الأخبار
منوعات سودانية
بخور، عطور وطربوش أحمر : بشير لومي.. من جلسات الزار إلى بيوت الأعراس
بخور، عطور وطربوش أحمر : بشير لومي.. من جلسات الزار إلى بيوت الأعراس


12-14-2014 08:13 AM
الخرطوم: تنزيل عبد المنعم

قالت محدثتي: في جلسة نسائية بإحدى المناسبات وبرفقة والدتي وشقيقتي الصغرى، بدأت المغنية تردد أغنية (بشير لومي) الشهيرة، ولمن لا يعرف الأغنية هي أغنية خاصة بـ (الزار)، المعروف لدى الجميع بأنه جلسة رقص تلبي فيها رغبات ذلك الجني المتلبس تلك المرأة، التي ما إن تنقر (الدلوكة) تلك النغمة المميزة وتطرق مسامعها، تنتابها حالة من الهستريا ويهتز جسدها خاصة بعد ذكر اسم ذلك الجني الذي يسكنها. وتابعت: ما إن بدأت الأغنية حتى اجتاحت الجميع موجة رقص شديدة وحالة هياج غريبة، وكان من بين الحضور سيدة مقعدة تبدو في الستين من عمرها، أخذت تصيح بأن تواصل المغنية ولا تتوقف الآن، بعد برهة طلبنّ عطراً وعلبة سجائر وسط دهشة البعض وعدم مبالاة البعض الآخر، لأن الأمر بالنسبة لهن أصبح عادياً ومكرراً.

شيخة الزار

الزار أنواع وأشكال، فهناك زار (الرزق، النيام نيام، الحبشية، الخواجة وبشير لومي) انتقل عبرها الزار من جلسات الزار المغلقة التي تكون بمنأى عن الأنظار إلى بيوت الأعراس وحفلات حنة العروس، التي اختفت منها تلك العادات بعد انتشار التعليم وتطور المجتمعات النسائية، إلا أن (بشير لومي والحبشية) عاودا الظهور من جديد، لكن هذه المرة بإيقاع عازف أورغ محترف وفنانة كل مهمتها ترديد الأغنيات بطريقة تجعل أولئك النسوة ينتفضنّ من فرط التقمص والنشوة التي اعترتهنّ.

ويشير خبراء اجتماعيون ونفسيون إلى أن الزار يعد وسيلة للتخلي عن بعض العادات والقيود المجتمعية كالحداد مع قريبات امرأة ما، أو لتخطي الحدود المرسومة دينياً واجتماعياً كالتدخين أو تناول المحرمات علناً، ويكنّ بذلك الأكثر حظاً بين رصيفاتهن اللاتي يقمنّ بنفس الشيء سراً.

تعرف المرأة المسؤولة عن الزار بـ (شيخة الزار) أو (الأسطى) ومهمتها التجهيز للزار، ومن ثم تعلن عن بداية الجلسة، ولهذه الشيخة فقط الحق في إنهاء جلسة الزار المنعقدة، وللزار زي رسمي يختلف حسب نوعه، فمثلاً ترتدي السيدة التي يتلبسها الخواجة طربوشاً على رأسها، وهناك أيضاً من يرتدينّ الجلابيب الرجالية، لكنهنّ اتفقنّ جميعاً على اللون الأحمر الذي يعد لونه الأساسي، وتتميز هذه الجلسات بحضور رجالي باهت، فالرجال لا علاقة لهم بحفلات الزار إلا قليلا عبر الآلات الإيقاعية لحفلة الزار.

قهر الرجال

أشار رئيس قسم التاريخ والحضارة في جامعة أم درمان الأهلية د. فتح العليم عبدالله إلى أن الزار ظهر في أواخر سلطنة سنار، لافتاً إلى عدم وجود تاريخ محدد لدخوله السودان. وأضاف: لكن بعد العهد التركي أخذ الأمر في الانتشار لتميز ذلك العهد بعدم التقيد بالآداب والسلوك، إذ كان الحكام الأتراك يأتون المصريات والحبشيات من أجل إقامة بعض الأشياء المنافية، ما جعل السودانيين يخافون على بناتهم وزوجاتهم فأحكموا عليهنّ الوثاق وحرصوا على عدم إرسالهنّ إلى الأسواق، فأدى إلى ظهور نظام جديد يعرف بـ (الدلالية)، وهي امرأة كبيرة في السن تقوم بالتبضع بدلا عن نساء المنطقة وتجمعهنّ لاختيار ما يناسبهنّ من بضاعتها.

ويرى د. فتح العليم أن هذه الجلسات قادت إلى انتشار الزار بصورة كبيرة داخل المجتمع السوداني، لإزاحة الملل والضغط الواقع على المرأة سواء من زوج لئيم أو والد متسلط أو مجتمع ظالم، جراء القهر والكبت الذي يمارس عليهنّ الأمر الذي دعاهنّ لإقامة حفلات نسائية سرية، وخاصة جداً للتنفيس عن الصراعات الداخلية التي تواجهها.

وقال: إن الزار عادة ما تكون أغانيه أشبه بالصراخ ويصاحبها بعض الإغماءات. وأرجع د. فتح العليم معاودة ظهور الزار مرة أخرى إلى الانفتاح الذي حدث في المجتمع السوداني من تغير في المفاهيم فضلاً عن انتشار الثقافات الدخيلة. وتابع: كلنا رأى وسمع عن زفة الخيول العربية والكيتة الأفريقية. وأردف: حتى السبب الذي ينشأ من أجله الزار تغير عن ذي قبل، فبعد أن كان بسبب الكبت أضحى سببه التأخر في الزواج، وعدم الحصول على وظيفة أو الزواج غير السعيد، ويعد كل ذلك نوعاً من رفض الواقع.

ولفت رئيس قسم التاريخ والحضارة إلى أن الزار تعتمد موسيقاه على الطبول أو الدلوكة. وأكد أن الزار ليست له علاقة بالجن، إنما هو حالة نفسية سببها الرجل، مشيراً إلى أن طقوس الزار تتم بعد ذبح الخروف الذي تأتي به النساء، ويخضب بالحناء في إشارة لقهر العدو (الرجل.

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 4939

التعليقات
#1169513 [الفاتح الأسد]
0.00/5 (0 صوت)

12-14-2014 11:47 PM
لماذا الاحجام عن التعليق على واستنكار مثل هذه العادات الضارة التي تمارس فيها الأشياء المحرمة .العلاج بالزار حرام حرام حرام والزار مثله مثل السفلي وأساليب الشعوذة الأخرى .يعني يمكن أن يقول جني الزار للمريضة علاجك أن تشربي الخمر أو أن تقيمي علاقة مع شخص ما أو أو ....الخ أنصح الجميع بالابتعاد عن هذه الأشياء وفضحها والتنفير منها . اللهم اني قد بلغت اللهم فاشهد.

[الفاتح الأسد]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة