الأخبار
منوعات سودانية
بسط ومقام الموسيقى وفواصل الغناء وإحداثياته ..حكايات الفنان عثمان مصطفى.. "من سفر التكوين إلى الحالة الراهنة"
بسط ومقام الموسيقى وفواصل الغناء وإحداثياته ..حكايات الفنان عثمان مصطفى.. "من سفر التكوين إلى الحالة الراهنة"
بسط ومقام الموسيقى وفواصل الغناء وإحداثياته ..حكايات الفنان عثمان مصطفى..


12-06-2014 03:01 AM
أجراه - طلال أحمد الصديق


الدراسة وتفتق الموهبة

يقول (عثمان مصطفى): درست الكتاب بالرميلة، وأذكر أن ناظر المدرسة حينها كان اسمه (عبد القادر)، وأذكر من المدرسين الأستاذ (رابح رمضان) لاعب المريخ الشهير وأستاذ أمين وأستاذ عبد الرافع، وكنت أول الدفعة.

يواصل: انتقلت بعدها إلى مدرسة عبدالمنعم الابتدائية بالحلة الجديدة ودرست اللغة في معهد حسين الحمامي لتدريس اللغات بالمساء، ثم انتقلت إلى مدرسة الخرطوم القديمة، ومنها التحقت بمعهد الموسيقى والمسرح سنة 1969م وتخرجت فيه سنة 1974م، ولاحقاً واصلت تعليمي بالقاهرة وحصلت على درجة الدبلوم المتقدم (ماجستير) ثم الدكتوراه عام 2007م و(البروفيسورشب) عام 2011م.

(بداية مع الراحلة صباح والزعيم الأزهري)

الأسرة صوفية، والصوفية بطبعهم لا يعترضون على الغناء، يقولون: حتى الرسول (صلى الله عليه وسلم) استقبل في المدينة بالأناشيد والدفوف. يتوقف (عثمان مصطفى) قليلاً، قبل أن يواصل: في الخلوة كنت مادحاً للمصطفى (صلى الله عليه وسلم). وفي المدرسة كنت ألحن الأناشيد، ثم تعلمت العزف على العود على يد الفنانين مصطفى الطيب والمرحوم يحيى عبدالقادر، كنت متمكناً في الرياضيات، ما ساعدني على تعلم الموسيقى، فالموسيقى علم لديها بسط ومقام وفواصل وإحداثيات ومخارج كعلم المنطق والعروض، وأذكر أن أول مشاركة حقيقية لي لم تبلغ العشرين حينها، كانت في افتتاح معهد الموسيقى والمسرح (بالخرطوم 2) بصحبة الفنان الكبير فهد بلال والفنانة اللبنانية صباح، وكان الرئيس الأزهري حضوراً لذلك الحفل، ومن ثم انطلقت مسيرتي الفنية، فشاركت في جميع المحافل داخلياً وخارجياً.

(الذهاب إلى روما)

ولأن الحكاية لن تنتهي في هذه المراحل، يواصل (عثمان) حكايته قائلاً: كنت من المتفوقين في المعهد، وبعد تخرجي تم تعييني معيداً به، ثم محاضراً ورئيس قسم، وما زلت أعمل به بعد أن أصبح كلية الموسيقى والدراما، أثناء عملي بالمعهد تم اختياري في بعثة إلى معهد تشيكوفسكي بموسكو، ولكنهم كانوا يحبذون غير المتزوجين لتفادي تكلفة إقامة أسرة الطالب، وكنت آنذاك متزوجا،ً وبالتالي لم أتمكن من السفر. وبعدها دبر لي أستاذي (أوزو مايسترلي الإيطالي)، الذي درسني الموسيقى، بعثة دراسية في معهد كورستوار فرزونورلي بروما.

(معهد يوسف أركونين في الصومال )

في فترة تولي محيى الدين صابر وزارة التربية والتعليم، ابتعثت إلى الصومال، معي مجموعة من الزملاء وأسسنا معهد يوسف أركونين، نقلنا إليه تجربة جديدة من نوعها في التدريس الممنهج الحديث، الصوماليون أكثر الشعوب حباً وتعلقاً بالسودانيين مقارنة بالجنسيات العربية الأخرى.

وأذكر أنني كنت أطلب زمناً إضافياً من زملائي لتكلمة الحصص، نزولاً إلى رغبة الطلاب، مكثت عامين هناك، عدث إلى السودان، ثم سافرت إلى القاهرة لخمس سنوات فنلت الماجستير، ثم عدت أستاذاً بكلية الموسيقى والدراما.

(مراحل تطور معهد الموسيقى والمسرح)

يقول البروف (عثمان مصطفى): مر المعهد بالعديد من المراحل وتنقل بين مواقع كثيرة، من شمبات الأراضي، فندق كيشو، شارع الغالي، شارع61، وقصر الشباب والأطفال، وفي عهد الرئيس الأسبق نميري حدث نزاع على قصر الشباب والأطفال بين عدد من الجهات، فتم تكوين لجنة من الخارجية والنائب العام ومجلس الوزراء، وتم إعطاؤنا مسرح قصر الشباب مقراً لنا.

وفي عهد حكومة الصادق المهدي أخلينا المقر (القصر) وانتقلنا إلى المقرن، ثم إلى المقر الحالي لكلية الموسيقى والدراما، يواصل عثمان: أكثر فترات المعهد خصوبة كانت فترة العميد خالد المبارك، فهو عالم جليل قدم كثيراً للموسيقى والمسرح السوداني.

خضم ومتن المسيرة الباذخة

تغنيت للعديد من الشعراء، منهم الكبير المرحوم إسماعيل حسن، أغنية (مشتاقين) من ألحان الأخ االكبير المرحوم محمد وردي، وتغنيت بألحان الموسيقار موسى محمد إبراهيم أغنية (الذكريات) التي كتبها الشاعر الجيلي محمد صالح، ومن ألحان عربي الصلحي أغنية (فيها إيه لو جيتنا فايت) ولعبد اللطيف خضر أغنية (راح الميعاد) ولبشير عباس أغنية (ما بتنشتل الزهرة في الأرض اليباب) ولحسن بابكر (تعال يا قلبي سيبو) ولعمر الشاعر (إحساس) و(قول النصيحة)، وغيرها من الأغنيات.

سيادة الخماسي

الأغنية السودانية من الأغاني المعبرة والواضحة والمتميزة جداً، ولها معجبون كثر، فأينما تغنينا في أي بقعة من بقاع العالم وجدنا جمهوراً ذواقاً، وكذلك الألحان السودانية جميلة جداً وفيها كل ما يبحث عنه الإنسان من تطريب وشجن، فالسلم الخماسي يسود موسيقى شرق وشمال أفريقيا والسودان والصومال وإثيوبيا والنوبة في جنوب مصر ومنطقة السوس في جبال الأطلس الصغير والشلوح في الأطلس الكبير بالمغرب، وفي شرق آسيا الصين واليابان وفيتنام وكوريا، وقد انتقل إلى القارة الأمريكية مع الزنوج، وما ينقصنا فقط للانتشار عالمياً هو الإعلام، وهذا ما جعل المصريين يتفوقون علينا، فلديهم آلة إعلامية جبارة خدمت إنتاجهم الفني وأوصلت فنهم للعالم.

(ما اختبأ من السيرة)

يقول البروفيسور (عثمان مصطفى) إنه عمل محرراً ومعداً ومقدماً للبرامج خارج السودان بمجلة الدستور العراقية، ومن رفاقه في تلك المجلة محيي الدين فارس، محجوب باشري، وعبدالعزيز سيد أحمد الملقب ببحر العلوم، ويذكر أنه قدم في القاهرة برنامجاً موسيقياً باسم إيقاع ونغم، ولديه كتاب تحت الطبع بعنوان: (أغاني وسط السودان في القرن الحادي والعشرين.. دراسات تحليلية وتطبيقية).

دبلوماسية الغناء ورسالته

اعتبر (عثمان) الغناء رسالة للجمع بين الشعوب. وأضاف: أذكر أنه كانت هنالك مشكلة حدودية بين السودان وتشاد، فذهبنا مجموعة من الفنانين برفقة اللواء إبراهيم نايل إيدام أذكر منهم كابلي وعبدالقادر سالم وسمية حسن والمرحوم سيد خليفة وفريق المريخ، وقابلنا رئيس تشاد آنذاك حسين هبري. فكان أن قال الرئيس لإيدام "إنت جايب لي أحسن الفنانين وأفضل اللاعبين، خليت شنو، خلاص اعتبر المشكلة اتحلت"، لقد كانت زوجة الرئيس التشادي محبة جداً للغناء السوداني، وكذلك الشعب التشادي، فأقاموا حفلة في الأستاد تكريماً لنا، حضرها عشرات الآلاف.

لقد شاركت في العديد من المهرجانات الفنية الخارجية ممثلاً للسودان مثل مهرجان الربيع بكوريا وتغنيت بأغانٍ باللغة الكورية، وغنيت في المغرب والجزائر، وقبرص (أجمل البلاد التي زرتها)، والهند وتركيا وماليزيا والأردن وسوريا وبيروت والقاهرة، وكرمت في كوريا وتشاد والصومال والعديد من الجهات داخل وخارج الوطن.

قصاصات وأقواس أخيرة

عن معهد الموسيقى يقول (عثمان مصطفى) إنه أول كلية متخصصة في الموسيقى في العالم العربي وأفريقيا وتعد منارة للعلوم في عمرها المديد المستمر لأكثر من أربعين عاماً. خرّجت أجيالاً وعلماء وأساتذة ينتشرون في جميع أنحاء العالم ويقدمون العلم للطلاب والدارسين، ولا توجد كثير من الكليات الشبيهة ما عدا في لبنان ومصر.

يؤكد (عثمان مصطفى) أن الفضائيات لم تخدم انتشار الأغنية السودانية، ويضيف: بل أثرت عليها سلباً لأنها قدمتها بصورة مشوهة.

ويشير إلى أن هنالك فروقاً واضحة بين الغناء والتطريب، فالمغني هو مغنٍّ، أما التطريب فهي مسألة نسبية، لذلك فالمطرب يختلف عن المغني والمؤدي اللذين تقتصر مهمتهما بتوصيل الألحان والكلمات فقط، أما كلمة تطريب وهي بالمناسبة ليست مصطلحاً علمياً إنما صفة غير مكتسبة ناتجة عن المعايشة الوجدانية للغناء، لكنها تعتمد بالأساس على الموهبة وإمكانيات المغني الصوتية. ويكشف (عثمان) عن أن للموسيقى عناصر إذا اجتمعت كان هنالك تطريب، وهي الإيقاع والأداء والصوت.

وعن الشعراء يقول: لدينا شعراء مميزون قدموا أعمالاً جليلة، ولكن عليهم بذل المزيد ليسهموا في تخليص الفن السوداني من الشوائب والتشوهات التي اعترته في الفترة الأخيرة، وأناشد بذلك الإخوة محمد يوسف موسى، إسحق الحلنقي، إبراهيم الرشيد، كامل عبدالماجد، سيف الدين الدسوقي، السر دوليب، حسين بازرعة وآخرين لا يسع المجال لذكرهم جميعاً.

وأخيراً نصح البروفيسور عثمان مصطفى الفنانين الشباب، بقوله: اتقوا الله واحترموا هذا الشعب الذواق واتجهوا للغناء الصحيح والمظهر الحسن.

التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1527

التعليقات
#1164429 [المهاجر ابدا]
0.00/5 (0 صوت)

12-07-2014 01:27 AM
متعك الله بالعافيه (والله مشتاقين)

[المهاجر ابدا]

#1164142 [زول وطني غيور]
5.00/5 (1 صوت)

12-06-2014 03:59 PM
أستاذنا عثمان مصطفى أنت كنز من كنوز الزمن الجميل .. متعك الله بالصحة والعافية ..

[زول وطني غيور]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة