الأخبار
أخبار إقليمية
صانعو الاستقلال: سيرة يحيى الفضلي.. أربعون عتبة لدعم الحركة الوطنية
صانعو الاستقلال: سيرة يحيى الفضلي.. أربعون عتبة لدعم الحركة الوطنية
صانعو الاستقلال: سيرة يحيى الفضلي.. أربعون عتبة لدعم الحركة الوطنية


12-20-2014 08:27 AM
الخرطوم- زهرة عكاشة

ربما ماكثون في مكان ما من الذاكرة الجمعية، لكنهم رغم تأثيرهم البالغ على الأحداث السياسية منذ فترة ما قبل الاستقلال وما بعده، لا يخرجون إلا لماماً حين تجيء ذكرى استقلال البلاد. وها نحن الآن وفي مثل هذا اليوم (19 ديسمبر) من كل عام، نجتر يوما عظيما من تاريخنا الوطني والسياسي، إذ تم فيه إعلان الاستقلال من داخل البرلمان في العام (1955).

ولعل سيرة السيد (يحيى الفضلي) جديرة بالاحتفاء في هذا اليوم العظيم، فهو ضمن الرعيل الأول من السياسيين السودانيين الذين أسهموا في رفع تلك الراية عالية خفاقة ترفرف حرية وكرامة.

النشأة والمولد

ببندر ود مدني الواقعة بولاية الجزيرة ولد يحيى محمد الفضلي مصطفى عبدالمجيد في 15 مارس من العام 1911م، والده محمد الفضلي تنحدر أصوله العربية من الشام واليمن، لكنهم استقروا في مصر وولد ببلدة فزارة بجمهورية مصر العربية في 1270ه، وسجل بالسجلات الرسمية (الفاضلي)، وفي آخر المطاف استقر به الحال بود مدني وبقي فيها إلى أن توفاه الله في 1922م وعمره 69 عاما، وتوفيت والدته الحاجة زينب محمد عثمان بالخرطوم في 1958م ودفنت بمدينة أم درمان عن عمر ناهز الـ80 عاماً.

إخوان وأخوات

ليحيى إخوان وأخوات أشقاء وغير ذلك، لكنهم عاشوا سوياً وترعرعوا على الحب والود والرحمة، لذلك لن يستطيع الناظر لعلاقة يحيى وإخوانه أن يجزم بأنهم غير أشقاء، أكد ذلك عمر الفضلي حينما قال: (لوالدي إخوان غير أشقاء، فقد كان زواج جدي محمد الفضلي الأول من السيدة زينب عثمان والدة والدي وشقيقة الجاك وشقيقاته كتيرة وفاطمة، ثم تزوج بالحاجة مستقيمة محمد إبراهيم وأنجب منها محمود، وأخيراً اقترن بالسارة والدة عمتي نفيسة، وكان يعيش جميعهم في كنف جدي بمدينة ود مدني وذلك لظروف عمله في الميري، ثم انخراطه في العمل الاقتصادي الحر، وذلك أتاح للأسرة فرصة لتنعم برغد العيش.. وحتى عائلة الفضلي التي تقيم بمصر، قال عمر تعد من العائلات الميسورة الحال والحمد لله).

الانتقال إلى أم درمان

وعندما توفي رب الأسرة وهم في ميعة الصبا، انتقل يحيى وأخوه محمود للعيش في أم درمان في كنف عمته.. قال عمر (عاش والدي مع جدي وترعرع بمدينة ود مدني، وعندما وصل العاشرة من عمره توفي جدي، ولما لم يكن هناك من أحد يرعاهم قرر زوج عمته صادق شوقي أن ينتقل يحيى ومحمود معه إلى أم درمان وأن يبقيا معه، وكان له ما أراد).

بداية التعليم

تلقى يحيى تعليمه الأولي في الخلاوي وحفظ القرآن وعلومه، وكان لها أثر كبير في فكره ومستقبله، بل أسهمت مستقبلاً في إبراز مواهب مدهشة في الخطابة والكتابة والعمل السياسي، سيما الحديث في الليالي السياسية التي كان يحيى الفضلي نجماً من نجومها، حينما لم يكن هناك مدارس يمكنه أن ينهل منها العلم، وأوضح عمر قائلاً: فور انتقال الأسرة إلى أم درمان، انضم والدي إلى صفوف الدراسة، فاستهل تعليمه الأساسي بالخلوة، ثم مدرسة البندر الأولية، وكانت وقتها تعرف بالمدارس الصغرى، حيث حفظ القرآن والثقافة العربية والإسلامية التي عكف عليها منذ الصغر، وواصل تعليمه حتى التحق بكلية غردون وتخرج في كلية الترجمة التي فصل منها عدة مرات بسبب نشاطه السياسي المعارض.

تاريخه مع النضال

كانت أسرة الفضلي من الأسر ميسورة الحال بحسب عمر، وكانت تمتلك أكثر من (40) عتبة، أي عقارات وبيوت.. ذكر أنها بيعت جميعها ليذهب ريعها لدعم الحركة الوطنية والجهاد، ولم ينته الأمر عند هذا، بل كان لنساء أسرة الفضلي السبق في بيع ذهبنّ عندما تقرر جلاء الانجليز، وطالبوا وقتها بمال (الفداء) كتعويض عن الخسارة التي سيتكبدونها عند خروجهم من السودان.

مما سبق يتضح لنا أن المرحوم يحيى الفضلي خرج من أسرة تسري الوطنية وحب الوطنية في عروق أفرادها، لذلك لم يهتم بأن يكون لديه مال أو جاه أو سلطان وإنما كان جل همه أن يخرج المستعمر وتعيش البلاد حرة مستقرة وآمنة، قال عمر إنه وأخواته عاشوا في كنف والدهم يحيى بمنزله التابع للأوقاف حتى مماته. تزوج يحيى بعزيزة التي أنجب منها (5) بنات وولدان، ثم تزوج والدتي وأنجب منها ولدان وبنتان، وقبل وفاته بثلاث سنوات تزوج الثالثة لكنه لم ينجب منها.. وأشار عمر إلى أن منزلهم بالخرطوم التابع للأوقاف كان منزلاً متواضعاً وبسيط يسعنا رغم صغره، فقد كان يجمع قرابة الـ15) شخصا لأننا نعيش بحب ومودة وعطاء وطيبة نفتقدها الآن.

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2331

التعليقات
#1173138 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

12-20-2014 10:53 PM
رحم الله يحي الفضلي ومحمود الفضلي وكل من مات من هذه العائلة الكريمة وكان يحي الفضلي سياسيا بارعا وشاعرا لا يشق له غبار ولقب بالينمو وكانت له حنجرة ذهبية وخطاب مفوه تعلمنا منه ونحن صغارا هذا الادب والضرب من الفن واعجبنا بشخصيته وحضوره الطاغي مما اكسبنا ولعا به وبفنه وحاولنا تتبع خطواته لكن الشمولية ما تركت لنا مهرا نمتطيه من مايو الي الانقاذ نهر الاحزان رحل يحي فقيرا يكاد يكون معدما في بيت الاوقاف ولو لا ان الراحل ابراهيم تذكره ذات يوم ومر عليه فوجده في النزع فخرج وام شطر الاتحادية الذين للنجده ثم رحل يحي بهدوء وجاء الرئيس نميري للعزاء واخبروه بالحال فبكي بكاء مرا وقال كنت احسبه من اثري الناس وامر باعفاء ديون الايجار عليه ومنحه قطعة ارض رحم الله اباء الاستقلال فقد رحلوا خفافا من اوزار الوطن

[سيف الدين خواجة]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة