الأخبار
أخبار إقليمية
رسائل "السائحون"
رسائل "السائحون"



12-07-2014 05:41 AM
تقرير: أحمد عمر خوجلي

حملت الأخبار والتسريبات التي وصلت إلى الصحف ومواقع التواصل الاجتماعية، أن وفد مجموعة "السائحون" الذي ذهب إلى مفاوضات الحكومة والجبهة الثورية، في أديس ضمن قوة الإسناد المدنيا أوجد تفاعلا وتعايشا إيجابيا بينه وبين القيادات المسلحة، تعايشا غيَّر كثيرا من الصورة القديمة التي نظر إليها المنتمون لكل مجموعة لماضٍ امتلأ بالصراع وبذكريات الحرب والقتل والدمار.
ماضي القتال
وذلك لأن "السائحون" من أكثر المجموعات التي ظلت تقاتل إلى جانب القوات المسلحة، منذ استعار القتال، واتخاذه منحى جديدا تداخلت فيه الروح الجهادية والفكرية مع دور الدولة والسائحون ظلت طوال أيام الحرب تشحذ همم ومعنويات المجاهدين ومثلوا الجهة المقابلة للمجموعات الشبابية والنضالية الأخرى التي اختارت حمل السلاح أيضا لأسباب فكرية وأيدولوجية ونضالية من جنوب السودان أو من حلفائهم من أبناء الشمال والمناطق المختلطة.. وهي تجربة مصبوغة بماضٍ من الذكريات والجراح والعنت مع أدبيات انتظار الأجر والثواب في الدار الآخرة أو الانتصار.
فكثيرا ما تغنى السائحون والمجاهدون بأهازيج وأناشيد بعضها من دواوين الأدب الجهادي الإسلامي في فتراته المختلفة أو أنها خرجت من صلب مجريات التجربة السودانية أيضا في مراحلها المختلفة.
فقد رددت مع زين العابدين طه أشعار سيد الخطيب – أحد أعمدة وفد نيفاشا المفاوض:
شأننا أن نصدق القوم القتال.. لا هوادة
فظهور فوق أعناق الرجال.. أو شهادة
ذاك حسب المرء من حسن المآل والسعادة.
تحوُّل كبير
لكن التحول الكبير الذي حدث للطبقة التي استوعبت مشروع الإنقاذ الجهادي من الساسة والمجاهدين والمنظرين عجلت نظرة واقعية اتصلت بكلفة الحرب من جهة ووجاهة المبررات التي ظل المحاربون في الناحية الأخرى يرفعون شعاراتها على الدوام مما قاد تسوية كبيرة جاءت بنيفاشا في العام 2005م لتسيير الأوضاع بالشكل الذي نراه ونتابعه اليوم حيث نجد أن انفصال الجنوب أحد أهم مخرجات هذا الاتفاق فضلا عن اندلاع النزاع الجديد الذي جعل مجموعة من "السائحون" تمضي إلى أديس وتلتقي قيادات الجبهة الثورية الأسبوع الماضي.
ريموت كنترول
رغم إصرار الدكتور الترابي على فضيلة الصمت زاهدا عن التواصل عبر الأحاديث المختلفة والصوم والحوارات الإعلامية والسياسية في نطاق ضيق وغامض إلا أن حالة اجماع عام أو – ظن – تقول إن كل الخطوات التي تشغل الناس في مجريات السياسة السودانية وطرق البحث عن حلول يقف من خلفها هذه الأيام الدكتور الترابي الذي أظهر حرصا – كما ذكرنا – على الصبر على الصمت وايضا على ترك الأمور تسير بالتي هي احسن بغير تدخل مباشر وظاهر يؤدي إلى اندلاع ثورة الثائرين من الأعداء السياسيين الذين ربما يصرون على رفض كل ما يأت به من أفكار ومقترحات حتى إذا جاءت مبرأًة من كل عيب.
إذا عرف السبب
هذه الفرضية ربما هي التي تشرح الدافع الذي جعل السائحون تقدم على هذه الخطوة ليس من باب المبادرة الذاتية لكنها أمر اشبه بالرسالة التي بعث بها الدكتور الترابي إلى فصيلي التفاوض باعتبار أن ظهوره المباشر سيحول التفاوض إلى سوق من الدعاية والتصريحات الخاصة به، وتأتي بعد ذلك مرحلة تحليل وتفسير وتحريف التصريحات مما يؤدي إلى انحراف الرؤية ربما هذا ما جعل الترابي يصر بفضيلة الصمت أولا ثم الحديث عبر رسل يستوعبون تماما فكرته وبأن يكتفي بريموت كنترول والتحكم من على البُعد.
تحية بأحسن منها !
وفي ذات الإطار وعلى خلفية توقيع الجبهة الثورية على الاتفاق المزعج لحكومة الخرطوم اتت المهادنة والتواصل الجميل بين جماعة "السائحون" وبين قيادات الجبهة هذا الأمر لا يمكن تفسيره إلا في إطار الرسالة الأخرى التي بعثت بها تلك القيادات إلى الدكتور الترابي- أيضا من على البُعد – ودستها في صدر أكثر الرجال تمسكا بمشروعه – السائحون – هدفت الرسالة إلى مخاطبة المخاوف التي عجلت بتحوُّل الترابي التام عن فكرة إسقاط النظام إلى ما يشبه التحالف معه مخافة الإقصاء والدماء والتمزق – كما ظل يردد - الذي يمكن أن تقابل به الحركات المسلحة بعد حدوث التغيير المسلح الجماعة الإسلامية في السودان بالشكل الذي يمكن أن يعيد سناريو ما حدث بمصر أي أن الأمر رد بتحية أحسن منها تدفع الشيخ إلى الاطمئنان وعدم الخوف من المستقبل.

التيار


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2709

التعليقات
#1165005 [Rebel]
0.00/5 (0 صوت)

12-07-2014 09:48 PM
* هناك قناعه تامه لدى كافة الناس: ان الترابى "لا خير فيه!!", إستنادا على المثل الشائع فى اوساط السودانيين.
* و علم النفس يتحدث عن ان مثل هذه "الشخصيه" غالبا ما تميل للحقد على المجتمع, و الى الخيانه و الغش و الغدر و الكذب و التدليس و المراوغه و الانانيه...إلخ..
* هذه الصفات و الخواص الممقوته تتجسد بشكل كامل و عملى فى سلوكيات و عمائل هذا "الشيخ" الهرم تجاه الوطن و المواطنين.
* و هو لن يتخلى عن سلوكياته و افعاله و عمائله و مكائده تجاه الوطن و المواطن, حتى و هو على مشارف القبر.
* إنها حكمة من حكم الله فى خلقه..ان لا يعود هذا الشيخ الهرم إلى الله, و هو فى اخريات ايامه, كما يفعل "المسلمون" عادة عندما يتقدم بهم العمر!!

++ و الله الحق الحكم العدل يقول فى مثل هؤلاء:
"يخادعون الله و الذين آمنوا و ما يخدعون إلآ انفسهم و ما يشعرون* فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا و لهم عذاب اليم بما كانوا يكذبون* و إذا قيل لهم لا تفسدوا فى الارض قالوا إنما نحن مصلحون* الا إنهم هم المفسدون و لكن لا يشعرون* و إذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا انؤمن كما آمن السفهاء الآ إنهم هم السفهاء و لكن لا يعلمون* و إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا و إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون* الله يستهزئ بهم و يمدهم فى طغيانهم يعمهون* أولئك الذين إشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم و ما كانوا مهتدين*" صدق الله العظيم (سورة البقره, الآيات 9 إلى 16).

[Rebel]

#1164590 [المشروع]
5.00/5 (2 صوت)

12-07-2014 12:12 PM
من كان يرجى خيراً لمصلحة السودان من الترابي فليقي بنفسه في البحر ... فالشيخ الترابي في حاجة الى شياخة نفسه وقيادتها.. الى بر الآمان فالعمر يمضى وهو قد فقد بوصلة الامان وقد سبق الترابي آلاف العلماء الافذاذ الذين ساروا على هدى من الله فهداهم الله الى اصلح الاقوال والافعال .. ومن الفضائل التي توصل اليها الترابي اخيراً هي فضيلة الصمت فليته صمت الى الابد.. لأن حديثه لا فائدة ترجى من وراءه ويكفي ما حدث بالسودان ويكفي ان نرى تربية في حيرانه الذين مسكوا السلطة فمصوا دماء الناس وليته يكتفوا بمص الدماء فقط.

[المشروع]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة