الأخبار
أخبار إقليمية
ذُبِحَتْ الحريات في اليوم العالمي لحقوق الإنسان
ذُبِحَتْ الحريات في اليوم العالمي لحقوق الإنسان
ذُبِحَتْ الحريات في اليوم العالمي لحقوق الإنسان


12-17-2014 04:02 PM
سليمان حامد الحاج

شدد وزير العدل لدى مخاطبته الإحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر 2014م على إحترام كافة الحريات، خاصة حرية الإجتماع وحرية التعبير عبر كافة الوسائط الإعلامية. ودعا إلى عدم التفريط أو إنتهاك لأي حق. وتعهد بالوفاء لكل مواثيق المجتمع الدولي ومراعاة الدستور حتى يسود السلام والإستقرار كل السودان. وان كل مواطن بدون إستثناء يملك جميع الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية بغض النظر عن لونه أو عقيدته أو جنسيته أو إنتمائه السياسي أو العرقي. وأن حقوق الإنسان ستبقى محل إحترام من الجميع. وأنهم لن يألوا جهداً في صونها وإحترامها وترقيتها وحمايتها.

إنَّ ما تشهده البلاد من إعتقالات وقهر وكبت للحريات، يُعرِّي بجلاء تلك التصريحات لأنها لا يجمعها جامعٌ مع الواقع المعاش. إنما هي تصريحات لتغبيش وإخفاء هذا الواقع عن رؤية الرأي العام الداخلي والإقليمي والعالمي. إلا أنها محاولاتٌ فاشلةٌ لأنها لا تعي أن العالم بفضل تكنولوجيا المعلومات الحديثة أصبح قريةً صغيرةً تعجز فيها الأنظمة الشمولية عن إخفاء تفاصيل ممارساتها المنافية لحقوق الإنسان.

ضج العالم من أقصاه إلى أقصاه إحتجاجاً على إعتقال الأستاذين فاروق أبوعيسى وأمين مكي مدني وهما أعضاء في أكثر من هيئة للدفاع عن حقوق الإنسان ومن أكثر المتصدِّين والمدافعين في المحاكم الداخلية والعالمية عن هذه الحقوق. أعُتقلا لأنهما من الموقعين على وثيقة (نداء السودان) التي تنص ضمن ما جاء فيها بالحرف: (نعمل عبر النضال الجماهيري اليومي وصولاً للإنتفاضة الشعبية لنضع قاعدة صلبة تنطلق منها مسارات تأمين حقوق الشعب السوداني في التحرر من الشمولية والعنف والإفقار، نحو ديمقراطية راسخة وسلام عادل وتنمية متوازنة). و(الإلتزام بالحل الشامل بوقف العدائيات في دارفور وجنوب كردفان/جبال النوبة والنيل الأزرق وحل المليشيات الحكومية وحماية المدنيين من القصف الجوي والقتل والتشريد وجرائم الإغتصاب والإتفاق على الترتيبات الأمنية النهائية). و(التأكيد على سيادة حكم القانون وإستقلال القضاء بإلغاء كافة القوانين والتشريعات المقيِّدة للحريات وحقوق الإنسان وفقاً للشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني وتحقيق العدالة والمحاسبة على إنتهاك حقوق الإنسان والجرائم الجسيمة وجرائم الفساد وإسترداد الأموال المنهوبة بما فيها تطبيق العدالة الإنتقالية، وإستقلال القضاء وإعادة تأسيس المؤسسات العدلية والأمنية بما يكفل سيادة حكم القانون وبسط العدالة. إلغاء كافة القوانين المقيدة لحرية المرأة والحاطة من كرامتها).

فهل خرج (نداء السودان) هذا فيما يتعلق بحقوق الإنسان عن ما ورد في حديث السيد وزير العدل؟. وهل فيه أي (تفريط أو إنتهاك لأي حق) و(أن كل مواطن بلا استثناء يملك جميع الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والمدنية السياسية بغض النظر عن لونه وعقيدته أو جنسيته أو إنتمائه السياسي أو العرقي) و(أن حقوق الإنسان ستبقى محل إحترام من الجميع). هل هذا الحديث لوزير العدل يختلف في جوهره عن ما طالب به فاروق أبوعيسى وأمين مكي مدني؟. فإن كان وزير العدل جاداً في ما قاله أمام الحاضرين في حفل اليوم العالمي لحقوق الإنسان فليطلب من أجهزة الأمن إطلاق سراحهم فوراً.

غير أن ما يؤكد أنه (كلام والسلام) ولن يتبعه فعل، أن العديد غيرهما من الناشطين من أجل هذه الحقوق هم أيضاً معتقلون. وليس بخافٍ على السيد الوزير القمع الوحشي للمظاهرات السلمية التي تحمل شعارات ومطالب عادلة مثل ما حدث في سبتمبر 2013م ووُجهت بالرصاص الحي الذي أدى إلى مقتل المئات من الشابات والشباب. وكيف يفسر سيادته مداهمة أجهزة الأمن لداخليات طالبات جامعة الخرطوم وأعتقالهنَّ وتعذيبهنِّ وإغلاق الداخليات ليقضين الليل في العراء؟. هذه وغيرها من إنتهاك لحقوق الإنسان يعلمها وزير العدل علم اليقين ولم يحرك ساكناً.

أما حديث السيد وزير العدل عن إحترام الأديان، فإنه عار عن الصحة. فأين كان سيادته عندما تعرضت الكنيسة الإنجيلية ببحري للهدم وعنوة وإقتداراً لتحويل الموقع الإستراتيجي لها إلى استثمارات عقارية تجارية لصالح أثرياء الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة وأقتحامها بقوة السلاح لفض المعتصمين بداخلها إحتجاجاً على هدم معبدهم؟.

وإذا كان وزير العدل يتحدث عن مراعاة الدستور وإحترامه حتى يسود السلام والإستقرار كل السودان، فما رأيه في التعديلات الفظة المقترحة للدستور والتي تحرم المواطنين في جميع ولايات البلاد من إنتخاب الولاة الذين يحكمونهم ويستبدل بتعيينهم من قبل رئيس الجمهورية ليعين من يشاء وبالتالي يحرمهم من حق دستوري في إنتخاب الوالي وحجب الثقة عنه إذا لم يخدم مصالح أهل الولاية؟. وبماذا يفسر وزير العدل تعديل الدستور لتصبح عائدات استثمار الأراضي تحت تصرف رئيس الجمهورية وحده وأي تصرف له فيها غير قابل للطعن أو المقاضاة أمام المحاكم؟. فماذا لو أستخدم هذا الحق في تفتيت مشروع الجزيرة والمشاريع المروية الأخرى وبيعها للرأسماليين الطفيليين المحليين والأجانب؟. هذا التفتيت الذي بدأ بقانون 2005م بتغيير علاقات الإنتاج جذرياً وبيع معظم آليات ومقومات المشروع الأخرى وما صدر في صحف الأيام الماضية عن رفع يد الحكومة من تمويل مشروع الجزيرة، وما صرح به رئيس الجمهورية عن أن المشروع خاسر وأصبح عبئاً على الدولة.

بل أمتد تعديل الدستور ليشمل قانون الشرطة والقوات المسلحة وطالما بدأت هذه التعديلات بوتائر متواصلة فإنها لن تقف عند حد حتى تفرغ الدستور من أي محتوى ديمقراطي.

لا نندهش من تصريحات وزير العدل المتناقضة مع حقائق الواقع، لأن الوزير جزءٌ لا يتجزأ من هذا النظام، فهو عضوٌ في أعلى هيئةٍ قيادية لحزب المؤتمر الوطني الحاكم، وعَيَّنه رئيس الجمهورية ليستكمل به أعضاء تلك الهيئة كحق منحه له دستور حزبهم لإختيار نسبة أو عدد محدد يكمل به العضوية المنتخبة من المؤتمر العام.

إطلاق سراح المعتقلين والسجناء والأسرى السياسيين رهين بالنضال المتواصل لشعب السودان، عبر المظاهرات والوقفات الإحتجاجية وتضامن كل أسرهم ووقوفهم صفاً واحداً صلباً ضد القهر والإرهاب والإعتقال.

الميدان


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1198

التعليقات
#1171380 [مبارك]
0.00/5 (0 صوت)

12-17-2014 11:02 PM
صحيح ما قلت استاذ سليمان فان إطلاق سراح المعتقلين والسجناء والأسرى السياسيين رهين بالنضال المتواصل لشعب السودان . وليعلم الشعب السوداني ان المناضلين اللي بالسجون دخلوها من اجل الشعب ، لذلك على الشعب ان يرد لهم الجميل وذلك بالضغط على هذه الحكومة المغتصبة باطلاق سراحهم فورا ودون اي شروط . اليس من العيب ان يظل المناضلون بالسجون واعمارهم فوق السبعين مثل المناضل فاروق ابوعيسى والمناضل د. أمين مكي مدني ويعانون من مشاكل صحيحة ويتلقون العلاج باستمرار . كان بامكان فاروق ابوعيسى ود. امين مكي مدني ان يظلا خارج السودان بعد توقيعهما اتفاق نداء السودان ، لكن روح النضال جارية في دمائهما رغم كبر سنهما ومرضهما ، فقررا العودة لاشعال فتيل الانتفاضة السلمية رغم علمهما باحتمال اعتقالهما بواسطة النظام وهذا ما حدث . على كل الشرفاء الاحرار ان يقولوا لا لاعتقال المناضلين ان يهتفوا بالحرية والعزة والكرامة . يجب ان يذهب نظام الماسونيين الى مذبلة التاريخ . يجب ان يدفن نظام تجار الدين في اعماق بعيدة من الارض والى الابد حتى نمنع ظهوره مرة اخرى في اجيالنا القادمة .

[مبارك]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة