الأخبار
أخبار إقليمية
جدع النار عند البرتا
جدع النار عند البرتا



11-27-2014 02:26 AM
النيل الأزرق ودارفور هي أكثر مناطق التراث بالسودان لو وجدت الاهتمام، والناظر إلى ولاية النيل الأزرق يجدها غنية بالموروث الشعبي، وأنا بصدد تسليط الضوء على عالم ممارسة جدع النار عند البرتا (مختص بالمحصولات الزراعية).

بداية جدع النار في شهر أكتوبر يبدأ الإعداد لطقوسه التي تستمر لشهر كامل، فيجب على الغائب أن يحضر أو على ذويه ممارسة عادة جدع النار نيابة عنه، وللعادة (أي جدع النار) شيخ مسؤول عنها، وله أتباع من الرجال والناس من الأقارب، وله حراس يحرسونه طيلة الفترة التي تمارس فيها العادة وطقوسها. ومنصب شيخ العادة هذا متوارث، فإن مات يخلفه أكبر أبنائه أو بناته، وفي هذه الحالة تقام للشيخ الجديد مراسم تدشين تستمر سبعة أيام يحرسه خلالها سبعة أشخاص، وفيها يرتدي الشال الأخضر واللباس المزركش المكون من اللونين الأخضر والأحمر، ويجلسونه على مقعد من خشب ويحمل على يده عصا وحربة وخلفه حرسه، وهؤلاء الحراس يقومون بحراسة منزل شيخ العادة لمدة سبعة أيام، وبعد انتهاء مراسم التنصيب هذه يأتي الناس لشيخ العادة وهم يرددون عبارة "مانجل مانجل"، أي الملك أو العزيز. وأثناء ترديدهم لكلمات التحية يضعون أيديهم على صدورهم ولا يسلم على شيخ العادة في يده، كما يقومون بخلع أحذيتهم تعبيراً عن احترامهم له.

الإعلان عن طقوس العادة يبدأ عن طريق صب الماء تحت شجرة تكون قرب منزل شيخ العادة، وفي هذه الفترة يمتنع البرتا عن بعض الممارسات، فلا يوقدون ناراً خارج منازلهم ولا يأكلون من حصاد الموسم الجديد إلا في حالة حدوث مجاعة حسب اعتقادهم، ولا يرتدون ملابس تشبه شيخ العادة كي لا يتعرضون للمساءلة والمحاكمة التي تدفعه إلى الغرامة أغناماً أو دجاجاً. وتبدأ هذه العادة من اليوم الأول وحتى اليوم السابع، وعند اليوم السابع يضرب الأطفال وتحضر الذبائح و"المريسة"، فيأتي شيوخ العادة وأتباعهم ويدخلون في منزل خاص يمكثون فيه طيلة الشهر الذي تمارس فيه العادة، وفي هذه الأثناء يؤدى نمط خاص بالغناء مصحوباً بالرقص. يقضي أهل القرية ليلتهم تلك أمام منزل شيخ العادة حتى مطلع الفجر، وقد أحاطوا أيديهم وأرجلهم بحبال.

تواصل مجموعة من الشباب (الجنسين) الغناء والرقص، وعند الفجر يوقدون نار العادة في منزله، حيث إنهم يعتقدون أن أمواتهم سيعودون في هذه الليلة ليأكلوا الطعام ويشربوا المريسة، وبنهاية شهر العادة يجتمع الرجال ويذهبون إلى منزل شيخ العادة، حيث يقومون بممارسة ما يعرف بعادة فك العادة، فيجمعون كل الأدوات التي تم استخدامها أثناء ممارسة الطقوس في مكان واحد، ثم يقومون بحرقها. وعندما يتم حرق تلك الأدوات يقيد فك اليوم نهاية شهر العادة، والذي بانتهائه تسقط عن شيخ العادة كل صلاحياته، كما تسقط عن أتباعه السبعة وتعود السلطة ثم يحمل كل من شيخ العادة وأتباعه أعواداً مشعلة، ويبدأ شيخ العادة العدد من 1ـ7 ويقذف بعود مشتعل تجاه المشرق، ويتبعه بعد ذلك الآخرون، وفي هذه الحالة فإن نمط الغناء المسمى (هيثالي) هو الذي يؤدى مع الرقص، وهو عبارة عن أغنيات حماسية حربية عند أدائها يحمل الرجال حرابهم وعصيهم ويجرون هنا وهناك وكأنهم يحاربون عدواً وهمياً لهم، ويعودون بعدها إلى مكان تجمع النسوة اللائي يستقبلنهم بالزغاريد والغناء، وعند انتهاء عادة جدع النار يعود كل الناس إلى المكان الواقع أمام منزل الشيخ وهم يغنون، وهنا يأتون بنمط جديد من الغناء يطلقون عليه (أبوتق أونق غوري) والذي عند أدائه يكون الناس قد ارتدوا الجديد من الملابس والنساء قد تزين بمشط شعورهن ويسهرون على هذا المنوال.

فريد أحمد الأمين الزيدابي
التغيير


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2160

التعليقات
#1158549 [المستغرب]
3.57/5 (5 صوت)

11-27-2014 03:31 PM
ياخ معقول قبيلة كاملة تمارس العادة ولمدة شهر كامل وضاربين مريسة كمان . ما ياكلو طحنية كان أحسن ليهم ، المريسة دي ما فيها لياقة للعادة . وبعدين ليه ما بسلموا علي شيخ العادة في يده ؟ السر شنو في كده؟غايتو نقول اختلاف العادات مذاهب ، وكله في النهاية ثقافة.

[المستغرب]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة