الأخبار
منوعات فنية
«هوليوود» وقعت في شر أعمالها وكوريا الشمالية فعلت ما تفعله أمريكا في العالم
«هوليوود» وقعت في شر أعمالها وكوريا الشمالية فعلت ما تفعله أمريكا في العالم
«هوليوود» وقعت في شر أعمالها وكوريا الشمالية فعلت ما تفعله أمريكا في العالم


12-24-2014 07:10 PM
من حسام عاصي:

لوس أنجليس – منذ أن خضعت شركة «سوني بيكتشرس» لمطالب القراصنة، الذين اخترقوا شبكة حواسيبها، وأعلنت عن الغاء عرض فيلم «اللقاء»، تصاعدت أصوات الاستنكار من هوليوود وواشنطن، متهمة إياها بالجبن وخيانة مبدأ حرية التعبير. حتى الرئيس أوباما انضم الى جوقة انتقاد سوني، معلقا: «لا يمكن أ نسمح لديكتاتور بلد معين أن يتحكم بما يمكننا أن نشاهده من أفلام».
طبعا هو يقصد زعيم كوريا الشمالية، كيم جون أون، الذي كان وراء عملية الاختراق الإلكتروني، حسب ما ورد عن «أف بي أي».
الكثيرون في أمريكا يعتبرون اختراق شبكة «سوني» الإلكترونية عملا إرهابيا ولكن في لقاء مع شبكة «سي أن أن» وصفها أوباما خرابا معنويا وليس ارهابا. وذلك ربما لان حكومته ايضا ترتكب أعمال الاختراق الإلكتروني كما ورد عن موظف وكالة المخابرات االمركزية، ادوارد سنودن، الذي كشف عن تورط الاستخبارات الامريكية في اختراق شبكات اكبر الشركات الامريكية مثل «غوغل»، «فيسبوك» و»تويتر» وغيرها وسرقة معلومات مستخدميها وحواراتهم الإلكترونية. تجسس الاستخبارات الامريكية لم يقتصر فقط على الشعب وإنما طال زعماء العالم من الأصداقاء والاعداء. فمن هذا المنطق أمريكا ليست اقل ارهابية من شمال كوريا. ويذكر أن شمال كوريا تنكر تورطها في عملية اختراق سوني.
ولكن النفاق الأكبر هو الحديث عن حماية مبدأ حرية التعبير. ألم تقصف الحكومة الامريكية مكاتب شبكة «الجزيرة» في أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003، قاتلة واحدا من مراسليها، من أجل اسكاتها ومنعها من بث حقائق الجرائم، التي كان يرتكبها الجنود الأمريكيون في الحروب هناك؟
كما كشفت جريدة «الغارديان» أن جورج بوش عرض على توني بلير قصف مركز «الجزيرة» في قطر إبان حرب العراق. فلماذا الإستغراب من محاولة شمال كوريا اخفاء ما يجري في عقر بيتها؟
أما هوليوود فهمها ه ليس مبدأ حرية التعبير أو تحرير الشعوب المظلومة، وإنما تحقيق أعلى نسبة من الأرباح في شباك التذاكر. ورغم أن عددا من نجومها سارعوا الى تنديدهم بالغاء عرض فيلم اللقاء، تنفس مسؤوليوا الصعداء عند سماع قرار «سوني»، اذ كانوا يخشون امتناع الجماهير عن الذهاب الى مشاهدة أفلامهم في صالات السينما، خوفا من تهديدات القراصنة، الذين حذروا من ضربات تشبه عملية أيلول/ سبتمبر 11 اذا تم عرض فيلم اللقاء، مما كان سيؤدي الى خسارة فادحة في شباك التذاكر. حتى الآن لم يصدر أي تصريح مساند لسوني من شركات هوليوودية أخرى. كما لم يجرؤ أي من مسؤولي هوليوود على التوقيع على عريضة استنكار للاختراق ومساندة سوني، عرضها عليهم جورج كلوني.
الحقيقة هي أن هوليوود كانت تخضع لضغوط أجنبية منذ تأسيسها، وذلك ليس لأسباب مبدئية أو سياسية وإنما لتفادي خسارة أسواق محلية مهمة. ففي ثلاثينيات القرن الماضي، كانت تتجاوب مع طلبات هتلر، الذي كان يشترط عرض صورة إيجابية لألمانيا في الأفلام من أجل السماح بعرضها هفي ألمانيا. كما كان هناك وكلاء من الاتحاد السوفييتي في الأربعينيات يتدخلون في مرحلة كتابة السيناريو لمنع أي ذكر سيىء لبلدهم.
وهناك قوى من داخل امريكا تفرض إرادتها على هوليوود، من أهمها اللوبي الصهيوني، الذي نجح في صد كل المشاريع التي حاولت أن تعرض إسرائيل سلبيا، ودعمت الافلام التي كانت تروج لمصالح الدولة العبرية. حتى اكثر المخرجين نفوذا في هوليوود، ستيفين سبيلبرغ اضطر أن يرسل مبعوثا لإرضاء إسرائيل، عندما نددت بفيلمه «ميونيخ» لانه خلع على الشخصيات الفلسطينية صفة بشرية. كما تم منع عرض فيلم المخرج اوليفر ستون «شخص غير مرغوب به»، لانه يحتوي على لقاءات مع مقاتلي كتائب «عز الدين القسام».
وعندما حذر هذا اللوبي هوليوود من عرض الفيلم الحائز على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان «صندانس» عام 2001 «المؤمن»، الذي يحكي قصة شاب يهودي يتنكر ليهوديته وينضم الى جماعة نازية، في دور السينما، لم يجرؤ احد على الاستنكار ولم ترفع شعارات حرية التعبير، بل أذعنت هوليوود وغرق الفيلم في بحر النسيان.
وخلال الحرب الاخيرة بين اسرئيل وحماس هذا الصيف، نجح اللوبي الصهيوني بإسكات كل من حاول أن يعبر عن تأييده لحق الفلسطينيين في الحرية او حتى التعاطف مع اطفال غزة الذين كانوا يتعرضون للقصف في مدارسهم ومستشفياتهم. وكلما حاولت انتزاع تصريح لوقف قتل الأطفال من مسؤولين او نجوم هنا في هوليوود، كانوا يتهربون خشية على وظائفهم، رغم أن بعضهم كان يهمس لي سرا تأييدهم لغزة. أما مؤيدو اسرائيل فعبروا عن دعمهم لحربها ضد غزة علنا بالتصريحات والأموال. أحد مؤازري حرب اسرئيل ضد غزة كان سيث روغين، صانع فيلم «اللقاء»، الذي يدعي أنه يبغي الحرية لشعب شمال كوريا.
هناك ايضا الخوف من الصين، التي تُعتبر ثاني اكبر سوق استهلاكي لافلام هوليوود. فرغم انتهاكات الصين لحقوق الانسان وظلمها للأقليات وخاصة في التيبت، التي تحظى بتعاطف كثير من نجوم هوليوود، إلا أن هوليوود تقوم بكل ما في وسعها لارضاء الصين وتلبية طلباتها. فلا أحد هنا يجرؤ أن يصنع فيلما معاديا للحكومة الصينية، خشية من أن تنبذه من سوقها الضخم. ففي العام الماضي، تم استبدال الاشرار في فيلم «ريد داون» من صينيين لشمال كوريين بالحاسوب، بتكلفة باهظة، بعد أن وُجهت له انتقادات لاذعة في الإعلام الصيني.
ومنذ دخول رئيس أسود البيت الابيض، شرعت هوليوود بصناعة عدد كبير من الافلام والبرامج التلفزيونية تسلط الضوء على تاريخ وقضايا السود في أمريكا، مستخدمة مخرجين وممثلين أفريقيين، ومبتعدة عن النمطية الزائفة التي كانت تستند اليها أفلام الماضي. فالسود في أفلام هوليوود هذه الأيام هم ليسوا المشردين، والمجرمين والفاشلين في الحياة، وانما بشر يعيشون مثل غيرهم من البشر، يمارسون مهنا محترمة وراقية ويساهمون في بناء المجتمع.
كما أننا لاحظنا تحسنا في تعامل هوليوود مع القضايا العربية والإسلامية بعد ضربة سبتمبر/أيلول 11 عام 2001، فرغم أن معظم ادوار العرب والمسلمين ما زالت ارهابية فان هناك محاولات لعرض شخصيات عربية ومسلمة ذات طابع إنساني وإيجابي. كما أن هوليوود اصبحت اكثر وعيا بحساسيات المسلمين، فهي لا تصنع أفلاما تمس بقدسية الرسول أو مصداقية القرآن الكريم. فلم يبق لهوليوود إلا الشمال كوريين لاداء أدوار الأشرار. ولهذا حصل مشروع فيلم اللقاء على الضوء الاخضر من مسؤولي شركة سوني، لان كوريا الشمالية دولة ضعيفة اقتصاديا ومعزولة دوليا ولا تملك سوق افلام.
ولم يكترث هؤلاء المسؤولون بتهديدات كوريا الشمالية في شهر حزيران/يونيو الماضي واستمروا بصنع الفيلم. ولكن بعد أن لقنت شمال كوريا سوني درسا وكشفت عن قدراتها الإنتقامية، سارعت شركات هوليوودية أخرى بالغاء مشاريع تتناول قضايا كوريا الشمالية مثل مشروع الممثل ستيف سيغال، بيونغيونغ، الذي كان مقررا البدء بتصويرة في شهر مارس/آذار المقبل. وفي الاسبوع الماضي، منعت شركة «باراماونت» صالة سينما في دالاس من عرض فيلم معاد لكوريا الشمالية كانت انتجته عام 2004 بدلا من فيلم «اللقاء».
جليا اذا أن هوليوود هي مركز أعمال رأسمالي، يحترم القوي ويلبي طلباته ويتجاهل الضعيف ويجعل منه شريرا في الافلام ولا يكترث بحقوق الانسان وحرية التعبير. وهكذا لخصها رئيس شركة «ديزني» السابق، مايكل ايزنر، في لقاء تلفزيوني عام 1997 كان يدافع فيه عن قراره بإلغاء عرض فيلم المخرج مارتين سكورسيزي «كوندون،» الذي يدور حول ظلم الصين لشعب التيبيت، خوفا من رد فعل الصين، قائلا «نحن لا نأخد موقفا من قضايا حقوق إنسانية. نحن شركة أفلام. نحن شركة ترفيه».
twitter @husamasi



من حسام عاصي:
القدس العربي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 608


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة