الأخبار
أخبار إقليمية
الاسلامويون والتقليل من أهمية استقلال السودان
الاسلامويون والتقليل من أهمية استقلال السودان
الاسلامويون والتقليل من أهمية استقلال السودان


12-30-2014 05:50 PM


بقلم: تاج السر عثمان

يحاول العديد من الكتاب بمناسبة الذكري 59 للاستقلال، ولاسيما الاسلامويين باشكال مختلفة التقليل من أهمية استقلال السودان، علي سبيل المثال لا الحصر كتب محمود عثمان رزق مقالا في سودانايل بتاريخ: 29/12/ 2014م، دعي فيه الي " الغاء عيد لاستقلال السودان"، بحجة أن السودان " حصل علي استقلاله في سهولة ويسر"، وأنه كان منحة من الرئيس محمد نجيب الذي "تفهم رغبة اهله في السودان لاستقلال بلادهم والحفاظ علي هويتهم التاريخية والثقافية"، وأن الاستقلال "لم يكن مؤشرا لميلاد أمة" ، ..الخ من هذه الدعوات التي تقلل من أهمية نضال السودانيين لاكثر من نصف قرن من أجل الحرية والاستقلال، بل تدعو الي الغاء تاريخ السودان وتصويره وكانه بدأ بعد انقلاب 30 يونيو 1989م الذي فرط في استقلال الوطن وفصل الجنوب ، ويهدد بتمزيق ماتبقي من الوطن. فهل كان صحيحا أن السودانيين نالوا استقلالهم في سهولة ويسر؟؟!، ومعلوم أن الاسلامويين لم يكن لهم دورا في النضال من أجل الاستقلال ، وظهروا كرد فعل للحركة السودانية للتحر الوطني ( الحزب الشيوعي فيما بعد) التي كانت تطالب بالجلاء وحق تقريرالمصير للشعب السوداني ، وساهمت في تأسيس الجبهة الوطنية المتحدة لاستقلال السودان( الجبهة لاستقلالية)عام 1952م، والتي انضم لها اتحادات العمال والمزارعين والطلاب والشباب النساءوالمثقفين، والتي حركت الشارع حتي تم تحقيق استقلال السودان بطريق ديمقراطي جماهيري ، وتم الضغط حتي تم اعلان الاستقلال من داخل البرلمان في 19/ديسمبر /1955م ، والاعلانه رسميا في أول يناير 1956م، وكان ذلك تحولا نوعيا لنضال خاضة شعب السودان في مختلف الجبهات السياسية والعسكرية والثقافية والنقابية والاجتماعية.

. والواقع أنه منذ هزيمة الدولة المهدية واعلان دولة الحكم الانجليزي - المصري عام 1898م، حدثت تحولات اقتصادية تمثلت في قيام مشاريع القطن والسكة الحديد والميناء والنقل النهري والتعليم المدني الحديث، والخدمة المدنية ..الخ، وتحولات سياسية أدت إلى تفكك المجتمع القبلي ، وقامت المدن والأسواق وظهرت تنظيمات سياسية واجتماعية أرقى من رابطة القبيلة والطريقة الصوفية ، وبدأت الأشكال الجنينية للطبقات تظهر : الطبقة العاملة ، المزارعون على أساس الزراعة الحديثة ، التجار ، الرأسمالية . وحدثت خلخلة في البنية القبلية القديمة ، وازدادت موجة الهجرة من الأرياف إلى المدن ، كما ظهرت الصحافة الوطنية. .
وكانت هذه التحولات في المستويات التالية:

أولا: علي المستوي السياسي:
نتيجة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تمت ظهرت أساليب جديدة في الكفاح والصراع السياسي ضد المستعمر لم تكن موجودة منذ هزيمة الدولة المهدية وخاصة بعد القضاء على انتفاضات القبائل في جنوب السودان وجبال النوبة ، والانتفاضات الدينية في أواسط وشرق وغرب السودان والتي كانت مستمرة في السنوات الأولى للحكم الثنائي وبعد الحرب العالمية الأولى وحتى عام 1926 حيث تم إخضاع آخر القبائل الجنوبية المتمردة ( التبوسا ) ، وعام 1929 عندما تم قمع المعارضة نهائيا بقمع الليرى في جبال النوبة ، وقبل ذلك كان إخضاع دار فور بهزيمة السلطان على دينار عام 1916 .
من هذه الأشكال والأساليب الجديدة :
).* إنشاء الجمعيات والاتحادات السرية ( جمعية الاتحاد السوداني ، وجمعية اللواء الأبيض
* تأسيس الأندية الاجتماعية مثل : أندية الخريجين واندية العمال ، والاندية الثقافية واالرياضية واندية الجاليات الأجنبية*.
* المظاهرات والمنشورات والكتابة في الصحف بأسماء مستعارة .
الخطب في المساجد وليالي المولد*
_ انتفاضات وتمرد الضباط والجنود ( تمرد ألا ورطة السودانية 1900، وثورة العسكريين المسلحة في 1924م)
* ثورة 1924 .
* الجمعيات الأدبية والثقافية التي تكونت بعد هزيمة ثورة 1924 ( جمعية أبى روف وجمعية الفجر) )، وظهور مجلتا النهضة السودانية والفجر .
* إضراب طلاب كلية غردون عام 1931 ، وإضرابات العمال .
تكوين مؤتمر الخريجين كتنظيم اجتماعي وإصلاحي*
ظهور الأحزاب السياسية بعد الحرب العالمية الثانية وانفراط عقد مؤتمر الخريجين *
انتزاع الطبقة العاملة السودانية لتنظيمها النقابي في السكة حديد عام 1947 ( هيئة شئون العمال).
انتزاع المزارعين لاتحاداتهم في مشروع الجزيرة والمشاريع الزراعية الأخري.*
دخلت هذه الأساليب الجديدة بتأثير النهضة وظهور أجيال جديدة من المتعلمين والخريجين والقوى الحديثة التي عبرت عن نفسها وعن مطالبها بهده الأشكال الجديدة التي ابتدعتها من خلال تجربتها واحتكاكها بالعالم الخارجي ووصلت المواجهة إلى قمتها في الثورة المسلحة في عام 1924

ثانيا : نهضة وتعليم المرأة: :
ظهرت الدعوة لتعليم المرأة ولخروجها للعمل ولتلعب دورها في المجتمع وتحريرها من اسر العلاقات الإقطاعية المتخلفة ، ودار صراع بين المجددين الذين دعوا إلى تعليمها ونهضتها لان البلاد لايمكن أن تنهض وتتقدم بدون تعليمها.
، وفى مطلع الاستقلال عام 1956 كانت نسبة الأمية وسط النساء 96 % ، هذا إضافة إلى أن المرأة العاملة كان مرتبها يساوى أربعة أخماس مرتب الرجل ، رغم إنها تعمل نفس العمل المتساوي مع الرجل .ولم يكن لها فرص متساوية مع الرجال في مجال التدريب خارج البلاد . وهذا الواقع المزري أدى إلى قيام تنظيم الحركة النسائية في منتصف الأربعينيات من القرن الماضي بتأثير الوعي الذي حدث بعد الحرب العالمية الثانية وقيام الأحزاب السياسية والنقابات والاتحادات الطلابية والعمالية .
وفى عام 1948 قامت جمعية المعلمات التي رفضت مصلحة المعارف الاعتراف بها ، وفى العام نفسه أيضا قامت نقابة الممرضات ، وفى عام 1952 تم إعادة تكوين الاتحاد النسائي وشملت لجنته التنفيذية فاطمة طالب ، د. خالدة زاهر وفاطمة احمد إبراهيم .......الخ . وكانت من أهداف الاتحاد تنمية الوعي السياسي للمرأة ، ومحو الأمية ، والاهتمام بقضايا المرأة العاملة ، وتوسيع تعليم المرأة ، ومحاربة العادات الضارة ..... الخ ).

الصحافة السودانية ثالثا:
لعبت الصحافة دورا بارزا في الاستقلال وتطور وعى الشعب السوداني :
_ في عام 1899 صدرت الغازيتة السودانية ، وفى عام 1903 صدرت جريدة السودان ، كما صدرت مجلة الغرفة التجارية في سنة 1908 والخرطوم سنة 1909 وكشكول المساح سنة 1911 ، ورائد السودان عام 1915 وحضارة السودان عام 1919 ( محجوب محمد صالح : الصحافة السودانية في نصف قرن ، الجزء الأول ، وحسن نجيلة : ملامح من المجتمع السوداني ، الجزء الأول ) ، كما صدرت الجريدة التجارية سنة 1926 لصاحبها سليمان داؤد منديل وتحولت سنة 1931 إلى جريدة ملتقى النهرين التي اندمجت عام 1934 مع حضارة السودان ، كما قامت مجلة النهضة السودانية التي أسسها محمد عباس أبو الريش في أوائل الثلاثينيات وتبعها مجلة الفجر التي أسسها عرفات محمد عبداللة عام 1934 .
وفى عام 1935 تأسست جريدة النيل اليومية التي كانت تعبر عن لسان حال طائفة الأنصار . كما تأسست جريدة أم درمان كجريدة اجتماعية ، وفى عام 1939 تأسست صوت السودان التي عبرت عن طائفة الختمية ، كما تأسست جريدة المؤتمر 1942 التي عبرت عن الخريجين ، وتأسست السودان الجديد عام 1943 التي رأسها أحمد يوسف هاشم .
وفى عام 1944 صدرت جريدة الأمة لسان حال حزب الأمة ، كما صدرت السودان التي اشرف عليها على البرير ، وفى عام 1945 صدرت الرأي العام ، وفى عام 1945 صدرت أمد رمان التي كانت تعبر عن الاتجاهات الشيوعية والوطنية في مصر وكان رئيس تحريرها محمد أمين حسين ، وفى عام 1947 صدرت السودان الجديد والأخبار والرائد والتلغراف ، وفى عام 1948 صدرت الأديب واللواء والجهاد ، وفى عام 1949 صدرت المستقبل والجزيرة ، وفى عام 1950 صدرت الصراحة والأحرار وصدى الجنوب ، وفى عام 1951 صدرت الشعب والحقيقة ، السودان في أسبوع ، الهدف وأخبار الأسبوع .
وفى عام 1952 صدرت وادي النيل التي رأس تحريرها محمد نورا لدين ، وفى عام 1953 صدرت الأيام وإفريقيا ،والطليعة ( لسان حال اتحاد العمال ) ، الأخبار اليومية ( إنجليزية ) والاتحاد ، والسودان الحديث ..، وفى عام 1954 صررت الميدان لسان ( لسان حال الجبهة المعادية للاستعمار) ، والشروق والعلم ، وفى عام 1955 صدرت الاستقلال وصوت المرأة والمنار والصباح الجديد ، والفجر الجديد.

رابعا: تطور المسرح والأغنية السودانية:
وتطور المسرح والمسرحية السودانية منذ عام 1904 من مسرح مدرسي إلى مسرح للمجتمع ، وظهرت مسرحيات في مجلة الفجر مثل زواج المصلحة ومسرحية تاجوج. كما ظهرت الدعوة لبناء مسرح وطني وقيام فرق للمحترفين وتشجيع التأليف المسرحي ، والدعوة للمسرح لكيما يواكب النهضة الثقافية الجديدة .
- وفي ميدان الأغنية السودانية لابد أن نشير إلى ثورة التجديد فيها والتي قام بها إبراهيم العبادي ، وصالح عبد السيد ( أبو صلاح ) ، وخليل فرح ، ومحمد بشير عتيق ... الخ ، وكان خليل فرح رائدا في هذا المضمار.
وخلاصة الأمر وحسب المنطق الديالكتيكي للفيلسوف الالماني هيغل الذي يقول " التغيرات الكمية تؤدي الي التغيرات النوعية" ، نلاحظ أن تراكم نضال السودانيين لاكثر من نصف قرن تحت ظل الاحتلال البريطاني في مختلف الجبهات العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية والادبية والفنية والرياضية، ادي في النهاية للتغير النوعي أو الكيفي والذي كان في استقلال السودان، وكان الواجب استكماله بالاستقلال الاقتصادي والثقافي ، اي بانجاز برنامج النهضة الوطنية الديمقراطية، الذي يجدد حياة السودانيين ويبني المجتمع الزراعي الصناعي المتطور، ولكن ذلك لم يتم ولم تعط التجربة الديمقراطية الفرصة الكافية، فمن 59 عاما هي عمر الاستقلال عاشت البلاد 47 عاما تحت انظمة عسكرية انقلابية ، كان اسوأها انقلاب الاسلامويين الذي استمر لمدة 25 عاما ، والذي فرط في استقلال البلاد وفصل جنوب السودان، ونشأت فئة رأسمالية طفيلية اسلاموية نهبت ثروات البلاد وشردت وعذبت واعتقلت الالاف من المعارضين السياسيين، واشعلت الحروب التي تهدد بتمزيق ماتبقي من الوطن، واصبح الدين الخارجي 43 مليار دولار، وتم تكريس التبعية لمؤسسات الرأسمالية العالمية، وبالتالي أن اسقاط هذا النظام يفتح الطريق لاستكمال استقلال البلاد.


[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1149

التعليقات
#1179289 [radona]
0.00/5 (0 صوت)

12-31-2014 12:42 AM
نال السودان استقلاله الحقيقي في 30 يونيو 1998م
السودان مزال يحارب الاستعمار في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان
وقد قام السودان بفصل جنوب السودان نسبة لولاء مواطنيه للمستعمر ورغما انه اخذ الثروة البترولية التي عانى الرئيس نميري الكثير من اجل اكتشاف النفط ولكن كله يهون في سبيل محاربة الاستعمار وقد عوضنا الله بالذهب
اما حالة الجوع والفقر والمرض التي يعيشها المواطن السوداني فماهذه الا مهر لبنات الحور في الجنة حيث تنتظرهم لحوم غير لحوم الحمير وفواكه كثيره لا مقطوعة ولا ممنوعة
اما الفاسدين الذين يمارسون الفساد دون وجل اوخوف او حياء فمحرمة عليهم بنات الحور وفواكه الجنة وهم ذيول للاستعمار وعملاء وخونه وماجورين تسللوا وسط الرجال المؤمنين وستكون عقاراتهم قبورا لهم في الدنيا والاخرة وسياخذون كتابهم بشمالهم كما خدعوا هؤلاء الاطهار الذين لا يعرفون الدغمسة والجغمسة وسيتم ارجاع خط هيثرو وتاهيل مشروع الجزيرة سيرته الاولى وسيتم استيراد 20 طائرة و20 باخرة وسيتم وقف سياسة التمكين ويكون لاولاد المصارين السوداء نصيب وسيكون السودان سلة غذاء العالم وسيتم ارجاع حلايب وشلاتين والفشقة وابيي ومايهمهكم حاجه كله ماشي تمام تب

[radona]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة