الأخبار
أخبار إقليمية
حوار مع إحدى أسر ضحايا هجوم مدينة ملكال
حوار مع إحدى أسر ضحايا هجوم مدينة ملكال



12-16-2014 08:43 PM

جلست إليها بالخرطوم أجوك عوض الله جابو

مقدمة..
سُمعت أطراف المدينة تتناقل قصتها المأساة التى تتفطر لها القلوب عقب إندلاع الأحداث الدموية فى الخامسة عشر من ديسمبر الماضى وما ترتبت عليها؛لم أقصدها فى ذلك الوقت تحديدا رفقا بها من إجترار ذكريات لازالت تنكأ شجنا وحزنا لو وزع على أهل الارض لأحالت جل أيامهم الى ليال هالكة.غيرأن حلول الذكرى الأولى للاحداث ووقوف تفاصيلها المؤلمة على الأبواب حملتنا لطرق صمتها النبيل.لغرضين:إستخلاص العبرة والوقوف على حجم الأزمة فيما يخص الجانب الغائب وهو جانب الحقيقة،الإعتراف،الإعتذار والعدالة والانصاف كنوع من الوفاء لأرواح الأبرياء من جهة وخطوة فى إتجاه التسامح و التصافى إنقاذا لما تبقى من معنى الوطن.

قصدتها فى إحداى أحياء الحاج يوسف الوحدة سيدة فى العقد الرابع ترتدى جلبابا أسودا،حليقة الشعر يكسو الحزن محياها ولكنه أكسبها هدؤاَ وقارا وإيمانا،أستقبلتنى بطيبة وحفاة طغت عليها ملامح حزن عميق إرتسم على وجهها.بعد مضايفتنا؛ شرعنا فى الحديث لم تبدى مانعا لفكرة الحوار فى بادئ الأمر و طفقت تتحدث عما يعنى لها صبيحة الخامسة عشرة من ديسمبر وفقا لسؤال طرحناهو عليها ؟
مبتدرة حديثها بقولها:(أسمى برونيكا أكواج كانت صبيحة الخامسة عشر من ديسمبر مشؤمه بما تعنى الكلمة،فقدنا فيها أهلنا. ولم تلبث العدوى أن انتقلت سريعا لتتحول بيوت و طرقات ملكال الى ساحة ملأى بالجثث الملقاة فى كل مكان بحيث لا يمكنك السير بضعت خطوات دون أن تجد جثة جارك أو قريبك أو احدا من معارفك،ما حدث فى ملكال امرا فظيعا لا يمكن رواياتة بالحديث يا بنتى
أستدركتها..و بماذا تروى إذن؟
نتركه لله فهو وحده الأعلام بما حدث لانه يفوق حدود الكلام والبوح ، ولا أظن أن بلادنا ستعود سيرتها الأولى يوما ولن يعود الناس الى ما إعتادوا عليه من تداخل و تعايش و معاملة.
ماذا تعنى بأن التعامل لن يعود بين الناس كمان كان؟
لن نتستطيع مسامحة بعضنا البعض لعظيم الجراحات التى أثخنت أنفسنا و الدم و الموت ،أصدقك القول لن أستطيع العودة الى ملكال لاعمال جنبا الى جنب مع واحدا من قبيلة (-) لن تسمح لى نفسى بالجلوس الى جواره جنبا و لازالت صورة اهلى الموتى تتطوف فى زهنى دائما و أنا أرى قاتلهم يتنفس الصعدا و يزاول حياته بدم بارد دون حساب كأن شيئا لم يكن فما حدث هدم النسيج الاجتماعى و أوقد نيران القبلية و الثأر فى قلوب الجنوبيين.
ما هو الحل فى نظرك؟
أستشرت القبلية فى قلوبنا لدرجة أننا ما عدنا نستطيع تقبل بعضنا البعض،فحتى لو ذهب الرئيس سلفاكير جاء غيره فلن ترضى به بقية القبائل ،لن نستطيع حكم أنفسنا والرضى بذلك،فاذا لم ينبذ الجنوبيون القبلية لن تكن هناك جنوب السودان.ودون محاسبة الجناة حساب كبير و مجازاتهم لن نكون فلا يمكن ان نعتبر ان ما حدث لم يحدث.
و كيف تدعى الى نبذ القبلية و فى الوقت نفسه تقولين انك لن تستطيع التعايش مع افرادا من قبيلة بعينها فى مكان واحد؟
قد يكون بإستطاعت غيرى ذلك او قد يكون باستطاعت بارادة الله و مشيئته .
*طفقت تحدث نفسها كأننا لسنا جلسا إليها وهى تردد:(صحيح انا بقدر أعيش معاهم والله انا ما بقدر بعد الحاجة الحصل لى دا انا عايشة بارادة الله كان مفروض أكون متُ اوماشة بدون ملابسى).
قاطعتها..هل لك ان تروى لنا ما حدث لك؟
ما كدتُ اكمل عبارتى حتى وضعت كلتا يداها على راسها و إنهالت دموعها بغزارة و هى تقول كيف أروى تفاصيل غرق ستة من أبنائى فى ذلك اليوم و اانى لن ارى حتى قبورهم؟ كيف أصور لك بأن البحر قد إبتعلنا جميعا و لولا لطف الله لما نجوت انا و إبنتى و ابنة أختى، الحكاية أكبر من حدود الرواية.
دخلت فى صمت مريب فلم نجد بدُ سوى مواساتها و مقاسامتها عميق حزنها لم تعد تقوى على قول شئ أستسمحتها أن تغفر لنا نكأ الجراح وخرجت من عندها لتكمل أبنتها بقية الحوار.
رفضت تعريف نفسها و هى تتحدث بزهد كبير فى كل شئ حتى الحياة نفسها.كان مشاعرها خليطا ما بين مسحة الحزن الواضحة و غضب سرعان ما ذاب شيئا فشئ اثناء الحوار غير أنها لم تنسى ـن تسألنى انتى من اى قبيلة ؟
وشرعت فى رواية ما حدث بقولها:(راجت فى المدينة شائعات تزعم ملكال ستتعرض لهجوم وشيك فخرجت المدينة عن بكرة أبيها إلا القلة القليلة صبيحة الثانى عشر من ديسمبر الماضى الكل يبحث عن ملجأ او مأوى شديد يلوذ اليه فإختار البعض عرض البحر هربا من الموت القادم و كنا ضمنهم حيث أستغلينا" البوت"و هى عبًارة صغيرة و نحن قرابة الثلاثمائة فردا وما ان إبتعدنا عن اليابسة تماما وأستوينا فى عرض البحر حتى بدأ"البوت" فى الغوص كليا فى أعماق البحر كانت لحظة مرعبة تفوق الوصف و بعدها لم نعد نعى شيئا؛وجدت نفسى فى قاع المياه كلما حاولت الطفح للأعلى أعادتنى قوة الأمواج الى القاع بقوة.مكثت لدقائق تحت قاع المياه و لم أكن أجيد السباحة قط و لكنها مشئه الله و ارادته،كنت آخر المُنقذين و عندما تم أخراجى لم أعِ شيئا إلا بعد فترة طويلة لأصدم بالحقيقة المؤلمة فقد توفى أخواتى الاربعة و طفل أختى الرضيع بجانب طفل جيراننا الذى كان قد رفض الذهاب مع أهله وأختار البقاء مع أخواتى الصغار لشدة تعلقهم ببعضهم البعض. أكبر أخواتى المتوفاة عمرها سبعة عشر عاما و أصغرهم ستة أعوام "بنتان وولدانا" و غرقت أسر بأكملها ولم يتسنى إلا انقاذ القليل لبعد المسافة عن اليابسة و لعدم توفر "بوتا آخر" بعدما تعطل ما كان فى طريقة لإنقاذنا، وعندما إبتعلتنا المياه هاجت الامواج وجنت و ما أن تم إنقاذنا حتى هدأ البحر تماما.
عدنا الى المنزل بعد أن قالت والدتى علينا الرجوع للبيت لإنتظار قدرنا فأقمنا مأتما غير ان كل المعزين كانوا يعيشون هلعا ويعزون أنفسهم فى أنفسهم و هم يترقبون المصير المجهول، بالفعل هُوجمت ملكال بالفعل كما شاع فى المدينة بل وقدموا الينا بعضهم فى المنزل و قاموا بضربنا ضربا مبرحا دون أن يستثنوا أحدا بالمنزل وسألونا من أنتم بالرغم من الوشم الذى نقش على وجوهنا أجابت مسبقا، و بالرغم من ذلك أجابتهم أمى وهى تلتمس النجاة :(نحن معكم) فما كان من أحدهم إلا أن انهال عليها ضربا بمؤخرة بندقيته معلقا:(هكذا أنتم دائما ما أن يأتى فلان حتى تزعمون بأنكم معه واذا ذهب جاء "علاَن" زعمتم أنكم معه أيضا.أخذوا يبحثون ويجوبنا المنزل و بعثروه و أخذوا كل ما وجدوه ،ولأن الناس ليسوا سواء كان منهم يطلب منا البقاء و يقول لنا ليس لنا بكم حاجة فقضيتنا مع آخرون.

هل تفكرين فى العودة الى جنوب السودان يوما؟
أجابت ..نعم أفكر فى العودة الى جنوب السودان بالرغم من كل ماحدث فمهما كان فسيظل الجنوب بلدى والمرء لا يرفض وطنه ولن نستطيع التعايش فى مكال كما كان مع أنهم يتحدثون فى التلفزيون القومى عن أن السلام سيمحو كل شئ إلا أنى لا أظن ذلك،ومن يقول ذلك سواء كان الرئيس كير أو مشار هم بعيدين عن معاناتنا لأن أبنائهم فى الخارج و لم يفقدوا أحدا منهم الإ ترين ان الحرب لا زالت مستمرة رغم موت الملايين وليس هناك أمل فى تحقيق السلام فمن نحاسب والكل مذنب يا أختى .فقد تفرقت دمائنا بين اطراف النزاع ولاندرى من قتلنا و لماذا) .
هل من رسالة توجهينا للاطراف المتنازعة؟
كنا نحلم بجنب السودان وطنا يجمعا بعد أن فقدنا أهلنا خلال الواحد عشرون عاما الماضى كنا نتطلع لوطن بقامة أشواقنا تعمير و تنمية بلدنا و لكن انظرى الى ما آل اليه حالنا فبدلا عن التنمية دمرنا كل شئ و سنبدأ من الصفر.و لن يكون هناك سلاما على أرض الواقع مالم تكن هناك عادلة لن يتحقق السلام وقلوبنا لا زالت مشحونة بالكراهية و الثأر و الأنتقام و لن تصفو النفوس اذا لم يكن هناك جزاء فمع ايماننا بضرورة التسامح الأ ان جراحات المتعاظمه تأبى علينا ان نجالس من اراق دمائنا بغير ذنب و نتركه دون محاسبة.فما فقدناها من ممتلكات تعوض ولا اسفا عليها و لكن لنا ان نعوض من فقدنا من اهلنا
ملحوظة الجو الذى لف أجواء الحوار لم يكن يسمح بالتقاط اى صورة قط فاكتفينا بالمعلومة.



تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2918

التعليقات
#1171367 [ابراهيم علي]
1.00/5 (1 صوت)

12-17-2014 10:46 PM
الحل في العودة للوطن الام ولكن بشروط ..والا فابشروا بداحس وغبراء الي قيام الساعة...

[ابراهيم علي]

#1171363 [مجروس ق م ش]
5.00/5 (1 صوت)

12-17-2014 10:41 PM
اها صوتي للوحدة أم انفصال .لماذا لم تذهبي الي كمباﻻ حيث يوجد الرفيق موسيفيني لماذا حضرتي الي الحاج يوسف الم تقولوا وداعا لوسخ الخرطوم أم تغتوا وترقصوا فرحا بالانفصال مبروك عليكم اﻻنفصال

[مجروس ق م ش]

#1170970 [جركان فاضى]
5.00/5 (1 صوت)

12-17-2014 04:50 AM
دائما الحرب تخلف جراحات عميقة لاتندمل...خاصة الحرب داخل البيت الواحد...والحرب فى الجنوب قبلية ...وساعد فى قوة التعصب القبلى اهمال الجنوب لفترة طويلة...فليس الذنب ذنب الانسان الجنوبى الطيب المسالم الذى يرغب فى حياة الاستقرار والتطور...ولا يعنى انفصال الجنوب انهم يكرهوننا او نكرهم,,سيظلوا يحبوننا ونحبهم...وامل ان يعمل الشمال كل ما فى وسعه للمساعدة فى حل قضية الجنوب

[جركان فاضى]

#1170770 [الوافرضراعو]
5.00/5 (1 صوت)

12-16-2014 10:14 PM
ونحن مالنا ومال غيرنا هكذا حياتهم التي إختاروها بعد أن ضميناهم ورفضونا وإختاروا هذا المصير فليذهبوا إلى السلام الجاذب والذي هو أفضل لهم من الوحدة الجاذبة ولينعموا بنعيم وعذاب وطنهم

[الوافرضراعو]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة