الأخبار
أخبار إقليمية
"ليتك تعلم".. رواية الحرب من بهو فندق
"ليتك تعلم".. رواية الحرب من بهو فندق



12-18-2014 08:37 AM
محمد نجيب محمد علي-الخرطوم

احتفلت رابطة الكتاب السودانيين مساء الثلاثاء بصدور رواية "ليتك تعلم" للكاتبة غادة عبد العزيز خالد، والتي تعد من الأصوات الروائية الجديدة صاحبة الرؤية المختلفة عن أبناء جيلها الذين غلفت تجربتهم السردية الصراعات السياسية بين الهامش والمركز وسؤال الهوية.

تخرج رواية "ليتك تعلم" عن المألوف السردي في الساحة إلى دنياوات الأثرياء والنخب السياسية وصراعاتهم، كما تخط طريقا متباينا في السيرة السردية وإيقاعاتها في اكتشاف عوالم الانكسارات والخيبات والسعادة.

وتستخدم الرواية تكنيك ضمير الأنا الساردة، إذ تسعى البطلة "نور" إلى استدعاء الذاكرة المضغوطة بعنت الحياة والرومانسية التي يهدهدها الحب، كما أن السرد زمانيا ومكانيا تسلمه البطلة إلى شخصية سارد آخر ليحكي لها ما لم تعاصره وهي خارج السودان.

تقول الروائية غادة عبد العزيز للجزيرة نت "أردت بهذه الرواية أن أحكي التداخلات بين العام والخاص، والغربة الزمانية والمكانية، والسياسة والعاطفة، التي غلفتها إسقاطات من تجربة شخصية ومصاعب عاشتها البطلة وقضايا عامة وجدت نفسها جزءا منها". وأضافت أن "ما سماه النقاد خروجا عن المألوف أجده عندي مغايَرة للحروب والمشاكل التي نعيشها بصنع عالم سردي رومانسي مقابل لهذه الحروب".

وفي إفادة خاصة للجزيرة نت قال العميد عبد العزيز خالد
-والد الروائية وأحد قادة المعارضة العسكرية في السودان لسنوات عديدة- إن هذه الرواية عاطفية جريئة، "وأنا لا أدري إن كنت أحد أبطالها".

وقائع اجتماعية راهنة
تتعدد الأصوات الساردة في "ليتك تعلم" مع سيطرة ضمير الأنا على الذات الساردة، والتي اختارت رصد وقائع اجتماعية راهنة وتحولات أصابت المجتمع في عقدين من الزمان، وتحكي البطلة "نور" نفسها وتكتبها، وتروي لنا أسرارنا ومكنونات ذاتها وذواتنا الغائبة:

"ظلت خالتي ترقبني في صمتي وقد ظنت لبرهة أنها نجحت في معرفة أسباب الحزن الذي عم العائلة، ووجدْتني أقول لها في حيرة: والدي فقد عمله.. تلعثمت خالتي، عاودها الارتباك.. قالت جملا كثيرة، أكثرها غامض ويستعصي على الفهم".

تقول الكاتبة والصحفية أمال عباس إن بطلة الرواية "تفتح أمامنا عوالم عبرت عنها الروائية غادة عبد العزيز بصوت المرأة وما عاشته في السودان من منعرجات ومنعطفات وزوايا حادة، في فترة سياسية اصطحبتها الكاتبة في سردها لحيوات البطلة نور المتعددة، والمعطيات الجديدة التي فرضتها عليها الأيام وهي تطوف كل الأمكنة في 24 فصلا داخل الرواية".

وأضافت أمال "أجد نور معي في كثير من القضايا التي أعايشها في الواقع، كما أن نور في المتخيل السردي كأنها تحكي تجربة المؤلفة غادة في القاهرة والولايات المتحدة".

وتذهب أستاذة النقد والأدب الإنجليزي الدكتورة عائشة موسى السعيد إلى أن هذه الرواية "خرجت بنا من قتامة رؤى الشباب التي يكتبونها هذه الأيام، وإن كانت هذه الرواية صفوية مثلا فالبطلة تعيش حياة منعمة وتستطيع السفر في الإجازات".

وتضيف الدكتورة عائشة "لقد عادت بنا هذه الرواية إلى عالم الواقع، فأغلب الشباب يعكسون وجه المجتمع كله على أساس واحد هو الفقر، وهذه الرواية ترسم الجزء المفقود في المجتمع سرديا. كما أنها تحتوي على كل مقومات الرواية، إذ استطاعت الكاتبة الإمساك بخيوط الشخصيات والأحداث المختلفة التي صنعت منها موضوعا سرديا مختلفا عن السائد".

أوراق متناثرة
من جهته يقول الأمين العام لرابطة الكتاب السودانيين الناقد مجذوب عيدروس إن هذه الرواية تتميز باللغة السهلة والبسيطة، إذ تأخذ من اللغة الثالثة (لغة الصحافة) نفاذها المباشر إلى المعنى والمراد ولكن مع غلالة رقيقة من الحزن الشفيف، مضيفا أن الرواية اشتغلت على الوقائع الاجتماعية والسياسية الراهنة مع سيرة المرأة وما تعانيه في غربتها.
ويشير عيدروس إلى أن الذات الساردة استطاعت إظهار الواقع السياسي وتأثيراته على وضع الأسرة داخل الرواية، مع تعاطف ظاهر مع والد البطلة الذي تمسك بمبادئه في وجه خصومه.

ويذهب الدكتور الناقد عز الدين ميرغني إلى أن عنوان الرواية جاء واضحا في رومانسيته، ليدل على أن في النص الروائي قصة حب بين فتاة ورجل.

ويرى ميرغني أن الرواية مكتملة فنيا ومتوازنة وليس فيها خلل سردي، والبطلة تحكي قصتها وهي جالسة في مكان واحد هو بهو الفندق، مشيرا إلى أن ضمير الأنا -الذي يستدعي ذاكرة البطلة نور- أتاح للكاتبة أن تكون لها بصمتها الأسلوبية المميزة.

الجدير بالذكر أن الكاتبة غادة عبد العزيز عملت في الصحافة وكانت مراسلة تلفزيونية، وعاشت سنوات عديدة من عمرها بين القاهرة والولايات المتحدة، وهي الآن عضوة مجلس أمناء جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي.

المصدر : الجزيرة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1280


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة