارج الحدود، خوفاً من حالة الفوضى التي كانت تعم كل أرجاء البلاد، وخوفاً أيضاً من الشعارات التي رُفعت في ذلك الوقت . شعر أفراد الأسرة وصديقهم ( عادل ) بالقلق، بعد أن تم نقل ( مجدي ) بسرعة من مركز شرطة شارع (1) بالعمارات، إلى جهاز الأمن، وبعدها إنضم إليه مساعد الطيار ( جرجس ) ، ونقلا يضاً من هناك إلى سجن كوبر العمومي، الذي كان مشرع الأبواب أيامها (ومايزال)! لتلقف المزيد من السياسيين، والمشتبه فيهم إقتصادياً،حسب قرارات اللجنة الإقتصادية، إضافة للمنتظرين فيه، والمحكومين في جرائم أخرى .
أصبحت المقابلة بالنسبة ( لمجدي ) صعبة بالنسبة لأفراد الأسرة، ولكن ( عادل ) وبحكم وظيفته السابقة، كان يجد الفرصة .. وبعلاقات خاصة في إيصال بعض الإحتياجات العادية إليه .
*****
" غد الجمعة، الساعة الثانية عشر ظهراً .. ستتم محاكمة ( مجدي ) ، في حديقة السيد علي الميرغني، بشارع النيل !". عبارة قالها رجل الأمن شفاهة لأفراد الأسرة المجتمعين ، أمام الباب الخارجي لمنزل الأسرة
بالخرطوم (2) ، وإنصرف ساخراً . ولكنها عبارة ظلت تتردد في آذانهم وقلوبهم وعقولهم طيلة تلك الأيام، اللاحقة والسابقة للأحداث، ويسمعونها حتى في نومهم .. لفظاعتها .. وغد المحكمة !!؟ .
ومنذ صباحها الباكر، تجمع الأهل، والأصدقاء، والمعارف أمام سور المحكمة بشارع النيل . استطاع البعض الدخول ألى حديقة المكان، وجلسوا تحت اشجارها .. حتى منتصف النهار، لم يحضر ( مجدي ) ، ولا اّّّّياً من حراسته . وانصرف بعض الأخوة، مع بعض الأهل والأقارب لتأدية صلاة (الجمعة) في أحد المساجد المجاورة للمنطقة، وعند عودتهم رأوا .. الرائد ( وقتها ) إبراهيم شمس الدين عضو مجلس الثورة، وأصغر ألأعضاء سناً، وحداثه، .. وحتى رتبة عسكرية، يساعد بعض الجنود في تنظيم كراسي قاعة المحكمة، ويصدر تعليماته بالعدد المسموح له بدخول قاعة المحاكمة .

حوالي العصر، وقف أمام البوابة الرئيسية للحديقة موكب مكون من ثلاث سيارات، الأولى سيارة من نوع ( لاندكروزر ) ، نزل منها الرائد ميرغني سليمان ، أحد ضباط سلاح الإشارة سابقاً و (ملحوق ) للأمن ( نُقل إلى أديس ابابا عاصمة اثيوبيا في عام 1990 م، بعد المحاكمات، ليعمل قنصلاً في السفارة السودانية !؟ ) ، وكان قائداً لتيم الحراسة المكلف وهم مدججين بالسلاح، والسيارة الثانية نزل منها ( مجدي ) ، ومتهم آخر يدعى علي بشير مريود ، كانا يرتديان الجلابيب السودانية المعروفة ويتبعهما بعض الحرس، أما السيارة الثالثة فكان بها طاقم الحرس . انتظم الموكب داخلاً من بوابة السور الرئيسية، وعبروا الحديقة إلى قاعة المحكمة مباشرة .
كانت والدة (مجدي) ، وإخوته .. و (عادل) بداخل القاعة التي اكتظت بجمهرة من الناس، رغم أن اليوم عطلة اسبوعية .. أناس حتى الأهل لا يعرفونهم، ولكن كان في نظرات البعض ًتعاطفا لا تخطئه عين .. خاصة نظرات بعض الجنود .. المباني داخل الحديقة مقسمة إلى عدة أجزاء . انعقدت محكمة (مجدي) في جزء منها، وفي الآخر محكمة المتهم (علي بشير المريود) ، والذي وُجد بحوزته، كما قيل ونُشر في صحف تلك الأيام : -
(37.350)ألف دولار أمريكي .. وألف ومئة دولار أخرى لوحدها .
محكمة (مجدي) أتخذت إسم المحكمة الخاصة رقم (1) ، و ( المريود ) المحكمة الخاصة رقم (2) ، ولكل قضاتها من العسكريين ، الذين يحاكمون ولأول مرة في تأريخهم العسكري مواطنين مدنيين .
(مجدي) داخل قاعة (محاكمته) يتبادل إبتسامات مع والدته، وإخوته، والأهل وبعض المعارف .. برغم أن أعصابهم جميعا كانت متوترة ومشدودة .
قائد المطبعة العسكرية (حالياً لواء بنفس المنطقة) ، والرائد (وقتها) حسن صالح بريمة ل
بسلاح الطيران (حالياً عقيد أ . ح .) ، أما ثالثهما النقيب مهندس يوسف آدم نورين ل
دخلت هيئة المحكمة إلى القاعة يتقدمهم : رئيسها المقدم (وقتها) عثمان خليفة
مهندس من القوات الجوية ( الأخير له قصة لاحقة، إذ تم طرده من القوات الجوية وجُرّد من رتبته العسكرية، وسجن لمدة ثلاث سنوات بسجن منطقة الجريف غرب، بتهمة إستلام المال المسروق، وقبض عليه مرة أخرى بعد إنتهاء محكوميته لإشتراكه في المحاولة الإنقلابية ضد النظام، والتي أدعى النظام قيامها بزعامة شيخهم السابق د . حسن عبدالله الترابي زعيم المؤتمر الشعبي ).
الجمعة الأخيرة من شهر نوفمبر 1989 م، بدأت إجراءات المحكمة العسكرية الخاصة رقم (1)
والمتهم ( مجدي محجوب محمد أحمد ).. والتهمة .. الإتجار في العملة الأجنبية (رغم التوضيح السابق عن كيف وجدت هذه العملة لدى الأسرة، ومن أين أخذها رجال الأمن؟ !).
حُرم محامي ( مجدي ) ، الاستاذ ( عبدالحليم الطاهر ) من مخاطبة المحكمة مباشرة، وهو أمر يتنافي مع طبيعة الأشياء، خصوصاً وأن الإتهام خطير، والعقوبة المتوقعة أخطر -رغم أن المحكمة سمحت في محاكمات سابقة أن يخاطبها المحامون مباشرة - ولكن محامي ( مجدي ) تم منعه، والمحاكمات السابقة هي :
(1)محاكمة المتهم والوزير السابق ( عثمان عمر )وكان وز ير اً للإسكان قبل للإنقلاب، وحُوكم بتهمة التصرف في أراضي الدولة بالبيع؟ !!!
(2) محاكمة الدكتور ( مجذوب الخليفة أحمد ) وكان حاكماً للإقليم الشمالي، واتهم ببيع لبن خُصص للإقليم لتوزيعه على المواطنين كإغاثة إبان كوارث السيول والفيضانات .

بدأت الإجراءات وقدم رجال الأمن قضيتهم ضد المتهم . قال أحدهم ويدعى (حسن حمد) أن
المعلومات أفادت أن (مجدي) لديه عملة أجنبية، ستتحرك (يتم نقلها) ، وقال آخر يدعى ( أزهري ) أن المعلومات تقول أن المتهم لديه عمله؟ !.. لم يرد في أقوال الإتهام أو في علمهم الشخصي أن المتهم قام أو يقوم، في أي وقت من الأوقات، بأي نوع من أنواع هذا النشاط، ولا حتى في معلوماتهم، بمعنى أنه لم تقل المعلومات صراحة أن المتهم يتاجر في العملة . إذا كان هناك شكّاً في الأقوال والقاعدة القانونية تقول : ( يفسر الشك د ئماً لصالح المتهم .).. وعلى الإتهام إثبات التهمة ببينة أفضل .. بعد مناقشات بين المحامي والمتهم، (كصديق)! ؟، وشهود الإتهام .. والمحكمة .. أتضح أن ( مجدي ) لم يضبط وهو يتاجر في العملة، بل أ ُخذت من منزله ..! ومن داخل خزانة المرحوم والده !!.. وهو لم يجمعها من برندات الأسواق أو المتاجر المختلفة، كما يفعل غيره .. كما لم يسمح له بإستدعاء محامي (التركة ) ، والذي سيشهد بأن الأموال التي والساعة تقترب من الرابعة بعد الظهر (غروب الشمس ). كاد رئيس المحكمة أن يقرأ الحكم الجاهز قبل إعطاء المتهم فرصة هل أن هناك أسباباً تدعو لتخفيف الحكم، وهي الطريقة المتبعة ً قانونا بأن يسأل القاضي المتهم مثل هذا السؤال؟ ! وعندما أحس بهذا الخطأ القانوني، بعد أن همس له أحد الأعضاء بذلك، أمر برفع الجلسة لمدة (5)دقائق .. للتداول في الحكم بين الأعضاء الثلاث؟ !!
كانت (5) دقائق حاسمة تمثل الفاصل بين العبث والحقيقة .. بين الحق والباطل . مرت
بطيئة كأنها دهر ، خيّم خلالها الصمت على الرؤوس .. وعادت هيئة المحكمة .. ومباشرة .. وفور جلوسهم قرأ رئيسها الحكم :-
" جاء في أسباب إدانة المحكمة للمتهم، أن شهود الإتهام أثبتوا أن المتهم يتاجر في العملة
الأجنبية، وذلك لما توفر لديهم من معلومات، وأنه تعرف على مفتاح الخزانة .. في الظلام، وبإقراره بحيازة هذا النقد الأجنبي، وبناء عليه حكمت المحكمة بإعدام المتهم مجدي محجوب محمد أحمد، شنقاً حتى الموت، ومصادرة المبالغ موضوع الإتهام، وإعادة مبلغ ال (750)ألف جنيه سوداني لشاهد الدفاع ( عادل أحمد محمد الحاج )..
ذهول .. وصمت مطبق، خيم على جميع من بالقاعة؟ ! وأنهمرت الدموع .. دموع رجال غالية .. وأم .. بدأ قلبها في التمزق وكبدها في التلاشي .. اخوة ألجمت المفاجأة ألسنتهم، .. و ( عادل ).. أنفعل وقاد قتالاً شرساً (مشادة كلامية) حماية لصديقه .. و (مجدي). المتهم وكعادته كان يهدئ من ثورة الجميع،
طالباً منهم بحرارة، أن يدعو الله له .. وأن يلزموا الصبر .. ويفوضوأ أمرهم إلى الله .
في نفس التوقيت .. كانت المحكمة الخاصة رقم (2) قد انتهت من إجراءاتها، وحكمت
على المتهم (علي بشير المريود).. بالإعدام ً شنقا حتى الموت؟
خرج الجميع، خارج قاعة المحكمة .. على شارع النيل، وحفيف الأشجاروأوراقها التي تتساقط على الشارع وتحدث صو تا كأنه الدموع .. دموع الطبيعة .. والنيل الأزرق .. هذا العملاق الأبدي يشاهد كل هذه الأحداث .. بصمته الرهيب .. والمحيّر . و ( مجدي ).. هذا الصامد .. في أحلك الظروف .. وبعد ليلة إلقاء القبض عليه بمنزله، تم إلقاء
القبض على مساعد الطيار، بالخطوط السودانية (جرجس ) ، نقل من مركز شرطة شارع (1) بحي العمارات إلى مبنى جهاز الأمن، وهناك ا ُجريت له تحقيقات من نوع فريد، ليلاً ونهار اً. لم يسمح له بتناول كفايته من الأكل، أو النوم، أو الإستحمام . رُحّل بعدها إلى سجن (كوبر ) قبل المحاكمة بسبعة أيام، حيث أ ُدخل في قسم المعتقلين السياسيين . كان عددهم حوالى (650)معتقلا سياسياً في الأقسام المختلفة .. أصدر مدير السجن بالإنابة، العميد سجون ( موسى الماحي ) أمر بأن يوضع مع مجموعة من المعتقلين السياسيين في القسم (ج ) ، منهم : الصحفي محجوب عثمان الوزير السابق أيام الرئيس نميري، والأمير نقدالله من قيادات حزب الأمة، والمهندس عقيد (م) صلاح إبراهيم أحمد ، والدكتور المرحوم خالد الكِّد ، والأستاذ المحامي مصطفى عبدالقادر ، والقاضي عبد القادر محمد أحمد ، والدكتور سمعان تادرس ،والدكتور سعيد نصر الدين ، والمقدم (م) عمر عبد العزيز وستة أفراد آخرين من الحرس الخاص للسيد الصادق المهدي، رئيس الوزراء السابق قبل الإنقلاب !.. والقسم (ج) هذا .. به غرفتان فقط .
أتى ( مجدي ) بصحبة حرس من السجون .. إلى هذا القسم، يقوده (وكيل عريف) سجون
إسمه ( دومينكو ) . كان في حالة ضعف نوعا ما، ولكنه متماسك وواثق من نفسه وسأل مجموعة الحاضرين : (من أنتم؟) ، وطلب منهم أن يستحم ويغسل جسده المنهك .. رحب به الحاضرون،الذين كانت قد وصلتهم أخبار القبض عليه .. وعرّفوه بأنفسهم، وهدأت ثائرته قليلاً بعد أن تعرّف على أحد المعتقلين وهو المهندس عقيد (م) صلاح إبراهيم أحمد وهما من منطقة واحدة في شمال السودان (منطقة حلفا).. نال إستحماما هادئاً، واسترخت عضلاته المتوترة، إلاّ أن وجهه كان ينبئ عن هدوء مثير، ووضاءة لا تخطئها عين .. أحبوه جميعا لدماثة خلقه، ومشاركته لنفير طعامهم الذي كان يؤتى به من منزل أحدهم
بالتناوب، وكل يوم تعد أسرة أحد المعتقلين بالقسم (ج) وجبة دسمة، بدلاً عن طعام السجن (المعروف)..
وأخذ سهمه معهم في ذلك، وأحضرها إليهم (عادل) في المداومة اليومية معهم كعادته، صباحا .. ومساءا ًتمت المحاكمة في يوم (الجمعة ) ، كما ذكرنا آنفاً، وأحضروه إليهم هذه المره وهو محكوما عليه بالإعدام .. ووضع في زنزانة أخرى مع المحكومين بهذا الحكم .. كان بها الدكتور (مأمون يوسف)أخصائي أمراض النساء، في قضية (إضراب الأطباء الشهير ) ، وأضيف لهما ( علي بشير المريود ) والذي حوكم في نفس وقت وساعة محاكمة (مجدي ) ، بالمحكمة الخاصة رقم (2) ، ومساعدالطيار (جرجس) ، والطالب (اركانجلو داقاو ) من أبناء الجنوب، والذي تم ضبطه بمطار الخرطوم، وكان يستعد للإلتحاق بجامعة (ماكريري ) بدولة يوغندا، وهو يحمل معه مصاريف دراسته بالعملات الحرة، بعد أن باع جزء من أبقار أهله بالجنوب .. ومتهم آخر يدعى (هانئ وليم شكور )تم إستبدال حكم الإعدام ضده بمبلغ (30) مليون جنيه سوداني، لأن والدته ذكرت أنه وحيدها .. وتم دفع المبلغ .. وأطلق سراحه لاحقاً . وكان يسمح لهم جميعاً بزيارة معتقل السياسيين في قسمهم نهاراً، وتبادل الأحاديث معهم
الأيام تمر ببطء، والكل في إنتظار نتيجة الإستئناف الذي تقدم به المحامي الأستاذ (عبد الحليم الطاهر ) ، نيابة عن (مجدي).. تم تقديم الإستئناف للسيد رئيس القضاء (وقتها ) والرئيس الحالي !! للمحكمةالدستورية القاضي (جلال علي لطفي )ورغم ذلك كان الكل يركض في جميع الإتجاهات، بحثا عن مخرج أو بصيص أمل .. حتى بعض السفراء الأجانب استغربوا من قسوة هذا الحكم وكان يقود محاولاتهم السفير المرحوم (عبدالله السريّع ) سفير دولة الكويت، وسفير حتى السودانيين داخل بلادهم .. لما امتاز به من حسن الخُلق، وطيب المعشر، وعلاقات شتى مع قطاعات عريضة من مجتمع الخرطوم .
ما زالت الأيام تمر ببطء .. والدته تحركت مع مجموعة من الشقيقات، ونساء الأهل والمعارف علهن يحلن دون وصول حبل المشنقة إلى رقبة (مجدي). قابلن السيد رئيس القضاء بمنزله، علّه يطلب منهم تقديم إسترحاماً .. أو ينير الطريق أمامهن بصورة قانونية .. ولكن سيادته قال لهن جملة واحدة،أصابت الكثيرات منهم بالإحباط : " اخوته .. هم الذين تقدموا بالبلاغ ضده ". انتهت المقابلة وطُردن من المنزل .. حاول معه السيد محمد توفيق، والسيد داؤود عبداللطيف رجل الأعمال المعروف .. ولكن !.
حاولت (الأم ) عدة مرات مقابلة رئيس مجلس قيادة الثورة (الفريق) عمر البشير .. في أحداهاقابلها رجل متوسط العمر، به شبه منه، قال لها إنه إبن عم الرئيس، وطلب منها أن تحضر في صباح الغد مبكرةً، ليدخلها المنزل الرئاسي (الجديد) مع الرجل الذي يأتي باللبن يوم يا .. نفّذت نصيحته .. أتت في الصباح الباكر، وجدت الرجل الذي قال لها إنه أخبر (الرئيس) ، الذي يطلب منها الحضور بعد ستة أيام، لأنه مسافر .. إلى أين لا تدري؟ ولا إجابة للهفتها على إبنها، .. ستة أيام .. كثيرة جد .. خاصة وان حبل المشنقة صار يقترب، ويتأرجح .طرقت أبواب أصدقاء زوجها .. أحمد سليمان المحامي المعروف (أحد مفكري الإسلاميين، بعد أن كان عضو مشهورًا باللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني ، وأحد أعمدته).. عز الدين السيد رجل الإقتصاد المعروف .. عبد اللطيف دهب، سفير السودان الأسبق بالمملكة العربية السعودية .. ولكن لا شيئ !!
بعضهم حاول .. وبعضهم (غفر الله له)!..الساعات تتناقص وتركض نحو لحظة التنفيذ .. والأم زرعت العاصمة طولاً وعرضاً، تحاول وتحاول ..وتحاول مرة أخرى .. وتتصل .. عسى أن يكون هنالك بصيصاً من الأمل .. وصلتها معلومة مفادها أن (رئيس مجلس الثورة ) سيكون في (استاد الخرطوم) عصر اليوم، ليشهد حفلاً لتخريج دفعة جديدة من ضباط القوات المسلحة .. ذهبت وبناتها وبعض النسوة من الأقارب .. انتظرن أمام بوابة الخروج الرئيسية ..!.. ولكن ، كعادة حكام العالم الثالث، خرج موكب السيد (الرئيس) بسرعة لم تمكنها حتى من رؤيته، فضلاً عن الحديث معه، ولكنهن لحقن به .. وبسرعة يضا إلى (منزله) بالقيادة العامةللقوات المسلحة .. أحد الحرس أمام بوابة المنزل الضخمة .. سمح لها هي فقط بالدخول .. دخلت إلى صالة الإنتظار التي بها عدة كراسي
للجلوس، تهاوت على أحدها من الألم .. والغبن .. والقهر، ولكنها لم تكن تشعر بالتعب أو الجوع .. كانت زوجة الرئيس (الأولى) – ( إذ أنه تزوج مرة ثانية .. من زوجة زميله عضو مجلس الثورة العقيد -لاحقاً- إبراهيم شمس الدين، الذي أحترقت به طائرته العسكرية مع بعض قيادات القوات المسلحة .. في جنوب السودان )!..كانت زوجة ( الرئيس ) تتبادل الحديث مع إحدى ضيفاتها، وتصف لها روعة الإحتفال الذي كانت
قادمة منه مع زوجها .. جاءت والدة (الرئيس) وجلست بالقرب منها .. أخبرتها الأم بقصتها، وانها والدة (مجدي).. أبدتً تعاطفا معها، ونهضت وإتجهت إلى غرفة في نهاية الصالة، تفصلها ستارة من القماش الخفيف لا تمنع الرؤية بعد التدقيق بالنظر بالنسبة للجالسين بالصالة، خلفها كان يقف السيد (الرئيس ) مستعد للخروج .. وشاهدت الأم من مكانها طيف والدة الرئيس .. وهي تخاطب إبنها (الرئيس)..! وقليلاً ً من الوقت عادت لتقول لها : أن (الرئيس) خرج، وهو غير موجود ! ؟ .. نظرت الأم إليها بدهشه، لكنها صمتت ولم ترد عليها إلا بالقيام مسرعة لتواصل محاولاتها .. ولم تستمع الأخرى إليها .. وهي تدعو الله ..دعاء حار من قلب أم .. بدأ فعلاً في الإحتراق .. وكانت حرم (الرئيس) كل ذلك الوقت، تحكي لضيفتها عن ( روعة ) إحتفال، ضباط القوات المسلحة، في ذلك اليوم .الساعات تتراكض نحو النهاية ..و (الأم ) لم تفقد الأمل، هرولت (إن صح التعبير) ، نعم هرولت إلى سجن (كوبر ) لتملئ عينها من (مجدي ) ، وكان قلبها يحدثها - وقلب الأم د ئما دليلها - إن هؤلاء ( الناس ) ينوون شر بإبنها .. وإن الحكم ي سينفّذ !. لم تستطع مقابلته وطلب منها الضابط (المناوب ) بالسجن أن تحاول الإتصال بالسيد (زين العابدين محمد أحمد عبدالقادر) أحد رجالات (نميري ) الأقوياء، وأحد نجوم مجتمع الخرطوم وقتها .. فعلاً ذهبت هي وإبنتها .. وتعاطف الرجل معها بشدة، هو وزوجته، وركبا معه في سيارته وعند بوابة منزل (الرئيس ) بالقيادة العامة، إعترضهما الحرس .. عرّفهم بنفسه ولكنهم أجابوه بغلظة واضحة : "الرئيس .. غير موجود " ؟ !. أخبرهم بالقصة .. وأن والدة ( مجدي ) معه بالسيارة، ولم يتبق إلاّ ساعات لتنفيذ حكم الإعدام .. ولكنهم هذه المرة أشهروا مسدساتهم وهم يرددون : " الرئيس .. غير موجود "!.. لحظتها بكى هذا الرجل .. القوي، من القهر .. وأنسحب . رجعت (الأم ) إلى المنزل ومعها إبنتها، وكل الخرطوم في ذلك الوقت كانت بالمنزل، ولكن ..لعبة ( الروليت ).. كانت قد بدأت في الدوران .
*****
( عادل ).. تحرك في جميع الإتجاهات . لم يترك باباً إلاّ وطرقه آملاً في نجاة صديقه . كان يأتي يومياً .. في تمام الساعة السادسة والنصف صباحاً إلى سجن (كوبر) ، يحمل معه اللبن، والجرائد، والمجلات، وبعض ألعاب الكمبيوتر الصغيرة .. يتبادلان الحديث، والمدهش أن (مجدي ) كان يتصرف، ويتحدث بتلقائيته المعهودة، بينما كان (عادل ) يجاهد ليبدو طبيعياً، وكان صوته يخرج عميقا ومرهقاً، كأنه قادم من أعماق سحيقه داخل نفسه، ويتجنب النظر في عيني صديقه حتى لا يرى ألمه الهائل .. وفي المساء يحضر معه طعاماً، وبعض الملابس ويجلس معه لفترة . أخبره في أحدى هذه الزيارات أن (الوالده ) لها محاولات مع السيد (الرئيس ) حاكم النظام الجديد . أمتعض وطلب منه أن ينقل إليها رفضه لذلك .. والدائرة تدور ..والساعات تتناقص نحو المصير .. المحتوم .
*****
كأي يوم سبت عادي، أشرقت شمس ذلك اليوم على الخرطوم، في منتصف ديسمبر 1989م
ظهرت صحف ( الثورة ) ، كالعادة تُمجِّد رجالها، وتلعن الأحزاب ورجال الحكم السابق، ولكن لفت نظرالناس أن هناك عناويناً بارزة في كل الصحف ذلك الصباح تقول :ً
" تم أمس تنفيذ حكم الإعدام على تاجر عملة .. ومخدرات ." الخبر بصورته تلك، كان يُقرأ على أن تاجر العملة هو نفسه تاجر المخدرات .. رغم أن المقصود بتاجر العملة (مجدي)..! أما المخدرات فكانت تخص مو اطناً مصرياً، اُتهم مع بعض السودانيين، ولكن
الأدلة أثبتت انه صاحبها .. كما يقولون . وكان الخبر أيضا لقراءة رد الفعل لدى الشارع السياسي، وخاصة ً لدى العسكريين منهم، الذين في الخدمة أو الذين تم طردهم منها تحت مُسمى ( الصالح العام ) ، وخاصة رد فعل (خبر ) قتل (مجدي ). أكتمل شروق الشمس، والمعتقلين السياسيين يتجولون في فناء السجن، بحثاً عن الدفء في بداية هذا اليوم البارد، وبالقرب منهم بقية المحكومين، والمنتظرين لأحكام .. و (مجدي) ومجموعة الإعدام .. أي أنه كان حيّاً يرزق . تقاطر أهله أمام بوابة السجن فور قراءتهم لخبر صحف ذلك اليوم . وجاء (عادل )مسرعا .. همس أحد المعتقلين السياسيين لجاره بالأخبار .. لم يصدقها لأنه أشار بيده ناحية (مجدي ) ، الذي كان وقتها يقترب منهم ليبادلهم التحية ويجلس معهم .. ولم يخبروه .مدير السجن العمومي اللواء سجون (حجازي عابدون ) عندما قرأ الخبر هرول إلى بوابة السجن الرئيسية، حيث تجمع أهل (مجدي) تتقدمهم والدته وأخوته، وأخبرهم أن الخبر غير صحيح !.. طلب منهم الدخول فدخلوا إلى مكتبه، حيث أحضر لهم (مجدي ).. ولم تنطق الشفاه .. ولكن الدموع كانت تنساب بحرقة، ملهبة حتى للقلوب .. طمأنهم (مجدي ) أنه بخير وطلب عودتهم للمنزل، كما طلب من صديقه (عادل ) أن يحضر له بعض الأشياء الخاصة عند عودته مساء بطعام (الغداء).. وخرجوا .. لكن نظرات ( الأم ) كانت تقول أن هناك ً شيئا !.
انتظر (عادل ) قليلاً مع صديقه لحين إكتمال إنصراف أفراد الأسرة للمترل، عندما نهض ليودعه، على أمل اللقاء به في ظهر ذلك اليوم كالعادة، همس له مدير السجن : (بأن يأتي إليه لوحده الساعة الحادية عشر قبل الظهر !) ، حينها كان (مجدي ) متجها بصحبة حرسه إلى زنزانته، بينما كان (عادل )يجاهد الأّ تقع عيناه عليه، واضطرب وجيب قلبه .. ولكنه تماسك .. خارجاً، لايدري إلى أين؟!
عاد مسرعا إلى مكتب مدير السجن، وطلب منه أن يخبره بالحقيقة مباشرة، وإنه أو (مجدي ) سيتحملان هذه الحقيقة .. مهما كانت النتائج .. كان الحزن يكسو وجه المدير، الذي أخبره بصوت متأثر، بأن الإستئناف المقدم من المحامي تم رفضه، وقرأ عليه قرار رئيس القضاء الذي كان فحواه : " أن المتهم من الذين يشتغلون بالتهريب، وأنه من أسرة تمتهن التهريب وتخريب الإقتصاد، ويطالب بتوقيع أقسى العقوبة، والتشديد فيها .. وإنه يؤيد .. الإعدام ." وبالقرب من هذا القرار كان هناك توقيع رئيس مجلس الثورة، .. الشهير .. (أوافق)!!.. وأخبره ايضاً، أن تنفيذ الحكم سيتم الليلة، بعد أن أحضر (الملف) إبراهيم شمس الدين، عضو مجلس الثورة .. أحضره بنفسه إلى إدارة السجن، حيث سيتم التنفيذ .. والإعدام .ولأنه مقاتل، وخاض غمار الحروب، خاصة في جنوب البلاد ورأى فيها ما رأى، تلقى (عادل )الأمر بثبات الفرسان عند المحن، وطلب من المدير أن يسمح له بمقابلة ( مجدي ).. أستجاب لطلبه .. أندهش (مجدي) عندمل رأى صديقه بالمكتب وهو لم يفارقه إلاّ منذ قليل، ورأى في نظرات صديقه لمعاناً وبريقاً، يبدو كالضوء الخافت قادماً من على البعد، وبادره قائلاً : " عادل .. ماذا هناك؟ !!". لم يتمالك (عادل ) نفسه أخبره بفحوى قرار السيد رئيس القضاء وتأييده من رئيس مجلس الثورة .. وهو الإعدام، وسيتم التنفيذ ..الليلة .
لم يصدقا نفسيهما عندما رأيا (مجدي ) يبتسم وهو يمازح صديقه قا ئلاً : " هل تصدق يا عادل انني حلمت بأبي اليوم .." . وصار يهدئه، مو اصلاً أن الأمر لله وحده .. وأجهش (عادل ) ومدير السجن بالبكاء هذه المرة .. ولكن بصوت مكتوم، كدوي المدافع، ومراجل الصدور عندما يعتريها الغضب والشعور بالغبن والمهانة . أمر المدير بفك قيوده، وأجلسه قرب صديقه، وجلس ليدون على بعض الأوراق إجراءات الإستعداد .. لإعدام (مجدي ).. و (مجدي ) هاد ئاً يوصي صديقه :-
" بداية أوصي الجميع بالصبر، لأنها إرادة الله . لا تعملوا لي مأتماً .. ووالدتي بعد الوفاة تذهب إلى القاهرة، تبتعد عن البلد لفترة، لعل الزمن يداوي جراحها . آرجو أن يأتي فوراً محمد ومندور وكذلك الأخ مجدي مأمون حسب الرسول . وحساباتي المالية عندك، أرجو أن تتركها معك، إذا ظهرت لي ديون من أي شخص، أرجو أن تسددها بنفسك لألقى الله بريئا منها، وإذا تبقى منها شيئ وزعه على الفقراء من ( الأهل .. والناس ).. كان هاد ئاً وهو يتكلم ، و (عادل ) في حالة لا يعلمها إلاّ الله ولكنه يحاول التماسك .. في حوالى الساعة الواحدة بعد الظهر تم إجراء الكشف الطبي عليه، وتم أخذ وزنه وطوله .. وهوكان رائعاً كالعهد به، شامخا بتاريخ أسرته .. ووالده .. وفي منتهى الثبات . كان الوحيد الذي تابع معه هذا الإجراءات (عادل ).. هذا الوفيِّ حتى في لحظات الموت الذي يخيم بشبحه الرهيب على المكان .. و يضا كان يراقب الأحداث بصمت، لأن زمن الخوف .. والرهبة أنتهى، وأصبح الأمر و اقعاً .. وهم اولئك الجلادون، حتى غريزة الخوف داخل النفوس ! ، وعندما تموت مثل هذه الغريزة (الإنسانية ) داخل النفوس ! تبدأ لحظات المواجهة مع التحدي، ورغم الألم، ومرارة الإنتظار، لابد أن تشتعل جذوة الأمل في الحق .. والحقيقة .. والإنتصار .
أنتهت " مراسم " الإستعداد، لإعدام ( مجدي ) ، وسار بهدوء يتبعه حرسه، وتشيعه نظرات مدير السجن، (عادل) وبقية الموظفين الذين كانت دموعهم تسبق إجراءاتهم إلى زنزانته، وفي الطريق إليها عبر القسم (ج) ، حيث كانت أنظار كل المعتقلين السياسيين تتابعه، وبعضهم أجهش بالبكاء، وانسابت دموع البعض .. بهدؤ وهم يهدئون زملائهم .. ابتسم لهم (مجدي ) ، وأقترب من أحدهم، وهو (محامي ) مشهور طالباً منه بأدبه الجم ، أن يرسل إليه كو با من الشاي .. أرسله إليه في زنزانته مع حارس عابر في الممر والعبرات تكاد تخنقه من الحزن على هذا الشاب الوضئ .. الخلوق .. المهذب والهادئ حتى في أحلك الظروف .. وفي المساء أ ُضيئت الأنوار الكاشفة، بعد المغرب مباشرة، داخل السجن وخارجه، وانعدم الهمس والكلام بين الناس بداخله، حتى موظفي السجن كانوا يقومون بأعمالهم، وهي أشياء تعودوها بالممارسة ..كانوا يقومون بذلك في صمت، ونظرات زائغة، كأنها شعور بالذنب .. والظلم .
*****
إتصل ( عادل ) بممدوح في القاهرة، وأخبره بتسارع الأحداث والمستجدات . هرول الشقيق وسط زحام القاهرة المعروف إلى منزل الرئيس الأسبق ( نميري ) ، طالباً تدخله .. إتصل الأخير بالرئيس المصري ( حسني مبارك ) ، الذي بادر فور تلقيه النبأ بالإتصال بقائد (الثورة) الجديد في السودان، الذي أفاده أن ضرورة إستمرار الثورة تقتضي قرارات حاسمة !.. عادت كل هذه الإتصالات (لممدوح ) بفقدان الأمل وأخبر ( عادل ) في الخرطوم بذلك .. كانت الساعة تقترب من التاسعة مساءً (في ) ذلك اليوم، و (عادل ) مرابط داخل مباني السجن . أتاه ضابط سجون وأخبره أن التنفيذ .. بعد قليل وأنه سيذهب إلى (مجدي ) في زنزانته ليقرأ معه بعض آيات من القرآن الكريم .
نعم .. لقد أحب هذا الشاب كل من رآه . خرج (عادل) وجهز تصاريح المرور اللازمة لمرور جثمان (مجدي) إلى أهله عبر نقاط التفتيش العسكرية، لوجود حالة الطوارئ وحظر التجوال أيامها .. وفعلاً، جهّز أوراقاً لأكثر من ثلاثين عربة كانت تخص الأهل والأصدقاء والمعارف، المتجمعين خارج أسوار السجن .. ًوعند عودته في منتصف تلك الليلة، قابله (ملازم ) سجون خارجاً من غرفة الإعدام وهو يبكي بألم، وقال : ً" ياسيد (عادل).. أخوكم مات .. راجل؟

أستلم أحد الأقارب حاجيات (مجدي ): النظارة، وبعض الملابس، بينما تطايرت أوراق تصاريح المرور من يد (عادل ) ، الذي كان مذهولاً وقتها، حتى جمعها أحد الجنود من الأرض ووضعها في يده .أصطفت سيارات الأهل والأصدقاء والمعارف، بعد منتصف الليل بقليل، خارج أسوار السجن، وجاء(عادل ) واشقاء (مجدي ) يحملون جثمانه من الداخل عبر البوابة الرئيسية، ووضعوه في سيارة صديقه (مرتضى حسونه ) ، واتجهت السيارات عبر (جسر ) القوات المسلحة متجهة جنوبا إلى منزل الأسرة بالخرطوم (2) سمحت نقاط التفتيش وقتها بمرورهم السريع، لأن على جانبي الطرق كانت تتحرك
سيارات أخرى تراقب .. وتتابع هذا الموكب .. بداخلها (الزبير محمد صالح) ، (فيصل أبو صالح ) وكان وز يرا ً للداخلية، و (صلاح الدين كرار ).. و (إبراهيم شمس الدين).. أعضاء مجلس الثورة (الحاكم ) ، ولكن لعبة( الروليت ).. ما زالت مستمرة .. ولابد لها من أهداف أخرى .وصل الموكب إلى المنزل، حيث كانت كل الأنوار مضاءة .. والزحام رهيب، ولا يوجد موضع لقدم أو مكان لسيارة .. كل الأهل هناك في الخرطوم ) ).. 2 وكل أصدقاء الأسرة .. وحتى أ ُناس لا يعرفو??مأتوا .. والأقارب الذين أتوا من (سُُُرّة) وبعض قرى حلفا القديمة، وحلفا الجديدة، وسفراء وقناصل بعض الدول يتقدمهم صديق الأسرة .. وكل السودانيين، سفير دولة الكويت المرحوم (عبدالله السريُع ) ، وبعض
رجال المال والأعمال والإقتصاد من أصدقاء والده المرحوم (محجوب) ، وبعض الدبلوماسيين من أصدقاء المرحوم (جمال محمد أحمد).. ذلك الدبلوماسي والأديب الرائع الذائع الصيت، في حياته .. وبعد مماته، وكل أبناء وبنات الأهل .. وكل كهولهم .. بإختصار كل من كان يعرف تلك الليلة .. بالخرطوم وما يدور فيها، خاصة سكان الأحياء القريبة من الخرطوم (2) ، والذين تحدُوا حظر التجوال، وهي شهامة عُُرف بها أهل هذا البلد .. وفعلاً، وكما قال الأديب ( الطيب صالح ) " من أين أتى هؤلاء القوم؟ ".. هل يعرف الحكام الجدد مثل هذه الروح السودانية .. التي أزهقوا واحدة منها هذه الليلة؟ !.. كانت مخابراتهم ورجالها، حركاتهم وتحركاته?م ظاهرة للعيان .. في كل الشوارع المجاورة، وأجهزتهم الصوتية واللاسلكية يتردد صوت وشوشتها أحيانا ً، لأن كل المنطقة في ذلك الوقت .. وكل الناس، كانوا في حالة من الصمت الرهيب لا يسمع خلالها إلأّ بعض هنات وآهات حرُى، يكاد زفيرها يحرق حتى الأشجار المجاورة، لأن القهر يحجر حتى الدموع في العيون ويمنعها من التساقط .. (ولذلك .. ورغم مرور كل هذه السنوات مازال الجرح .. ند يّاً .. طرياً في قلوب الكثيرين .. والكثيرين جدا ..).
تم إدخال (الجثمان ) إلى غرفته، وحاولت والدته إلقاء نظره أخيره على وجهه هي وبناتها، ولكن تم منعهن بحزم من بعض كبار رجال الأسرة، لأن للشخص بعد إعدامه م نظر لا يمكن أن يمحى من الذاكرة، وذلك بتغير شكله الطبيعي .. خاصة منطقة العنق .. وهنُ ، وكل الأهل لم يروا (مجدي ) في حياته إلأّ جميلاً في شكله .. وقبل ذلك في أخلاقه .. جلس كل الناس الحاضرين، حول المنزل وداخل الأسوار وفي ممرات
طوابقه، يعلوهم حزن هائل .. ومخيف، في إنتظار إنبلاج الفجر وظهور الضياء لكي يتحرك موكب التشييع إلى مقبرة (فاروق ) ، حيث المدافن العامة، حيث والده واعمامه، وبقية المتوفين من العائلة .. ليرقد بجوارهم .. وتحت التراب، ليحكي لهم ما يدور على سطح الأرض .. أرض السودان .. ونظام حكمه .. الجديد . تحرك الموكب في حوالي الساعة السابعة والنصف صباحاً، والزحام الرهيب يغطي الطرقات،
والشارع الرئيسي في سوق الخرطوم (2) ،والمتجه جنوباً، توقفت حركة السير فيه ونزل بعض المواطنين من المواصلات العامة وأنضموا للموكب بدافع سوداني (فطري) ، هو الشهامة والشعور بأن هناك ظلماً أحاق بصاحب الجثمان .. وانتشر رجال الأمن يراقبون الموقف ..(إبراهيم شمس الدين ) بسيارته الكريسيدا البيضاء، يقودها من على البعد ويد على المقود، والأخرى قابضة على جهازه اللاسلكي يعطي الأوامر .. وانتشرت سيارات الشرطة حول المقبرة، وخارج أسوارها .. ولأول مرة تقدم الموكب فتيات الأسرة ونسائها عندما صمت بعض الرجال .. هتفن ضد الظلم، لاعنات هؤلاء الجلادين من رجال النظام وعلى رأسهم (إبراهيم شمس الدين ) والسيد (رئيس القضاء )؟ ! .. وأنطلقت حناجر الجميع .. وكان بركاناً . و .. ( إبراهيم شمس الدين ) كان هناك في الناحية الغربية لسور المقبرة .. من الخارج .. يراقب الموقف حتى إنتهت مراسم الدفن، وطلب البعض الهدوء، عند العودة للمنزل، حتى لا يتشفى ذلك ( الرابض ) خلف السور في جمهرة الناس ويأمر بإطلاق النار .. حتى داخل المقبرة، وهم الذين فعلوا ما فعلوه (بمجدي ).. دون أن تطرف لهم عين، أو تأخذهم شفقة . أستجابت الجموع على مضض لهذا النداء وعادوا صامتين . وبقي (مجدي ) جوار أبيه ( محجوب ).. ولكنه هذه المره كان هاد ئا فعلاً ذلك الهدوء المثير والأبدي .
*****
كانت أيام العزاء لهذا (الشاب) ملحمة وطنية . يعتري الغضب النفوس بصمت، ويظهر في العيون المحمرُة من الإنفعال والسهر . ورغم ثراء الأسرة ومحاولاتها إكرام ضيوفها المعزُين من طعام وشراب، كعادة السودانيين في مآتمهم، إلاّ أن أحد لم يذق طعما لشراب أو يجد لذة في أكل .. الكل في حالة ذهول . وطيف ً (مجدي ) يحوم حولهم بإبتسامته الدائمة .. ويغمرهم بدفء أخلاقه الحميدة .وأيامها، حتى بعض العسكريين من الأصدقاء والمعارف، لم يترددوا ولو للحظة من حضور مراسم الدفن وأيام العزاء .. وكانت أعين الأجهزة الأمنية تراقبهم، لكنهم لم يجبنوا .. ولم يستطع الأهل أو (عادل ) أن ينفذوا وصية (المرحوم ) بشأن العزاء، لأن سيل القادمين إليهم كان بالكثرة التي لا يستطيعون
منعها .. كان هؤلاء تحملهم عواطفهم، وتعاطفهم وهي وحدها تقود السودانيين عندما يشعرون بأن هناك ظلما قد حاق بأحدهم .

وأستمرت لعبة ( الروليت ).. بعد عدة أيام تم إعدام الطالب (أركانجلو) ، والذي ضُُبط بمطار الخرطوم وهو يستعد للسفر إلى ( يوغندا ) حيث يدرس، بجامعة (ماكريري ). وكان قد حضر إلى السودان وباع جزء من أبقار أهله بالجنوب . والمبالغ التي تم ضبطها معه هي : (21.250)ألف دولار أمريكي، (470)جنيه أسترليني، (610)مارك ألماني، خبأها في حذائه عله ينفد بها ويكمل سنواته متصله خارج البلاد، وهي مبالغ تكفيه طيلة سنوات دراسته في غربته .
وفي يوم 24 ديسمبر 1989 م، تم الحكم على مساعد الطيار (جرجس).. بالإعدام .. والطريف أن صحيفة الثورة أيامها واسمها (الإنقاذ الوطني) ، العدد (83)بتاريخ 25 ديسمبر 1989 م نشرت الخبر وتحته عنواناً آخر وبالخط العريض، على النحو التالي : قائد الثورة يهنئ الشعب عامة، والمسيحيين خاصة .. بأعياد ميلاد المسيح عليه السلام .
أما المتهم ( علي بشير المريود ) ، والذي تحاكم في نفس يوم، وساعة حكم (مجدي) ، أمام المحكمة الخاصة رقم (.. 2)وصدر ضده حكم بالإعدام لأنه وجد بحوزته كما ذكرنا : (37.350)ألف دولار أمريكي، (1.100)ألف دولار أخرى .. هذا المتهم .. أختفى ..! من سجن (كوبر ) ، بعد إعدام (مجدي) مباشرة .. وقيل حسب إفادات شهود (عيان ) (ومن داخل جهاز أستخباري قوي حينها ) ، أن أسرته وكبارها حضروا من أحدى قرى (شندي ) وقابلوا رئيس مجلس الثورة ! ، وهددوا بأنه إذا تم إعدام إبنها، فإنها ستمحوا كل منطقة أهل (الرئيس ) من على ظهر الأرض !!.. والمتهم ( الآن ) تاجر معروف بأحد أسواق العاصمة الكبرى !!.
أنتهت أيام العزاء (لمجدي ) ، وبدأ الأهل والأقارب يعودون إلى مناطقهم، والأصدقاء والمعارف إلى أعمالهم .. إذ لا حيلة لهم، وعجلة الحياة لابد لها أن تدور وتستمر، ولكن الجرح الذي تركه هذا (الفقيد) من الصعب أن يندمل، إذ أن مجرد ذكراه ولو عابره .. تترك حزنا هائلاً في العيون .. حتى لو للحظات، وتهّيج الذكريات التي تبدو كأنها .. حدثت بالأمس، أو أنها ما زالت مستمرة .(الأم ) سافرت إلى القاهرة، حسب وصيته، ومكثت زهاء الخمس سنوات بها، وكانت دائمة الحركة والسفر منها إلى الأراضي المقدسة في كل موسم حج أو عمرة، تدعو الله أن يغفر لإبنها وأن يعوُض شبابه (الجنة) ، وكانت سلوتها أن تملئ عينيها بمنظر (الكعبة المشرفة) في مكة، وتتنسم رائحة الرسول " صلى الله عليه وسلم " عند قبره بالمدينة المنورة، وتدعو .. وتظل تدعو كلما اسعفها الزمن بالوقوف أو الحركة في تلك الأمكنة الطاهرة، أو عند عودتها طيلة الطريق إلى شقتها بالقاهرة .. ولكن الشوق وحنان الأم يدعوانها للخرطوم، لزيارة قبر زوجها (محجوب ).. وقبر إبنها (مجدي ) ، وقراءة (الفاتحة ).. والتصدق على روحيهما للفقراء والمحتاجين، وأرواح الأعزاء من الأهل .. جميعاً . (ممدوح) صار يتنقل ما بين القاهرة وبعض دول الخليج يتابع أعماله التجارية، ولم تستطع السنين أن تمحو صورة أخيه من ذاكرته . (مرعي ) أستقر بلندن، وضباب المدينة يغمره بالذكريات مثل الكثيرين، خاصة ذكريات " ساوث هامبتون " حيث درس أخوه .. جنوبي لندن . (مديحة ) هاجرت مع زوجها إلى (الولايات المتحدة الأمريكية ) في نصف الكرة الغربي .. بعيد اً علها تنسى .. ولكن ذكرياتها في نصف الكرة الشرقي .. في السودان .. وطنها، ما زالت بطعم العلقم .. و (منى) الزراعية، والأستاذة النشطة بجامعة الخرطوم، كانت ترى وجه أخيها المحبوب في كل زرعة خضراء، وورقة ندية، يبشران بالمستقبل الأخضر .. رغم الظلم .. و (منيرة ) تجد صورة أخيها في تلاطم أمواج (الخليج ) .. عند ساحل مدينة ( أبوظبي ) والتي تحمل ترحماتها ودعواتها إلى بلادها، وبالتحديد إلى مقابر (فاروق ) حيث يرقد أخوها بجوار والدها، يتناجيان بين يدي (الله ) العادل .. و (مها) لم تفقد الأمل بد في مستقبل هذا البلد .. ما دام (مهره) كان دم (مجدي) أخيها . أما ( محمد ).. و (مندور ) فما زالا يكافحان .. في السودان،
بإسم ومستقبل .. أسرة (محجوب محمد أحمد ) ومن أجل إقتصاد بلد، عله يصحو من كبوته .. مثلما فعل قبلهما .. ذلك العصامي (محجوب محمد أحمد )
هل الإنقلابات العسكرية .. والعقائدية منها، لا تدري ماذا تفعل إلاّ حين الوصول إلى السلطة؟ أم أ??ا
تأتي مسبقا وهي تعلم ما تريد؟ ! أم أنه لا هذا .. ولا ذاك ! بل الوصول إلى السلطة فقط، وبعد ذلك تفصُل ً القوانين حسب الحاجة، وكما يقول المثل السوداني "رزق اليوم باليوم ".. أصبح هناك قانوناً لكل يوم، أو ً قانونا لكل حدث يختمر في الرأس، وينفّذ كتابة أو شفاهة .. مثل ما فعل العقيد (محمد الأمين خليفة ) ، عضو مجلس الثورة ومسؤول القسم الشرقي : عندما " أمر بحل الإتحاد التعاوني لمنطقة خشم القربة، رغم نجاحاته المشهودة، ليأتي بإتحاد بديل يؤيد النظام .. وعند إحتجاج الأهالي وتوضيحهم أن ذلك عمل غير قانوني،
أجابهم (مولانا).. أن كلامي وما تنطقه شفتاي هو القانون ..!".
والقانون الذي أعدم (مجدي ).. هو (ذات ) القانون الذي جعل (المريود ) ، والمحكوم عليه بالإعدام أيضاً يختفي ليظهر مرة أخرى، تاجر مشهور كما ذكرنا . وهو نفس القانون الذي أعدم مساعد الطيار(جرجس ).. والطالب (أركانجلو ).. وأطلق سراح (هاني وليم شكور ) صاحب مصنع الصباغُون المُتحدون بالمنطقة الصناعية بحري، بعد أن دفعت أسرته مبلغ ثلاثين (ثلاثون) ً مليونا من الجنيهات .. فداء له، بعد أن ضبطت سلطات مطار الخرطوم بتاريخ مايو 1990 المدعوه (وداد عبدالحميد) المسافرة إلى القاهرة وبحوزتها (500) ريال سعودي، (36.250)ألف دولار أمريكي، (50) جنيه أسترليني، 960 جرام من الذهب . كانت المبالغ تخص المذكور وهي مجرد (ناقل ).. وأعترفت بذلك، وتم إطلاق سراحها نظر لشهادتها وأصبحت ما يُُعرف ب (شاهد ملك ) كما يقول القانون . هذه المحاكمات، كما ذكرنا كانت بنفس القانون، وأمام نفس القضاة .. قضاة محاكم (أمن الثورة).
والمحكمة الخاصة رقم (2) تحاكم أمامها الكثيرون فلنأخذ هذه الأمثلة ::
- أحكام إعدامات :
. 1 أصدرت حكما بالإعدام .. ضد (المريود).. وهو الآن حياً يرزق .
. 2 أصدرت حكما بالإعدام .. ضد (هاني وليم شكور).. وآخرين .. والأول حيا يرزق .
. 3 أصدرت حكما بالإعدام .. ضد الطالب (أركانجلو ).. وتم تنفيذ الحكم . ً
. 4 وفي ديسمبر 1989 م، أصدرت حكم بإطلاق سراح المتهم (أحمد الأمين عمر)22 سنه مع وضعه تحت الإختبار، وحسن السير والسلوك لمدة ثلاث سنوات وذلك (لتعادل) البينات ضد المتهم مع البينات لصالحه، ومصادرة المبلغ الذي حاول تهريبه عبر المطار إلى (دبي) وهو (11.150)ألف ريال سعودي، (400) درهم إماراتي، لأنه أنكر أن الأمتعة التي وجدت المبالغ بداخلها تخصُه، مع وجود شهود .. بذلك ..؟ !!وعلى سبيل المثال يضا : المحكمة الخاصة رقم (3):-
(1)أعدمت ( مجدي ).
(2) ولأن إعدامه .. لم يكن قراراً صائباً، حكمت على النقابية، الأستاذة (سميرة ً حسن مهدي )، التي كانت تشغل منصب سكرتير النقابة العامة لموظفي الهيئة القضائية على مستوى السودان، بالسجن لمدة (ست سنوات) ، لأنها قامت بتوزيع منشورات من داخل الهيئة القضائية، حيث كانت في وظيفة (مدير مكتب التفتيش والشكاوى) بأمانة مجلس القضاء العالي، وكانت المنشورات تقول : أن قادة الإنقلاب من عناصر (الجبهة الإسلامية القومية) بزعامة (د . حسن الترابي ) ، وكانت هي الوحيدة التي تحاكمت عسكرياً، وس ياس يا وقضت كل فترة العقوبة .. أ وُعتبرت الأستاذه (سميرة) محظوظةً ، لأنها أفلتت من حبل المشنقة .. (حبل مجدي).. حيث تراجعت المحكمة عن إعدامها بناء على نص المادة (96 ك) ، لشعورها أن إعدام (مجدي محجوب).. لم يكن موفقا ولا تريد تكرار الخطأ !!.. القضاة هم ..نفس قضاة ( مجدي ).. من العسكريين؟ !.
** الجزء الأخير من الفقرة أعلاه من جريدة (الوفاق) لصاحبها الصحفي (محمد طه محمد أحمد ) ، العدد ( 967)بتاريخ 20001/10/1م .. وتطرقت نفس الصحيفة في عددها رقم (942)بتاريخ 30 أغسطس 2000 م إلى قضية (مجدي ) ، بعد كل هذه السنوات .. فقالت:" في الوقت الذي صدرت فيه تصريحات صحفية منسوبة إلى الأستاذ (أمين بناني ) ، وزير الدولة بالعدل (أنشق عن الإسلاميين .. وكوُن حزبا سماه العدالة !).. يقول في تصريحات صحفية: أنه سيقوم بجولة في الولايات ومن ضمنها ولاية (شمال كردفان ) ، وسوف يتحدث في ندوة كبرى بمدينة (الأبيض) ، يطرح فيها آخر ما توصلت إليه التحقيقات في (مشروع طريق الإنقاذ الغربي )وأنه سيكشف عن معلومات جديدة حول هذا الأمر، وأن شمال كردفان من الولايات التي قدمت مساهمات كبيرة، عن طريق تبرع مواطنيها بحصتهم من السكر لصالح مشروع الطريق مع ولايات الغرب الأخرى .. وفي هذا الوقت نسبت الصحف مثل ( الأيام ).. أمس .. وفي الصفحة الأولى، وبالبنط الأحمر العريض، نسبت لوزير العدل ( علي محمد عثمان يس ).. القول : أن وزارته سوف تسترد أموال طريق الإنقاذ الغربي، قبل المحاكمة؟ !!.. وتقول التفاصيل : أن دائرة قانونية برئاسة وعضوية كبار المسئولين بوزراة العدل تتولى تقييم نتائج التحقيق في مخالفات طريق الإنقاذ الغربي .. وأضاف أن هم الدائرة الأول هو إسترداد المال العام، دون أن ينقص قرشا واحداً، وأن الوزارة ستنظر في أمر أي جهة متهمة، إذا أبدت أستعدادها لرد أموال الطريق، وهمنا إسترداد المال العام قبل السعي للتجريم والعقوبة !.. وشدد وزير العدل، إلى أنه سيمضي إلى آخر الطريق في بسط سيادة حكم القانون، دون تهاون .. ولكن الوزارة لن تأخذ أحد بالشبهات والإتهامات المثارة، دون تثبت ودون وجود بينة أو دليل قطعي يثبت صحة أو بطلان الإتهامات !. وما بين تصريحات (بناني ) وزير الدولة بالعدل والنائب العام، وتصريحات (ياسين ) الوزير الكبير بالعدل .. تقف الجماهير حائرة .. و (بناني ) بعدما أثار مخالفات البنوك، ذهب إلى مناطق ومدن طريق الإنقاذ الغربي، ليقول كل ما توصل إليه من معلومات، من الملفات الرسمية، ولجنة التحقيق التي ترأسها المدُعي العام لجمهورية السودان السيد ( عبدالناصر عبدالعزيز ونان ). وكان يفترض أن تعقد لجنة التحقيق مؤتمرًا صحفياً، بعد أن فرغت من عملها الشاق، وبد أن أدّت القسم في تلك القضية الشائكة .
إن قضية طريق الإنقاذ الغربي هي أخطر قضية في عهد الإنقاذ، وهي أخطر بكثير من قضية (مبيعات البترول ) ، والتي أ ُقتيد فيها رجل الأعمال الشهير (خضر الشريف ) إلى السجن، ثم دفع عبر التسوية ملايين الدولارات، وقيل أن عقاراته وممتلكاته قد حُُجزت .. وكان هذا في العهد الإنتقالي، حينما كان الأستاذ (عمر عبدالعاطي )نائبا ً عاماً .. وفيما بعد، حينما تولى الأستاذ (عبدالمحمود الحاج صالح) منصب النائب العام، رفض مبدأ التسويات، بمنطق يقول :أن القضايا يجب أن تذهب بعد التحقيق إلى المحاكم .. وهي وحدها يمكن أنت ُُعطي البراءة للمتهم .. أو تدينه، ولا يمكن للجهاز التنفيذي أن يكون خصما وحكما .ولكن هل يعود السيد (على محمد عثمان يس) للتسويات في طريق الإنقاذ الغربي؟!. أن لجنة التحقيق الأولى التي كونها اللواء (الهادي بشرى ) وزير الطرق والإتصالات، كشفت عن مخالفات في أموال الطريق تصل إلى (خمسين مليون دولار !!) ولم يعترف بها (علي الحاج) المسئول الكبير في الطريق، ولم يمثل أمامها، وطعن أمام القضاء في تكوينها، ولكن القضاء حكم بقانونية تكوينها .. ثم تكونت لجنة تحقيق أخرى، بواسطة وزير العدل والنائب العام، بنفس قانون لجان التحقيق، الذي تكونت به اللجنة الأولى . وأخذت اللجنة الجديدة أقوال (علي الحاج) ، والآن فها هي نتائج التحقيق أمام الوزير الكبير السيد (ياسين ).إن (علي الحاج ) لم يسكت طوال عمل لجان التحقيق، فهو يعقد المؤتمرات الصحفية، والندولت في الخرطوم، الفاشر، نيالا، والأبيض و يهاجم من قال انهم (جنرالات) ، مشيراً إلى اللواء (الهادي بشرى ). ويهاجم وزير المالية السابق (عبد الوهاب عثمان) ويحاول تسييس قضية .. هي أمام رجال القانون . وفي آخر ندوة له بالأبيض، فوجئ بأن المواطنين يسألونه عن أطنان السكر !؟
(( المؤلف : بل أنه تحدى الحكومة .. والقصر .. والنائب العام .. والقضاء أن يقدموه للمحاكمة، ورد بأنه حر ويتجول كيف يشاء . وذلك بندوة في مدينة أم روابة .)) ( الآن هو هارب بألمانيا ). ولحسن الحظ فإن قضية طرق الإنقاذ الغربي تفجرت قبل إنشقاق التنظيم الحاكم ، بل أن تقرير لجنة التحقيق الأولى قد تُُلي أما المجلس الوطني قبل حلّه في 12 ديسمبر 1999 م .. إذا في قضية قانونية بحته ولا يمكن أن يقال أن الصراع السياسي تدخل فيها. إذاً أراد وزير العدل بطريقة التسويات استرداد أموال الطريق قبل المحاكمة، فهذا يعني أن الإدانة قد حدثت وقبل بها الطرف الذي سيدفع ما أخذه، أو (ما دخل
عليه) من أموال الطريق .. أي أن (المال) سار بقدميه ودقُ ابواب المتهمين، أو قفز من السور .. ودخل الخزينة الخاصة .إن ( علي ياسين ).. وزير العدل يقول أنه لن يترك قرشاً واحداً، ولكن ماذا؟ إذا أخذ (س) من الناس مليون دولار من مال الشعب وأرجعه بعد عشر سنوات .. هل هذا هو العدل؟ !!.
أين نصوص خيانة الأمانة في القانون الجنائي الوضعي، والقانون الجنائي الإسلامي؟؟ . إن مولانا(المكاشفي) ، في عهد (نميري) قطع يد (محاسب) وادي سيدنا، لخيانة الأمانة .. وسلطة الإنقاذ الحالية، أعدمت المرحوم (مجدي ) ، حينما وجدت مالاً بالعملات الصعبة في خزينته .. وهو ماله ولم يسرقه من طريق الإنقاذ الغربي .. إنه ماله .. ومال أهله .. وكان منطق حكم الإعدام، أن مجرد تخزين العملات الصعبة وعدم مرورها عبر القنوات البنكية، تخريب للإقتصاد الوطني .. ومحاربة لله ورسوله ..!!؟؟ .
إن التسوية لم تتم مع (مجدي) ، فلم يغرم جزء من المال مثلاً .. ولم يصادر كل المال العام، وتكتب له الحياة، ولكنه .. ( ُ أعدِِم ).. نتمنى أن تكون التصريحات المنسوبة (لمولانا ) وزير العدل غير صحيحة ..والحديث الشريف يقول :" تعافوا الحدود فيما بينكم .. فإذا وصلت للمحاكم فلا عفا الله عنه .. إن عفا ". أنتهى مقال الجريدة المذكورة بالعدد (942) بتاريخ 30 أغسطس 2000 م .
*****
عليه) من أموال الطريق .. أي أن (المال) سار بقدميه ودق? ابواب المتهمين، أو قفز من السور .. ودخل إن عفا ". أنتهى مقال الجريدة المذكورة بالعدد ) ) 942 بتاريخ . 30
*****
(ب ) (مجدي).. قُتل .. مات .. أ ُغتيل .. كلها عبارات تؤدي إلى نتيجة نهائية، هي أن الشخص أختفى من مسرح الحياة .. وأنتقل إلى حياة أخرى، هي ما بعد الموت، حيث العدالة المطلقة، والحقُُائق المجردة ، والحكم الإلهي .. العادل ولكن .. طيلة كل هذه السنوات، هل توقف سعر الدولار عن الأرتفاع، ووصل إلى الحد الُُذي يتمناه حكام الإنقاذ؟ .. هل استطاعوا منع تجارة العملات الحرّة؟ .. كم كان سعره عندما استولوا (عليه) وعلى السلطة؟ (12 ج ) س . وكم صار سعره اليوم؟ (2.260) .. من هم تجار هذه السلعة وزبائنها اليوم؟؟ .. في السوق .. أو النظام .. وكلاهما وجهان لعملة واحدة، رديئة الُُصنع .. والإخُُراج .. هُُي (الإنقاذ). وصفها شاعر شعبي ببيتين من الشعر .. في أبلغ وصف :-
إنقلع الموتَّد .. وإتوتّد المقلوع
جاعت بيوت الشّبع .. وشبعت بيوت الجوع

هل استطاع رئيس اللجنة الإقتصادية لمجلس قيادة الثورة وتابعه (رئيس لجنة متابعة قرارات اللجنة الإقتصادية) كبح جماح إرتفاع الأسعار؟ .. نرجو أن نسمع ً يوما (ما) إجابة من السيد (العقيد البحري ).. صلاح كرار، الذي أنتهى به المقام سفير لهذه البلاد في مملكة (البحرين ).. وحتى هذه أُرجع منها .. وطُرِد !!. اً
ترى هل يتذكر هذا الرجل !.. أيام دراسته ( بيوغسلاغيا ) السابقة في فترة السبعينات، وهُُوً مبعوثا من الجيش السوداني لدراسة البحرية هناك، هل يتذكر تجارته ما بين مدينة (ريكا)، حيث الأكاديمية البحرية .. وطلابها من مختلف الدول ، ورحلاته المتعددة منها إلى مدينة (تريست) علُُى الحدود اليوغسلافية – الإيطالية، وتجارة المعاطف والبدلات الشتوية .. بأرباحه في تجارة (الدولار ) ، حُُتى أنه اشتهر بين أواسط (أوساط ) الطلاب السودانيين، والدارسين الأجانب بأسم (صلاح دولار ).. وكانعمله هذا مخالفاً لقوانين تلك ا لبلاد .. خاصة تجارة العملة .. هل هو يعرف الوفاء حُُتى لُُزملاءه مُُن العسكريين؟ ولماذا كان أول ضحاياه للصالح العام (الطرد من الخدمة ).. العقيد بحُُري مهنُُدس (عبُُد الرحيم عيسى الأمير ) ، الذي أستضافه بشهامة وكرم السودانيين عند وصوله أول الأمر للدراسة .. بمنزله ووسط أفراد أسرته !!.
بعد تلك الإعدامات الشهيرة .. تنقل سيادته ما بين اللجنة الإقتصادية ( بعُُد حُُلّ مجلُُس الثورة ) ، و وزارة الطاقة .. إلى رئاسة مجلس الوزراء، وزياراته المتكررة إلى (جهاز شؤون العاملين بالخارج ) بحكم منصبه، وأن هذا الجهاز تابع له إدارياً، حيث مارس إنفعالاته ضد الم غتربين بدول المهجر، والُُذين يترددون على هذا الجهاز لإكمال بعض المعاملات التي تفرضها الدولة قسراً .. وحتى ضد العاملين بهُُذا الجهاز .. يبدو أنه الحنين والشوق الفائض للعملات الحرّة .. في بلد أصبح التقدير والإحترام فيه .. فقُُط لحرية العملات الحرّة .. والصعبه فيه (جد ). نكتفي بمثال واحد عن هذه الشخصية الراكضة خلف أموال الأموات .. والأحياء .. وحتى أموال هذا البلد، مما ورد في صحيفة (الوطن ) لصاحبها (سيد أحمد خليفة ) ، وهو يتحدث عن : الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس (المثيرة للجدل ) ، في العدد (165)بتاريخ 24 أبريل 2001 م :-
" ماذا تقول إدارة الهيئة عن التقرير الخاص بالعلاقة مع شركة (فاس) ، والمضمن في الخطاب الُُذي يحمل الرقم هُُ/م/50/1/40 بتاريخ 6/12/1999م، والموقّع بإسم المستشار القانوني ( سهام عثمُُان حمد ) ، والذي تطالب فيه شركة ( فاس ) ، برد أموال أ ُخذت من الهيئة، مقابل خدمات لم تُقد?م ..! والبُُالغ قدرهامليار وسبعمائة وستة وعشرون مليون جنيه سوداني .. وفي قائمة الأسماء المؤسسين لشركة ( فُُاس ) التي وردت العديد من المستندات بشأنها .. ورد إسم أحد كبار المسئولين في تلك الفترة، هُُو المهنُُدس( صلاح الدين محمد أحمد كرار ).. ( يتساءل الصحفي ).. هل الشخص المعني هنا هو الوزير السابق .. والسفير حالياً؟ وهل دخل الشركة تلك، وفي تلك الفترة وهو في الخدمة العامة .. وزيراً أو سفيراً، أو خلافه، أم دخلها بصفة خاصة بعد تركه للعمل الحكومي .. علماً بأن عقد التأسيس يشير إلى أن شركة ( فاس) المذكورة .. هي شركة خاصة؟ !. نعرف أن السماء في أزهي عصور الإسلام لم تكن تمطر ذه باً ولا فض?ة .. ولا نظُُن أنها ستمطر ذلك بعد 30 يونيو 1989 م .. خاصة في بعض أفقر أحياء الخرطوم العديدة .. منها ( الحلة الجديدة)!!.
*****
أما ذلك الفتى .. القاضي .. الجلاد، والذي يقبض على المشبوهين والمتهمين بنفسه .. ثم يجلس علىمنصة القضاء، ليحاكمهم مع زملاءه من العسكريين، ليصدروا ضد البعض ً أحكاما تُُصل عقوبتها إلىالإعدام .. إسمه ( يوسف آدم نورين ) ، نقيب مهندس بالقوات الجوية، وأحد قضاة المحكمة الخاصة رقم (3) ، والتي أعدمت ( مجدي ).. والذي نشر الرعب في كل منطقة ا لخرطوم، وكان مسئولاً عن ( بيت الأشباح ) الشهير، الذي يقع خلف ( المصرف العربي ) بمنطقة الخرطوم شرق، ومُُسئولاً أيضاً عن كل الممارسات اللادينية، واللا أخلاقية التي كانت تتم بداخله، ضد المعتقلين السياسيين .
هذا الفتى كانت تحت يده الكثير من السلطات .. والرجال .. والأموال .. والسيارات، حتى يؤمن ( الثورة ) ضد أعداءها، وحتى ( يؤمنها ) بطريقة صحيحة كما يعتقد ولقنوه، كان لابُُد أن يُُتعلم قيُُادة السيارات ,, وحتى يتعلمها ويتقنها بطريقة جيدة - خاصة المطاردات ( للأعداء من السودانيين )- تطلب الأمر أن تتحطم ثلاث سيارات من العُهدة الحكومية، وأن يُقطع أحد أصابع يده ثمناً لذلك .. وبعدها أصبح يجيد القيادة . وتطلبت هذه القيادة، و ( بسيارات أجود وأسرع .. وأمتن ) ، وجود ( عروس ) جديدة تلازم المرحلُُة الجديدة من حياته .. لأن الأولى من ( قريته ) وهي لا تجيد ( فن تحمّل المسئولية .. والسلطة الجديدة ).. أي تتناسب مع طبيعة المرحلة الجديدة من حياته . ولزم الأمر للعروس الجديدة ً منزلا حكوم ياً جديدًا بشارع السيد (علي عبد اللطيف ) غرب الخرطوم .. وهناك تكو?ن التشكيل الجديد .. الإجرامي .. من خاصته ومُُن أجل المزيد من الرعب والمزيد من .. المال !!.
حتى كانت ( الضربة القاضية ).. والفضيحة للسيد القاضي، أحد أعضاء المحكمة الخاصة رقُُم (3)
المحكمة التي أعدمت ( مجدي ) ، حين أكتشفت السلطات الأمنية أثناء مطاردتها لبعض المجرمين أنهم التجُُأوا إلى هذا المنزل ليلاً!.. تم الإقتحام، وبوجوده عثرت السلطات الأمنية على الكثير من الأموال المنهوبة من المواطنين .. وكانت من ضمن هذه الأموال ( سرقة كبرى ) تمت من أحد أبناء ( الكوارته ) وهي أسرة واسعة
الثراء ، أشتهرت بالتجارة .. وجدت مسروقاتها بمنزل السيد ( القاضي).. العسكري .. ولم تجد السلطةالحاكمة، وهي في بداياتها، والفضيحة بدأت في الإنتشار .. ودم (مجدي).. لم يجف? بعد؟! لم تجُُد سوى أن عقد له محكمة عسكرية أوصت بالآتي :-
(1) العزل من الرتبة .
(2) الطرد من القوات المسلحة .
(3) السجن لمدة ثلاث سنوات .
وتم التصديق على هذه الأحكام بواسطة رئيس هيئة أركان القوات المسلحة .. وقتها ( الفريُُق أ . ح .) حسان عبد الرحمن ، ونقل سعادة القاضي إلى سجن منطقُُة ( الجريُُف غرب ) ليقضي عقوبة السجن وسط المدنيين .. وهي في الأعراف العسكرية منتهى المهانة .. والذّل .. ولكن أصابع الشيخ ( الترابي ) الخفية .. كانت هناك !.. حيث تم إطلاق سراح ( المتهم )..وأُلحق فوراً بكورس متقدم للدراسات الفنية بإيطاليا، وعاد منها ليصبح أحد مهندسي ( التصنيع الحربي ).. لم يمكث هناك ً طويلا ..وأصبح أحد مهندسي ( قسم صلاحية الطائرات ) بشركة ( سودانير ).. الخطوط الجوية السودانية . وبعد
الإنشقاق الشهير للحزب الحاكم، أنضم لحزب ( الترابي ) ، ( المؤتمر الشعبي ).. وقبض عليه بتهمة التآمر علُُى الدولة .. وحمل السلاح .. وهو ( الآن ) بالسجن .
*****
أما سعادة السيد ( رئيس القضاء ) ، في تلك الأيام الحالكة السواد، وبحكُُم تُُاريخ القُُضاء
المستقل، نحترمه .. ونحترم هذا الجهاز، أو هذه الهيئة، ونربأ بها عن كل خطأ أو خطيئة .. لأنها ملاذ كل لسودانيين عند المحن وعند الخصومات المدنية .. والجنائية .. والسياسية . نربأ بها، وبأحد رجالها أن يؤيدإعدام ( مجدي ) أو غيره في تلك الأيام .. وتلك الفوضى الضاربة أطنابها في البلاد .مصادرنا ( السرية ).. ومنهم من كان ، رهن الإعتقال السياسي بسجن ( كوبر ) ، أفُُاد أن مُُذكرة( الإستئناف ).. لحكم ( مجدي ) والمقدمة للسيد رئيس القضاء، والتي يعرف الجميع أن كاتبها هو ( المحُُامي )
الأستاذ ( عبد الحليم الطاهر ) ، .. يفيد ( المصدر ) أن هذه المذكرة والتي قرأها بالسجن لم تكن هي ! ؟ بل ذكرة أخرى بأسم الأستاذة المحامية (......) !! سر?بت إليه في السجن كانت مذكرة في منتهى الضعفالقانوني، ويزداد التعجب ! الممزوج بالألم، إذا علمنا بأن هذه الأستاذة ( المحامية ) ، كانت تدير ً مكتبا يُنظّم
مل المحاكم، ومن ضمنها محاكم سريعة الإنجاز، كانت تُعرف باسم محُُاكم ( الخيمُُة ).. قُُضاتها من لعسكريين، وعلى المتضرر من بطء الإجراءات الإعتيادية .. أن يتقدم بطلب للسيد ( رئيس القضاء ) ، بعددفع رسوم قدرها ( في تلك الأيام ) مئتان وخمسون ً ألفا من الجنيهات، لتحو?ل قضيته إلى محاكم ( الخيمُُة )..ليضمن سرعة .. العدل !! وفي تلك الأيام كان كل من يريد إخلاء عقار سكني، أو متجر أو مصنع مُُؤجرللغير، انتهزوا فرصتهم وانطلقوا بطلباتهم .. وفلوسهم إلى مكتب الأستاذة (.....) وتم لهم ما أرادوا .. كما تم لغيرهم ما أرادوا أيضاً ..
*****
في اليوم الخامس من شهر يونيو 1999 م، طالعتنا الصحف الصادرة في الخرطوم، وبعناوين بارزة في صدر صفحاتها الأولى .. نأخذ منها ما صدر في صحيفة ( ألوان ) ، بالعدد رقم (999) :-
" أستشهاد خمسون عسكر ياً في تحطم طائرة نقل .. شرق الخرطوم ". الحادثة كما أوردتها الصحيفة المذكورة : أنه في يوم الخميس الموافق 3 يونيو، وفي الساعة الثامنة
مساء، وأثناء رحلة أحدى الطائرات العسكرية من مطار ( كسلا ) شرق السودان، إلى الخرطوم، تعرضت الطائرة إلى عطل فني تسبب في فقدان السيطرة عليها، مما أدى إلى إخلال توازنها، ثم هوت واصُُطدمت بالأرض على بعد حوالي (80) كم شرق الخرطوم . وأشتعلت النيران بالطائرة، ونتج عن ذلك إستشهاد كل ركابها وطاقمها، وجميعهم من العسكريين، والبالغ عددهم خمسون، منهم ست ضباط .
كشف الناطق الرسمي بأسم القوات المسلحة، أن الحادث المؤلم وقع جنوب شُُرق مدينُُة ( أبودليق ) بالقرب من جبل ( قيلي ) ، مبيناً أن المعلومات الأولية كُُشفت أن ( عوامُُل الطقُُس .. وراء الحادث)!! وقال شهود عيان انهم شاهدوا الطائرة تهوي، وهي في حالة إحتراق . كما أوضُُح النُُاطق الرسمي باسم القوات المسلحة، ان الضباط الستة الذين استشهدوا جميعهم من ( الرتب الصغيرة ).. ( إنتهى الخبر كما أوردته صحيفة .. ألوان ).
سببت طائرات الأنتينوف الروسية الكثير من المآسي في السودان للكثير من الأسر السودانية، مدنيين وعسكريين على حد سواء .. إذ بعد تفكك الأتحاد السوفيتي سابقاً، أصبحت من أهم السلع العسكرية التي تلهث وراءها دول العالم الثالث لرخص أسعارها مقارنة بأسعار الطائرات الأوربية الصنع ..
ورغم تاريخها القديم ً صنعا إلاّ أن ( مافيا ) السلاح الروسي وجدت لها أسواقاً في هذه الدول ومنها
السودان .. و ( مافيا ) نظام الإنقاذ من العسكريين والمستفيدين من تجارهم، خاصة ذلك الدكتور (.......)
الذي يقيم في مدينة موسكو، والذي تولى شراء معظم هذا النوع من الطائرات نظير عمولاته ..
وعمولات أخرى لبعض سادة السلطة القادمين من أزقة وحواري مدينة الخرطوم، المدينة التي لا تعرف الأسرار ..!!
في الثالث من أبريل 2005 م، سقطت الطائرة " اليوشن " 76 ، الروسية الصنع بمنطقة
( التعويضات ) شرق الحاج يوسف، وكانت في طريقها إلى نيالا بغرب السودان، قادمة من إمارة الشارقة( بالإمارات العربية المتحدة ) ، وبلغ عدد ضحاياها (7) بينهم سوداني، بل وقبل الكشف عن سقوطها المفاجئ، إذا بطائرة روسية أخرى من طراز " أنتينوف " 24 تسقط بقلب العاصمة داخل حظيرة مطارالخرطوم الدولي وراح ضحيتها (5) مواطنين . ولولا متابعة ويقظة رجال الدفاع المدني لاحترق كل ركابها البالغ عددهم (34).. وقبل الحادثتين أعلاه وقعت حوادث طيران أخرى بطلتها ركاب الطائرة البالغ( الأنتينوف ) - في معظمها - فهناك الطائرة التي تحطمت بالشقلة بمنطقة ( الحاج يوسف ).. وأخرى بالأبيض بغرب السودان .. وحادثة بمطار ( واو ) ثم الطائرة 02 / 30 التي هوت بمنطقة جبل أولياء ,,وغيرها .. ( الرأي العام .. عدد 7 يونيو 2005 م ).الطائرات من هذا النوع تأتي للسودان بعد أن تكون قد استهلكت عدد ساعات طيرانها ببلدانها . والطريف أن أحد المختصين يقول أنها طائرات second hand أو third hand وتكون غالباً مركونة بحظائر الطائرات الخردة . وعلل كثرة السقوط هي :
1 عدم كفاءة الطيارين.
2 عدم كفاءة قسم الصيانة.
3 عدم صلاحية الطائرات ..
وكلها شبهات فساد . يدفع المواطنون ثمن ذلك من أرواحهم . ولم نسمع حتى الآن نتيجة أي تحقيق في هذه الحوادث أو محاسبة أحد .
أما حادثة سقوط طائرة ( فاشودة ) في حوالي 1992 م، والتي كانت تقل وفداً حكومياً آنذاك، بما يعرف (إنقاذياً) بوفد السلام .. وحادثة سقوط طائرة اللواء ( الزبير محمد صالح ) ، نائب رئيس الجمهورية والوفد المرافق له في نهر السوباط .. ونجاة البعض منهم وعلى رأسهم اللواء ( الطيب إبراهيم " سيخة ") ، مستشار الأمن .. وسقوط طائرة العقيد ( إبراهيم شمس الدين ) والوفد المرافق له بمنطقة البترول في عدارييل .
كل هذا سنحكي عنه بالتفصيل الدقيق في الجزء الثاني من ( عبر الجسر إلى شرق النيل )
لإماطة اللثام عن هذا القناع الذي تتستر به هذه الحكومة .. الإسلامية، وكشف جرائمها وخداعها لهذا الشعب المغلوب على أمره، والذي يتهافت الكثير من الساسة للحاق بركبه لإقتسام الغنائم المغموسة بدم الأبرياء .وسنحتفظ بمفاجأة - غير سارة بالطبع - للسيد وزير داخلية السودان اللواء الركن مهندس ( عبدالرحيم محمد حسين ) ، لأننا نتابع وبدقة هذه الأيام التطورات السياسية، حتى نعرف أين سيكون سيادته،لنلاحقه قضائياً .. ولا نعتقد أن بلد ما سيأويه لأن رائحته أزكمت الأنوف، حتى خارجياً ( في يوم 2005 / 6 / 15 م يلاً تقدم بإستقالته من منصبه كوزير للداخلية بعد صدور بيان النائب العام عن حادثة إنهيار مبنى بجامعة الرباط وهو من صميم مسئولياته، رغم أنه لن يلاحق فيه جنائياً بعد مقتل أحد العمال / تفاصيل أوفى في الجزء الثاني من هذا الكتاب /.
فضل؟ .. لا تعليق لدينا .
أما العدالة الإسلامية في ظل دولتهم الراشدة هذه والعالم يتناوشنا لنقدم مجرمي ( دارفور )
لمحكمة الجزاء الدولية، فأسمعوا سادتي هذه القصة : (( في يوم الأثنين الموافق 6 يونيو 2005 م، عقدت المحكمة الدستورية جلسة للمداولة في بعض القضايا برئاسة القاضي ( جلال علي لطفي ). وعند المداولة لأحد القضايا، قال سيادته أن هذه القضية عُرِضت عليه سابقاً إبان توليه رئاسة القضاء السوداني وقدحكم فيها أحد زملاءه القاضي (.....) – ( هو زميله والرجل الثالث معه بالمحكمة الدستورية ) –
ويبدو أنه كان ً مرتشيا ولهذا كان حكمه خاطئاً ..!! إنفعل زميله وصرخ فيه قائلاً : " إنك أكبر مرتشي في السودان "!!.. وقام من مقعده ليضربه ( وهما تجاوز عمريهما 70 عاماُ ).. وقام بقية أعضاء المحكمة الدستورية المؤقرة بفض الأشتباك بين رئيسهم .. وزميلهم ..
أيضاً لا تعليق ..
الصحف هذه الايام حافلة بمقابلات و لقاءات مع شخصيات لعبت أدوارا فى الحياة السياسية السودانية. نجد فى معظم تلك اللقاءات وجهات نظر تؤرخ لأحداث أو تبرر لوقائع فى التاريخ القريب و البعيد يدور حولها كثير من الجدل و اختلاف وجهات النظر و ذلك لأسباب متعددة. هذا النوع من المقابلات فى العادة يتم مع فئات شاركت مع الانقاذ فى بداية حكمها و لعبت دورا فى تمكينها من السلطة، بعض من هذه الفئات لا زال يحتل مركزا مرموقا فى أجهزتها و البعض الآخر قد ازيح منها بعد ان أستنفد كل ما لديه.

المتابع يلاحظ دون عناء، أن النوعين يعدو لاهثا، متسرعا و مرتبكا لكتابة التاريخ من الوجهة التى تعطى مصداقية لافعاله أو تبررها أو تنفى وقائع بعينها. بالطبع و هم يقومون بذلك لا يهمهم كثيرا الكذب ، تزوير الحقائق أو حجبها كليا. كثيرون من هؤلاء يعلمون أن كتابة رأى، تدويره و تكراره فى بلد يسيطر عليه اعلامهم، و فى بلد تضمر فيه وسائل اعلام المعارضين لهم، يمكن على المدى الطويل تصديقه أو على الاقل بذر الشك و البلبلة فى الرأى المخالف لهم. داخل هذا الاطا ر يمكن تصنيف حديث صلاح كرار الذى نشر فى الصحف مؤخرا.

كان فى الامكان اشاحة النظر و عدم الالتفات الى حديثه هذا، كما فعلنا مرارا مع أحاديث مشابهة له فى القول و الفعل، و لكن لأن المسألة التى تطرق مهمة آثرنا التصدى لها. أولا، ما أدلى به يمس جوهر العدالة و القانون و مصداقيتهما، ثانيا يتعلق بعنف الانقاذ المنفلت الذى مارسته و لا زالت تمارسه تجاه الشعب السودانى، و اخيرا لأن ذلك الحدث ترك خدوشا فى المجتمع السودانى و جرحا غائرا على الأسر التى نكبت به من الصعوبة شفائه.

صلاح كرار عضو مجلس قيادة الثورة السابق للانقاذ، رئيس لجنتها الاقتصادية فى بداية حكمها، أدلى لصحيفة آخر لحظة العدد 316 بحديث قال فيه ان لا صلة باعدام مجدى محجوب محمد أحمد بتهمة حيازته لعملة أجنبية ( دولارات )، كما أقر فى حديثه بخطأ ذلك الحكم باعتبار أن التهمة لا ترقى لدرجة الاعدام. قال أنه يخشى على الانقاذ من الظلم و الفساد الذى استشرى، و أضاف انه يقوم بكتابة مذكرات سوف تنشر بعد مماته.

مع اهمال ما قاله عن فساد الانقاذ- لاننى لست بصدد مناقشته فى هذا الحيز- انقل مقتطفات من حديثه ذلك- يقول محاولا تبرئة نفسه من اعدام مجدى (أسألوا جلال علي لطفى رئيس القضاء وقتها ) - ( وقتها كنت فى دولة الامارات العربية لمتابعة بعض الشئون الرسمية، و مكثت هنالك لأكثر من اسبوعين و علمت باعدام مجدى من أحد أقربائه اللذى كان يعمل كابتن بحرى )- (أننى لا يد لى فيما حدث)- (الشخص الذى يجب أن يسأل هو جلال على لطفى ، أسألوه قبل فوات الاوان فهو لا زال على قيد الحياة)

ابتداءا يلاحظ القارئ ثلاث أشياء تطل ساخرة من ذلك الحديث و هى:

• التهافت لنفى اشتراكه فى الحدث.

• الهلع الظاهر من المحاسبة و حكم التاريخ.

• التنصل المزرى و المخجل و محاولة القاء المسئولية على الغير.

فى تقديرى ان اعدام عدد من الافراد ( مجدى، جرحس،و شخص آخر سقط من الذاكرة) هى واحدة من الجرائم البشعة الكثيرة التى ارتكبها نظام الانقاذ، و هى بشعة :

• لانها تمت بقصد و ترصد مستخدمة فى ذلك – زيفا – تطبيق القانون ، و هى كانت بفعلتها تهدف الى ارهاب الشعب السودانى و من ثم الرأسمالية الوطنية لابعادها عن السوق ليخلو لهم ، و قد نجح هذا المخطط لاحقا.

• الفعل لا يتناسب و العقوبة ، فحيازة عملة لا تستوجب الاعدام.

• نفس هذه السلطة التى قامت باعدام أشخاص لحيازتهم عملة خارج الأطر القانونية، عادت بعد عدة أشهر لتسمح بتداول العملة الاجنبية بل لتتاجر بها !!

• ذلك الحكم المتعسف ترك آثاره على المجتمع و على الأسر التى نكبت فى أبنائها.

• هو حكم يستحيل جبر ضرره لأنه لا يمكن احياء من أعدموا، و هى الحجة القوية التى يستند عليها دعاة الغاء عقوبة الاعدام.

نأتى بعد ذلك الى حديث عضو مجلس قيادة الثورة السابق ، و رئيس لجنتها الاقتصادية. يقول أن لا صلة له باعدام مجدى و هو قول يجافى المنطق السليم للاشياء و من ثم الوقائع الثابتة.

• كان هو رئيس اللجنة الاقتصادية التى بدأت فى ترويع خصومها السياسيين، و قد كانت هى المعادل لجهاز الامن فى ذلك الوقت. مجدى و الاخرين حوكموا بتهمة اقيصادية فكيف ينفى رئيس اللجنة علمه بالامر و الكل يعرف انه لا يمكن فتح بلاغ دون علم و موافقة تلك اللجنة؟ كما أن وجوده خارج السودان لا يعنى نفى علمه أو مشاركته، وهو بذلك لا ينهض دليلا على براءته.

• يقول أن اعدام مجدى كان خاطئا فمتى توصل لتلك الحقيقة البديهية؟! و لما ظل صامتا طوال هذه السنوات؟! أم حلاوة السلطة و المقعد المريح يحجبان الحقيقة!!

• يقول اسالوا جلال على لطفى ، فلماذا لم يسعى الى مساءلته و هو عضو مجلس قيادة الثورة؟!

• يقول أن هنالك مذكرات ينوى كتابتها حول الحدث و سوف تنشر بعد مماته! ذلك يعنى الامعان فى حجب الحقيقة و الخوف من المساءلة لانه يعلم تمام العلم أنه لا يمكن مساءلة "ميت!"

رئيس اللجنة الاقتصادية السابق هو نموذج لشخصيات كثيرة فى هذا النظام أياديهم ملوثة بدماء الابرياء، و هو نموذج يوجد فى كل الأنظمة الديكتاتورية. هذا النوع من البشر يرتكب كل ما يخالف القانون، العرف و الوجدان السليم، ثم يأتى لاحقا ليدعى النزاهة و البراءة بل النصح و الارشاد و الدفاع عن الحقيقة!!

اٍن قيام هذا النظام باعدام أشخاص لحيازتهم "حفنة" من الدولارات ، لهى من الجرائم التى لا تنسى و لا تغتفر.

[المتجهجه بسبب الانفصال]

ردود على المتجهجه بسبب الانفصال
United Arab Emirates [ودالباشا] 11-25-2014 10:35 AM
اعتصر الحزن قلبى والالم وقاومت دموعى وانا اقرا هذه الاحداث واعيشه وكأنها احداثها تجرى للتو لاننا لم نعيش سابقا بصدق لعدم استيعابنا كما الان فى ذالك الوقت ولكذب ونفاق والحكام وتشويش اعلامهم الخادع فما بالك بتفاصيل الم و جرم الاخرين فكلما قرأ لقصة جرم بهذه الفظاعة فى اى جزء من الوطن واى مواطن يعتصر قلبى ويزداد حزنى وكرهى لهؤلاء المجرمين قاتلهم الله الذى يمهل ولايهمل نر جو المواصلة وكشف التفاصيل وهذه امانة لكل من يملك لمثل هذه الحقائق المفجعة وحسبنا الله ونعم الوكيل وستكون سنهايتهم اقبح من جرائمهم بأذنه الواحد الاحد

[بكري الصائغ] 11-24-2014 06:48 PM
أخوي الحبوب،
المتجهجه بسبب الانفصال،
خايف ياحبيب اعقب يقوم تعقيبي يضيع روعة وجمال مشاركتك الـقيمة الرائعة...احسن اسكت.

[محمد دفع الله] 11-24-2014 02:49 PM
والله كلام حيكون مرجع للايام الجاية ...


#1156083 [حزب الراكوبة]
1.00/5 (1 صوت)

11-24-2014 08:08 AM
متعك الله بالصحة يالحبوب فأنت دائماً في الموعد رغم أننا لم ننسى ولن ننسى

[حزب الراكوبة]

ردود على حزب الراكوبة
[بكري الصائغ] 11-24-2014 06:41 PM
أخوي الحبوب،
حزب الراكوبة،
(أ)-
تحياتي الطيبة، واسمح لي احبيب، ان استغل مساحة التعقيب علي تعليقك الكريم، واكتب عن الذكري ال115 علي معركة (ام دبيكرات) التي وقعت في يوم الجمعة 24 نوفمبر 1899، واستشهد فيها الخليفة عبدالله التعايشي ومعه نحو 5 ألف من المحاربين...

(ب)-
قتل الخليفة محاربا في معركة أم دبيكرات في 24 نوفمبر 1899، بعد انجلاء معركة أم دبيكرات فرش الخليفة عبد الله فروته للصلاة واطلق عليه الإنجليز نيرانهم فقتلوه وقال قائد الغزو، اللورد كتشنر - وهو يقف على جثمان التعايشي- ومؤدياً تحية عسكرية له: ” ماهزمناهم ولكنا قتلناهم!“.

(ب)-
أقدم الإنجليز بعد استشهاد الخليفة وزوال الدولة المهدية على اعمال انتقامية كالتمثيل بالجثث، وتعقب أبناء المهدي وخليفته وكبار قادة الأنصار وقتلهم، وتهجير قبيلة التعايشة والإشراف من ال المهدي من أم درمان إلى النيل الأزرق وسنار وود مدني، وحتى نبش قبر المهدي.

(ج)-
***- يعتبر يوم 24 نوفمبر 1899 هو اول يوم لاحتلال السودان من قبل الحكم البريطاني والمصري، ودخل الحكم الاستعماري الجديد التاريخ تحت اسم (الحكم الثنائي).

هو يوم نهاية حكم المهدية الذي استمر من عام 1885 وحتي 24 نوفمبر 1899...في مثل هذا اليوم الذي نحن فيه الان قبل 115 عامآ، ارتفعا لاول مرة العلم البريطاني والمصري من علي سارية القصر في الخرطوم، ونزلا في اليوم الاول من عام 1956...


#1156039 [ودالباشا]
3.00/5 (2 صوت)

11-24-2014 06:05 AM
رحم الله مجدى الذى كان اول ضحايا ماسونية السودان الخونة وبعده لحق به رفاقه من شتى انحاء البلاد وماكثرهم شهداء المظاهرات و الناطق الملتهبة اطفال ونساء وكبار السن نحسبهم شهداء عند مولاهم لن ينساهم شعبهم كما لم ولن ينسى هؤلاء القتلة المجرمين

[ودالباشا]

ردود على ودالباشا
[بكري الصائغ] 11-24-2014 06:06 PM
أخوي الحبوب،
ودالباشا،

سلامي الحار لشخصك الكريم، سعدت بقدومك الميمون، والف شكر علي المشاركة المقدرة.

***- في نفس شهر اعدام الراحل مجدي (ديسمبر 1989)
اغتيلت الطالبة الشهيدة التاية ابو عاقلة، وكانت تدرس في السنة الثانية بكلية التربية جامعة الخرطوم..والطالب الشهيد سليم محمد أبوبكر... واستشهاد بشير الطيب...واستشهاد الطيب حسن ( القاتل هو الطالب فيصل حسن عمر)، الذي بعد ارتكاب الجريمة لجأ الي الاختباء في منزل الطيب (سيخة) وظل فيه لشهور عديدة خرج بعدها لجهة مجهولة، هناك من يقول انه سافر الي ايران، واخرون يؤكد انه قتل في الجنوب...


#1156034 [بكري الصائغ]
3.00/5 (2 صوت)

11-24-2014 05:31 AM
1-
الطالب مجدي محجوب محمد احمد:
***********************
الضباط لم يجدوا في منزل المرحوم محجوب محمد احمد وقت التفتيش سوي 80 الف جنيه سوداني لتسيير امور البيت, اما الخزينة فهي ليست ملك لمجدي، بل إرث من المرحوم والده، ولم يقم احد بفتح خزينة العائلة منذ وفاة والدهم التاجر المعروف في إنتظار عودة اشقائه لتقسيم الأرث.

محتويات الخزينة:
***********
115) ألف دولار أمريكي.
(4) ألف ريال سعودي.
(2) ألف جنيه مصري.
(11) ألف بـُر أثيوبي.
(750) ألف جنيه سوداني.

***- قامت لجنة الضباط المكلفة بتفتيش المنزل بمصادرة كل الاموال التي كانت في الخزينة، وايضآ مبلغ ال80 الف جنيه سوداني التي كانت خارج الخزينة لتسيير امور البيت. الضباط قاموا قبلها بارهاب افراد الاسرة وهم: الأم وبناتها ومجدي. تلفظوا بقبيح الكلام، وسبوا الراحل محجوب بعبارات بذيئة. وقبل ان يغادروا المنزل ومعهم المبالغ المصادرة، ساقوا معهم الطالب مجدي... وارجعوه جثة.

2-
الملازم غسان بابكر:
*****************
ولكن علي عكس حال الشهيد مجدي، الذي تعرض هو وافراد الاسرة للمهانة...وجد الملازم شرطة غسان المعاملة الطيبة، واوجدوا له (مادة التحلل) ، التي انقذته من الموت شنقآ، ولم يقدم بسببها الي المحاكمة او حتي للمساءلة من قبل نيابة (مكافحة الثراء الحرام)!! ،بالطبع قدد ردت له كل المليارات التي صودرت بعد الاعتقال!! ، ولم نسمع بطرده من الخدمة او تجريده من الرتبة الععسكرية(لا نستبعد ان يكون قد ترقي الي رتبة اعلي....اسوة بوزير الداخلية السابق عبد الرحيم حسين، الذي ترقي الي رتبة فريق اول بعد فضيحة انهيار مبني جامعة الرباط، وتم تعيينه وزيرآ للدفاع!!)...

[بكري الصائغ]

#1156029 [شوقي]
3.00/5 (4 صوت)

11-24-2014 04:07 AM
أكثروا من الدعاء على هؤلاء القتلة اللصوص المجرمين

[شوقي]

ردود على شوقي
[بكري الصائغ] 11-24-2014 05:53 PM
أخـوي الـحبوب،
مغبون،
(أ)-
تحية الود، والاعزاز بتعقيبك الكريم علي أخونا شوقي.
الرائد ابراهيم شمس الدين كان يضغط علي القاضي العسكري المقدم عثمان خليفة لكي يعجل في اصدار الحكم،وانه لا داعي للجلسات المطولة..وكان له ما اراد...وبنفس الطريقة تمت محاكمة بطرس واركانجلو ...

[مغبون] 11-24-2014 11:16 AM
الواحد يستغرب كيف يتم اعدام رجل فى هذه الفترة الزمنية البسيطة
ياخى الزول لو داير من زول مبلغ ماليى بالمحكمة لمن تزهج من حقك وتقول تلتو او كتلتو

Germany [بكري الصائغ] 11-24-2014 07:25 AM
أخـوي الحبوب،
شوقي،
صباحك نور وأفراح باذن الله تعالي، مواصلة للتعقيبك الكريم، هاك هذا الموضوع الذي كتبته من قبل.

(ب)-
دعاء الـحاجـة (هانم) بالكـعبة الشريفة وراء ....
وراء توصيل البشـيـر الي محكمة الجنايات الدولية!!!
*****************************
1-
من منا لا يعـرف قصة الحاجـة هانم، التـي فـوجـئت بدخول جـثمان ابنـها للبيت بعد اعدامه في سجن (كوبر)، فرفعـت يدها للسـماء وقرأت الفاتـحة في صـمت رهـيب، وارتـمت بعـدها علي الـجثمان الـمغطـي ...ابعـدوها أهلها منه بقوة حـتـي لا تكـشـف عـن وجـه الـجثمان، خـصـوصآ ان اثار حـبل الـمشنقة كانت لاصـقة بشـدة علي العنـق.

من منا لايعـرف كيف راحوا الضباط والجنود بقيادة الرائـد شـمس الدين وبعـضآ من كبار رجالات القوات الشرطة يسـتفزون القادمون للعزاء ويـمنعونهـم بالقوة من دخـول الدار... منـعوا بالقوة اقامة اي نوع من العزاء او صـيوان عـزاء ، وكـيف راحـت العربات الـمدرعة الخـفيفةوتـجـوب الـحـي.. وتراقب عن كثب الطرقات.. وترهـب الـمارة الأقتـراب من منـزل العزاء.

2-
سـافرت الـحاجة لبيـت اللـه تعالي، وهناك امام الكعبـة المشـرفة بثت شكواها من ظلـم النظام الاسـلامي الـذي قتل ولـدها.. واهان الأسـرة..وسـرق مال العائلة.. .شـكت للـه تعالـي ظلـم الرئيـس السوداني الذي وعـد شعبه في بيانه الأول بـمحاربة الفساد والقضـاء علي الـمحسـوبية والرشـوة واصـلاح حال البلاد، فنكث بوعـوده.. واغـتال ولـدها مجدي بعـد سـتة اشـهر من بيانـه العسكري في 30 يونيو 1989...

***- شـكت للـه تعالـي ما اصابها من ظـلم وجـور واشـانه سـمعة العائلة من قبل بعض الصـحـفييـن الاسـلامييـن...

اشـتكت للـه تعـالي، كـيف انـها سـعت الي لقاء الرئيـس في بيته لكي ينقذ ابنها من الاعدام ، فتـهرب البشير مـنها.. ومنعـها حـرس البيت من الدخـول...وكيف انـها هـرولت تـجـري وتسابق الزمن قبيل اعـدام ولـدها لـمنازل بعـض كبارات رجال الانـقاذ بـما فيـهم زوجـة الرئيـس، فـخابت كل مسـاعيـها بالفشل الشـديـد، وكيف انـها قد وجدت الشـماتة والاسـتفزازات فـي بعـض مـحاولاتـها...

رفعـت الـحاجـة هانم يـدها للـه تعالي، وضـعت يـدها يـدها علي سـتارة الكعبة.. وتـمتمـت وفـضـت كل مافي قلبـها الـملئ بالحـسـرة والحـزن، قالت سـرآ كل ماعـنـدها....وغادرت الكعبـة المشـرفة راضـيـة ومرتاحـة البال...

يقـول اللـه تعالـي فـي كتابه الكريـم (ادعـونـي اسـتـجـب لكـم )...انه يـمـهل ولايـهـمل.. ولا ينسي دعوات الأمهات المكلومات..استجاب الكريم لدعاء الملايين..ها هي الانقاذ تعيش هذه الاياام اسوأ ايامها التي ماعاشت مثلها من قبل بعد ان فشل الحوار..وضاعت هيبة السلطة..لقد انتهي البشير سياسيآ.. وعسكريآ..واخلاقيآ.. وخرجت فضيحة (تابت) للعلن..ونددت كثير من الدول بما يجري في السودان من فساد وظلم...

***- الله المنتقم يمهل ولا يهـمل...



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة