الأخبار
أخبار إقليمية
الواقع المر.. القرى المختطفة بوادي حلفا ؟؟ (3)
الواقع المر.. القرى المختطفة بوادي حلفا ؟؟ (3)



12-12-2014 08:12 AM
تحقيق : بهاء الدين عيسى
سيد محمد دياب من مواطني حلفا القديمة ، كان واحدا من ضحايا التهجير القسري وقتها عندما غمر السد العالي للمنطقة ، شد الرحيل هو وعائلته نحو حلفا الجديدة بشرق السودان ليقطن في القرية " 26"، بيد ان الحنين عاوده للديار وعاد في العام 1994 وفي ذات العام توارى نهائيا عن الأنظار ولم يعرف له أثر حتى الان .
يقول ابنه الأصغر عبدالرحمن بـ- عربية خالطتها لكنة نوبية- : كنت وقتها صغيرا ولكني أتذكر أن والدي كان في رحلة صيد داخل المياه الإقليمية السودانية بالنيل على مشارف منطقة أرقين ، بيد أن قوارب مصرية اعترضت " مركبا" صغيرا كان على متنه وتم القبض عليه من قبل بوارج مصرية ومنذ ذلك التاريخ لا نعرف : أهو حي أم ميت ؟. ويتابع :" حسب ما علمت من أمي فإن والدي كان مزارعاَ ويهوى الصيد و أتى أحد اصدقائه ،ويسمى عبدالله محمد زبير، وأقنعه بالعمل في وادي حلفا القديمة ومنها حزم حقائبه وسافر برفقة صديقه في العام 1994م وهو عام توقيفه . قال لنا شهود عيان إن قوات حرس الحدود اعتقلته وزجت به في أحد السجون في منطقة أبو سمبل ، ويضيف بحسرة : حاول أهلي وعشيرتي البحث والتقصي عن خيوط لعلها ترشدنا إليه لنعرف حقيقة الوضع ، ولكننا فشلنا رغم ابلاغنا للسلطات المختصة ،ولكنها التزمت الصمت دون أن تبدي أي شيء تجاه تلك القضية ، ولكننا نأمل من وزارة الخارجية السودانية التحقق من ذلك الوضع الغامض ويقول بحرقة:" أختي الصغرى فاطمة البالغة31 عاما كانت طفلة عند حادث فقدان والدي ، وهي الآن متزوجة بأطفالها ولا تزال تذكر تلك اللحظات المآساوية .
واسرة المفقود سيد محمد دياب تضم محمدا وعوضية ومحبات وعبدالرحمن وفاطمة فيما تضم العائلة زوجته بتول حامد دياب التي لا تزال تذكر تلك اللحظات الصعبة وفقدانها لزوجها .
ووفقا لتلك الاحداث فإن القاهرة كانت منذ ذلك الوقت تحاول التوغل في الاراضي السودانية شمال خط (22) وتتغول شمال الخط الكنتوري بحيرة ناصر وجنوبه بحيرة النوبة
شهادة للتاريخ
يقول البرفسور محمد جمال أحمد يونس عضو اللجنة الشعبية لتنمية وادي حلفا إن بناء معبر أشكيد في مكانه الحالي فرضته السلطات المصرية ضمن سياسة الأمر الواقع منوها إلى أن أرض النوبة وفقا للوثائق والخرط شمال خط 22 ، ويتابع :" تبدأ حدود قرى وادي حلفا من منطقة فرص" ويشير إلى أن تلك الحدود معترف بها دولياً حتى من الامم المتحدة كما اشار لتوغل مصري داخل المياه السودانية والأراضي التي غمرتها مياه السد العالي .
ويضيف : كلفت من قبل وزير الزراعة آنذاك ،البرفيسور أحمد علي قنيف ، برئاسة لجنة شكلت بمجلس الوزراء لإعادة تخطيط قرى وادي حلفا وتوجهت برفقة فريق فني لمنطقة أشكيد مكان المعبر الحالي ، غير ان السلطات المصرية اعتقلتنا وتم ترحيلنا لمنطقة أبوسمبل تمهيدا لتقديمنا للمحاكمة بتهمة دخولنا في الأراضي المصرية بصورة غير مشروعة ، ومنها تم ترحيلنا لمدينة أسوان جنوبي مصر لتقديمنا للمحاكمة ، ونبه يونس إلى أن الللجنة وقتها شكلت بقرار وزاري، ونبه الى ان اعتقال الفريق كاد يؤدي لتطورات لا يحمد عقباها وأزمة حقيقية ، ويواصل يونس سرده تم استجوابنا من قبل أجهزة المخابرات المصرية وحينها تم الاعتذار لنا وإطلاق سراحي وبقية المعتقلين وقالوا ان المسآلة نتجت عن سوء تفاهم .
تقرير قنيف
ولكن محمد جمال قال " قلت للمصرين وقتها هذه أراضينا .كيف تمنعوننا " الأمر الذي أثار حفيظة المصريين وتضجرهم .
وحسب رئيس لجنة قنيف فإن التقرير السري الذي قدم لمجلس الوزراء حوى على عدة محاور أهم ملامحها أن حذر التقرير من خطورة الدخول المصري على المنطقة والتي تتبع لحدود وسيادة السودان ، كما افاد التقرير بضرورة التمسك بالمنطقة التي تزخر بثروة معدنية كبيرة كامنة وكميات مهولة من خام الحديد الأجود بالعالم كما تحوي على ثرورة سمكية خاصة بمنطقة " سرة ".
وابدى البروفسور محمد جمال حزنه حيال الثروة الضخمة النوبية التي تقع في تلك الأراضي بجانب استكشافات للذهب .
لكنه نوه لمبادرة لإعادة النوبة لموطنهم الاصلي والقرى (17) شمال وغرب بحيرة بحيرة النوبة لاستغلال الاراضي التي انحسرت عنها المياه بعد أن غمرتها مياه السد العالي .
وتساءل جمال قائلا :" ضحينا باراضينا وبحقوقنا . هل نكافأ بمثل ذلك رغم أننا تم تهجيرنا قسراً" لكنه عاد وشدد على ان التحدي يكمن في العودة الطوعية لاستعادة الاراضي الغنية بالموارد.
النزاع الحدودي:
اما المؤرخ النوبي والكاتب الصحفي فكري أبو القاسم فيقول إن معبر أشكيد الذي صار مثابة بوابة بين السودان ومصر كان على حساب السيادة السودانية ، ومكان المعبر داخل الأراضي السودانية بما يقارب الأربعين كيلو مترا.
ويشير إلى الخلفية التاريخية للنزاع الحدودي بين السودان ومصر : وقد بلغ هذا النزاع مجلس الأمن عام 1958م وظلت القضية معلقة حتى الآن ، كما يرى أن أهمية هذا المعبر بالنسبة للمصريين كانت أمنية وليست تجارية. ويعتقد أن الوعي السوداني المغيب بالجهل وعدم المسؤولية أدى لذلك الوضع في وقت كان المصريون يتحسبون لكل شيء حتى إطلاق اسم قسطل على قاعة المرور في إشكيد كان له مدلوله السياسي والقانون لاحكام السيادة على تلك القرى واحكام السيادة على أربعين كيلومترا وعن ثمان قرية على شريط من الأرض فيها 4094 فداناً.
ومن المناطق الخصبة بين تلك القرى مشروع خور سره على الضفة الغربية ومزارع برمائيات في الخور نفسه وخسائر قيمة الأرض، وفوق هذا وذاك شرف السيادة.
ويعود المؤرخ النوبي بذاكرته لموقف الصحافة السودانية أثناء أزمة الحدود السودانية المصرية عام 1958م التي وقفت مع حكومة عبد الله خليل في صراعها مع مصر وقالوا لها لا فرق بين شرف سيادة الدولة وبين شرف العائلة!! بينما لام الصحافة لعدم تجاوبها مع تلك القضية التي وصفها بعبارة " نكون أو لا نكون".

نص قرار ناظر وزير الداخلية المصري :
بشأن تعديل خط الحدود بين مصر والسودان عند نقطة وادي حلفا
أولا يكون الحد الجنوبي للقطر المصري خطا يمتد من الشرق الى الغرب ويكون مارا من الجهة الشرقية للنيل بالبرية الكائنة بناحية أدندان ومن الجهة الغربية منه على مسافة 200 متر من ناحية فرس وقد وضع هنالك قائمان على كل قائم لوحة مكتوب على الواجهة الشمالية منها مصر، والجنوبية السودان .
ثانيا: يفصل من مركز حلفا التابع لمحافظة النوبة ( مديرية الحدود) العشرة بلاد الواقعة قبل خط الحدود المذكور وتدخل في حدود السودان وهي بلاد( عنقش، دبيرة ، سرة شرق ، سرة غرب فرس وجزيرة فرس) وزمامها كلها (4094) فدانا من املاك الميري الحرة ويسكن هذا البلد (13138) نفسا.
ثالثا: البلاد الباقية من مركز خلفا داخل الحدود المصرية تلتحق بمركز كرستو ، وبذلك يلغى مركز حلفا.
رابعاً : محافظة النوبة المعروفة بإسم محافظة الحدود أو مديرية الحدود تسمى مديرية أسوان .
خامسا: مركز الكنوز يسمى مركز كورسكو ويكون مقره كورسكو ويتكون من (22) بلدة من ادندان جنوبا إلى شاترمة شمالا حيث يكون امتداد المركز (152) كيلو مترا وزمامه (9117) فدانا وسكانه (31703) نفساً
سادسا: ينشأ مركز جديد بإسم أبو هور ويكون مقره بلدة أبو هور ويتكون من (18) بلدة من ناحية المضيق جنوبا الى ناحية الشلال شمالا حيث يكون امتداد المركز (144) كيلو مترا وزمامه (8025) فدانا وسكانه 3239) نفساً.
ناظر الداخلية
(إمضاء )
مصطفى فهمي
تحريراً في 26 مارس سنة 1899م
• لجنة تنسيق قرى شمال وادي حلفا
مبادرة شعبية نشطت خلال الفترة الماضية أطلقت عملها لاستراد القرى المختطفة أطلقت على نفسها لجنة تنسيق قرى وادي حين وعلى رأسها سيد جلال حسن ينوب عنه إسماعيل حسن علي كما ضمت لعضويتها فتحي نوري محمد عباس مقررا وجميل محمد حسن مستشارا قانونيا ومحمد عبدالرحمن محمد السكرتير المنسق وشرقاوي محمد حسب الله عضوا ،وحسن أمين أحمد عضوا ومحمد عيسى محمد عضواً.
ضمت اللجنة الجمعيات التعاونية الزراعية لقرى شمال وادي حلفا.
جمعية أشكيت تضم جمعيات ( اشكيت ، سرة شرق ، دبيرة شكال ، دبيرة وسط ، دبيرة جنوب ودبروسة ) وجمعية ارقين التي تضم فرص غرب وسرة غرب)
تهدف هذه الجمعيات الطوعية الشعبية لعودة السكان الأصليين إلى تلك القرى .

التيار


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1413

التعليقات
#1168370 [النخبة السودانية وادمان الفشل]
5.00/5 (1 صوت)

12-12-2014 11:12 PM
الدولة السودانية لا زالت قاصرة لم تبلغ رشدها بعد والشعب السوداني شعب ضعيف الوعي ينقصه الحس الوطنى ولا يعرفه لذا فارضه سوف توزع قريبا بين الجيران التسعة وسيكون كل شعبه مواطنين من الدرجة الثانية في تلك الدول

[النخبة السودانية وادمان الفشل]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة