الأخبار
أخبار إقليمية
دريج... عودة الكرزاي على إيقاع الحل السلمي
دريج... عودة الكرزاي على إيقاع الحل السلمي



12-09-2014 05:24 AM
بهاء الدين عيسى
بعيداً عن كرسي السلطة يحب الممازحة والمداعبة، يحكي القصص والنكات، حكيم ولوف، حاضر البديهة دائماً، في حديثه يتأمل كثيراً قبل أن ينطق، ويدلي بعبارات دقيقة ومموسقة إينما كان، وعرف عنه حبه الكبير للأطفال الصغار أينما وجدهم يقبلهم ويمنحهم الحلوى والهدايا.
وعرف بأنه جهور الصوت، ومحب للمأكولات الشعبية الدارفورية العصيدة بالدخن وغيرها من المأكولات المحلية، يقال عنه: رجل كريم وجواد، مطلع على مختلف كتب العلم والمعرفة، ويعدّ واحداً من أكثر الشخصيات السودانية اطّلاعاً ودراية بالأدب والتراث الشعبي، له علاقات طيبة مع كل أفراد المجتمع يحترم خصومه، يسعى إلى التصالح معهم، هميم بحل المشكلات التي تواجهه في العمل العام، متزوج بزوجتين- سودانية وألمانية- أنجب من كل واحدة اثنين من البنين، هم دريج والهادي، وحواء وإبراهيم، مؤلف كتاب الفدرالية في السودان هو رئيس التحالف الفيدرالي، ورئيس جبهة الخلاص الدارفورية، الدكتور حمد إبراهيم دريج، حياته مليئة بالأسرار والخفايا، ظلّ اسم أحمد إبراهيم دريج مرتبطاً بخلافه مع الرئيس السابق جعفر نميري، وتميزت علاقته بالقصر الجمهوري منذ توليه منصب حاكم إقليم دارفور في عام 1982م بالتوتر المستمر الذي توِّج بمصادرة أملاكه من قبل نظام مايو، وخروجه أخيراً من السودان إلى منفاه الاختياري في لندن.. فمن هو دريج؟، نحاول في هذه الحلقة تسليط ضوء على حياته السياسية ومشوار نجاحاته وإخفاقاته في طريق السياسة.
لم يك إبراهيم أحمد إبراهيم يدري أن إطلاق اسم المفتش الإنجليزي «دريج» في منطقة قارسيلا- الذي كان معجباً به أيما إعجاب لقباً لابنه «أحمد» للونه الفاتح مقارنة بأقرانه- أن ذلك سيطمس اسم أبيه، ولم يدر- أيضاً- إن أحمد الذي ولد في قرية كارقولا ريفي زالنجي ولاية غرب دارفور في عام 1935م سيكون له دور سياسي فاعل في دارفور، وشخصيه معروفة على مستوى العالم، فضلاً عن اقترانه بألمانية..
تلقي أحمد إبراهيم دريج تعليمه الأولي في منطقة زالنجي، والوسطى في الريفية في الدويم ولاية النيل الأبيض؛ لأنه لم تكن- آنذاك- هنالك مدارس وسطى في دارفور، ودرس المرحلة الثانوية في حنتوب شأن العديد من جيل السياسيين الأوائل، والتحق بجامعة الخرطوم للدراسة في قسم الاقتصاد، الذي كان ملحقاً بالآداب ليتخرج في العام 1957م متخصصاً في الإحصاء.. وقبل التحاقه بالجامعة عمل مدرساً لفترة وجيزة في مدرسة الفاشر الأهلية.
وأثناء فترة دراسته في الجامعة مارس نشاطه- مستقلاً- ولم يكن له نشاط سياسي واضح في الجامعة بل كان موهوباً بممارسة رياضة الجري والقفز العالي التي يمارسها حتى الآن.
وبعد ثورة أكتوبر 1964م تم تعيين دريج رئيساً لجبهة نهضة دارفور في جامعة الخرطوم بالإجماع، وفيها تبلورت شخصيته السياسية، وبرز شخصية سياسية سودانية.
بعد المصالحة الوطنية في 1977م بين النميري والصادق المهدي حدث انفراج سياسي، وأصدر النميري قرارات بتعيين ولاة، وكان من ضمنهم العميد «م» الطيب المرضي، وأثار قرار تعيينه انتفاضة في دارفور؛ باعتبار أنه من خارج الإقليم، وقتل خلالها «7» من أبناء دارفور؛ مما دفع النميري إلى الرضوخ، وتم تعيين دريج والياً على دارفور- أول والٍ من أبناء دارفور- فوجد دريج التفافاً حوله من أهالي الإقليم، وأيدوه بالإجماع، وتجلى ذلك في الاستقبال الكبير الحاشد الذي حظي به في مطار الفاشر.. غير أن اتهامات وجِّهت إلى دريج بأنه لم يستغل هذا الإجماع والنفوذ في توحيد أبناء دارفور، بل عمل العكس في فترة توليه المنصب، وتسبب في كثير من المشاكل القبلية؛ بسبب سوء تقديره للأمور، وتصريحاته غير المسؤولة في حق بعض القبائل.
ويعدّ دريج من أكثر المؤيدين حماساً لحركة داؤود بولاد، الذي انشقّ عن الإنقاذ، وقاد تمرداً في مطلع التسعينيات في دارفور، ويقال: إن بولادَ استشار دريج فوجد منه دعم الفكرة والتأييد منذ مراحلها الأولية وحتى بلوغها مراحل متقدمة.
وفي عام 1995م شد دريج رحاله صوب أسمرا للانضمام إلى صفوف التجمع الوطني الديمقراطي المعارض لحكومة الإنقاذ، وشارك في مؤتمر التجمع باسم التحالف الفدرالي، الحزب الذي كونه في الخارج مع عدد من المعارضين (محمد إبراهيم خليل، وشريف عبد الله حرير، وغيرهما».

يطلق معارضو دريج خاصة في الحركتين المتمردتين في دارفور عليه لقب «كرزاي دارفور»، وأبدوا دهشتهم من ظهوره المفاجئ، واجتماعه بالنائب الأول لرئيس الجمهورية- وقتها- الأستاذ علي عثمان محمد طه في نيفاشا 2005م.. واستنكروا تصريحاته المؤيدة للحل السلمي لمشكلة دارفور، ويرون أن هناك تناقضاً مع ما كان يمارسه من عمل عسكري ضد الحكومة في شرق البلاد، ويتهمونه أيضاً بتلقي الدعم الأمريكي والألماني لتنصيبه «كرزاي على دارفور»، ويعدّ المتمردون في دارفور أن دور دريج السياسي قد انتهى، وقد تجاوزه الزمن، وأن طريقة التفكير في دارفور أصبحت متقدمة عن الأطروحات القديمة.. التي تبناها- دريج.
لا ينف أحمد إبراهيم دريج أسرار علاقته بالحركات المسلحة في دارفور، ويحكي أن قيادات الفصائل تعدّه الأب الروحي للتمرد، ويطلقون عليه اسم (عم أحمد) احتراماً له، وهو يشكِّل مرجعية لهم، يشاورونه في الكثير من القضايا والأمور، خاصة القادة من قبيلة الفور والمساليت، شارك دريج- كما يحكي عن نفسه- في مؤتمر القضايا المصيرية الذي عقد في العاصمة الأرترية أسمرا (1995م)، وجمع كافة فصائل المعارضة، وأصدر ميثاق أو (إعلان أسمرا) الذي حاول تنظيم العمل المعارض ضد الحكومة في جوانبه السياسية والإعلامية، وأقرّ العمل المسلح في مواجهة نظام الإنقاذ سبق ذلك لقاء غاية في السرية تم الترتيب له بواسطة المخابرات الأمريكية، وبحضور جنرال إسرائيلي يسمى (إيملي وايزلي)، والبارونة كوكس، وشاركت فيه السلطات الألمانية، وجمع اللقاء الذي عقد في فرانكفورت كلاً من زعيم الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق، وأحمد إبراهيم دريج، وشريف حرير، تمخض عنه قيام كيان عسكري أطلق عليه (الجيش الثوري لغرب السودان) في العام 1993م؛ لتفادي الإخفاقات التي حدثت في حركة داؤود يحيي بولاد قبل أن يلتقي دريج بقرنق للمرة الأولى في 1990م؛ للتمهيد لغزو دارفور من جهة الجنوب، ونقل الحرب من جنوب السودان إلى الغرب، وفتح جبهة جديدة من خلال دعم بولاد لاختراق دارفور، تلتها حركة السلطان تيراب في 1995م.
وعن ارتباطات الرجل بالمخابرات الأجنبية خاصة الأمريكية والإسرائيلية والألمانية يرد دريج أن علاقاته مع الدول تقوم على أساس من التفاهم؛ لشرح أزمة دارفور، وليس لتنفيذ أجندة، أو لقبض الثمن؛ نتيجة لما يتم تداوله بأنهم يتاجرون في ملف دارفور، أو التلاعب بالقضية، مقابل إرضاء دولة، أو خطب ودها، ويحكي دريج أن صلته بأريتريا قوية للغاية، وأن علاقته بأركان النظام الأريتري وثيقة لحد بعيد، مثلها في ذلك مثل علاقاته بكثير من الدول وقادتها.

التيار


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1992

التعليقات
#1166277 [gasim]
0.00/5 (0 صوت)

12-09-2014 04:25 PM
ما هكذا تحكى سيرة احمد ابراهيم دريج, يا اهل التيار, كان يجب يكون لكم الامانة الكافية لأيراد سيرة حياته كاملا ,باجتهاداته واخطائه,

[gasim]

#1166228 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

12-09-2014 03:15 PM
يا ناس التيار نسيتم اهم مرحلة في حياة دريج وقفزتم مباشرة الي مايوا دريج كان عضوا ببرلمان الديمقراطية الثانية وكان زعيم المعارضة ومناكفة الشريف الهندي كانت مشهودة بغير خصةمه انا ايضا اكتب من الذكرة فلماذا تخطئون مثل هذا الخطأ وبعد قيام خرج الي الامارات وعمل بها كلنا نعرف دريج زعيم المعارضة في الديمقراطية الثانية

[سيف الدين خواجة]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة