الأخبار
منوعات سودانية
الهبيكة تقصي "باء التكنولوجيا" وتعيد (البلّي) إلى الحواري
الهبيكة تقصي "باء التكنولوجيا" وتعيد (البلّي) إلى الحواري
الهبيكة تقصي


01-04-2015 06:36 AM
الخرطوم - الزين عثمان

مثلث متساوي الأضلاع يقابل رأسه خطا مستقيما يصطف عليه (رفاق) الطفولة، يصوبون (مضاربيهم) نحو خط مستقيم مرسوم في الجهة المقابلة للمثلث.

أيدٍ تمسك بـ(المضاريب) مرة أخرى، ومن على الخط المستقيم المقابل تقذف بها صوب المثلث المعروف بـ(الِلين) والمسكون بألوان شتى من كرات زجاجية صغيرة بحجم (النبقة) أو أكبر قليلاً.

بين البلّي والبلاي ستيشن والبلياردو

أنت الآن في حضرة (البلّي) اللعبة الشعبية التي ظلت وإلى وقت ليس ببعيد تشكل حضوراً طاغياً في كل الشوارع والأزقة السودانية برفقة الحجلة وأم الصلص وكمبلت، وغيرها من ألعاب ذاك الزمان.

لكن ها هو (البلي) ينسحب من الشوارع وينزوي في مكان قصي من الذاكرة الجمعية، يغادر الأزقة تاركاً الأطفال لقبضة وهيمنة (البلاي ستيشن) أو البلياردو (لعبة الملوك) التي تدلت من علياء القصور الشوامخ إلى قاع المدينة حيث الأحياء الشعبية، وتركت أطفال الفقراء يدفعون رسومها خصماً من مصروفهم اليومي، أو استقطاعاً من قيمة السندوتشات ومصاريف الفطور.

نسيان أمر ما

والبلّي إذ يقذف في محطة النسيان، لا شك أنه خاسر بضربة التكنولوجيا الفنية القاضية، وهكذا ترسم الشوارع طفولتها في سودان اليوم أو في مركزه الخرطومي، حيث لا توجد مساحات يمكن ممارسة لعبة البلي فيها، وحتى إن وجد الصغار الوقت فإنهم سينفقونه أمام شاشات الكمبيوتر، يمارسون ألعاب الألفية الجديدة بعيداً عن غبار الشوارع وشمس النهار الحارقة.

غادر ليعود

لكن البلّي الذي غادر محطات الصغار، عاد من مكان آخر، يقول أحد الشباب: إذا أردت استعادة السودان القديم فعليك مغادرة الخرطوم حينها ستجد الناس يتواصلون بحميمية وكأنهم (البساطة تمشي على أقدام). ستجدهم يتوشحون سودانيتهم دون أن يعيروا (الإتيكيت) أدنى اهتمام، ستجد الجزيرة كما هي مطروحة الجبين من سوبا إلى سنار، لا يؤذيها إلا موت المشروع الزراعي العظيم، ورغم ذلك تغني للحياة، وتتفاءل بأن الحقول ستعود وتزدهي قمحاً ووعداً وتمنياً.

ركوب "العجلة" ما بتنسي

قرية الهبيكة شرق الجزيرة على بعد ثمانية كيلومترات من رفاعة وعلى ضفاف النيل الأزرق لا تزال تحتفظ بحياتها القديمة في حواريها العتيقة حتى لتبدو وكأنها مسرح يمارس فيه الصغار لعبة (البلّي).

ليس وحدهم (شُفع) الهبيكة من ينتظرون المساء لممارسة لعبة (شدت)، فالصورة القادمة من هناك تخبرك بأن السودان القديم ما زال محتفظاً بأريجه وإن لعبة البلّي مثل قيادة الدراجات لا يمكن نسيانها بسهولة.

صورة الصغير وهو يستعد لتنفيذ ضربة محكمة، تضرب شغاف ذاكرة قلوب الأجيال السالفة وتعيدها إلى تفاصيل طفولة أنفقوها على الطريقة السودانية القديمة فسكنت قلوبهم بذاكرة (الحنين الزمان)، الذي يقولون إنه كان (لسع رضي والناس ظروفها مقدرة).

إفراغ المثلث

الصغار يواصلون لعبتهم وتنافسهم الحميم من أجل إفراغ المثلث من دوائره الملونة.. تنتهي اللعبة بانتصار أحدهم وخسارة آخر وربما يتقاسم البعض الانتصار مثل تقاسم الآخرين لهزيمتهم لكن يبقي المنتظر هو عودة ذلك الوطن النبيل.. وكان ما كان سودان على كيفك الشال علي كتفي والعمة ملوية والخدمة مظبوطة مظبوطة مدنية أو كما قال الشاعر "القدال".

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2072


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة