الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
'كرسي الحياة' .. حكاية طفل مقعد
'كرسي الحياة' .. حكاية طفل مقعد
'كرسي الحياة' .. حكاية طفل مقعد


12-23-2014 06:31 PM
فيلم وثائقي قصير يبيّن أن الأمل مصيرٌ لن يفارق أطفال سوريا حتى أولئك الذين أقعدتهم شظايا الحرب على كرسي متحرك.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: رضاب فيصل

شريك أساسي بكافة التفاصيل

في كل مرةٍ يتناول فيها فيلم سينمائي مصير أطفال سوريا بعد الحرب، تكون الفكرة الأساسية فيه من وحي مأساتهم باعتبارها قدراً تذوّقوا مرارته ولا زالوا يتذوقونها حتى اليوم. لكن للبعض منهم نصيباً أكبر من نتائج هذه الحرب الملعونة، وهو ما يصوّره الفيلم التسجيلي القصير "كرسي الحياة" لمخرجه محمد جدعان، حيث شارك به في مهرجان سوريا لأفلام الموبايل الذي انتهى قبل أيام.

يروي العمل ومدته حوالي 6 دقائق، حكاية طفل صغير، أصيب بشظايا صاروخ نزل على منطقته، فتحول إلى جليس كرسي متحرك صار الانفصال عنه حلماً هو مستحيل التحقق ربما. وتمضي رحلة الفيلم من المشهد الأول وحتى المشهد الأخير، في محاولة استعادة ذكريات الزمن الذي مضى، حين كان الطفل لا يزال بصحته الجسدية الكاملة، أي قبل أن تسهم الشظايا الملعونة في رسم تفاصيله من جديد ودون رحمة.

كما الكبار، وبوقفات أشد صدقاً وتأثيراً، يستعيد هذا الصغير حياته الماضية متألماً على كل لحظة كان يمشي فيها على قدميه هو يتنقل بخطوات واثقة وعابثة بين الأمكنة والشوارع والبيوت.

يخبرنا كم هو صعب أن تعيش عمراً كاملاً وأنت تجلس على كرسي متحرك يأسر تحركاتك باحتضانه لك، وتمسي رجلاك عجلتين تحتاجان منك دفعاً قوياً، ما يعني أنك ستضطر إلى مساعدة أشخاصٍ آخرين. لكن ورغم الألم، ثمة ابتسامة ارتسمت على وجه الفتى في أكثر من مرة طيلة فترة وجوده خلف الكاميرا، متحدثاً أو متجولاً صامتاً. ونسأل نحن الذين تأكلنا المأساة من بعيد: من أين استطاع الحصول على ابتسامته وكارثته أكبر منا جميعاً؟ وأما الجواب، فالأطفال وحدهم قادرون على البوح به.

الطفل السليم والذي يقوم بمهمة مساعدة الطفل المقعد في التحكم بمشاويره على الكرسي المتحرك، هو شريك أساسي بكافة التفاصيل ونظراً لكل المفاهيم المطروحة. فقد أخبرنا ومن خلال عبارات قصيرة وعفوية مختصرة، كيف كانت الحياة في المنزل وفي البلدة قبل الثورة، وكيف هي الآن بعد الثورة، حيث تتغيّر الوجوه كما تتغير المصائر، يوجد من استشهد ومن رحل ومن أصيب ومن بقي منتظراً دوره في العقاب الجماعي المستمر.

كذلك حدّثنا عن رغبة صديقه وأخيه بالمجيء يومياً إلى "الدار" لأسباب مجهولة نوعاً ما، إلا أنها تريحه وتجعله أفضل. وكيف أنه يمنعه لكن الإصرار يغلبه، حتى لو كانت الحسرة تأكله في كل مرة يرى فيها الدرج والعتبات وغرفة الصالون التي هبط الصاروخ فيها من السماء.

الفضاء المكاني المحيط بالطفلين هو المكان الذي وقعت فيه الحادثة، وبشكله الحالي، المهجور والمهشّم أكثر من نصفه، يشبه أماكن كثيرة من تلك الموزعة على الخارطة السورية، كذلك إنه يطابق الحالات الإنسانية والنفسية للسوريين أولاً، وللطفلين أيضاً. حيث أنهما يعيشان حياتهم اليوم كأجزاء متناثرة ومبعثرة هنا وهناك، تكسرت معظم الأشياء والمشاعر داخلهم، لكن لا زالوا يملكون العديد منها ليواجهوا مستقبلهم في الحياة ولو على كرسي متحرك.

ربما يحتاج الفيلم إلى دقائق أطول يستطيع القائمون عليه من خلالها أن يضيئوا على لحظات ومضامين كامنة بين السطور في هذه الحكاية المأساوية، لكن ما تمّ عرضه من دقائق قليلة كانت كافية لتعريفنا على ما تنجزه الحرب في سوريا بحق الاطفال تحديداً، وكيف يهجر الأهل بيوتهم ومدنهم تاركينها لمزيد من الشظايا. ولعل الأغنية الأخير بصوت الطفل والتي ركزت في كلماتها على مفردتي مظلومين ومنصورين، تكفينا الآن لنكون على قيد الأمل.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 500


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة