الأخبار
أخبار إقليمية
ما هو الرقم الحقيقي الذي فشل السودان في استخدامه من مياه النيل؟
ما هو الرقم الحقيقي الذي فشل السودان في استخدامه من مياه النيل؟
ما هو الرقم الحقيقي الذي فشل السودان في استخدامه من مياه النيل؟


11-25-2014 01:39 AM
د. سلمان محمد أحمد سلمان

1
أوردتْ وكالاتُ الأنباء أن نواب المجلس الوطني في الخرطوم استنكروا في جلسة البرلمان يوم الأربعاء 19 نوفمبر عام 2014، ما وصفوه بـ "موقف السودان المهزوز" تجاه مصر فيما يتعلّق باتفاقية مياه النيل، وشدّدوا على ضرورة حفظ حقوقه في الفترة القادمة. وقد أكّد وزير الموارد المائية والكهرباء السيد معتز موسى، أمام البرلمان خلال تلك الجلسة، أن السودان لن يفرّط في حقوقه التاريخية في مياه النيل، ولن يتنازل عن مترٍ مكعبٍ واحدٍ من حصّته، وأشار إلى أنه ليس بمقدور أيّة دولة أن تمنع السودان من استغلال نصيبه كاملاً غير منقوص. ووصَفَ السيد الوزير في بيانه بشأن الخطّة القومية لتنمية واستغلال الموارد المائية بالبرلمان قسمة اتفاقية مياه النيل لعام 1959 بغير العادلة، لكنه أكّد التزام الحكومة بهذه المواثيق وعدم التعدّي على حقِّ أحدٍ، باعتبار "أن السودان دولة مبادئ وقيم ودولة منضبطة بأدب الدين وقواعده" حسب قوله. واعتبر أن استغلال السودان لنصيبه من مياه النيل سيغلق الباب أمام المهدّدات والمخاطر الإقليمية والدولية التي ستواجه السودان مستقبلاً بسبب ملفِّ المياه. وأعلن السيد الوزير عن اتجاه السودان للمطالبة بتقسيم الزيادة في متوسط إيراد النيل البالغ 91 مليار متر مكعب حسب الاتفاقية. إلا أنه أقرّ بأن تلك الخطوة تصطدم بعدم موافقة دول حوض النيل الأخرى، والتي ترى في القسمة تهديداً وخصماً على استغلالها المستقبلي لمياه النيل.

تثير الخطة القومية لتنمية واستغلال الموارد المائية، وبيان السيد الوزير، وأسئلة وتعليقات النواب، الواردة أعلاه مجموعةً من الأسئلة، يمكن تلخيصها فيما يلي:

أولاً: كم نصيب السودان من مياه النيل بموجب اتفاقية مياه النيل لعام 1959؟
ثانياً: كم من هذه الكمية نجح السودان في استخدامها؟
ثالثاً: كم من هذه الكمية فشل السودان في استخدامها منذ توقيع اتفاقية مياه النيل في 8 نوفمبر عام 1959 وحتى هذا العام؟
سوف نحاول في هذا المقال الإجابة على هذه الأسئلة.

2
كنا قد أشرنا في عدّةِ مقالاتٍ سابقة، وكذلك في المقابلات الأربعة في برنامج مراجعات مع الأستاذ الطاهر حسن التوم، إلى أن السودان قد فشل منذ توقيعه اتفاقية مياه النيل مع مصر عام 1959 وحتى اليوم في استخدام حوالي 350 مليار متر مكعب من نصيبه من مياه النيل بمقتضى تلك الاتفاقية. لكننا نعود لنوضّح في هذا المقال أن الرقم الذي فشل السودان في استعماله في حقيقة الأمر أكبر بكثير من 350 مليار متر مكعب. كان قرارنا أن نركّز في البدء على الجزء الأول، والذي هو 350 مليار، لأن شرحها سوف يتم بعملية حسابية مبسّطة، كما أوضحنا في المقالات والمقابلات السابقة، على أن نعود للجزء الثاني في الوقت المناسب. ونعتقد أن الوقت قد حان للتعرّض لهذه الجزء، كما سنفعل في هذ المقال.

3
ظلّت كمية المياه التي يستخدمها السودان من نصيبه من مياه النيل من الأمور التي يكتنفها الغموض ويلتفُّ حولها ثوبٌ كثيفٌ من الصمت الرسمي لسنواتٍ طويلة. فقد قامت مصر والسودان بموجب اتفاقية مياه النيل التي وقّعا عليها في 8 نوفمبر عام 1959 في القاهرة بالاتفاق على أن مياه النيل مقاسةً عند أسوان تساوي 84 مليار متر مكعب بناءً على متوسط سريان نهر النيل منذ عام 1900. وقد قامت مصر والسودان بتخصيص الـ 84 مليار تلك كلها لنفسيهما، بعد خصم فاقد التبخّر والتسرّب في بحيرة السد العالي، والمُقدّر بعشر مليارات متر مكعب. وقد وافق السودان على تحمّل فاقد التبخّر مناصفةً مع مصر رغم أنه سيبني سدوده، وسوف يكون هناك تبخّر من هذه السدود سوف يتحمّله السودان لوحده. ويبلغ التبخّر من سدود السودان أكثر من ستة مليار متر مكعب سنوياً، بما في ذلك التبخّر من خزان جبل أولياء البالغ مليارين ونصف سنوياً. وكانت مصرُ قد أقنعت الوفدَ السوداني لمفاوضات مياه النيل أن السد العالي هو لمصلحة مصر والسودان معاً، ووافق السودان بمقتضى ذلك على تحمّل نصف فاقد التبخّر في بحيرة السد العالي. الغريب في الأمر أن هناك من وزراء الري السابقين والفنيين من لا يزال يصدّق هذه المقولة.
اتفقت الدولتان على توزيع المتبقّي من مياه النيل والبالغ 74 مليار متر مكعب (بعد خصم تبخّر بحيرة السد العالي) بينها، ليكون نصيب مصر 55.5 مليار متر مكعب، ونصيب السودان 18.5 مليار متر مكعب. وقد وافق السودان بمقتضى تلك الاتفاقية على منح مصر سلفة مائية قدرها مليار ونصف تنتهي في عام 1977، ليرتفع نصيب مصر إلى 57 مليار وينخفض نصيب السودان إلى 17 مليار متر مكعب.

وكما ذكرنا من قبل، فإن من غرائب اتفاقية مياه النيل لعام 1959 الكثيرة أنها لم توضّح تاريخ وكيفيّة إعادة تلك السلفة المائية للسودان. كما أن السلفة المائية تمّت الإشارة إليها في ملحق للاتفاقية، وليس في مواد الاتفاقية نفسها.

4
غير أنه كان هناك أحساسٌ عميق في أوساط الدوائر العالمية المهتمّة بدراسة المياه أن السودان قد فشل منذ السنوات الأولى للاتفاقية في استخدام نصيبه من مياه النيل. فقد فقدت خزانات سنار والروصيرص وخشم القربة مع مرور السنوات أكثر من نصف طاقتها التخزينية بسبب تراكم الطمي الذي يحمله النيل الأزرق ونهر عطبرة من الهضبة الاثيوبية سنوياً. وتشير التقارير إلى أن النيل الأزرق ونهر عطبرة يحملان كل عام أكثر من 120 مليون طن من الطمي، تراكم ويتراكم جزءٌ كبيرٌ منها في بحيرات هذه الخزانات. وقد كان هذا مؤشراً واضحاً لفشل السودان في استخدام نصيبه من مياه النيل. كما كان التدهور التدريجي الكبير، أيضاً بسبب الطمي، لقنوات الري في مشروع الجزيرة، وانتشار العطش في حواشات المشروع، مؤشراً آخر للاعتقاد بأن السودان قد فشل في استخدام نصيبه من مياه النيل. فمشروع الجزيرة كان وما يزال المستهلك الأول لنصيب السودان من مياه النيل. وقد كانت استعمالات المشروع تبلغ 8 مليار متر مكعب، وهي تساوي قرابة نصف نصيب السودان من مياه النيل بعد خصم السلفة المائية لمصر.

وقد قوّى الاعتقاد بفشل السودان في استعمال نصيبه عاملان: صمت المسئولين السودانيين عن استمرارية أو انتهاء السلفة المائية لمصر عام 1977، وعدم الحديث إطلاقاً عن مسألة استردادها، وكذلك الصمت التام عن الرقم الحقيقي لكمية مياه النيل التي يستخدمها السودان سنوياً.

ولا بُدّ من التأكيد أن هاتين الحقيقتين مرتبطتان ارتباطاً وثيقاً ببعضهما البعض. فما معنى أن يطالب السودانُ مصرَ بإعادة السلفة المائية والتي تبلغ سنوياً مليار ونصف مليار متر مكعب إذا كان السودان قد فشل في استخدام جزءٍ كبيرٍ من نصيبه الأصلي من مياه النيل والبالغ 18,5 مليار متر مكعب، كما سنناقش أدناه.

5
عليه فقد تواصل الجدل عن كمية المياه التي يستخدمها السودان من نصيبه من مياه النيل، وظلّ محتدماً لبعض الوقت بسبب الصمت الرسمي عن هذه المسألة. أما في السودان فقد كان بعض كبار موظفي وزارة الري والموارد المائية ومستشاريها يصرّون على أن السودان يستعمل نصيبه الكامل من مياه النيل والذي يبلغ 18,5 مليار متر مكعب. وقد كرّر بعضهم تلك المقولة في عددٍ من الندوات العامة.

من الجانب الآخر كانت تقارير المنظمات المالية الدولية ومنظمات الأمم المتحدة المعنيّة بالمياه تشير إلى أن استخدامات السودان تقع في حدود 14 مليار متر مكعب سنوياً. وقد تضمّنت مواقعها الالكترونية هذا الرقم الذي أخذ طريقه لبعض الكتب والمقالات العلمية. وقد قَبِلَ المختصّون في قضايا المياه (مثل البوفيسر روبرت كولينز الخبير في مياه النيل) هذا الرقم، وأصبح تداوله واسعاً.

6
غير أن المهندس كمال علي وزير الري والموارد المائية السابق (1999 وحتّى 2011) قلب تلك الحسابات رأساً على عقب في 9 أغسطس عام 2011. فقد أدلى السيد الوزير بتصريحٍ لعددٍ من القنوات الفضائية والصحف السودانية في ذاك اليوم عن الرقم الحقيقي الذي يستعمله السودان، موضّحاً أنه لم يتجاوز 12 مليار متر مكعب في العام. وقد أوردتْ جريدة الصحافة السودانية تصريحاته تلك تحت عنوان "السودان لن يُفرّطَ في حصته من مياه النيل." وقد شملت التصريحات قول الوزير: "إن السودان لديه خطة شاملة لاستغلال كامل حصته من مياه النيل، قد نكون تأخرنا في استغلال كامل الحصة حيث يصل إجمالي ما يسحبه السودان من مياه النيل نحو 12 مليار متر مكعب، ونحن بصدد إقامة عددٍ من المشروعات لاستغلال كامل الحصة،" وشدّد على عدم تفريط السودان في أيِّ مترٍ من حصته من مياه النيل. راجع تصريحات السيد وزير الري كما وردت في جريدة الصحافة (الأربعاء 10 رمضان 1432هـ الموافق 10 أغسطس 2011م، العدد 6487، الصفحة الثالثة).

ويلاحظ التشابه الكبير بين تصريحات الوزير كمال علي تلك في 11 من شهر أغسطس عام 2011، وبيان السيد الوزير معتز موسى أمام البرلمان في 19 نوفمبر عام 2014. فقد ذكر السيد معتز موسى " أن السودان لن يفرّط في حقوقه التاريخية في مياه النيل، ولن يتنازل عن مترٍ مكعبٍ واحدٍ من حصّته، وأشار إلى أنه ليس بمقدور أيّة دولة أن تمنع السودان من استغلال نصيبه كاملاً غير منقوص."
7
حسمت تصريحات رجل الموارد المائية الأول في السودان في عام 2011 الجدل حول هذا الموضوع، وأزالت الغموض نهائياً عنه. وقد تناقلت وكالات الأنباء تلك التصريحات بسرعة البرق، وبعدّة لغات. وسعدتْ الدوائر الأكاديمية والمنظمات الدولية بتصريحات السيد وزير الري السوداني لأنها أعطتهم رقماً رسمياً من حكومة السودان يمكن، بل يجب، الاعتماد عليه. وتمّ بالطبع تعديل أرقام هذه الدوائر والمنظمات لتشير إلى أن السودان يستخدم 12 مليار متر مكعب فقط في العام من نصيبه من مياه النيل البالغ 18,5 مليار متر مكعب. وانتهى عهد التكهّنات في هذه المسألة.

8
إن تصريحات السيد الوزير بأن استخدامات السودان من نصيبه من مياه النيل لم تتجاوز 12 مليار تعني بعملية حسابية مبسّطة أن السودان قد فشل في استخدام ستة مليار ونصف كل عامٍ منذ عام 1959 وحتى اليوم من نصيبه البالغ 18,5 مليار متر مكعب. ولقد مرّت حتى الآن 55 عاماً على هذا الوضع، مما يعني بعملية حسابية بسيطة فشل السودان في استخدام أكثر من 350 مليار متر مكعب خلال هذه الفترة (6,5 مليار كل عام، على مدى 55 عام تساوي 357 مليار متر مكعب).
وقد ذكر أحد الوزراء السابقين أن السودان لم يخسر تلك الكمية من المياه لأنها مخزّنة في بحيرة السد العالي. وهذا قولٌ مدهش. فبحيرة السد العالي تم ملؤها عام 1970 بعد أن وصل التخزين فيها إلى 162 مليار متر مكعب. وليس فيها مكانٌ لتخزينٍ إضافي حتى لمصر. كما أنه ليس هناك اتفاق مع مصر لتخزين مترٍ مكعبٍ واحد للسودان، دعك من 350 مليار متر مكعب.

9
غير أن القول إن السودان فشل في استخدام 350 مليار متر مكعب من نصيبه من مياه النيل مبنيٌ على افتراض أن مجمل مياه النيل مقاسةً عند أسوان كل عامٍ هي 84 مليار متر مكعب في العام، كما ورد في اتفاقية مياه النيل لعام 1959. وقد كان هذا الرقم هو متوسط إيراد نهر النيل في الفترة من عام 1900 وحتى عام 1958 الذي تضمّنته الاتفاقية.

لكن على ماذا اتفق الطرفان في حالة زيادة إيراد النهر عن 84 مليار متر مكعب؟ لقد قضت اتفاقية مياه النيل لعام 1959 على أنه إذا زاد متوسط إيراد نهر النيل عن 84 مليار متر مكعب في العام فإن الزيادة في صافي الفائدة الناتجة عن الإيراد تقسّم مناصفةّ بين مصر والسودان (انظر الفقرة الثانية (4) من اتفاقية مياه النيل لعام 1959.)

وفي حقيقة الأمر فإن إيراد نهر النيل ظلَّ في تزايدٍ مستمر منذ عام 1960. وقد كان ذلك التزايد المستمر هو السبب الذي جعل مصر تنجح في ملء بحيرة السد العالي بحوالي 160 مليار متر مكعب في فترةٍ وجيزة لم تتجاوز العشر سنوات، ودون أن يؤثّر ذلك على مشاريع وبرامج الري في مصر.

وتوضّح الأرقام أن إيراد النيل بلغ 117 مليار متر مكعب عام 1961، ثم 124 مليار عام 1964، ثم 104 مليار عام 1967. وظلّ في معظم السنوات حوالي 90 مليار، ليرتفع عام 1975 إلى 123 مليار، ثم إلى 115 مليار عام 1988. ووصل أعلى معدلٍ له عام 1998 حين بلغ إيراد النيل 126 مليار متر مكعب، ثم عام الإيراد ليصل إلى 110 مليار عام 2008.

لهذه الأسباب فقد عدّلت منظمات الأمم المتحدة، والمنظمات الأخرى المعنيّة بموارد المياه، أرقامها عن إيراد نهر النيل. وتشير تقارير برنامج الأمم المتحدة للتنمية أن متوسط إيراد نهر النيل هو 109 مليار متر مكعب، وليس 84 مليار. ويُلاحظ أن السيد الوزير معتز موسى أشار أمام البرلمان في 19 نوفمبر عام 2014 إلى أن متوسط إيراد نهر النيل هو 91 مليار. عليه فقد انتهى عهد الـ 84 مليار.

10
لنبدأ بافتراض أن أرقام السيد الوزير صحيحةٌ، وأن متوسط إيراد النيل منذ عام 1960 هو 91 مليار متر مكعب، كما ذكر السيد الوزير. هذا الرقم (91 مليار) يعني زيادة سبعة مليار متر مكعب سنوياً عن رقم الـ 84 مليار الذي نصّت عليه اتفاقية مياه النيل. وعند تقسيم زيادة السبعة مليار هذه مناصفةً بين مصر والسودان (كما تقضي بذلك الاتفاقية) فإن نصيب السودان هو ثلاثة مليار ونصف متر مكعب كل عام منذ عام 1960، لم يستخدم السودان متراً مكعباً واحداً منها.

وعند إضافتنا هذا الرقم الجديد إلى رقم الستة مليار ونصف التي فشل السودان في استخدامها من نصيبه من مياه النيل بموجب اتفاقية مياه النيل لعام 1959، فإن جملة ما فشل السودان في استخدامه من مياه النيل سنوياً هو عشرة مليار متر مكعب كاملة كل عام. وهذا يعني بعملية حسابية مبسّطة أن السودان فشل منذ عام 1960 وحتى اليوم في استخدام حوالي 540 مليار متر مكعب من نصيبه من مياه النيل (10 مليار كل عام على مدى 54 عام تساوي 540 مليار متر مكعب)، حسب أرقام السيد الوزير نفسه.

11
أما إذا اعتمدنا أرقام برنامج الأمم المتحدة للتنمية بأن متوسط إيراد نهر النيل منذ عام 1960 هو 109 مليار متر مكعب، فإن متوسط الزيادة في إيراد النيل هي 25 مليار سنوياً. ونصيب السودان الإضافي بمقتضى اتفاقية عام 1959 هو نصف هذه الكمية، أي 12,5مليار متر مكعب في العام.

وإذا أضفنا الـ 12,5 مليار الجديدة إلى الستة مليار ونصف التي فشل السودان في استخدامها،فإن الرقم يصل إلى 19 مليار متر مكعب (12,5 زائد 6,5) كل عام منذ عام 1960، وحتى اليوم. وهذا يعني فشل السودان في استخدام أكثر من ألف مليار متر مكعب من نصيبه من مياه النيل منذ عام 1960 وحتى اليوم (19 مليار كل عام على مدى 54 عام تساوي 1026 مليار متر مكعب).

12
ويبدو أن الخلاف بين أرقام السيد الوزير (91 مليار)، وأرقام برنامج الأمم المتحد للتنمية (109 مليار)، مردّه أن أرقام السيد الوزير اعتمدت متوسط إيراد نهر النيل منذ عام 1900 وحتى عام 2012 (أو عام 2014)، بينما اعتمدت أرقام الأمم المتحد المتوسط بين الأعوام 1960 و2012. غير أن المتوسط كان يجب أن يكون للسنوات بعد توقيع اتفاقية عام 1959، أي منذ عام 1960 وحتى عام 2012، كما فعلت أرقام الأمم المتحدة. فمتوسط الإيراد قبل عام 1960 انتهى دوره بالاتفاقية، ولا علاقة له بتقسيم الفائض الإضافي.

13
وسواءٌ كانت الأرقام التي أوردها السيد الوزير (91 مليار سنوياً)،أم أرقام الأمم المتحدة (109 مليار سنوياً) هي الصحيحة، وسواءٌ كان ذلك المتوسط للخمسين عام الماضية أم لعشرين عام، أم للأعوام العشرة الأخيرة فقط، فالنتيجة، في اعتقادنا، هي نفس النتيجة. لقد فرّطنا في الكثير والكثير من نصيبنا من مياه النيل. حدث ذلك رغم تصريحات وزراء الري المتعاقبين الكُثر (الفنيين منهم والسياسيين) منذ الستينيات من القرن الماضي أن السودان لن يفرّط في مترٍ واحدٍ من نصيبه من مياه النيل.

وسوف يستمر هذا الوضع، إن لم نقل إنه سوف يزداد سوءاً، رضينا أم أبينا، لأن بنية الري التحتية في مشاريعنا الرئيسية (الجزيرة، والرهد، والسوكي، وحلفا الجديدة) تزداد تدهوراً وانهياراً أمام أعيننا يوماً بعد يوم. وهاهو الدكتور كرّار عبادي يقدّم استقالته من رئاسة مجلس إدارة مشروع الجزيرة بعد أن اتضح له استحالة مهمته – إعادة المشروع إلى عهده الزاهر.

14
لقد قدّم أهالي منطقة وادي حلفا تضحياتٍ جسام تمثّلت في الترحيل القسري لأكثر من 50,000 منهم، بعد إغراق 27 من قراهم، بالإضافة إلى مدينة وادي حلفا نفسها. وشملت التضحيات فقدانهم لأكثر من 200,000 فدان من الأراضي الزراعية الخصبة (وأراضي أخرى كان يمكن استصلاحها)، وأكثر من مليون شجرة نخيل وحوامض في قمة عطائها. وفقدوا أيضاً منازلهم، ومراتع صباهم، وقبور أحبائهم، وضرائح أوليائهم، وجزءاً كبيراً من تاريخهم وتراثهم. ودفع الشعب السوداني قرابة ثلثي تكلفة ترحيل أهالي منطقة وادي حلفا.

كانت كلُّ تلك التضحيات من أجل أن يحصل السودان على 18,5 مليار متر مكعب من مياه النيل سنوياً لري مشروع الجزيرة وامتداد المناقل.

تُرى ما الذي يمكن أن يُقال لأهالي المنطقة بعد فشل السودان الذريع في استخدام ذلك الجزء الكبير من نصيبه من مياه النيل، وبعد انهيار مشروع الجزيرة، وهما السببان الرئيسيان اللذان قدّم هؤلاء الأهالي كلَّ تلك التضحيات من أجلهما؟؟

[email protected]
www.salmanmasalman.org




تعليقات 15 | إهداء 0 | زيارات 10551

التعليقات
#1158124 [تفتيحة لمن فضيحة]
5.00/5 (1 صوت)

11-26-2014 06:26 PM
ري مصري في السودان بعد إحتلال حلايب؟ بالله ياجماعة دا كلام شنو؟!!

[تفتيحة لمن فضيحة]

#1158062 [كمبوكل]
5.00/5 (2 صوت)

11-26-2014 04:42 PM
تخيلوا معى جميعا ان مصر يا اخت بلادى يا شقيقة كانت فى الجنوب والسودان فى المصب هل كانت مصر ستنسق مع السودان وغيرها فى هذه الاتفاقيات او افترضوا ان مصر محل اثيوبيا هل كانت ستأبه بدول المصب ، اى درويش يعرف ان مصر كانت لن تفرط فى قطرة ماء الا بعد الاستفادة منها لآخر قطرة وانظر الآن فى الترع المنتشرة فى جميع انحاء مصر فى الاسكندرية بورسعيد السويس وتحت القنال ، دعونا من المصريين وماذا كانوا سيفعلون بنا ماذا فعلنا نحن بأنفسنا ، هذا النيل العظيم يجب ان يعيده مجراه وتدويره بدءا من خزان مروى وحفر ترع الى دارفور غربا حتى الجنينة وملء الادوية مثال وادى صالح ووادى الملك ووادى هور واعادة تدويره الى الابيض والفاشر ونيالا حتى ايصال هذه الانهار الى بحر الغزال واعادة تدويره وهذه الحكومة عليها فى الخمسة وعشرين السنة الجاية تعمل هذه المشاريع ومشروع الجزيرة وربط السودان وخاصة الغرب ودارفور بشبكة طرق قومية تقطع دابر المتمردين الذى يقتاتون على فضائح واثداء امهاتهم وبناتهم !!!!!!!!!!!!!!!

[كمبوكل]

#1157995 [إبن السودان البار ******]
4.25/5 (3 صوت)

11-26-2014 03:01 PM
سوداننا الحبيب مازال يرزخ تحت نير الإستعمار التركي المصري ؟؟؟ بدليل أن الري المصري بالسودان لا يسمح بالأخذ من مياه النيل السودانية إلا بعد إذنه ؟؟؟ والسفارة المصرية تتدخل في كل تغيير حكومة أو إنقلاب ؟؟؟ ورؤسائنا يتلقون التعليمات من الحكومة المصرية وهم خاشعين بعد أمرهم بالحصور الي مصر عندما يرغب رئيسهم ؟؟؟ مصر تأوي مالك ورئيس طائفة الختمية وعائلته التي يعتبرها جهلائنا المنبطحين والراكعين لبوس الأيادي حزب ديمقراطي ؟؟؟ عائلة لها إرتباط تاريخي مع سر وسكنهم وإستثماراتهم بمسر ولا أحد مصر بعد ما دمر سدها حلفا وتوغلت داخل السودان وإحتلت حلايب لا يستطيع مسائلتها أحد ؟؟؟ بحيرة السد داخل السودان بها ثروة سمكية هائلة تستفيد منها مصر ولا يجرؤ أحد أن يصتاد فيها حيث يردي قتلاً بالرصاص إذا إقترب منها؟؟؟ مصر تصر علي تواجد ثقافتها بالبعثة التعليمية المصرية وجامعتها ( القاهرة فرع الخرطوم )وكذلك أفلامها الساذجة وأغانيها الهابطة ؟؟؟ بالمناسبة جوجو فين ؟؟؟














ظظ؟؟

[إبن السودان البار ******]

#1157519 [al arbab]
3.00/5 (2 صوت)

11-26-2014 03:45 AM
كثيراً ما أتساءل: ما سبب هذا الهجوم المحموم في الصحف الورقية والمواقع الإليكترونية على ياسر سعيد عرمان؟ ولماذا يطفو سيل الهجوم على السطح في مواقيت بعينها ، ثم تنخفض حتى لكأنّ مشكلات هذا البلد ليس من مسبب لها غيره؟

الهجوم الكثيف على شخص ياسر عرمان – وإن بدا في ظاهره مقالات يكتبها أفراد- لكنه في المسعى والهدف – أكبر من مجرد النيل من شخص مفرد ، خاصة وأنّ المنظومة السياسية التي ينتمي إليها هذا الفتى قلبت روليت السياسة السودانية منذ النصف الثاني لثمانينات القرن المنصرم رأساً على عقب. ذلك أنّ أطروحة الحركة الشعبية لتحرير السودان – وإن قام أس بنائها الأيديولوجي على قاعدة طرح جمعية "الاتحاد" في ثلاثينات القرن الماضي بقيادة علي عبد اللطيف وعبيد حاج الأمين ومدثر البوشي وآخرين – بإرساء قواعد وطن للجميع دون تمييز ، إلا إنّ ما أثار ضغينة خصوم الحركة أنها سمت ذلك تحريراً للذات السودانية من الغيبوبة التي عاشت فيها البلاد أكثر من نصف قرن!

ولأنّ كل فعل ثوري حقيقي هو انقلاب على السائد بكل مسلماته ، فإنّ تكالب الخصوم عليه يبدو جلياً.. ومن هذا المنظور يمكننا أن نفهم لماذا حشدت حكومات نخب المركز – ونظام الاسلامويين بالذات- كل ما يملكون من نفخ الأوداج في الإعلام المقروء والمرئي والمسموع لعقود في الحرب على ومحاولة تشويه هذا الوافد الجديد في مسرح السياسة السودانية. بل إن شق الحرب الآخر كان دائماً هو محاولة طمس وعي الجماهير، في بلد تملك الدولة فيه منذ ميلاده وسائل الإعلام ملكية مطلقة. ولهذا فقد كانت المفاجأة من غير حدود لسكان الشق العروبي المسلم من بلد كان اسمه السودان حين تدافعت الملايين من كل حدب وصوب ترحاباً بمقدم الدكتور جون قرن دي مابيور وطائرته القادمة من رمبيك تحلق في أجواء الخرطوم. كان البعض – كأنه يصحو من كابوس طويل على حقيقة أكثر نصاعة وجلاء. هرعت الملايين التي كانت تتعرض لتغبيش الوعي لتستقبل جون قرنق (الانفصالي ،الصهيوني ، الصليبي ..) إلى آخر تلك النعوت التي ركلها شعبنا ضحى ذات يوم ! فالتاريخ يقول إنك لن تستطيع مهما أوتيت من حيلة وسلطان أن تطمس شمس الحقيقة في عيون الناس!

وياسر سعيد عرمان – موضوع هذا المقال – كان في صحبة القائد الذي وثق به وبصدق نواياه منذ التحق بالحركة وهو في طور مراهقته السياسية ، خائضاً معهم حرب التحرير دون أن يسقط من باله وحدة بلد يحبه ويخوض المخاطر من أجله ..حتى إذا قوي عوده كان من أبرز قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان ، بل ومن المقربين كثيرا من قرنق.

وحين وصلنا إلى ما وصلت إليه بلادنا من حال ، واختار ياسر سعيد عرمان موقعه من رقعة الشطرنج السياسية، كان لابد لدعاة العنصرية من الشمال النيلي- حيث ينتمي ياسر لأكبر أرومة فيه (الجعليين) ، وإلى أحد أكبر فروعها (العمراب) ومن بعض أبناء ما يعرف بالقبائل العربية – وخاصة في غرب السودان- كان لابد لبعض أولئك ممن أوغر نجاح الفتى صدور نخبهم وأدعياء الثقافة منهم – أن يشحذوا مداهم وسيوفهم ..فرأينا ما نراه من هجمة مضرية على هذا السياسي والثائر قوي الشكيمة لكنه أيضاً هجوم على الجبهة الثورية السودانية – المعادلة الصعبة في قيادة واستنهاض وعي الجماهير في هذا المنحنى الصعب من تاريخ أمتنا. وأمس – وحين دلت كل المؤشرات في أديس أبابا- أن العالم يراهن على طرح الحركة الشعبية والجبهة الثورية والأحزاب والمنظمات الوطنية السودانية لحل المشكل السوداني إجمالاً وليس بالقطاعي كما درج نظام الخرطوم المترنح على لعب مسرحية العبث التي انتهت فصولها – أمس حين أصبح منبر باريس جرعة الدواء التي يجب أن يجربها الكل غصبا وليس اختيارا – قامت بعض الأقلام لتنحي باللائمة على ياسر عرمان رئيس الوفد في الطرف الآخر من التفاوض والذي صار ركنا – كما قلنا في روليت السياسة السودانية منذ ثمانينات القرن المنصرم. ياسر سعيد عرمان كان المرمى لنبالهم. الهجوم إذن هو على شخص وليس على منظومة سياسية!! هذا ظاهر اللعبة أما باطنها فيشمل الإثنين معاً.

تابعت منذ أكثر من أربعة أعوام الصيحات الموتورة ضد ياسر عرمان. بعضهم يصفه بالخيانة (هلا هلا).. خيانة من؟ القبيلة ؟ العرق ؟ الجهة الجغرافية؟ هذه أمور يخلعها الثائر منذ أول يوم يرى فيه العالم من منظور إنساني عريض! وياسر خلعها من زمان إلا من حميد العلائق فيها وأواصر القربي وعشرة المكان! إذ ينبغي أن تذوب القبيلة في عصر الشعوب في بحر الجماهير والوطن الكبير..غير ذلك فإنها لن تكون سوى عصبية نتنة كما وصفها رسول الإسلام عليه أزكى السلام.

ننصح الكثيرين ممن يطالعون الصحف الورقية والمنابر الإليكترونية ألا يقرأوا الهجوم على ياسر سعيد عرمان هذه الأيام بمعزل عن محاولة النيل من نجاح الجبهة الثورية والحركة الشعبية – شمال في استقطاب الصف الوطني منذ الاختراق الكبير في (إعلان باريس) الذي وقعه الإمام الصادق المهدي كشخصية لها وزنها السياسي الكبير – اتفقنا معه ام اختلفنا - ولحزبه القدح المعلى في الساحة السياسية- وقعه مع الجبهة الثورية ، فعادت للصف الوطني عافيته أو يكاد. وفي الطرف المقابل اختل توازن النظام ومنسوبيه ..الحرب على ياسر عرمان مكشوفة العورة. وعلى نافخي الكير فيها أن يعلموا أنّ نارها ستصليهم قبل أن تعم الآخرين.

همسة أخيرة: ياسر سعيد عرمان ليس صديقي – ولكنه بمنزلة عندي تفوق مرتبة الصداقة، ذلك أننا – هو وأنا – قضينا ردحاً من أعوام عمرنا في خندق واحد ومن أجل قضية واحدة محورها الوطن والإنسان. وحين أكتب عنه بحب فإنني أكتب عن قضية نذرت نفسي لها. فلا يتعبن البعض أنفسهم بالبحث عن سيل التهم لي وعلام كتبت هذا المقال وكم قبضت بالمقابل؟

ويا أخي الثائر بحق ياسر سعيد عرمان: تبدو – وأنت في قميص الثائر الوطني كما أنت اليوم - في نظر محبيك وخصومك- في سمو نخلة في الشمال وعتو صخرة في كاودا وشموخ تبلدية في رمال كردفان ودار فور ، وتبدو أفكارك النيرة التي تدافع وندافع عنها كل يوم في بياض قطن الجزيرة وهيبة تلال الشرق- موطن عثمان أبوبكر دقنة. وكفاك بهذا

[al arbab]

ردود على al arbab
Oman [ود صالح] 11-26-2014 12:36 PM
أحسنت.


#1157465 [al-jabalabi]
4.00/5 (1 صوت)

11-25-2014 10:21 PM
ما أن تطلع على هذا المقال و الا ادركت لماذا كان ذلك الخنوع.

المقال لكاتب خليجي :
السلوك التعويضي للشخصيه السودانيه
دراما اولى:
سوداني ينادي خليجي بكلمة "زول" .. يرد الخليجي بأنه "ما زول" .. فيكتب السوداني "قصيدة طويله مؤثره" .. معددا فيها الصفات الجميله- العظيمه- "الاستثنائيه"- للشعب- "الاستثنائي"-السوداني .. ذاكرا فيها الاخلاق/ والتاريخ /والنيل/ والحضاره/ والتعليم /والثقافه.. هذه "القصيده العصماء" سارت بها "قروبات الوطسب" ردحا من الزمن .. فرحة و منتشية لهذا الرد الذي "اراح النفوس المغبونه " بأن جعل هذا الخليجي هو الخاسر الوحيد من كونه "مازول" ..
دراما ثانيه:
شباب سعودي مترف يخرج للخلاء يصور راعي غنم سوداني امين وينزله على اليوتيوب اعجابا بأمانته .. النتيجه: تبتهج "جموع" الشعب السوداني في البوادي والحضر لهذا الانتصار الباهر.. الاف "الاصتيتصات" نزلت مساء ذلك اليوم على "فيسبوك" وتدفقت الرسائل على "وطسب" مدرارا.. تتغزل في هذا الحدث الذي اجبر تلك القناه العربيه بتناوله .. هذا الحدث اثار من النقاشات ماهو كفيل بحل جميع ازمات هذه الامه المنكوبه ..
دراما ثالثه:
كاتب خليجي يكتب عمودا صحفيا يدافع فيه عن السودانيين يتم "تشييره فيسبوكيا" اكثر من اي عمود صحفي سوداني ..
ودراما رابعه .. وخامسه .. وسادسه .. تعلمها ولا اعلمها..
هل تلاحظ -اخي الكريم- مالذي يربط بين كل هذه الدراما؟
اجابه صحيحه .. نعم .. هو "التعطش" .. تعطش الأنا السودانيه "للقبول" من الاخر الخليجي-العربي .. رغبة النفس السودانيه "الملحه" في اكتساب احترام "ومحبة" وتقدير الاخر العربي .. هذه الرغبه التي تبدو "كفجوة لا قرار لها" في دواخل الفرد السوداني .. لا تلتئم الا بعبارات الثناء والحمد والشكر من هذا الاخر ..
هذا الثقب العميق يدفع الفرد السوداني لانتزاع "الود" انتزاعا ولو كلفه الامر ان يصبح شخصيه غريبه متناقضه تائهه .. ولو كلفه الامر التضحيه بحياته ..
مالذي يدفع الالاف من هذه "الامه" للانفعال واتخاذ وضع الدفاع عن النفس لمجرد أن شخص "نكره" قال انه "مازول" !! لماذا لا تتقبل النفس السودانيه اعلان الخليجيين انهم لايرون انفسهم "ازوالا" بطيب خاطر؟؟ .. هل يجب عليهم ان يكونوا كذلك فعلا؟ هل تشعر بالأهانه من ذلك؟؟ وهل كنا سنرى ذات القصائد ونفس "الهياج العاطفي" و تلك الردود الدفاعيه ان كان هذا الشخص النكره هو من مواطني دولة "افريقيا الوسطي" مثلا؟؟
ثم ما الذي يدعو لهذا "الاحتفاء الوطني" لمجرد ان مواطن خليجي اثنى على شخصيه سودانيه تؤدي عملها ان لم يكن هذا الامر هو مجرد ego flattering..؟؟
****************
تعريف:
السلوك التعويضي هو أي سلوك يسلكه الفرد للتعويض عن سلوك اخر او لتغطية صفه محدده او لاخفاء حقيقه لايمكنه تغييرها.. وهو ينتشر وسط الافراد الذين "لا يتقبلون" انفسهم كما هم ولا "يعترفون" بواقعهم كما هو "ولا يتصالحون" مع حقيقة "ذواتهم" الداخليه.
مما يبدو واضحا للغايه "ويتطلب فترة من الزمن للاعتراف به ايضا" ان الفرد السوداني غير متصالح مع كون ان لونه "لونا اسودا" لا غبار عليه .. كما انه غير متقبل لحقيقة ان هناك "مكون افريقي" يغلب على "مكونه العربي" بكل وضوح .. هذا الاضطراب النفسي - الانكار الشديد للحقيقه التي يراها الكل- جعل الفرد السوداني يسلك سلوكا تعويضيا حالما تحط به الطائره في احدى المطارات العربيه .. جعله شديد الحساسيه لا يتقبل نقد الاخر العربي .. جعله يسعى بشتى الطرق لنيل الاستحسان من الاخر العربي.. وليس صعبا تحديد مظاهر السلوك التعويضي للسودانيين عند التعامل مع العرب .. وسأذكر بعضا منها -املا منكم- ذكر اي سلوك تعويضي للشخصيه السودانيه خارج السودان شاهدتموه او سمعتم به:
التبرع باظهار الاختلافات العرقيه في السودان:
من الشائع ان يتبرع الفرد السوداني بتقديم "توضيح علمي" للجغرافيا العرقيه في السودان .. حيث يوضح بحماس -مشكورا- ان السودان ملئ بالقبائل العربيه والافريقيه .. هذا التوضيح يقصد به اضفاء شيئ من "المصداقيه" في حديثه .. حيث انه سيذكر بعد قليل ان قبيلته من القبائل العربيه في السودان .. ثم قد يقوم احيانا بسرد "شجرة نسب" قبيلته التي ستصل بلا شك الى قريش .. وهنا اتذكر نكتة السوداني الذي اخبر سائق التاكسي السعودي انه من "الاشراف" .. وكلكم تدرون بقية القصه.
الانكار الضمني للون الاسود:
يركز الفرد السوداني كثيرا على ان السودان به جميع الالوان "ههههه" .. الابيض والاسود وما بينهما من تدرج .. ثم لا ينسي ان يقول ان في السودان "اقباطا" بشيئ من الغبطه والارتياح .. كل هذا سلوك تعويضي لتفادي وصم الشعب السوداني باللون الاسود الذي سيبعده عن العرب .. وهو يعلم "حقيقة" ان 99 في المائه من السودانيين هم سود البشره.
الحبوبه التركيه والجذور المصريه:
وحينما يجد الفرد السوداني انه من المستحيل "انقاذ" السودان ككل من وصمة "اللون الاسود" و"المكون الافريقي" .. فانه يسلك سلوكا تعويضيا مرضيا بانقاذ نفسه فقط .. حيث انه
وحينما يجد الفرد السوداني انه من المستحيل "انقاذ" السودان ككل من وصمة "اللون الاسود" و"المكون الافريقي" .. فانه يسلك سلوكا تعويضيا مرضيا بانقاذ نفسه فقط .. حيث انه يذكر لمستمعيه العرب -وبدون سبب- ان حبوبته تركيه وان جده لأبيه من مهاجري مصر قديما..
الاخلاق كسلوك تعويضي:
اكثر السلوكيات شيوعا وانتشارا .. يبالغ السودانيون كثيرا في اظهار كرم اخلاقهم وصفاتهم تجاه "الشعوب العربيه" تحديدا .. وليس تجاه كل الشعوب.. "الاحباش" مثالا .. هذا الوضع المثير للشفقه لا يؤكد الا ان كل هذه الاخلاق ليست سوى وسيله لانتزاع استحسان وتقبل الشعب العربي.. وذلك لاشباع عقدة النقص السودانيه هذه النهمه..
اللهجه العاميه السودانيه :
يردد الفرد السوداني باستمرار أن "الدراسات" اثبتت ان العاميه السودانيه هي اقرب اللهجات للفصحى! .. وليس الغرض من ترديد ذلك هو الغايه العلميه كما هو واضح .. وانما الغرض هو محاولة اثبات اصالة السودانيين كعرب مثلهم مثل بقية العرب .. وقد يصبح هذا السلوك الذي يبحث عن الاعتراف "اكثر مرضية" بأن يقوم الفرد بالبحث في معاجم اللغه لاثبات ان تلك الكلمه موجوده في اللغه الفصحى القديمه.
الدين الاسلامي:
يلتزم السودانيون بتعاليم الدين الاسلامي "عموما" بصوره اكبر عندما يكونوا في المجتمعات المتدينه في الخليج.. وليس الامر ناتجا عن التأثير المباشر كما يبدو .. وانما لمحاولة الذوبان وانتزاع الاستحسان من هذا الاخر العربي.
التفاعل مع القضايا العربيه:
السودانيين اكثر الشعوب معرفة وتفاعلا وتضامنا مع القضايا العربيه الداخليه .. الاهتمام الزائد و "حشر الانف" هذا يهدف الى اشاعة روح التضامن بين العرب .. هذا الاهتمام يتخذ خطوات عمليه تقول: نحن نهتم لأمركم .. نحن شعب واحد كما تعلمون.. فاهتموا لامرنا .. ولكن يصل الاحباط النفسي قمته حينما لا يهتم العرب بالقضايا الداخليه السودانيه .. فيلجأ الفرد السوداني الى سلوك اخر وهو اقحامهم واعلامهم بتفاصيل الواقع السوداني عنوة .. ثم لومهم فيما بعد على عدم الاهتمام بالسودان وعدم المعرفه به .. فالمطلوب -حقيقه- هو اهتمام العرب بنا فقط.
قد يذكر لك السوداني مقولة مجهوله قديمه وهي بيروت تطبع القاهره تكتب والخرطوم تقرأ .. قد يذكر لك ان نزار قباني اعجب بشعراء السودان .. قد يذكر لك مؤتمر قمه عربي عقد بالخرطوم يسميه اللاءات الثلاثه .. قد يذكر لك زيارة ام كلثوم للخرطوم في الستينات .. ويخبرك ان الملك فهد درس بالخرطوم .. كل هذه المحاولات المستميته اليائسه وكل هذه الدفاعات هي وسائل تستخدم لاثبات ان السودانيين ليسوا "أقل شأنا" من اقرانهم العرب وهي توضح حقيقة مدى تحقير هذا الانسان السوداني لنفسه!
كل هذا جعل من الشخصيه السودانيه في الخليج شخصيه غريبة مضحكه متناقضه جاده طيبه انفعاليه عنيفه هادئه امينه متعلمه مجرمه يهابها الجميع ويسخر منها الجميع ايضا .. هذا لان الشخصيه السودانيه لا تتقبل نفسها .. ولا تتصالح مع حقيقتها.. فتنتج مسخا مشوها غير مفهوم ولا يمكن التنبؤ به.
فيا عزيزي الزول .. انت لست مطالب باثبات شيئ .. لست في حوجه لانتزاع اعجاب احد .. كن كما انت ولا تتصنع شيئا .. لا تبالغ في اظهار كرمك .. ولا تبالغ في اظهار غضبك ولا تبالغ في تأكيد عروبتك او افريقانيتك .. فلا أحد في هذا الكون تدين له بشئ .. لا تبالغ في شيئ .. الا عملك .. او حتى لا تبالغ .. فعلى قدر عملك تأتي ترقيتك .. كن انت وفقط

[al-jabalabi]

ردود على al-jabalabi
Sudan [مندكورو] 11-26-2014 02:20 PM
انا اسف اعتقدت انك كاتب المقال ياجبلابي..

Sudan [مندكورو] 11-26-2014 10:37 AM
وانت ذاتك حاقد علي العرب كدا ليه؟ طيب يالجبلابي نحنا لو عايزين نقلل من شأن اي زول ليه بنقول ليهو ياعربي؟!! لكن برضو بتفق معاك في حاجات كتيرة ولو اني بعزيها للجهل ,والان كل هذا في طريقه للانقراض وسيكتشف السوداني أن الوضع الصحيح هو (أن يسعي العربي للانتساب للسودانيين ) وليس العكس.

[بت السودان] 11-26-2014 04:45 AM
تحليل دقيق للشخصية السودانية مع اضافة استخدام بناتنا لكريمات تبييض البشرة بصورة لافتة للنظر للتشبه بالعرب !!!!!!!!!


#1157350 [سالم حسن]
4.41/5 (6 صوت)

11-25-2014 05:53 PM
انت المجاهد الاول دكتور سلمان دفاعا هذا الوطن الموبوء بمسؤلين غير مسؤلين و الحقيقة المرة التي تكشفها لنا مقالاتك تبين ليس فقط جهل صانع القرار السوداني و لا مبالاته و انما ايضا ازمة العلاقة غير المتوازنة مع الاخوة العرب عامة و مصر تحديدا حيث اتسمت بالخنوع و الميل للترضيات و التنازلات على حساب الحقوق الوطنية و المصالح القومية و دونك موقف السودان من سد النهضة الاثيوبي و في حرب الخليج الثانية و الصراع العربي الاسرائيلي و اتفاقية الحريات الثلاث مع مصر وفضيحة صقر قريش ومنح الحق الحصري اتصدير الماشية السودانية لرجل اعمال اردني و و وكلها تخاذل و تفريط و هذه الصفة موجودة حتى على المستوى الشخصي في تعامل السودانميين مع - الاشقاء العرب - الذين لا نجد نهم سوى الاستهزاء و التعالي في مقابل معاملة تقدم حسن النية و الظن والحرص على تقديم مثال الشقيق الافضل فكانت اتفاقية مياه النيل الكارثة و ضاعت حلايب و شلاتين و الحصار الاقتصادي و غيره
ان طريقة تعامل مسؤولينا مع نظرائهم المصريين و العرب تؤثر سلبا على مصالحنا الوطنية لقرون قادمة و حتى على صورتنا كافراد في نظر الاخرين و هذا يثير الضغينه و البغض و روح الانتقام و يجر الى حروب في المستقبل , فكيف يتوقع ان يتعامل مع مصر مستقبلا حكومة سودانية منتخبة ترى ضرورة مراجعة و تعديل العلاقة والاتفاقيات المبرمةو ربما فازت ببرنامج كهذا

[سالم حسن]

#1157348 [السودان قادم]
4.58/5 (7 صوت)

11-25-2014 05:52 PM
التوقيع على اتفاقية عنتبى هى تضحية ضخمة وخسارة اخرى مفروضة على السودان لصالح مصر قليلة الاحسان للسودان. العالم يتجه لتسعير المياه ودول حوض النيل لديها كميات مهولة جدا من الماء واتفاقية عنتبىى اتفاقية دولية ملزمة و مبادئها التقسيم العادل للمياه, اذن اذا وقعنا عليها سيكون نصيبنا ضخما جدا من الماء وبهذ تكون اتفاقيتنا مع مصر قد انتهت تلقائيا ونكون ارجعنا لاحفادنا حقوقهم . وهناك نقطة مهة وهى ان تواجدنا القوى مع دول حوض النيل سيقطع الطريق على اسرائل التى تسعى لاهثة للتواجد مع تلك الدول للجم تلك الكنوز الهائلة من المياء عن السودان ومصر . اتفاقية مياه النيل ظالمة اذهلت العالم بمدى تفريط قادة امة كاملة فى مستقبل امة كاملة نامت ملأ جفونها واضعة كل ثقتها فى قادة ساهروا تلك الليلة فى قصر الحمراء فخانو امتهم واحفادهم بليل. لعنة الله عليك ياجمال عبدالناصر وياعبود عميله الاكبر. والتوقيع على اتفاقية عنتبى يرفع عنا هذه المظلمة التاريخية التى لم يلتزم فيها من وقعها لاسامحه الله بابسط قواعد الاستراتيجية وهى النظرة بعيدة الامد والحفاظ على مصلحة الاحفاد . كيف يوقع اولائك القادة على اتفاقية من دون تحديد تاريخ انتهاء لها. اى نوع من البشر هم. هاهى فرصة تاريخية للبشير لدخول التاريخ من اوسع ابوابه ورد المظلمة التاريخية وسيكسب ود الملايين من شعبه, ومن يقف معه شعبه لن يستطيع احد ان يضره الا الله .التوقيع على اتفاقية عنتبى سيضمن لنا حقنا فى مياه النيل فاتفاقية مياه النيل لاتضمن لنا ال 18 مليون مكعب ببساطة لان النيل ياتى من الجنوب وليس من الشمال ولان الدول الافريقية غير ملزمة بها. الدول صاحبة المنابع تقتسم المياه باتفاقية ملزمة معترفبها دوليا فكيف بالله نغيب عن ذلك. التقسيم العادل للمياه, ما الضيرفى ذلك, خصوصا انه يجعل مصر( الدولةالعربية الاسلامية الجارة التى مافتئت تكيل لنا الضرراشكال والون) تغير نظرتها الدونية الى نظرة علوية. ثم ان اتفاقية ستكون فى صالح مصر الشقيقة لانها على الاقل ستضمن ان الماء سيسرى للسودان الطيب العبيط

[السودان قادم]

#1157292 [آن الأوان]
3.82/5 (5 صوت)

11-25-2014 04:28 PM
والله يا دكتور كلامك علمي ومفيد جداً .. ولكن أسمح لي أن أعلق تعليقاً جانبياً ليس من صلب الموضوع ...ما سر إندلاق هؤلاء البرلمانيين هذه الأيام .. يفتون في كل شيء و أي شيء .. إلا شيء واحد وهو الفساد الحكومي الذي أزكم أنوف العامة .. ليس مشكلتنا الآن مياه النيل يا برلمانيين.. أتركوا هذا الكلام للمختصين أمثال الدكتور كاتب المقال ، أما أنتم فالمفروض أن مهمتكم أخرى .. فأنتم أشبه بحارس البناية الذي يعطي ظهره للبناية التي يحرسها ...

[آن الأوان]

#1157275 [tekeste]
4.00/5 (5 صوت)

11-25-2014 03:54 PM
تثير الخطة القومية لتنمية واستغلال الموارد المائية، وبيان السيد الوزير، وأسئلة وتعليقات النواب، الواردة أعلاه مجموعةً من الأسئلة، يمكن تلخيصها فيما يلي:

[tekeste]

#1157245 [ود صالح]
2.75/5 (4 صوت)

11-25-2014 03:13 PM
كتب الكردفاني العديل قائلاً: (لقد كتبت فى هذا الامر عشرات المرات ولكن للاسف بلا جدوى). إنً الغرض من الكتابة كما نعلم هو إيصال الرأي للآخرين ومنحهم فرصة نقد الأفكار المنشورة وبذلك يتمّ التثاقف وينبث الوعي بين الناس ويتحفّزوا للتغيير ولا ندري ماذا كان يريد الكردفاني من الدكتور المحترم ان يفعل غير ذلك؟!

كنّا نتوقّع من الكردفاني العديل أن يسمعنا رأيه العلمي فيما قال دكتور سلمان لا أن يرسل كلاماً مبهماً متّكئاً على آخرين.

ما يقوله دكتور سلمان يقع في خانة الإستراتيجي والمصيري الذي يجب أن نعنى به خير عناية لإرتباطه بمستبقل أجيالنا القادمة وهو قول تتحسّب له الدولة المصريّة وكابوس تودّ إزاحته ليخلو لها الجوّ فتبيض وتصفر وللأسف يساعدها على ذلك بعض أبناء السودان الفضل.

لقد سمعت الأستاذ العالم صغيرون الزين صغيرون وهو يحدّثنا عن إتّفاقية 1959 بمرارة عن ما تتضمنه من بنود مجحفة بحقّ الشعب السوداني آملاً أن يخرج من بين ظهراني هذا الشعب من يستردّ الحقّ المضاع فأرجو من الأخ الكردفاني العديل إن لم يكن لديه ما يضيف أن لا يحمل معول الهدم لمن شمّر عن السواعد وقبل التحدّي.

[ود صالح]

ردود على ود صالح
Sudan [ابراهيم علي] 11-25-2014 05:29 PM
متي التزمت مصر تجاهنا بأية اتفاقية؟ ومتي راعت لنا حرمة؟ ومتي احترمت لنا سيادة؟


#1157242 [barracuda]
2.38/5 (6 صوت)

11-25-2014 03:10 PM
السؤال ليس هو : هل هي مياه النيل فقط التي فشنا في الحفاظ على حقنا فيها ؟
انما السؤال هو : في شنو احنا ما فشلنا فيه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

[barracuda]

#1157233 [ود صالح]
4.19/5 (7 صوت)

11-25-2014 03:05 PM
كتب الكردفاني العديل قائلاً: (لقد كتبت فى هذا الامر عشرات المرات ولكن للاسف بلا جدوى). إنً الغرض من الكتابة كما نعلم هو إيصال الرأي للآخرين ومنحهم فرصة نقد الأفكار المنشورة وبذلك يتمّ التثاقف وينبث الوعي بين الناس ويتحفّزوا للتغيير ولا ندري ماذا كان يريد الكردفاني من الدكتور المحترم ان يفعل غير ذلك؟!

كنّا نتوقّع من الكردفاني العديل أن يسمعنا رأيه العلمي فيما قال دكتور سلمان لا أن يرسل كلاماً مبهماً متّكئاً على آخرين.

ما يقوله دكتور سلمان يقع في خانة الإستراتيجي والمصيري الذي يجب أن نعنى به خير عناية لإرتباطه بمستبقل أجيالنا القادمة وهو قول تتحسّب له الدولة المصريّة وكابوس تودّ إزاحته ليخلو لها الجوّ فتبيض وتصفر وللأسف يساعدها على ذلك بعض أبناء السودان الفضل.

لقد سمعت الأستاذ العالم صغيرون الزين صغيرون وهو يحدّثنا عن إتّفاقية 1959 بمرارة عن ما تتضمنه من بنود مجحفة بحقّ الشعب السوداني آملاً أن يخرج من بين ظهراني هذا الشعب من يستردّ الحقّ المضاع فأرجو من الأخ الكردفاني العديل إن لم يكن لديه ما يضيف أن لا يحمل معول الهدم لمن شمّر عن السواعد وقبل التحدّي.

[ود صالح]

#1157228 [adil a omer]
3.44/5 (5 صوت)

11-25-2014 03:00 PM
القعونجات

[adil a omer]

#1157227 [سعد بركات]
4.60/5 (7 صوت)

11-25-2014 03:00 PM
والله يا دكتور سلمان كلما قرأنا لك مقال حول موضوع اتفاقية مياه النيل هذه نكاد نختنق من العبرة وتكاد الدموع تفيض من أعيننا ويكاد الغضب يقضي علينا من هول تلك المصيبة والكارثة التي أوردنا اليها هؤلاء الحكام السابقين وهذا لعمري دليل قاطع على فشل مؤسسة الدولة في السودان منذ نشأتها وحتى تاريخ اليوم وذلك بسبب عدم وجود الرجل المناسب وهذا شي مؤسف ان دولة منذ تاريخ تأسيسها وحتى اليوم حوالي ثمانية وخمسون عاماً مرت من عمر هذه الدولة وحتى الأن لم لم يمر عليها نظام سياسي واعي وفاهم ومدرك لكيفية تسيير دولة كل من مر كان وبالاً على الدولة ولم يزدها الا دماراً كان المسوؤلين السودانيين أيام اتفاقية مياه النيل اضحوكة في نظر المسوؤلين المصريين لم يكن لهم روية عن موضوع الاتفاقية ولا عن مصلة البلد الذي يمثلوه بل استطيع ان اجزم بأنهم لم يكن لديهم حتى ابسط معلومة عن ما هم مقدمين عليه بل ارتموا في حضن المفاوض المصري وانهالوا عليه بالكرم والعطايا ظناً منهم انه سيقدر كرمهم وطيب معدنهم وصفاء نيتهم وسيكون عادلاً في القسيمة التي باشروها ولم يكن لهم اي علم بمألاتها ولكنهم جهلوا ان المفاوض المصري هو رجل دولة مسوؤل وحصيف ويضع مصلحة بلده وأهله فوق كل اعتبار هذا هو الشي الذي لم يفهمه هولاء المفاوضين الهبل لأنهم لا يعرفون ما ذا تعني كلمة رجل دولة وما هي حدود مسوليته فهم ناس أوجدتهم الظروف في هذه المواقع التي لم يكون مهيأين لها سواء من ناحية تعليمية أو من ناحية وعي وإدراك وبكل اسف كانت هذه هي النتائج فهل ياتري السبب في ذلك يكمن في ان هذا الانسان السوداني هو بهذا الجهل والغباء أم ان تلك هي فترة مضت بلا عودة والغريب في الأمر انهم كانوا عديمي أخلاق بالإضافة الى جهلهم حيث ورد في قصص تلك الإيام ان الرئيس جمال عبد الناصر قد أمر بإستضافتهم في فندوق أو لكوندة النهر التي كانت مشهورة في تلك الايام بلياليها الحمراء وقدم لهم احمل ما في مصر من نساء وأعزب ما فيها من مشروبات فسكروا وزنوا حتى خيل لهم أنهم دخلوا الجنة وتفيأوا ظلالها وحلت لهم حورها العين وبذل لهم رحيقها المختوم هذا طبعاً من المستور عن اخبار تلك الفترة ويا للاسف على مراهقين اضاعوا الدولة

[سعد بركات]

#1157225 [سعد بركات]
4.19/5 (9 صوت)

11-25-2014 02:58 PM
والله يا دكتور سلمان كلما قرأنا لك مقال حول موضوع اتفاقية مياه النيل هذه نكاد نختنق من العبرة وتكاد الدموع تفيض من أعيننا ويكاد الغضب يقضي علينا من هول تلك المصيبة والكارثة التي أوردنا اليها هؤلاء الحكام السابقين وهذا لعمري دليل قاطع على فشل مؤسسة الدولة في السودان منذ نشأتها وحتى تاريخ اليوم وذلك بسبب عدم وجود الرجل المناسب وهذا شي مؤسف ان دولة منذ تاريخ تأسيسها وحتى اليوم حوالي ثمانية وخمسون عاماً مرت من عمر هذه الدولة وحتى الأن لم لم يمر عليها نظام سياسي واعي وفاهم ومدرك لكيفية تسيير دولة كل من مر كان وبالاً على الدولة ولم يزدها الا دماراً كان المسوؤلين السودانيين أيام اتفاقية مياه النيل اضحوكة في نظر المسوؤلين المصريين لم يكن لهم روية عن موضوع الاتفاقية ولا عن مصلة البلد الذي يمثلوه بل استطيع ان اجزم بأنهم لم يكن لديهم حتى ابسط معلومة عن ما هم مقدمين عليه بل ارتموا في حضن المفاوض المصري وانهالوا عليه بالكرم والعطايا ظناً منهم انه سيقدر كرمهم وطيب معدنهم وصفاء نيتهم وسيكون عادلاً في القسيمة التي باشروها ولم يكن لهم اي علم بمألاتها ولكنهم جهلوا ان المفاوض المصري هو رجل دولة مسوؤل وحصيف ويضع مصلحة بلده وأهله فوق كل اعتبار هذا هو الشي الذي لم يفهمه هولاء المفاوضين الهبل لأنهم لا يعرفون ما ذا تعني كلمة رجل دولة وما هي حدود مسوليته فهم ناس أوجدتهم الظروف في هذه المواقع التي لم يكون مهيأين لها سواء من ناحية تعليمية أو من ناحية وعي وإدراك وبكل اسف كانت هذه هي النتائج فهل ياتري السبب في ذلك يكمن في ان هذا الانسان السوداني هو بهذا الجهل والغباء أم ان تلك هي فترة مضت بلا عودة والغريب في الأمر انهم كانوا عديمي أخلاق بالإضافة الى جهلهم حيث ورد في قصص تلك الإيام ان الرئيس جمال عبد الناصر قد أمر بإستضافتهم في فندوق أو لكوندة النهر التي كانت مشهورة في تلك الايام بلياليها الحمراء وقدم لهم احمل ما في مصر من نساء وأعزب ما فيها من مشروبات فسكروا وزنوا حتى خيل لهم أنهم دخلوا الجنة وتفيأوا ظلالها وحلت لهم حورها العين وبذل لهم رحيقها المختوم هذا طبعاً من المستور عن اخبار تلك الفترة ويا للاسف على حفنه من السفلة والشهوانيين الذين اضاعوا الدولة

[سعد بركات]

ردود على سعد بركات
Sudan [تفتيحة لمن فضيحة] 11-25-2014 04:42 PM
فعلا يا (سعد) حاجة تغيظ وقالوا رئيس وفدنا المفاوض سأل رئيس الوفد المصري هو المليار دا قدر شنو؟ المصري قال ليهو شفت استاد الخرطوم؟ المليار بيملاه وصاحبنا قال والله كتير ماشوية!! شفتو الهنا النحنا فيهو ياجدعان؟ وبعدين يا (سعد) انت مفتكر النوعية دي انقرضت؟ لا لسه في ناس مصطفي عثمان وبكري وغيرهم ياخ ربنا يكون في عونا.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة