الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
بمناسبة الذكرى الخمسين لرحيله: عام السياب يغلق أيامه… والعراقيون يعدونه الرائد الأكبر
بمناسبة الذكرى الخمسين لرحيله: عام السياب يغلق أيامه… والعراقيون يعدونه الرائد الأكبر
بمناسبة الذكرى الخمسين لرحيله: عام السياب يغلق أيامه… والعراقيون يعدونه الرائد الأكبر


12-27-2014 10:38 PM
من صفاء ذياب

: في قرية صغيرة من قرى أبو الخصيب جنوب مدينة البصرة العراقية، كتب الشاعر بدر شاكر السياب قصائده الأولى التي جمعها في ما بعد في ديوانه «أزهار ذابلة»، لكن هذا الديوان لم يكن الانطلاقة الحقيقية له في عالم الريادة الشعرية، بل بقي يبحث وينقّب حتى تمكن من كسر العمود الشعري والخروج بقصيدة التفعيلة، ليتمكن من تهشيم الأصنام الشعرية والبوح بما يتناسب مع روح التغيير التي سمحت بها الحقبة الأربعينية من القرن الماضي، فشكَّل مع نازك الملائكة ثنائي المدينة والريف، فالسياب ابن الريف، ونازك ابنة المدينة، ليكونا معاً رائدين حقيقيين للقصيدة الجديدة التي انبثقت عنها؛ فيما بعد، قصائد أخرى لم تكن قصيدة النثر آخرها، ولن تتوقف عند ما يعرف الآن بـ»النص الجديد».
غير أن هذه الحداثة، حسب ما يرى بعض النقاد، كانت عرجاء أو ناقصة، ليس لأن القصيدة لم تكتمل لدى روادها، بل لأنها كانت أدبية فقط، فما كان القراء يأملونه أن تكون حداثة شاملة، أدبية وفكرية ومجتمعية واقتصادية، لهذا بقيت هذه الحداثة ناقصة ولم تكتمل حتى هذا العام الذي كان بشكل أو آخر عام العودة إلى ثقافة الصحراء والهمجية التي جعلت العالم ينظر للعرب على أنهم ليسوا أمة، بل مجموعة من البشر الذين يعيشون على جزِّ رقاب الآخرين!
عام 2014، كان عام السياب، فقد أعلنت الجامعة العربية واتحاد الأدباء العرب أن هذا العام سيخصص للسياب بمناسبة الذكرى الخمسين لرحيله. لكن، ما الذي بقي من السياب؟ وهل ما زال رائداً للحداثة العربية حتى هذا اليوم، على الرغم من مرور خمسة عقود على رحيله، وسبعة عقود على نشره أول قصيدة كسر فيها قيدوم العمود الشعري؟

تجربة صادقة

يسرد الشاعر والقاص والروائي عبد الهادي سعدون سؤالاً طرح على أحد الروائيين الإسبان المعروفين «ماذا بقي من الدون كيشوت في الرواية المعاصرة؟» فأجاب وهل كُتب شيء آخر بعدها يتجاوزها. ويضيف سعدون: على الرغم من أن رأيي ليس بهذه الحدة والمباشرة، إنما يقترب منه بشكل أو بآخر، وهذه الحقيقة أكتشفها يومياً من خلال مراجعاتي للحركات الشعرية العربية التي مرت والتي تمر اليوم، ولا أجد شيئاً شبيهاً بعمق تجربة السياب ولا تنوعها ولا تجديديتها، ولا كذلك الهزة والنفضّة الكبرى التي أحدثتها. صحيح أن هناك أسماء فاقته شهرة وتواصلاً مع العالم، إلا أن التجربة الشعرية للسياب في فترة عمرية قصيرة أضافت ونوعت أكثر من تجارب شعرية عَمَرت طويلاً. ويظن سعدون أن تجربة السياب تفوق تجربة عبد الوهاب البياتي ونازك الملائكة ومجايلين آخرين، لأنها أقامت صرحها المتفرد لوحدها من خلال الوصول بالشعرية لأبهى حالة التجلي من دون نسيان المحلية الممكنة لتوظيفها في عمق البيت الشعري، وبالطبع من دون أن يغض النظر تماماً عن التجارب العالمية التي كان على اطلاع كبير ومهم عليها، ساهم بصقل التجربة والخروج بها من كل المستويات القديمة.
«لعل تجربة السياب نجدها كبيرة ومهمة وما تزال مؤثرة بالشعرية العربية، لكونها تجربة صادقة عميقة وتنهل من مصادر ومشارب مختلفة، كما أنها ساهمت بأن يجد الشعر العربي حداثته وجديده ضمن حركات الشعر العالمي. ومن هذا المنطلق كل منْ جاء بعده أضاف، سواء بنجاح أو فشل للتجربة الرائدة، والإضافة تحسب ولكن لا تتفوق على الأصل الأساسي».


حامل الأسئلة

ويؤكد الشاعر والناقد علي حسن الفواز على أن ريادة السياب الشعرية أصبحت جزءاً من التاريخ، ولم تعد مجالاً يتسع لأسئلة الجدل الثقافي والنظر إلى مفاهيم وقيم الحداثة في مرحلتها الأكثر صخباً والأكثر انفتاحاً على حروب ثقافية وسياسية أكثر رعباً وتوحشاً… «لكن تبقى للسياب صورته الأبوية، ويبقى لمعطفه الأثر النفسي في الحديث عن دفء العائلة الشعرية.. صورة الأب السيابي هو صورة للبطل والضحية، ولخطورة مواجهة التحولات الكبرى العاصفة في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، فهو حامل أسئلة الشاعر والمناضل والحالم، وهذا ما جعله أكثر قلقاً وتوجساً في مواجهة لم يتحمل رعبها النفسي والثقافي والآيديولوجي، لذا غلبت على السياب فكرة الشاعر الضحية/ القربان أكثر من صورة الشاعر القوي الذي سرق بعض نار الآلهة، لكنه لم يكمل الطريق إلى صناعة غابة الأسلحة، تلك الغابة التي استولى عليها في ما بعد مغامرون ولصوص ومحاربون وقراصنة اخذوا بسفن الشعر إلى حديث الجنيات والمتاهة والمغامرة»…
ويقول الفواز بأن ما تبقى من السياب لا يمكن قياسه بجردة حسابات، بل يعيدنا الحديث عن تموضعه دائماً إلى إعادة قراءة ملفات السؤال الحداثي، الذي لم تشبعه (النقدية العربية) قراءةً وفحصاً، لأن هذا السؤال القلق بات خارج اللعبة الشعرية، وقريباً من مجاورات الوعي الثقافي بكليته، وهنا ما يمنح إعادة قراءة السياب بعداً ثقافياً تاريخياً، وبعداً أخلاقياً، باتجاه خلق ما يمكن تسميته بـ»سوسيولوجيا التراكم» الذي تفتقده ثقافتنا العربية، التي تتوه اليوم في عالم غاطس بالأوهام والطفرات، التي تجعل فاعلية القراءة أكثر صعوبة في تقصي ما هو موجود في صناديقها وخرائطها، وفي تعقيدات أنساقها المضمرة.. نحتاج السياب لإعادة فحص تاريخ تحولات أحلامنا وأزيائنا الشعرية، ومعرفة ما حملته الإرهاصات الشعرية منذ أكثر من ستين عاماً بحثاً عن توصيف دقيق لهوية المغامرة التي كان السياب واحداً من صنّاع أبواقها.


نكسة وعي

ويعد الناقد والشاعر جمال جاسم أمين السياب الخطوة الأجرأ في ميدان التحديث وكل ما لحق من هزة كانت تنويعاً في الفضاء الذي افتتحه، بمعنى أنه ما زال حتى الآن حامل ورمز هذه الريادة من دون أن نقلل من انجازات من تبعه. فـ»على مستوى نضج الشعرية لا يمكن أن نهمل أدونيس؛ مثلاً، ولا أن نتغاضى عن الماغوط ولا أجيال الشعرية العراقية التي أضافت ما أضافت»، مضيفاً أن السياب صارية رحلة ظلت متواصلة ولها مثاباتها اللاحقة، مبيناً أن رأيه هذا فني وجمالي وحتى تاريخي، لكن «يبقى في ذهني سؤال ثقافي عن جدوى وأهمية تحديث الخطاب الشعري في ظل ثقافة متخلفة وتالفة، الصوت يصطدم بجدران صدئة، في العراق تحديداً نكسة وعي هائلة، ردة يصبح الحديث في ظلها عن أي حداثة مجالاً للتندر أحيانا أو إثارة سؤال الجدوى كما نثيره الآن»، ويتساءل أمين: في ظل شعبنة الثقافة، أين نضع السياب؟ وأين نضع الحداثة إزاء كل هذا الاستعوام؟ خاصة عندما يتم استدعاء الماضي بكل أشكاله، لا بد أن يتأزم سؤال الحداثة.. «أظن أن هذا المفصل مهم لإنارة الفكرة».

مركزية شعرية

ومن وجهة نظر الشاعر مهند يعقوب، فإن مجمل القراءات، وعلى مدى خمسين سنة تقريباً التي عكسها الفعل الثقافي العربي من نقد وتحليل، لم يكن لها بأي حال أن تتجاوز تجربة الشاعر المجدد بدر شاكر السيّاب ذات العمر القصير. سواء كانت هذه القراءات متصالحة مع تلك التجربة بوصفها فعلاً ريادياً ومؤثراً، أو كانت تنظر لها كـ»بروتوكول ثقافي».
مبيناً أن السياب يبقى مركزية شعرية مغامرة، حتى لو كانت طرق الكتابة الآن لا تعتمد كلياً على التجارب الخمسينية في كتابة النص الشعري. والسبب يعود في ذلك إلى أن مستوى القراءة والاستهلاك يتباين. فمرّة يكون للاستيعاب والدرس والتصنيف، وأخرى للتجريب والتأثر، وتمثيل روح الحياة. وبالتالي عندما نتعقب تمثيلات الريادة والحداثة في تجربة الشاعر بدر شاكر السيّاب، وما الذي تبقى منها الآن. فإننا نستحضر هذا التباين في النظر إلى تلك التجربة، ودرجة التأثر بها لاحقاً. ولا نقصد بالطبع إهمال ذلك الفصل الريادي الشعري أو الحكم عليه بالموت. وإنما لكي نفهم مدى قابليته في التحريض على الكتابة لاحقاً، وكذلك لفهم مناسبات حضوره الزمني.
ويستمر يعقوب في حديثه: لقد مرت الشعرية العربية خلال نصف قرن بمجموعة من التحولات كان أبرزها حقبة الخمسينيين المتمثلة بالرواد وما تلا هذه المرحلة. وجميعها كانت تعبر عن عافية شعرية وعن تصالح، عبر عنه الناقد الراحل عبد الواحد لؤلؤة «بالتجاور» انطلاقاً من معنى الشعرية، الذي هو طريقة قول وحساسية وذكاء داخل الشعر. في حين أن ظهور أشكال أخرى للكتابة الشعرية لا يعني بالضرورة التجاوز، بقدر ما يعني أن هذا التجريب اللاحق وجد مناسبات حضوره بالتفاعل الشامل والمتنوع والمغامرة. فنتج عن ذلك طريقة قول مختلفة.

كواليس التحديث

الناقد بشير حاجم يطرح سؤالاً مفاده: أنّى للشاب بدر شاكر، ذي «القرويّة» الباتّة، أن يكسر «عمود العرب»، منذ المهلهل حتى الجواهري، وليس له من عقود عمره- القصير لاحقاً- سوى عقدين اثنين فقط؟! هكذا أوجد الشاعر السياب ريادته الفنية لـ»الشعر الحر»، مقابل الريادة الزمنية لنازك الملائكة، بنصه «هل كان حباً؟». دخولاً من هذا النص، حيث ديوانه الأول «أزهار ذابلة» 1947، ثم وصولاً إلى نص «جيكور أمي»، حيث ديوانه الأخير «شناشيل ابنة الجلبي» 1964، قائلاً إن السياب مهَّد لإحدى أهمّ سمات «قصيدة النثر»: إيقاعيتها «المحسوسة»، لا العروضية «الملموسة»، أي «الداخلية» تخمينياً، غير «الخارجية» توصيفياً، متحققة للأدائية «الشعرية»، ليست بالأداتية «الوزنية»، حتماً. لكنّ نقدنا العراقي، الذي تماهى مجملُه مع سياقيّات «الشاعر الرائد» من دون نصيّاته، كان «غافلاً»، ليس «متغافلا»، عمّا أحْدثه هذا «التمهيد»! فأقصى ذهابٍ في صدده لـعبدالجبار البصري، وهو من أبرز المتخصصين بـ»الحداثة السيّابيّة»، قوله إنّ السياب لاسيَما في «جيكوريّاته» «خرج عن إيقاع مجمع البحور الذي نادت به الرومانسية»، لذلك قدّمت ضمْن «ملتقى السياب» الماضي، في: مدينة البصرة/ نيسان 2014، ما يردّ الاعتبار لـ»تمهيد» كهذا عبر دراستي «كواليس التحديث السيابي». ولقد خلَصْت في هذه الدراسة، بعد إثبات «تمهيده» بالاشتغال الإجرائي، إلى أن السياب «باقٍ» كلّه على الرغم من مرور خمسين عاماً على «رحيله» وأنه «ما زال رائد الشعر العربي الحديث».

أسئلة وجودية

وفي سياق الحديث عن الريادة في جنس من الأجناس الإبداعية، يؤكد الناقد حسن السلمان على أنه ينبغي أن نفهم بأن الريادة لا تعني على الإطلاق صياغة أنموذج تتوقف عنده مجمل الأنشطة الإبداعية ويتخذ بوصفه نسقاً لازماً، بقدر ما تعتبر الريادة محطة تحديثية تعد منطلقاً لتحديثات اطرادية، كون الإبداع في جوهره نشاطاً متجاوزاً لذاته ومتخطياً في الآن ذاته لكل الأنساق والأصول والنماذج. ويستطرد السلمان في حديثه: وما دمنا في سياق الذكرى الخمسين لرائد الحداثة في الشعرية العربية بدر شاكر السياب، فإن السياب يعتبر محطة ونقطة انطلاق مهدت الطريق للكثير من التجارب والمشاريع الشعرية العربية بشكل عام والعراقية بشكل خاص. فبرأينا الشخصي، أن قصيدة النثر العراقية والعربية ما كانت لتولد وتتسع وتترسخ وتصبح النموذج الشعري المتسيد للساحة الشعرية لولا ما قام به بدر شاكر السياب في الإطاحة جزئياً بالشكل التقليدي للقصيدة العربية، ونعني به الشكل العمودي عبر قصيدة الشعر الحر، إذ أبقى على الوزن وتخلى عن القافية شكلياً، إضافة إلى تخليه عن الغرضية على مستوى المضامين من خلال الانفتاح على إشكاليات وثيمات عابرة للإقليمية والذاتية والمحلية الصرفة، كالهموم والأسئلة الوجودية، واتخاذ مواقف شعرية منها، وأيضاً اشتباكه مع ما كان يدور من حراك سياسي محتدم بين القوى العالمية، إذ كان الصراع على أشده أيام السياب بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي، وبين اليمين واليسار بشكل عام. إذ لم تعد القصيدة على يد السياب مجرد مجال مجازي/ إبداعي لتصريف الهموم الذاتية الضيقة الأفق وتكريسها مناسباتياً بقدر ما أصبحت أفقاً يشمل مختلف القضايا والثيمات والمواضيع والمسائل. و»على يد السياب بدأنا نقرأ القصيدة الواعية المثقفة المكتنزة معارف وعلوم مختلفة المسميات بحكم انفتاح رائد الشعر العربي في الحداثة على ثقافة الآخر والاشتباك معها والإفادة منها، الأمر الذي جعل النص السيابي نصاً غنياً ثرياً عميقاً يليق بالريادة والتأسيس».

السياب المخلّص

لكن الشاعر قاسم زهير السنجري يشير إلى أنه بعد خمسين عاماً من وفاة الشاعر المجدد بدر شاكر السياب؛ أجهز التراب على جسده النحيل، فلا يعوي سربروس في الدروب ولا ينبش التراب عن تموز السياب الدفين، تموزه وتموزنا الطعين، السياب الذي غادر هذا العالم بجسده وبقيت روحه وقصائده الخالدة، السياب المنعطف الذي تحول فيه الشعر العربي إلى مناطق جديدة من التعبير والموضوعات التي ما كان لها أن ترى النور إلاّ بالشكل الذي أبدعه السياب، هذا الشكل الذي أطاح بشطري الشعر، وأزال ما تراكم من أحجار أمام مجرى نهره، السياب الذي فتح الباب مشرعاً أمام الجرأة والتجريب الشعري وتخليص القصيدة من رتابتها، فإذا ما كان المسيح مخلصاً للبشر فالسياب المخلّص بالنسبة للشعر العربي المعاصر.
مضيفاً أن السياب كان وما زال الرائد الأول للشعر العربي، على الرغم من الهزّات والتحولات التي تعرض لها الشعر العربي، وأن هذه الهزّات والتحولات لم يكن مقدراً لها أن تجرّب مجابهتها لعمود الشعر، لولا أن انبرى السياب وتحمل خوض التجربة، في زمن شعري كان يتسم بالكلاسيكية، حيث في العراق الرصافي والجواهري يبحثان عن إمارة الشعر ووراثتها بعد موت أحمد شوقي في مصر، فالسياب كان شاعراً موهوباً يبحث عن الابتكار، ولم يكتفِ بأن يجدد في المعاني أو التراكيب اللغوية في البيت ذي الشطرين، كان يبحث عن أفق واسع للقصيدة لا تحدّه الحدود التقليدية للعروض الشعري.



من صفاء ذياب
القدس العربي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 372


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة