الأخبار
أخبار إقليمية
باحث بالإنابة: يبدع طلاب الجامعات في الكسل وسرقة البحوث.. ويقول شاب متفرغ للمهنة إنه على استعداد لإنجاز أي بحث يطلب منه ولا يرهق نفسه بغير تنزيل البحث من الانترنت
باحث بالإنابة: يبدع طلاب الجامعات في الكسل وسرقة البحوث.. ويقول شاب متفرغ للمهنة إنه على استعداد لإنجاز أي بحث يطلب منه ولا يرهق نفسه بغير تنزيل البحث من الانترنت
باحث بالإنابة: يبدع طلاب الجامعات في الكسل وسرقة البحوث.. ويقول شاب متفرغ للمهنة إنه على استعداد لإنجاز أي بحث يطلب منه ولا يرهق نفسه بغير تنزيل البحث من الانترنت


01-08-2015 10:18 PM
الخرطوم – يوسف حمد

فتح (محمد) وثلاثة آخرون باب محلهم التجاري بسحبه إلى أعلى؛ جلس كل منهم على كرسي خلف جهاز كمبيوتر موصل إلى شبكة الانترنت، وطلبوا قهوة الصباح بشكل جماعي، ثم بدوا مستغرقين في عمل كثير ينتظرهم.

يدير (محمد) وأصدقاؤه محلاً لخدمات التنضيد بالكمبيوتر ونسخ المستندات بسوق الشهداء في أم درمان، إلى جانب ذلك يقومون بخدمة إعداد بحوث التخرج كاملة لطلاب الجامعات الراغبين في ذلك، من لدن تصميم خطة البحث حتى تسليمه جاهزاً. وبالطبع، سينال الطالب درجة البحث كاملة أجراً على المناولة فقط.. يقول (محمد) إنه ينجز البحث الواحد في فترة ما بين يوم حتى سبعة أيام؛ وذلك بحسب الحقل العلمي الخاص بالمادة المطلوبة وتوفر معلوماتها في الانترنت. وبالطبع هذا زمن قياسي بفضل ما يتوفر لـ(محمد) من خبرة في عمليتي القطع واللصق عبر الكمبيوتر، إلى جانب توفره على أرشيف ضخم من المعلومات المحفوظة إلكترونياً؛ بل يقوم (محمد) في بعض الأحيان بتنزيل البحث كاملاً من الانترنت، وعادة ما يكون من جامعة أجنبية، ويقوم بتعديل بعض العبارات في متن البحث حتى يأخذ شكله السوداني المطلوب، ثم يقوم بعد ذلك بطباعة بيانات الطالب واسمه في الصفحة الأولى.

والآن، لا يستطيع (محمد) أن يحصي عدد البحوث الجامعية التي قام بإعدادها في عام ونصف العام قضاها في هذه المهنة الحديثة، لكنه يقول إنها بحوث كثيرة للغاية.

الأمر بهذه الصورة، لا يعدو أن يكون لدى (محمد) سوى تجارة ليست لها أي وجه معرفي أو أخلاقي في نظره. بالطبع لا وجود لدراسة تبين حجم انتشار ظاهرة كسل الطلاب الجامعيين وسرقتهم الجديدة للبحوث، لكن جميع الأساتذة الجامعيين الذين تحدثوا لي يقولون إن أكثر من ثمانين بالمائة من الطلاب ينجزون بحوثهم بهذه الطريقة، ويتفقون على فرضية انهيار التعليم الجامعي، ويلوكون كلماتها بأسى كما لو أنهم في نحيب على فقد جلل.

تخرج (محمد) في كلية الاقتصاد قبل عدة أعوام، وهو بين أكثر من 85 ألف طالب تخرجوا في العام الجامعي (2011- 2012)، وفضّل أن يدخل سوق العمل من هذا الباب الذي يجد رواجاً مع انتشار الجامعات والكليات في السودان، وهي طريقة سهلة لتوفير المصاريف يستفيد فيها من كسل الطلاب وإهمال الأساتذة المشرفين على البحوث، ويقول (محمد) إنه لم يحدث أن أعاد طالب بحثاً قدمه إليه؛ طيلة عمله في هذه المهنة.

إلى جانب (محمد) وأصدقائه، ثمة خريجون جامعيون اختاروا التواجد داخل كلياتهم التي تخرجوا فيها لممارسة مهنة باحث بالإنابة، وهي أن يتقاضى مبلغاً من المال متفق عليه، نظير القيام بالبحث أو تقديم استشارات ناجزة حوله.

يرى الدكتور أحمد الصادق، وهو مدير تدريب محنك في معهد شهير للغات، أنه ثمة حقيقة ينبغي التسليم بها ومواجهتها، وهي أن التعليم كسياسة وخطاب وصل إلى حد قصي من التدهور، ويقول إن الثلاثة عقود الأخيرة شهدت تدهوراً كبيراً لا يمكن للمؤسسات التعليمية أن تقدم معه شخص ينتمي للمجتمع ويتفاعل فيه بتطوره المعرفي، ويشير الصادق إلى أن السبب في ذلك يرجع إلى ضعف سياسات التعليم نفسها كخطط وكخطاب، إضافة إلى ضعف فريق الأساتذة العاملين في المؤسسات التعليمية، في المستويين العام والعالي، ويؤكد أن ثمة أجندة تعليمية ومعرفية لم تُأخذ في الاعتبار، كالفصل بين التعليم وأيدلوجية الحكومة. ويقول إنه لم يعد من اهتمام المؤسسات التعليمية تطوير المعرفة والتنوير لدى الطلاب؛ كشيئين جوهريين، ولم ير الصادق، والحال كهذا، غرابة في انتشار ظاهرة سرقة البحوث في المساقات العلمية والأكاديمية.

في جامعة وسط الخرطوم، لم احتاج لأكثر من صبي القهوة في النشاط الطلابي ليدلني على شخص له القدرة على إنجاز بحث تكميلي في يوم واحد. كان شاباً بديناً يجلس إلى جهاز كمبيوتر موصلا بالانترنت داخل كشك ضيق، وتلحق بالكمبيوتر طابعة حديثة حطّ عليها قليل من الغبار. قلت للشاب البدين: هل بمقدورك أن تعد لي بحث في (اللسانيات) لطالب في السنة الرابعة.؟ أجاب بالإيجاب، وبجرأة عالية!! مقابل أن أدفع جنيها عن كل صفحة داخل البحث.. وسريعاً حرك يديه على لوحة مفاتيح الكمبيوتر، وكتب على محرك البحث قوقل: (بحث في اللسانيات doc)، ثم نقر على مفتاح (enter)، وأخذ يعدد في الخيارات على الشاشة ويردد كمن يكلم نفسه: هذا جيِّد، وهذا أيضاً جيِّد، ثم وجه لي الحديث: تعال لتنظر أي الخيارات يعجبك.!!

يقول الشاب البدين إنه على استعداد لإنجاز أي بحث يطلب منه، ولا يرهق نفسه في ذلك بغير تنزيل البحث من الانترنت، ثم يقوم بسودنته حال كونه مكتوباً من الأردن أو المغرب أو السعودية إلخ...

كانت ساحة نشاط الطلاب عبارة عن زقاق ضيق مسقوف بمشمع بلاستيكي شفاف، وتتراص على جانبيه أكشاك حديدية، بعضها بمثابة مكتبات لخدمات الطلاب الورقية؛ وترص أمامها معارض مفتعلة تعرض عليها أوراق مثبتة إلى بعضها بالدبوس، وهي مذكرات لمقررات دراسية مختلفة، أما الأكشاك الأخرى فقد أُستغلت لتقديم الوجبات والعصير.. الزقاق كان قذراً بما فيه الكفاية، وتصدر عنه أصوات صاخبة وضجيج، فبدا بذلك كما لو أنه اقتطع من سوق شعبي مهمل!!.

ربما تكون البحوث المسروقة المقدمة من الطلاب ليست إلا الجزء الظاهر من جبل جليد الأزمة، فالصورة تصبح أكثر قتامة لو كان يشاركهم في هذا السلوك أستاذا جامعيا اختار سلوك اللصوصية، ليقف بين يدي الطلاب شارحاً بحثه أو مؤلفه الذي هو عملية قص ولصق خالصة، لمادة علمية لباحث آخر!!.

فقد نظرت محكمة حقوق الملكية الفكرية بالخرطوم قبل عدة أعوام في قضية سرقة محلها كتاب للمدعى عليه وعنوانه (دارفور من أزمة دولة إلى صراع القوى العظمى)، وقضت المحكمة بإثبات حق المدعي، فضلاً عن الاعتذار له وتعويضه مالياً. وكان المدعى عليه قد انتحل لكتابه فصولاً بأكملها من بحث المدعي. يقول عالم عباس محمد نور، وهو الرئيس السابق لاتحاد الكتاب السودانيين، إن ظاهرة السرقات تفشت بشكل حاد بين كتاب مشهورين وحملة شهادات عليا، كالدكتوراه والماجستير، والأخطر أنهم يدرسون أبناءنا قواعد الأمانة العلمية، ومناهج البحث وقواعد الاقتباس وتوثيق المصادر والإشارات والإحالات والمراجع، ويضيف: (هذا شيء بشع، أن يسطو أكاديمي حائز على شهادة محترمة في وضح النهار على عمل غيره، حتى يقبض عليه بالجرم المشهود؛ فتجبره المحكمة على رد المسروق وتعويض الضحية مالياً، والاعتذار علنا عن فعلته القبيحة! هذا يجعلنا نسأل عن معايير الانضباط الأخلاقي في مؤسساتنا التعليمية، خاصة إذا كان من هؤلاء من يدرس فيها، فبأي وجه يلاقي طلابه.. وماذا يقول لمن يسلك مثل سلوكه.. ثم ما هي أصلاً الإجراءات التي تتخذها هذه المؤسسات إزاء هذه الممارسات لحماية سمعتها وسمعة منتسبيها أساتذة وطلاباً).؟

الوضع يبدو أكثر قتامة ومدعاة للخجل مع ما حكاه لي (عبد الحليم)، وهذا هو اسمه المستعار، ويمكن وصف ما يرويه (عبد الحليم) بأنه مأساة مكتملة الأركان، يقول (عبد الحليم) وهو يشغل منصباً كبيراً في مؤسسة خاصة: (تخرجت في الجامعة قبل سنوات، وأذكر جيداً أنني لم أقم بكتابة بحث تكميلي، وكل ما فعلته هو أنني منحت الدكتور المشرف عليّ مبلغ 5 آلاف جنيه في قيمتها القديمة، وكنت في ذلك مثلي ومثل طلاب آخرين دلوني على هذه الفكرة المريحة لنيل درجات البحث، وقد دفع كل منهم ذات المبلغ أو أكثر قليلاً، وتحصلنا نظير هذا المبلغ الزهيد على درجة جيد في بحث التخرج ومادة الإدارة التي كان يدرسها الدكتور نفسه)، ويضيف (عبد الحليم) وهو يصر بحماقة على نشر اسمه الحقيقي واسم الدكتور المعني: (أحس أنني مجرم عظيم. لم أكن أصدق في مبتدأ الأمر أن الدكتور يمكن أن يقبل بمثل هذه الممارسة، لكنني ذهبت إليه في منزله في أمسية ما، وذلك بتشجيع من زملائي وسلمته الـ 5 آلاف جنيه نظير البحث، فقبلها بفرح.. تخرجت أنا من الجامعة بفضله، لكن خرج هو من دائرة احترامي إلى الأبد).

هنا تذكرت ما قاله لي (محمد) صاحب المحل في سوق الشهداء، قال إنه يعول في مقبولية بحوثه التي يعدها للطلاب على عدم قراءة الأساتذة المشرفين للبحوث المقدمة من الطلاب، وبدا لي وقتها أنهم محترمون مقارنة بالدكتور صاحب الـ 5 آلاف جنيه.

وسوى (عبد الحليم)، فإن الحكاوي المتواترة تقول إن بعض الطلاب يسرقون بحوثا منجزة قديمة عادة ما تكون موجودة في مكتبة الجامعة وينتزعون أغلفتها القديمة ويضعون عليها أسماءهم ثم يقدمونها هكذا للإجازة. يقول الدكتور أحمد الصادق، إن واقع البحث في الجامعات وتدهورها نتاج أزمة أخلاقية في مقامها الأول والأخير، وسيكون ضحاياها الأجيال المقبلة، ويروي بسخرية ملاحظة لافتة للنظر، قال إنه استقاها من مطالعته للصحف اليومية، مفادها أن كثيرا من الكليات الجامعية تعلن عن فتح باب التقديم للطلاب لنيل درجات علمية مرغوبة في سوق العمل، لكن لم تعلن قط عن حاجتها لأساتذة تدريس جامعيين. ويتساءل: (هل هذه الكليات تملك بالفعل كادراً مؤهلاً للتدريس؟) ويشير إلى أنه لا يوجد ولو عشرة بالمائة من حاجة الجامعات والمعاهد السودانية لأساتذة مادة اللغة الإنجليزية مثلاً.

يقدر المختصون أن نحو (2500) أستاذ جامعي غادر البلاد بنهاية العام 2013م لدواع مادية واقتصادية. ويقول أحمد الصادق إن غياب المعمول به في الجامعات العالمية من إدارات ضبط جودة التعليم وتطوير القدرات والتقويم الذاتي لأساتذة ساهم في تراكم أشياء مخجلة في الجامعات، فضَّل الناس أن تكون ضمن المسكوت عنه، ويضيف الصادق بجملة حاسمة: (حان الوقت لحسم الفوضى، وإلا فإن السودان مقبل على نهاية بشعة).

اليوم التالي


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2206

التعليقات
#1184528 [Adam]
0.00/5 (0 صوت)

01-09-2015 03:36 PM
ارجو ان يتم اعداد منهج خاص لطلاب الجامعات خاص ب Intellecual properties-

[Adam]

#1184307 [كنش 2]
0.00/5 (0 صوت)

01-09-2015 04:07 AM
خلينا من كذبك دا في واحد متعلم إسمو كنش

[كنش 2]

ردود على كنش 2
United States [كنش و مفراكة غبش] 01-09-2015 05:28 PM
ياخوي كنش الصغير, الحلف بالله خلة حاجة. اخوك الكبير بدرس في امريكا وبحوثى تدرس في ارقي الجامعات الامريكية . سلامى للاخت مفراكة.


#1184268 [كنش و مفراكة غبش]
0.00/5 (0 صوت)

01-09-2015 12:39 AM
وانا من زمان اقول البحث بتاعي دا بعملوا ليهو download كتير كدا لي شنو. اتارنو اتخرجوا بيهو الاف الناس. والله اكتر من الف تنزيل في فترة وجيزة جداً. وانا مساهر فيهو سنين والدكتورالمشرف كان متابعني بالنقطة.. :(

[كنش و مفراكة غبش]

ردود على كنش و مفراكة غبش
European Union [kabashor] 01-09-2015 10:08 PM
No is not me .might is simmlar name,s.

European Union [kabashor] 01-09-2015 10:07 PM
No is not me .might is simmlar name,s.

United States [كنش و مفراكة غبش] 01-09-2015 06:11 PM
kabashor, one of the best friend of mine name is Kabashor, is that you?!?!
Gratitude.

European Union [kabashor] 01-09-2015 07:40 AM
يا مفراكة سلام .بحثك ده فاركو بي بامية ولا خضره.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة