الأخبار
أخبار إقليمية
بضاعتكم ردت إليكم
بضاعتكم ردت إليكم
بضاعتكم ردت إليكم


12-08-2014 08:00 AM
نبيل أديب عبدالله المحامي

لا إدري ما الذي أغضب المؤتمر الوطني من توقيع الأحزاب المعارضة على نداء السودان، والذي وصل لدرجة وصمها بالخيانة، والتهديد بإعادة فتح معسكرات الدفاع الشعبي. قاد الغضب السيدة/ رئيس القطاع الفئوي لأن تتوعد السيد/ الصادق المهدي بأنه سيحاكم بالقانون الجنائي حال عودته للسودان ” مثله ومثل أي مواطن عادي ” أو كما قالت. وهو تصريح من شأنه أن يلقي ظلالاً سالبة على أداء الأجهزة العدلية، لأن من يقرر ما إذا كانت هنالك تهمة تستدعي محاكمة أي مواطن سواء كان عادياً أو غير عادي، هو وكيل النيابة المختص، وليس رئيس القطاع الفئوي بالمؤتمر الوطني. ذهبت بعد ذلك السيدة/ نائب رئيس البرلمان إلى القول بأن التوقيع على نداء السودان بمثابة تكتل، ورفض لمبدأ الحوار، ومحاولة لخلق تباعد بين الأطراف، لعرقلة التوصل لإجماع بين أهل السودان. لم أفهم لماذا ترى السيدة/ سامية أحمد محمد ذلك. فالأصل في الحوار هو إلتقاء بين طرفين أو أكثر يحملان، أو يحملون، رؤى غير متفقة أو حتى متعارضة لمسائل معينة، في محاولة للتوصل لفهم مشترك حول تلك المسائل. إذاً فدعوة الحكومة للحوار، وهي دعوة كنت وما زلت مؤيداً لها، ليست موجهة لمن يحملون وجهة نظر الحكومة، بل هي في الأساس موجهة لمن يحملون وجهة نظر مختلفة. وبالتالي فكون أن نداء السودان طرح حلولاً مخالفة للحلول التي يطرحها المؤتمر الوطني، أو الحكومة، ليس فيه ما يعرقل الحوار، بل هو يساعد على بلورة المواضيع المطروحة للحوار.

المؤكد هو أن نداء السودان يدعو لوقف الحرب وإحلال السلام، وهذا أهم متطلبات الحوار، لأن الحرب هي حسم الخلاف عن طريق إستخدام القوة، في حين أن الحوار يقوم على إستبعاد القوة كسبيل لحل الخلاف. أما الأطروحات الأخرى التي حملها نداء السودان، فهي أطروحات بعضها يتصل بمخرجات الحوار، وبعضها بموضوعه، ولكن كلها تصب في مجرى الإعداد للحوار. الواقع هو أن الجهات التي وقعت على نداء السودان هي جهات مصنفة في خانة المعارضين، وكون أنها إتفقت على طرح مخالف لأطروحات المؤتمر الوطني لا جديد فيه، ولكن الجديد هو توصلها لطرح مشترك، فهل في هذا ما يثير حفيظة الحزب الحاكم؟ إنني أعتقد أن البلاد مرت على تجارب كثيرة تؤكد أن إتفاق الجهات المكزنة لأحد طرفي النزاع، بل توحيدها هو السبيل الوحيد الذي يؤدي للتوصل إلى إتفاق في المسائل الكبرى. عندما تم توحيد الأنيانيا تحت قيادة جوزيف لاقو في مطلع السبعينات، أمكن التوصل لإتفاق أديس أبابا الذي أنهى الحرب الأهلية الأولى. عندما وقع إنقسام الحركة الشعبية في صيف (91)، والذي قاده فصيل الناصر، هللت له الأنقاذ بادئ الأمر، وعقدت معه إتفاق فرانكفورت، ثم إتفاق الخرطوم للسلام، ولكن ذلك لم يؤدي إلا إلى إطالة الحرب، والتي لم تنتهي إلا حين عاد فصيل الناصر بفرعيه إلى الحركة الأم، وتم التوقيع على إتفاقية السلام الشامل مع الحركة الشعبية الموحدة .

وتظل الإتفاقات التي عقدتها الحكومة مع الفصائل الدارفورية المختلفة مثالاً حياً لأنه ما لم يتم التوصل لإتفاق بين جميع الفصائل المكونة للطرف الآخر في النزاع، فإن التوصل إلى حل النزاع يظل عصياً على التحقيق. لذلك فإننى لا أرى للمؤتمر الوطني حجة في ثورته على إعلان نداء السودان، لو كان جاداً في طرحه للحوار. عقب حضوره الجلسة الافتتاحية لدورة المجلس الوطني العاشرة، سُئل الشيخ الترابي حول التقارب بين حزبي المؤتمر الوطني والشعبي فرد متسائلاً “ألا يتقارب الآخرون؟” إذاً فها هي بضاعتكم ردت إليكم فلماذا الغضب؟.

الميدان


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2587

التعليقات
#1165601 [ملتوف يزيل الكيزان]
3.00/5 (2 صوت)

12-08-2014 05:25 PM
يا ناس الميدان ، كفاية تضليل انتم اول من يعاني منه. ليست هنالك حكومة عاقلة او مجنونة ليس هنالك حزب سياسي باسم الموتمر الوطني او الشعبي. هتالك عصابة لها فرعين يتبادلون ادوار الشر والاجرام و القتل والسرقة والاغتصابات.

[ملتوف يزيل الكيزان]

#1165518 [غزيز]
3.00/5 (2 صوت)

12-08-2014 03:52 PM
لقد اصبت رأيا يا اديب هو منطق الاشياء يقول كذلك . و نقطة مهمة وذكرتها هي تحول الحركات المسحلة و القبول بالعمل المدني و الشعبي و الوصول لاتفاق عبر الحوار و هكذا يؤكد ان هناك تحول ايجابي لصالح العملية السياسية في السودان و الامر الثاني الحوار الصادق و الجاد يفضي الى نتائج . وهذا يؤكد و يثبت بأن المؤتمر الوطني غير جاد في الحوار و يفتقد الى المصداقية .

[غزيز]

#1165415 [د. هشام]
3.00/5 (2 صوت)

12-08-2014 02:15 PM
أستاذ نبيل: موضوعك تُلَخِّصُه جُملتُك:" لو كان جاداً في طرحه للحوار"!! هل تعتقد أنه جادٌ في الحوار من حيثُ هو؟!

[د. هشام]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة