الأخبار
أخبار إقليمية
مربع برمودا" غموض يكتنف احتياطات ضخمة من الذهب بالقضارف.. ماذا يحدث في الظلام
مربع برمودا" غموض يكتنف احتياطات ضخمة من الذهب بالقضارف.. ماذا يحدث في الظلام
مربع برمودا


01-04-2015 06:44 AM
القضارف – حسن محمد علي

على طول المساحة التي تغطيها مراعي البطانة الخصبة تحولت الحياة هناك إلى نمط آخر بفعل الاكتشافات المتوالية لمعدن الذهب، ويرجع فضل الاكتشاف في المقام الأوَّل للمعدنين التقليديين، الذين هجروا مهنهم الرئيسة من الرعي والعمالة الزراعية، بل حتى ممارسة النشاط الزراعي، وتحولت المنطقة بسبب الاكتشافات إلى بقعة جاذبة، وزاد عدد السكان في مناطق التعدين، وكذلك زادت الحاجة إلى الخدمات وإلى توفير الأمن بالنسبة للمواطنين والمعدنين، مثلما ارتفعت المخاوف من التجاوزات في عملية التعدين، بسبب عدم توفر الشفافية اللازمة في توزيع المناطق، خاصة في ما يلي التعدين المنظم، وبدأت الكثير من الشركات والمستثمرين في إدخال نظم حديثة للتعدين في مناطق كثيرة.

ومثلما كان الناس يتحدثون عن أفضليات لبعض الشركات في التنقيب عن الذهب في مناطق التعدين المختلفة بالبلاد، تعود الآن المشكلة بتفاصيل أفدح، حيث ترتب حكومة القضارف الآن لتسويق وبيع المربع (11) الذي تملكه عبر شركة محددة، دون عمل الإجراءات اللازمة.. لكن قبل ذلك كيف تبدو الأوضاع في البطانة؟ وهل انعكست إيرادات التعدين على الواقع في البطانة؟

تأثيرات وانتشار

يقول معتمد محلية البطانة محمد يوسف أبو عشة إن مناطق التعدين في محليته موزعة على أربع مناطق رئيسية هي (ود بشارة، الخياري، الفويل وأم سرحة)، وتشمل المنطقة الواحدة (20) وحدة للتنقيب، وينوه أبو عشة في حديثه لـ(اليوم التالي) إلى أن عملية التعدين انتشرت بصورة كبيرة، ما أدى إلى زيادة في سكان محليته وصلت، منذ الاكتشافات الأولي وحتى الآن، للضعف، ويضيف أن الزيادة الجديدة في السكان حتمت التوسع في الخدمات بالمنطقة وزيادة حجمها، سواء كانت خدمية أو أمنية، ويضيف: "نحن وفرنا أطباء وأدوية للمعدنين، لكن رغم ذلك نحتاج لكثير من الخدمات". ويشير إلى ارتفاع ميزانية المحلية التي بلغت للعام (2015) (20) مليار جنيه، مقارنة بمليار واحد في الأعوام الماضية، أو قبل ظهور التعدين. لكن المعتمد يؤكد أن إيرادات التعدين متذبذبة، نظرا لارتباطها بالتعدين الذي ينشط في بعض المواسم وينحسر فى أخرى، فضلا عن ارتباطه بفتح مناطق جديدة للمهنة.

حتى الآن، تواجه المنطقة بجملة مخاطر متمثلة في اضمحلال المراعي التي تأثرت بآبار التعدين، علاوة على انشغال المواطنين بمهنة التنقيب، بجانب تحديات أخرى تتعلق بالبيئة، أبرزها كيفية التخلص من الزئبق المستخدم في استخلاص الذهب.. ويشير المعتمد أبو عشة لاستحداث بدائل للزئبق واستزراع آبار التعدين وحفرياته لتعزيز الغطاء النباتي.

الرقم "11"

في إطار قسمة الحكومة المركزية لمناطق التعدين حددت مربعين من المربعات، من بينهما المربع "11" "B" ومنحته لحكومة القضارف، وحسب ما تقتضي عملية التشغيل فإن لجنة من الإدارة العامة للرقابة على التعدين اجتمعت بحكومة القضارف في يناير من العام 2014 وتحصلت (اليوم التالي) على وقائع ذلك الاجتماع، حيث قررت اللجنة أن يتم طرح عطاءات حسب الأسس المعمول بها في وزارة المعادن في المربع (11) ويتم فرزه بواسطة لجنة مشتركة من الوزارة الاتحادية وولاية القضارف، وإيجاد شركة ذات خبرة ومقدرة مالية تتولى الاستكشاف والتعدين.

ذهب الذهب

قامت حكومة الوالي السابق كرم الله عباس الشيخ بعمليات مسح جيولوجي على ثلاث نقاط من المربع عبر خبراء من جامعات أوروبية، حيث تم أخذ العينات من المربع وارسالها إلى معامل بفرنسا وإسبانيا، وأثبتت أن كل نقطة فاق الاحتياطي فيها من معدن الذهب (40) طنا، لكن المربع عاد مرة أخرى ليدخل في غموض كثيف، رغم أن اللجنة التي تم تكوينها بين حكومة الوالي كرم الله، ويمثلها وزير التخطيط العمراني المهندس عبد العظيم البدوي ووزارة المعادن، أكدت ضرورة نشر عطاءات على العمل، لتتقدم شركة (أتراب) للتعدين في المربع، وتنال الموافقة المبدئية من حكومة الولاية، إلا أن مماطلة واجهت الشركة، ما دفعها لإرسال شكوى بخصوص المربع إلى المجلس التشريعي لولاية القضارف، وتحصلت (اليوم التالي) على نسخة من الشكوى التي أوضحت: "أنه نما إلى علمنا أن هذا المربع تم فيه الاتفاق مع شركة أخرى رغم المكاتبات السابقة، ورغم النسبة التي تقدمت بها الشركة حيث بلغت (30%) لصالح حكومة القضارف". وعبرت الشركة عن تضررها بسبب دخول شركة أخرى غير معلومة حتى الآن، ورجحت مصادر مقربة تحدثت لـ (اليوم التالي) أنها مملوكة لمتنفذين، وذات صلة بحكومة القضارف، ولا تملك القدرة على التعدين، إنما تعمل على تسويق المربع في دول أوروبية لأخذ عائد وساطة يقدر بمليارات الجنيهات، هذا بجانب تنازلها عن النسبة التي حددتها شركة "أتراب" من (30%-25%).

دواعي التعتيم

لما ازداد ملف التعدين غموضا في ظل حكومة ولاية القضارف الحالية برئاسة الضو الماحي تقدم العضو بالمجلس التشريعي مصطفى محمد مصطفى جرقو بمسألة مستعجلة للاستفسار حول ما إذا كانت حكومة الولاية طرحت الأمر في عطاءات لتحدث فيه منافسة، أم أن الأمر غير ذلك؟ تأخرت المسألة المستعجلة إلى أن تمت الإجابة عليها في غياب مقدمها "مصطفى".

وما يزال المربع (11) الذي يمتلكه مواطن القضارف ويعتبر من أصوله في أيدي البعض، وعليهم أن يقدموه في منافسة شريفة معروفة وإبعاده عن الغموض الحالي الذي يكتنفه، لكن يبدو أن البعض من حكومة القضارف وممن تربطه صلة بهذا الملف يسعى لأن يجني ثمار المربع بلا أظافر تسيل منها الدماء، ولا مشاق أعماق تطمر فيها الأجساد الطاهرة في رحلة كدها، بوريقات بيضاء وضمير ميت!!

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4622


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة