الأخبار
منوعات سودانية
هذه ليست مسرحية: درب العِيشة ما فيهو نبيشة... ثمن لاعب كرة قدم واحد يؤسس مسرحاً كاملاً
هذه ليست مسرحية: درب العِيشة ما فيهو نبيشة... ثمن لاعب كرة قدم واحد يؤسس مسرحاً كاملاً



11-27-2014 02:19 AM
الخرطوم: خالدة ود المدني

يعود ويتكئ على خشبة مسرح الفنون الشعبية بعد سياحة وطواف خارج البلد، جاء بفكرة جديدة رغم أن فوجئ باختلاف المواقع والمعالم والشخوص، وتبدل القيم والثوابت الوجدانية والإنسانية، قطف معه وردة من بساتين العطاء واجتهادات تستحق الاستشراق، مضموناً وفكراً، تجربة عميقة تحتوي الرمزية المعبرة في الشواهد والمشاهد، وكل ذلك بإجماله وتفاصيله في مشروع مختبر مختص بفنون العرض المسرحي.

مبادرة المخرج والممثل (ياسر عبداللطيف) فيما يخص المواسم المسرحية في السودان راهناً ومستقبلاً بفكرة (مختبر مسرحي) مختص في فنون العرض المسرحي الحديث، يقول: "قام المشروع بتقديم مسودة مختبر بحثي مسرحي داخل مسابقة الصندوق العربي للفنون (آفاق)، ينظم مناسبات سنوية منتظمة في مجالات الفنون المختلفة، من أداء السينما والرواية والفوتوغراف وكذلك الرقص، يشارك فيه الفنانون العرب من شباب وهيئات وفرق مستقلة". وأضاف: "كنا من جملة المتنافسين لهذا العام البالغ عددهم 100 ملف، وتم اختيار 16 مشروعاً، منها 4 مؤسسات في كل من بيروت وتونس ومصر، و12 ملفاً فردياً من المعرب وسوريا والسودان فيما يتمثل في مشروعنا، وهو عبارة عن مختبر مسرحي يشتغل على ثلاثة نصوص بالتزامن والتوازي، النص الأول لسعد الدين ونص للكاتب السوري بعنوان (يوم من زماننا) ويشترك في التمثيل كبار نجوم المسرح المحترفين"، ونص لكاتب شيلي بعنوان (الموت والعذراء) كتب في تسعينيات القرن الما ضي، ويعد من النصوص المعاصرة، إذ يناقش السلم الأهلي لصالح معالجات التحول الديموقراطي على قالب اجتماعي إنساني قومي، تحت شعار (التسامح والتنازل وكيفية التعايش في وجهات النظر المختلفة)، ويبحث في المشترك الإنساني. دمجت النصوص في مادة واحدة (هذه ليست مسرحية)، وتم العمل عليه مختبرياً ومخبرياً بفكرة تأسيس المختبر المسرحي في السودان، مستقل مستقبلاً ومتعايش مع الداخل الرسمي والأهلي والشعبي قضايا مهمة، والهموم الكبرى والصغرى اليومية والأحلام الممكنة المستحيلة وماذا تقول الأقدام الشاردة على الأرصفة.

أزمة حب ومحبة:

ويضيف: "ما يمكن أن نشكو منه العنف المتفشي، نُعزيه للتوتر السياسي أم القهر والضنك والمعاناة المعيشية، أم أزمة حب ومحبة وحوار اجتماعي؟ أين أنت؟ أين هو؟ هناك (توهان) يزج بنا إلى درج اللا مبالاة والتخلي عن المسؤوليات، نسعى للبحث بعمق تجنباً للركاكة والضحالة والسطحية، ونحارب من يمجدها، ونسعى لتطوير الخطابات السلوكية والفكرية لأعمدة المجتمع، فما وصلنا إليه من تدهور في السلوك والخُلق نتيجة لأزمة حصانة ثقافية فنية معرفية، كانتشار ظاهرة التقليد الأعمى في الشكل العام وثقافات مختلفة لا تقبلها مجتمعاتنا، وتوهم في الشخصيات وضعف في بنائها"، وأكد: "هذا ما نشير إليه في بحثنا، لا للكراهية الصامتة والمكشوفة ولا للعداء السائد، نعم للحوار الاجتماعي والسلام".

الهموم المُهلِكة:

في ذات السياق، يواصل حديثه: "عاداتنا مناقضة للواقع والوجوه تكسوها ملامح الشرود والهموم في الشارع العام، وتندهش للترف والبذخ في المناسبات، فكيف تتزن المعادلة؟ فنحن في تماس مع الواقع، وهنالك أحداث يومية تتجاوز الدراما وخيالها، هذا المشروع فاتحة شراكة مع الشباب العرب ومدعوم من قبل الصندوق العربي للفنون (آفاق)". وأضاف: "توجد شراكة محلية من المسرح القومي ووزارة الثقافة والإعلام والمركز الثقافي الفرنسي، ومستقبلاً مع مجموعة دال الاقتصادية تتمثل في منتدى دال الثقافي، إنه عمل داخلي، ولكنه يفتح أبوابه على الخارج، نص عربي والآخر من أمريكا اللاتينية دمجا في عمل واحد ممسرح بمشاهد سودانية تحت عنوان (هذه ليست مسرحية)".

الرياضة تأخذ نصيب الأسد

وعزا (عبداللطيف) أسباب أزمة المسرح إلى ضعف الإنتاج والنصوص والمستوى المعيشي المتدني لدى المواطن، وأن السلطة لا تهتم بالثقافة وتدعمها كما تهتم بالوزارات السيادية، على حد تعبيره. وأضاف: اقتصاديات الثقافة (زيرو)، وإن كل ما ذكرناه يُشيع في جنازة العرض المسرحي. ومضى مستطرداً: لا أقصد أن تدعمنا الحكومة مادياً، فعليها أن تحترمنا كمثقفين وبذلك نكون من أهم ركائز اقتصاديات البلد كالرياضة وغيرها، ما يشترون به لاعب لفريق يؤسس مسرحاً كاملاً فالنظرة للثقافة ناقصة يجب وضعها في قالب واحد ومعالجة مشاكلها بالتعاون والحوار والتفكير جدياً في قضايا المسرح وتثبيت فكرة أهمية دور المسرح في تنمية المجتمعات، وماهي العوامل الجاذبة لحضوره في ظل الكم الهائل من التقنيات ووسائل الترفيه المتاحة.

النهر المتقطع:

تجربة جديدة بأفكار مختلفة كما قال الممثل (محمد عبدالرحيم): المقصود منها حراك ثقافي بعد الركود الملموس كالنهر المتقطع إذا جاز لي التعبير، فالغياب في المسرح غير مطلوب، يجب علينا مواكبة الحياة وما يجري فيها من تقلبات وتطورات مما يساهم في تشكيل مجتمع مثقف ومتعافٍ. وأضاف: للمسرح محمولات يحملها معه من حرية الرأي في التعبير ونقل الأفكار وتدوالها، ويعزز فكرة الحوار للجمهور بواسطة المسرحيين عبر المادة المقدمة للمشاهد، فواجبنا كمسرحيين التطوير والتحديث في ما نقدمه.

كبسة زر:

يمضي (عبد اللطيف): حان الوقت لنقدم تجربتنا، فهناك حوار غير متطور أدى إلى تقاعسنا، فالمشاهد لا يعذر، يحتاج الثقافة والمسرح، فإذا لم نوفرهما له سيجدهما عند غيرنا، والعالم أصبح غرفة ليس قرية بـ (كبسة زر) يمكنك أن تتجول وسط كم هائل من الثقافات، وهنا زادت الضغوط علينا. وأضاف: على جميع الفنانين تقديم التاريخ المتزامن في الوطن وكل ما يحدث وإعمار الذهن والاجتهاد الفردي والجماعي، وهذا ما نصبو إليه، ينقصنا قليل من الدعم والحريات العامة وتوفير جو العمل، كما نسعى لتقديم مسرحاً يرضي الشعب. ويقول: نحن مستعدون للتعاون مع المؤسسات لكي ننهض بفن المسرح، فالسلطة والثقافة لهما باع طويل في الصراع منذ بداية الإنسانية، فالسياسي لا يقتنع بأفكار المسرحي والعكس.

درب العيشة ما فيهو نبيشة:

وختم: توجد جهات ممولة للفن، ولكن نختلف في الأفكار، فهي تسوق لأجندتها الخاصة، فالفنان الحقيقي مؤسسة كاملة لا يتنازل عن أفكاره وإلا سيصبح مهرجاً وحارق بخور، فنحن لا نجد مساحة إلا في الرقراق ونسعى لتوسيعه ليصبح ظلاً ظليلاً، فهناك من تنازل عن أفكاره لكسب لقمة العيش، وعندنا مثل شائع يقول: (درب العيشة ما فيهو نبيشة)، فنحن نقاتل من أجل فنان له أفكاره يعي بها ويحافظ عليها (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُون)، وأضاف: الفن ينتجه فرد ولكن عمله جماعي، والمسرح أبو الفنون لذا نتمسك به حتى ننهض جميعاً بعرض مسرحي قوي وشبه دائم أن لم يكن دائماً.


اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 867


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة