الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
ساعة ليست فائضة من الساعة الخامسة والعشرين
ساعة ليست فائضة من الساعة الخامسة والعشرين
ساعة ليست فائضة من الساعة الخامسة والعشرين


12-25-2014 10:39 PM


الساعة الفائضة تحفر إخدودا عميقا في أرواحنا كونها هي التي تسكننا الى الأبد وفيها ستختفي اللقالق والغرانيق ويتسيد الخريف أعمارنا الباقية.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: قيس مجيد المولى

نداء الشعر

هناك وقت ما يصفه الشاعرُ ايجور إيسايف بأنه الوقت اللا فائض عن اليوم وهو الوقت الذي يكمل الساعة الخامسة والعشرين، والأساس لذلك أن فواجع الحروب تتوالى حينما يتداخل اليوم الواحد ببعضه، فهنا لا قياس للتوقيت ولا معرفة بالليل والنهار سوى موجودات الذكريات الأليمة من القتلى الثاويين تحت الأعشاب وتحت الثلج، أو أولئك الذين ذهبوا لأماكن دون ظلال.

فمن أجواء أزمة الإنسان المعاصر وتوقه الى السلام والحرية اعتمد إيجور إيسايف منحاه الملحمي في تقصي شقاء الملايين من البشر، وللتعبير عن ذلك وجد في إسلوب القص الشعري والتداخلات الحوارية سبيلا مرشدا للوصول الى الوحدة الجمالية ساعده في ذلك أن لغته المستخدمة يمكن اصطلاحاً التعبير عنها بأنها "لغة حاجة" سواء في إيحاءاتها الصوتية أو تأثيراتها الإيقاعية، وقد تجاوزت بذلك حدود ألفاظها الظاهرة فهي ممتلئة بالمحتوى محتوى النكهة واللونية والتدفقات الإنسيابية، لغة تصاحب الصور الشعرية التي تخرج من المعطف المطري، ومن أحذية الجند ومن هباء الذاكرة ومن بطاقة التجنيد ومن رائحة الأسلحة البيضاء، ضمن صراعات البقاء الذاتي وصراع الإرادات الجمعي أمام قوة الحياة وحيوية الضرورة في مواجهة هول الحروب ونتانتها.

في كل لحظة هناك حدث مؤثر في لحظة الخلق الشعري سواء من طيف الأرامل اللواتي يشكون قسوة المصير أو من الذين سقطوا وهم في زهرة الشباب سقطوا تحت أسنة الحراب:

حجراتك أنتَ.. تكون حطام

وتخيّل أن سرير النوم

يملؤه الدم

والدم يسيل بكل مكان

في بيتك أنت

في حوض أزهارك

يسيل بالطول

بالعرض يسيل

إن نداء الشعر الذي كان ينادي به الشاعر إيساف لا يقتصر على شعبه بل حفلت نصوصه بتذكير الشعوب الأخرى بأن الساعة الفائضة من اليوم الساعة الخامسة والعشرون ستحفر إخدودا عميقا في أرواحنا كونها هي التي تسكننا الى الأبد وفيها ستختفي اللقالق والغرانيق ويتسيد الخريف أعمارنا الباقية.

ولاشك بأن تلك الصور أو بالأصح ذلك الإحساس الشمولي قد تجاوز خليط الخيال وشكّل مفهوم الضرورة الشعرية باعتبار أن الشعر التباس لا حاجة لفك عقدته تلك العقدة التي نسج من خلالها نشاطه الإبداعي من نكهة الثلوج ومن سيره في المطر ومن أنشودة لشعلة النار وموجة في البحر الأسود ومن غلال المحاصيل التي كستها الشظايا وكساها الدخان، وكل تلك الأشياء أوصلته الى الساعة التي لم تكن فائضة من عمر ذلك اليوم.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 448


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة