الأخبار
منوعات سودانية
الساعاتية.. مهنة يدور بها "الزمن" عكس اتجاه عقارب الساعة
الساعاتية.. مهنة يدور بها "الزمن" عكس اتجاه عقارب الساعة
الساعاتية.. مهنة يدور بها


12-24-2014 08:57 AM
أم درمان - درية منير

تُعد ساعة اليد من أروع المخترعات التقنية والهندسية المدهشة، والأكثر تعقيداً من وجهة النظر الميكانيكية، ورغم أن الإنسان وصل الفضاء إلا أن الدهشة تسيطر على العقول والأعين عند الجلوس بجانب حرفي يقوم بتصليح الساعات اليدوية، فأجزاؤها الصغيرة التي تم تجميعها في محل واحد بدقة عالية يجعلنا ننبهر بهذا العقارب المسننة، لذا نعشق الساعات اليديوية الميكانيكية.

يبدو في أناقة تامة، وضع على يده اليسرى ساعة زادت من جمال مظهره، هنا اتضح أن الساعة ليست مجرد ماكينة صغيرة يعرف بها الزمن، فبعض الهواتف بها ساعة لمعرفة الوقت، فالساعة تضاف إلى الأشياء المصنعة يدويا بدقة وحرفة الإنسان بطعبه يحب اقتناء الأشياء المصنعة يدويا، فلها جمال خاص. بجانب هذا فالساعات باتت جواهر ثمينة تصنع بأشكال ومواد غالية، فانتشرت ثقافةً توزع كهدايا، كما تعد أحد الإكسسوارات والجواهر التي تُرتدى حول معصم اليد، البعض لا يقوى على الاستغناء عنها، فهي بمثابة إحدى اللوازم التي يجب اقتناؤها، وحتى على صعيد الساعات الكبيرة أو ساعات الحوائط، فقد وضعت أربع ساعات كبيرة في (القصر الجمهوري، البوستة، محلية أمدرمان ومدرسة وادي سيدنا)، فهذا يدل على أن للوقت أهمية كبيرة حتى لمن لا يمتلك ساعة يد.

ليست عملية

أربعون عاما من عمره قضاها بين (عقارب) الساعات الميكانيكية، يبدأ يومه بدقة التاسعة صباحا وحتى السادسة مساء، أشارت عقارب إلى أن إسماعيل بات في مقدمة العمر إلا قليلا، تحت (راكوبة) قصية في ناصية شارع الدكاترة بأمدرمان يقضي إسماعيل ساعات يومه بين عقارب الساعات التي تسليه وتخفف عنه عناء الضغط المعيشي، طاولة أمامه قُسمت أجزاؤها بالتساوي، نظارات شمسية وأخرى للقراءة وساعات رقمية وميكانيكية وبقايا تصلح كي تكون (إسبيرات)، مبتسما رغم زمهرير الشتاء صباحا ولفحة سموم الصيف نهارا قال في بادرة حديثه لـ (اليوم التالي): تعد الساعات السويسرية هي أقدم الساعات المعروفة في عالم الساعات، فهي تنتج ماركات عالمية يبقى عمرها أطول من الإيطالية والإنجليزية، وتعد السويسرية هي أكثر الساعات المرغوبة مثل (الانجي، سامسونج، أديدس، والأروليس، الأشهر بارتك فليب وكاسو الرولكس، الأوميقا، زوديك، رومر، جوڤيال، وست آند، لوسينا). وأضاف أن الساعات الموجودة حاليا لا بأس بها فهي جيدة نوعا ما مقارنة بالصناعة القديمة. وكشف إسماعيل عن أن الساعات الرقمية الإلكترونية غزت الساعات الميكانيكية التي تميزت بالجودة والعمل لزمان طويل مقارنة بالرقمية التي يرى أنها ليست عملية.

عملية جراحية من نوع آخر

يجلس في محله القديم نحو ثلاثين عاماً، يغرق في التفاصيل الدقيقة التي تأخذه أثناء الانحناء، فهو يضبط ويصلح الساعات القديمة التي توقفت عقاربها عن العمل منذ وقت، ساعات ناهز عمرها الخمسين عاما متعته هي اكتشاف الخلل فيها، يحس بإنجاز عندما تتحرك عقاربها، فهي لا تقل عن العمليات الجراحية في نظره، مهنة تصليح الساعات التي ورثها عن أبيه رغم أن الطموح كان غير ذلك، السر محجوب يقول: ورثت مهنة تتطلب الإتقان والدقة وطول البال في آن واحد، كانت رغبتي دراسة العلوم في وقت كان من المحتمل دراستها، إلا أن إصرار الوالد كان أكبر يرغمني على المجيئ للسوق، والعمل معه حتى احترفتها تماما. برع السر في تصليح الساعات السويسرية وساعات الحائط واليد وغيرها بكافة تعقيداتها وماركاتها فخبرته التي فاقت السبعة وثلاثين عاما كان كافية لذلك. وأضاف: تصليح الساعات يحتاج لصبر وعين فاحصة ودقيقة، فهي ليست كبقية الحرف التي لا تتطلب مجهودا جبارا ودقة عالية، ويتضح ذلك في حجم ماكينة الساعة، فهي صغيرة تضم أجزاءً لا ترى بالعين، ربما تكون هي المؤثرة في تعطيلها.. وزاد السر: هناك لحظات يستعصي فيها الساعات، فالمضايقات والجهد الذهني ربما تكون سببا كافيا لذلك، السر استخدم الفيزياء والكيمياء اللتين درسهما في المراحل التعليمية وسخرهما في العمل الحرفي وساعده ذلك كثيرا في العمل، موضحا أن تطور التكنولوجيا من حوله أثر أيضا في العمل، فابتكار الساعات الرقمية الحديثة كان صعبا على الحرفيين وفي بعض الأحيان لا تتحمل الصيانة فلا تصلح سوى إسبيرات لساعة أخرى. وأبان أن الساعات مقسمة إلى عادية وأخرى مزودة بتقويم، بجانب الساعات الرقمية وتختلف الماركة والجودة، موضحا أن بعض الساعات يفوق سعرها (750) جنيهاً.

اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1130

التعليقات
#1176705 [ودبخيت]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2014 09:04 AM
اذكر اخونا عبدالهادي (ابوعرب) في السوق العربي بالقرب من عمارة الديزل بالخرطوم حيث امتهن تصليح الساعات منذ بداية التسعينات وحتي يومنا هذا ويعشق مهنته جدا ويعتز بها وكان رجل ذو روح دعابية طيبه وشبابيه يتانق بالساعات الحديثه ويهوي الغوص في ثناياها وكان يداعب صديقنا شهاب بشري سائق الامجادوالمدرس سابقاوبالمعاشحاليا بان توقيته في الحضور للموقف مضبوط بساعته السويسريه

[ودبخيت]

#1175610 [SESE]
0.00/5 (0 صوت)

12-24-2014 07:57 PM
التحية لتكل المهنة المحترمة الشريفة والنظيفة الانيقة وهي فعلا مهنة تحتاج الى تعلم وعمل وجهد ومثابرة وصبر وهدؤ اعصاب ومزاج رايق يتحلى به من يعمل بها وإلا فلن يستطيع اصلاح تلك الآلة العجيبة التي تعتبر من اعجب ما صنع الانسان وبالمناسبة لي تاريخ مع اصلاح الساعات حين كنت طالبا فافارق مقاعد الدراسة واذهب لأجلس على كرسي الصنايعي في السوق العربي واقوم باصلاح جميع انواع الساعات الميكانيكية واضع البطاريات للساعات الالكترونية دون الخوض في باطنها وهناك انواع عديدة من الساعات ولكن تعتبر الساعة ماركة (امدرمان) من ابسط الانواع حيث لا تحتوي على قطع كثيرة ومن اهم القطع التي بداخلها هي (الرقاص والبندول والجنزير وجسم الساعة الذي يضم عدة تروس تستند على نوع الأحجار الكريمة لتنقل الحركة من الجنزير الى التروس والجنزير هو عبارة عن ياي يطوى يدويا داخل علبته بواسطة الزنبرك, وللزنبرك ايضا مهمة ضبط الوقت والتاريخ, ليقوم بعد ذلك الجنزير بحركته الارتدادية بتدوير تروس الساعة لتعطي الناتج في شكل قراءة للزمن). في الساعات الاوتوماتيك استعيض الزنبرك بجهاز داخلي وهو عبارة عن ثقل محوري يدور بحركة اليد العادية فيطوي الجنزير اوتماتيكيا وتبعا لذلك بقيت حركة الزنبرك في ضبط التوقيت والتاريخ......

ملحوظة: الساعة الالكترونية مهما كان ثمنها رخيصا فهي تعطي الوقت بالضبط اكثر من اي ساعة ميكانيكية مهما غلا ثمنها ومن محاسنها ايضا انها لا تتوقف عندما تترك لفترة طويلة من الزمن بعكس الميكانيكية التي تحتاج الى تشغيل وضبط كلما تركت بدون تحريك......

تحياتي لكل لزملاء الساعاتية في الخرطوم وامدرمان وبحري وهم طبعا اكثرهم من الاخوة الاقباط والارمن والشوام وكذلك من ابناء سنجة والدبكرة والرايات والدالي وما جاورها......

[SESE]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة