الأخبار
أخبار إقليمية
الوساطة الإفريقية في السودان تواجه امتحاناً عسيراً!
الوساطة الإفريقية في السودان تواجه امتحاناً عسيراً!
الوساطة الإفريقية في السودان تواجه امتحاناً عسيراً!


12-05-2014 10:13 PM
محجوب محمد صالح

أخبار السودان الصادرة عن منبر التفاوض في أديس أبابا بين الفرقاء السودانيين تتركز حول الجولات التفاوضية التي تنظمها الوساطة الإفريقية عبر مسارين: مسار يشهد محادثات بين الحكومة والحركة الشعبية (شمال) حول تحقيق السلام في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، والمسار الثاني يبحث احتمالات الوصول إلى اتفاق سلام ينهي الحرب الأهلية في دارفور التي دخلت عقدها الثاني، ولكن على هامش محادثات هذين المسارين تدور مفاوضات لا تسلط عليها الأضواء كثيراً وهي محادثات تدور بين القوى المعارضة لنظام الإنقاذ في محاولة لتوحيد صفوفها في تحالف يضم القوى السياسية المعارضة وحملة السلاح عبر الاتفاق على برنامج موحد يسعى من خلاله الجميع إلى تحقيق هدفين: استعادة السلام وإحداث تحول ديمقراطي حقيقي عبر حوار جامع.

لم ترشح أي تفاصيل عن هذه المحادثات لكن ثمة مؤشرات تدل على أنها محاولة جادة لتجاوز العقبات التي اعترضت مسار هذا التحالف في الماضي وأخذ العبرة من دروس التجارب الائتلافية السابقة التي تعثرت جهودها وبث الروح في التحالف من جديد.
وقد كشف السيد الصادق المهدي عن تواصل المحادثات بين قوى المعارضة وصرح بأن ثمة إعلانا وشيكا سيصدر عن اتفاق بين قوى المعارضة يكون الخطوة التالية لإعلان باريس. بينما قال عبدالعزيز خالد إنهم يناقشون ورقة حول تحالف يضم قوى الإجماع الوطني وحملة السلاح والأحزاب خارج قوى الإجماع ممثلة في حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي، وإنهم اقتربوا من التوصل إلى (قواسم مشتركة ورؤى واضحة) وحالما اكتمل الاتفاق فإنهم سيعلنون عنه، وربما صدر هذا الإعلان قبل أن يصل هذا المقال إلى قرائه.

ما هو هدف هذا التحالف وما هي آلياته؟ المعلومات المتاحة لا تتيح تقييما متكاملاً لكن الواضح من التصريحات القليلة الصادرة أنه سيسعى لإحداث تغيير شامل في السودان عبر الحوار مع المؤتمر الوطني؛ إذ طالب السيد الصادق المهدي في تصريحات صحافية منشورة بعقد مجلس شامل للحوار تحت إشراف الوساطة الإفريقية وأن هناك أزمة ثقة، ولكن يمكن العبور منها إذا ما تم الاتفاق الجميع على أن يكون الحوار برئاسة محايدة محددة، وناشد الرئيس البشير أن يعترف بتحالف المعارضة فيما أعلن فاروق أبوعيسى رئيس قوى الإجماع الوطني استعدادهم للمشاركة في الحوار حال وضوح أهدافه وغاياته، وأنهم سيواصلون اتصالاتهم مع الآلية الإفريقية للوصول إلى خريطة طريق تؤدي لمشاركتهم في الحوار الوطني إذا ما تمت تلبية مطالبهم بتهيئة الأجواء المطلوبة لحوار جاد.
يبدو إذن أن التحالف الجديد يعطي الأولوية للحل السلمي عبر الحوار إذا توفرت مستحقاته، وأن هذا الالتزام يطال أيضاً حملة السلاح الذين رسموا خريطة طريقهم عبر إعلان باريس.

يبقى السؤال الأساس: هل الأجواء مهيأة لإدارة ذلك الحوار بطريقة تلبي مطالب الجميع؟
الإجابة الأمينة عن هذا السؤال هي: لا- الأجواء غير مهيأة وشقة الخلاف ما زالت بعيدة خاصة بعد تصريحات الحزب الحاكم الأخيرة العديدة التي وصلت ذروتها في تصريحات رئيس الجمهورية في مؤتمره الصحافي التي جاءت قاطعة ونهائية بالنسبة لموقف الحزب الحاكم:

• الاتصال بالجبهة الثورية حتى لإقناعهم بالانضمام للعملية السياسية بعيداً عن الاحتراب جريمة نكراء سيحاسب جنائياً كل من يقدم عليها وفي المقدمة رئيس حزب الأمة الذي وقع إعلان باريس الذي سيقدم للمحاكمة حال عودته السودان. رغم أن الحزب الحاكم يعترف بكل الحركات المكونة للجبهة الثورية ويفاوضهم اليوم في أديس أبابا ويرحب بمشاركتهم في الحوار ويمنحهم ضمانات بدخول البلاد للحوار وخروجهم منها بسلام دون مساءلة.

• الانتخابات ستجرى في موعدها ولن تتأخر دقيقة واحدة عن ذلك الموعد انطلق الحوار أم لم ينطلق، واتفاقية الدوحة هي نهاية المطاف بالنسبة لحل مشكلة دارفور وهي لا تقبل المراجعة أو التعديل لا عبر التفاوض ولا عبر الحوار.

• الأحزاب السياسية تقيم أنشطتها داخل دورها فقط، أما خارج دورها فلا تمارس نشاطها إلا بعد الحصول على تصديق مسبق، ومنح التصديق يعتمد فقط على تقديرات الأجهزة المعنية التي نادراً ما تسمح بذلك النشاط وحرية التعبير محاصرة تماماً.

كيف –إذن- تتوفر الأجواء وتستقيم أجندة حوار شامل لا يستثني أحداً ولا يستبعد قضية؟ وكيف يمكن لمثل هذا الحوار الذي تحيط به كل هذه المحاذير أن ينتج تغييراً شاملاً في نهج الحكم يعالج أزمات السودان المعقدة؟ وكيف تستطيع لجنة الوساطة أن تؤدي مهامها والقوى المدعوة للحوار تعيش تحت هذا الحصار.

الآلية الإفريقية ستجد صعوبات بالغة حتى في إدارة مفاوضات دارفور والولايتين عبر المسارين ما دام مصير الحوار الشامل يكتنفه الغموض، بينما الوفد الحكومي سيحيل لذلك الحوار كل القضايا السياسية، والأجدر بالوساطة أن تعود إلى نقطة البداية لتعالج إشكالية الحوار الشامل وتحدد أبعاده وخطواته وأجواءه؛ لأن نجاحها أو فشلها في هذه المهمة هو الأمر الذي سيحسم هذه القضايا إذا أرادت استراتيجية الحل الشامل أن تحل محل الحلول الجزئية التي لم تزد أزمة السودان إلا تعقيدا!!

[email protected]
العرب


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3593

التعليقات
#1164770 [ود الشيخ]
0.00/5 (0 صوت)

12-07-2014 05:12 PM
يعتبر الاستاذ محمود محمد صالح صاحب مدرسة تمتاز بالواقعية وحسن التحليل لاتملك الا ان تحترمه مها اختلف توجهك معه ...مدرسة بعيدة عن الاسفاف والتجريح حتي كلماته يختارها بعناية فائقة..فالحل عنده كما قال يبدأ بمعالجة إشكالية الحوار الشامل وتحديد أبعاده وخطواته وأجوائه...طالما الهدف النهائي هو تحقيق السلام والاصلاح عبر الحوار الحر...حوار بإرادة سودانية لاغالب فيه ولا مغلوب.

[ود الشيخ]

#1163823 [ملتوف يزيل الكيزان]
5.00/5 (1 صوت)

12-06-2014 01:40 AM
ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة.ان مشلكة دارفور تنبع من العاصمة.العاصمة اغلب سكانها من دارفور و جبال النوبة و جنوب النيل الازرق. على الحركات المسلحة استيعاب هذه الحقيقة و العمل داخل العاصمة .هذا هو الطريق الفعال و الاقصر لبلوغ الهدف.
على خلايا المقاومة بالاحياء التنسيق مع المسربين من الحركات المسلحة واشعال حرب عصابات المدن على طرية الاورغواي المنتصرة.

[ملتوف يزيل الكيزان]

#1163755 [AburishA]
5.00/5 (2 صوت)

12-05-2014 10:58 PM
الجبهة الثورية وتحالف قوى المعارضة وحزب الامة والمجتمع المدني واحزاب القوى الحديثة التي قامت بالتوقيع على "نداء السودان" قد أقرت بأن هدفها هو.. الحل الشامل.. دولة المواطنة.. وقف الحرب..تكوين حكومة قومية انتقالية وتفكيك المؤتمر الوطني.. ان توحيد المعارضة هو ضمن اليات اسقاط هذا النظام..نتمنى توحيد المنابر..
سوف لن يكون للنظام مخرج الا الرضوخ لخارطة الطريق هذي طال الزمن ام قصر..

[AburishA]

ردود على AburishA
Sudan [ashafokhalp] 12-07-2014 05:09 PM
كلام صاح يا ابو ريش واهم نقطه هو توحيد قوي المعارضه وبعدوا كل شي هين - تكتيكات الانقاز تعتمد علي = فرق تسد



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة