الأخبار
أخبار إقليمية
تونس تستعيد مكانتها بين الكبار
تونس تستعيد مكانتها بين الكبار



12-24-2014 08:11 AM


ليست الديمقراطية هي ما نجح في تونس فحسب، بل إن التونسيين نجحوا في فسخ الإيديولوجيا التي ضخّتها قوى الدعارة الحضارية في دماء أجدادهم.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمّار

قد يكون سايكس وبيكوـ اللذان سطّرا الخارطة الكولونيالية ورسَمَا الحدود القُطرية للوطن العربي ـ تقلّبا في قبرَيهما حين تأكد العالم من نجاح التحول السياسي الديمقراطي في تونس في آخر مرحلة مؤقتة له وذلك بإعلان الباجي قايد السبسي -في 22 ديسمبر الجاري- رئيسا للجمهورية الثانية خلفا للمؤقت المنصف المرزوقي. تقلّبَا لأنّ تقسيمهما للوطن العربي في سنة 1916 لم يحصل بدافع الرغبة في توجيه الشعب العربي نحو التعايش التعددي وإنما بدافع حرص موكّلَيهما بريطانيا وفرنسا على توجيهه نحو التجزّؤ والتشرذم والذوبان.

أما ما يؤكد التوجه الفاسد، البَعدي للحرب العالمية الأولى، فهو بروز العديد من النعرات العنصرية الأوروأميركية التي تحث على تفتيت الجغرافيا العربية وتشتيت سكان الوطن العربي وتدجين هويتهم. ومن بين رموز هذا الصنف المتعفن من العنصرية الذين نزلوا بكل ثقلهم على الوجدان والعقل العربيّين ونشطوا خلال العشريات الماضية لإذكاء روح الفتنة بين الأشقاء أذكر الصهيوني الفرنسي برنار هنري ليفي والصهيوني البريطاني برنارد لويس والصهيوني الأميركي ماك كاين.

للكلونياليَين الاثنين المطبّقين لبرنامج التقسيم التاريخي، ولأمثالهما، ولممثليها الأحياء وورثة التَّرِكة المسمومة، يقول التونسيون: "هذه البداية والبقية آتية. يكفينا فخرا في الساعة الراهنة أننا تعلمنا كيف نتعايش في ظل الاختلاف داخل الحدود التي رسمتموها لنا قسرا. لكننا سنثبت للعالم انطلاقا من الآن أننا لسنا ذلك البلد الذي شاءت إيديولوجيا الجغرافيا، بإيعاز من قوى الشر في أوروبا و الولايات المتحدة، أن يكون بلدا صغيرا وفقيرا".

لا يسعني في هذه المناسبة إلا أن أذكر ما صرّح به لي في يوم من الأيام أحد تلاميذي القدامى (وهو اليوم طبيب) من أنّ معلم الابتدائية كان دوما يؤكد له ولأترابه أثناء درس الجغرافيا أنّ تونس تُعدّ ثالث أصغر بلد في العالم. بينما تحتلّ تونس في الحقيقة المرتبة 93 من أصل 221 دولة، من حيث المساحة الترابية.

على أية حال، يمضي التونسيون في إلقاء خطابهم: "سنثبت لكم، بمعية الجارتين الشقيقتين أنّ إفريقيّةَ، التي وهبَت اسمها لكامل القارة السمراء، والتي كانت تشمل تونس لكن كانت أيضا تمتدّ جنوبا إلى جزء كبير من ليبيا الحالية وغربا إلى جزء كبير من جزائر اليوم، أننا قادرون على التعايش عبر بلداننا الثلاثة، إن لم نقل الأربعة والخمسة باعتبار المغرب وموريتانيا، فضلا عن ضرورة إعادة التواصل الطبيعي مع مصر والسودان (لقد امتدّت جذور النوبيين، أصيلي السودان إلى العاصمة التونسية وأماكن أخرى من البلاد حيث اشتهروا بصناعة صنف معيّن من الحلويات يسمى "تَكْوَة" وبلَونٍ من الموسيقى الزنجية يُدعى "اصْطَمْبَالي" - وهو ساري المفعول إلى اليوم)".

فرغم أهمية العملية الانتخابية، التي نجحت والحمد لله، إلا أنّ الاقتراع ليس غاية بحدّ ذاته. بل هنالك غايات أخرى سنعمل على تحقيقها. وهي تتجاوز الصندوق ونتائجه. فمن حق التونسيين أن يفتخروا اليوم ببلوغ واحدة منها ألا وهي فسخ الإيديولوجيا التي ضخّتها قوى الدعارة الحضارية في دماء أجدادنا. فالفخر كل الفخر أنّ تونس استردّت لتوّها حجمها الحقيقي على السلّم الجغرافي الواقعي. وكنتيجة لذلك ها هي تتصدّر بكل استحقاق المرتبة التي تخوّل لها الوثب نحو الأعالي.



محمد الحمّار

كاتب تونسي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 764


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة