الأخبار
أخبار إقليمية
تضاؤل الآمال في التوصل إلى اتفاق بين الخرطوم وحركات دارفور
تضاؤل الآمال في التوصل إلى اتفاق بين الخرطوم وحركات دارفور
تضاؤل الآمال في التوصل إلى اتفاق بين الخرطوم وحركات دارفور


البعض يتوقع جولة قتال جديدة.. والمفاوضات تستأنف بنهاية الشهر
01-10-2015 11:51 AM
أديس أبابا: إسماعيل كوشكوش*
ينتقلون من اجتماع إلى آخر بين مختلف طوابق فندق راديسون بلو من فئة 5 نجوم. بعضهم يرتدي البذلات، والبعض يأتي بالزي التقليدي من الملابس البيضاء والعمائم، وآخرون يرتدون ملابس عادية. وكان أحد قادة المتمردين يعتمر قبعة البيسبول.

والجميع ممن يضطلعون بالشؤون السياسية السودانية، من المسؤولين الحكوميين، والمتمردين، والسياسيين، والنشطاء، والمراقبين الدوليين، كانوا جميعا في مكان واحد، لمحادثات السلام.

للوهلة الأولى، بدا وكأن الزخم في تلك البلاد - الممزقة بالاضطرابات والمزمنة في دارفور، وعمليات العنف في أقاليم مثل جنوب كردفان والنيل الأزرق، والتوترات السياسية المتصاعدة في العاصمة الخرطوم - بدأ يتحول أخيرا.

ولكن بالنسبة لحالة التفاؤل الأولية التي غلفت تلك الجولة من محادثات السلام، والتي انتهت هنا في العاصمة الإثيوبية في ديسمبر (كانون الأول)، فقد أخفق السياسيون السودانيون المتصارعون، وكذا المتمردون في التوصل لاتفاق. ومن المتوقع استئناف المحادثات في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال البيان المشترك الصادر من قبل الولايات المتحدة، وبريطانيا، والنرويج: «إنه أمر مخيب للآمال بشدة، إن محادثات السلام الأخيرة في مدينة أديس أبابا انتهت دونما الوصول إلى اتفاق. وإننا ندعو كل الأطراف إلى العودة إلى مائدة المفاوضات».

ولكن، كيف تلاشى الزخم بمثل تلك السرعة؟ وما الفرص المتاحة لاستعادته؟

كانت آمال السلام تتراكم عبر الشهور. وفي خطاب جدير بالذكر أوائل عام 2013، دعا الرئيس عمر البشير المعارضة والمتمردين من جميع أنحاء البلاد إلى المشاركة في حوار وطني. وجاءت دعوته للمصالحة بعد شهور فقط من الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة الخرطوم، وتعاظم الانقسام ما بين الحزب الحاكم ومجلس الوزراء. وإلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة، بدا أن الحكومة مستعدة لتقديم بعض التنازلات من أجل الاستقرار.

وبالمثل، فإن المتمردين، الذين يشكلون تحالفا يُعرف باسم الجبهة الثورية السودانية، جاءوا لحضور المحادثات في ظل واقع سياسي جديد. فإن الديناميات الإقليمية التي كانت تعزز مواقفهم قبل الآن قد تحولت توجهاتها. مع سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا، والحرب الأهلية التي تستغرق جنوب السودان، لا يبدو أن للمتمردين المقدرة على جذب الدعم لقضيتهم من دول الجوار.

ولكن بعض المحللين يتساءلون عما إذا كانت الحكومة السودانية المنقسمة تستطيع، أو حتى لديها الرغبة في التوصل إلى اتفاق في الوقت الراهن.

يقول أليكس دي وال، وهو المدير التنفيذي لمؤسسة السلام العالمية: «السؤال يكمن فيما إذا كانت حكومة السودان، المتألفة من حزب المؤتمر الوطني الحاكم، والمؤسسة العسكرية مع الأمن القومي تحت حكم الرئيس البشير، لديها القدر من التماسك لكي تتخذ خطوات جريئة في هذا المضمار، التي تشتمل على تضحيات سياسية عسيرة».

إذ يتوقع استئناف القتال عقب نهاية موسم الأمطار. ويعتقد القادة في الجيش السوداني أن النصر العسكري على المتمردين لا يزال ممكنا، ويبدو أنهم يريدون تأجيل المفاوضات حتى الحصول على المزيد من المكاسب العسكرية.

ومن المشكلات الأخرى هناك العدد الهائل من المصالح المتنافسة في بلد يغرق في الحركات المتمردة حتى أذنيه.

في أقاليم النيل الأزرق وجنوب كردفان، كانت الحركة الشعبية لتحرير السودان - فرع الشمال، التي كانت جزءا من الحزب الذي يحكم حاليا دولة جنوب السودان، تقاتل المتمردين منذ عام 2011.

وفي دارفور، فإن المزيج الكبير من المقاتلين هناك زاد من تعقيد الصراع بالقدر نفسه الذي جعله مستعصيا على الحل.

وقالت عواطف عبد الرحمن، التي كانت تعيش في معسكر للنازحين في منطقة دارفور بالسودان لأكثر من 10 سنوات: «الجميع يرتدون اللون الكاكي، ولا يمكننا التمييز بينهم. قوات الرد السريع تهاجم الناس، وهناك الكثير من حركات التمرد، حتى إننا لم نعد نتذكر أسماءها الآن».. في إشارة إلى مزيج القوات الحكومية والجماعات المسلحة في دارفور.

والمتمردون، وخصوصا جماعات دارفور، تتمتع بالقليل من الوحدة، وليس من الواضح حجم الداعمين والمؤيدين لهم، أو حجم القدرات العسكرية التي لديهم؛ فكل جانب ينتظر الحصول على مواقف جيدة تدعمه في المفاوضات.

ظلت الجماعات المتمردة في دارفور تقاتل الحكومة منذ 2003، و2 من تلك الجماعات، وهما حركة العدالة والمساواة وفصيل مني مناوي من حركة تحرير السودان، تحضران المفاوضات. وهناك جماعة ثالثة، وهي فصيل النور من حركة تحرير السودان، رفضت المشاركة.

والجماعة الرابعة، حركة التحرير والعدالة، وقعت على اتفاقية للسلام مع الحكومة السودانية عام 2011، وهي الاتفاقية التي رفضتها بقية الجماعات المتمردة في دارفور.

ورفضت الحكومة السودانية التفاوض مع كل أطياف المتمردين في جميع أنحاء البلاد ككتلة واحدة، مشيرة إلى أن الاتفاقيات السابقة مع المتمردين لا تزال ملزمة.

ويعتقد الكثير من المحللين أن المسار الأكثر شمولية في تسوية مشكلات السودان، بما فيها تحسين أساليب الحكم والديمقراطية التمثيلية على المستوى الوطني، هو السبيل الوحيد للمضي قدما.

وفي محاولة لدعم جهود السلام، رتب فريق الوساطة من الاتحاد الأفريقي، بقيادة ثابو مبيكي الرئيس السابق لجمهورية جنوب أفريقيا، ما وصف بأنه مفاوضات ذات «عملية واحدة، ومسارين». ونظريا، ذلك ما يقتضي اتباعه من قبل الإصلاح الدستوري والانتخابات الحرة.

في فناء الفندق بإثيوبيا خلال الشهر الماضي، انتظر الحاضرون الأخبار من أطراف التفاوض أثناء احتساء القهوة الساخنة. انتقل المزاج العام داخل المفاوضات بصورة يومية من حذر إلى متفائل وحتى الانهيار الوشيك. ومع اقتراب النهاية، بدأت أطراف التفاوض في توجيه أصابع الاتهام بعضهم إلى بعض حول عدم جديتهم حيال المحادثات.

وعزا إبراهيم غندور، وهو من مفاوضي الحكومة السودانية، فشل المحادثات مع المتمردين إلى «وقوعهم رهينة» لتحالفاتهم معا.

وقال ياسر عرمان، وهو مفاوض لدى الحركة الشعبية لتحرير السودان - فرع الشمال، إن الحكومة لم تكن قادرة على اتخاذ القرارات الصارمة. «جرى تحديد القضايا المعلقة وظلت بحاجة إلى اتخاذ القرار بشأنها».

وقالت الحكومة إنها لم ترد إعادة فتح المسائل المتعلقة بإقليم دارفور التي جرى الاتفاق عليها بالفعل مع إحدى الجماعات في 2011.

وقال أمين حسن عمر، أحد المفاوضين الحكوميين: «ربما تأتي إحدى الجماعات المتمردة وتقول إن اتفاق أديس أبابا لا يلزمنا، ونبدأ كل شيء من جديد».

وطالب البعض بتدخل دولي أكبر في المفاوضات، مما يعده البعض انفراجة، فلقد وقع المتمردون السودانيون، وأحزاب المعارضة، ومنظمات المجتمع المدني، إعلانا العام الماضي يعرف باسم دعوة السودان، موحدا الجهود لدفع عملية التغيير في السودان، غير أن تأثير ذلك الإعلان لم ير النور بعد.

وقال محجوب محمد صالح، رئيس تحرير صحيفة «الأيام» في الخرطوم: «لقد توحدت المعارضة، ولكننا ننتظر أن نرى كيف يمكن استخدام الإعلان من خلال السلطة السياسية التي يجلبها». من المتوقع استئناف المفاوضات هذا الشهر، ولكن صالح لا يبدو متشوقا إليها.

وبالنسبة للكثير من السودانيين، رغم ذلك، فإن حالة الإلحاح باتت واضحة. ويقول حامد حسين (45 عاما)، وهو بائع للكتب القديمة في وسط الخرطوم: «لا بد من وجود تنازلات من جميع الأطراف لصالح الشعب». إنه من سكان جنوب دارفور في الأصل، حيث يستمر القتال هناك. وأضاف: «إننا من يسدد فاتورة تلك الحرب».

* خدمة «نيويورك تايمز»
الشرق الاوسط


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 3652

التعليقات
#1185709 [كوركتى]
0.00/5 (0 صوت)

01-11-2015 04:12 PM
أهلنا فى دار فور ستذهب هذه الحكومة الى مزبلة التاريخ وغيرها من الحكومات وأهلنا فى دار فور يقاتلون من بيت الى بيت من قبيلة الى قبيلة من خشم بيت الى خشم بيت ليس لوجود مشكلة فالحرب والحكامات والسلب والنهب من قيم الرجولة والشرف وثقافة متأصلة لايمكن محوها ، منذ فجر الاستقلال لم تهنأ دار حرب دار فور باى فترة استراحة فداحس والغبراء ليس بين العرب والزرقة بل بين العرب والعرب والاسرة والاسرة فى كل مكونات دارفور فاتقوا الله فى انفسكم والسودان فأى فرق بينكم وبين التوتسو والهوتو بحق الجحيم ولاى قضية يقتل الرجل اخاه فحرمة دم المسلم عند الله عظيم ومن يضمن لنا أن هؤلاء سيوقفون القتال فهذه فرصة تاريخية للحرب على الحرب !!!!!!!!!!!!!!!!!

[كوركتى]

#1185500 [الفاروق]
0.00/5 (0 صوت)

01-11-2015 10:38 AM
ضياع الوقت واتساع الفرقة واذدياد الفساد مع الاستمرارية السريعة كالحشرات تتسابق فى الليل عندما تشهل نار !!!!!!. فالمرسول رحمة صلى الله عليه وسلم لا ينطق على الهواء وبدليل المشاهدة صدقت النبوءات وقد طال الامد . والله المستعان على مايصفون . لماذا تتسابق الحشرات فى الليل عندما تشعل نارا ؟ لكى تهلك نفسها .

[الفاروق]

#1185458 [حرية]
0.00/5 (0 صوت)

01-11-2015 09:55 AM
المؤتمر الواطي غير جاد في أي مصالحة حتي مع نفسة ، فكيف يعمل حوار جاد ومصالحة مع غيره.

[حرية]

#1185376 [سراجا الدين الفكى]
0.00/5 (0 صوت)

01-11-2015 08:46 AM
اخى كوشكوش: تحياتى:
ياخى اصلا ماكان هنالك امل من اصلو حتى ينجح هذا الامل او يموت, ناهيك عن تضائلة, فيما يخص دارفور فى ظل هذه الحكومة الخربة.وبصريح العبارة هذه الحكومة ليس لها ادنى رغبة فى مشكلة دارفور, او حتى انها لاتفكر فى حلها. وكل ما هو جار, ما هو الا مراوغة من الحكومة, لكسب الوقت وازهاق مزيدا من الارواح, بل وابادة العنصر الزنجى باكملة, كما هو مخطط لة من هذه العصابة الدموية.
فعبارة "تضاؤل" هذه تعطى انطباع بمعنى ان لهذه الحكومة مساعى فى حل قضية دارفور, الا ان هنالك برز على السطح مما ترتب علية "تضاؤل" حل الازمة.

[سراجا الدين الفكى]

#1185005 [معاذ ود العمده كجرت]
0.00/5 (0 صوت)

01-10-2015 01:13 PM
الله يكون في عون السودان ويتلطف عليه من الطرفين اعني الحزب الحاكم وما يعرف بالحركة الشعبية او المعارضةعلى وجه العموم الكل اثبت وبالبرهان القاطع عدم اهليته لادارة الدولة السودانية التي انجبت الابطال في شتى مجالات الحياة وخاصتا السياسية منها ودونكم المهدي ورجاله والبطل علي عبد اللطيف والماظ وامثاله مروراًبرجال الاستقلال الذين سلموا هذا البلد كصحن الصين الناصع البياض بقيادة رجل الوطنية الاول الزعيم الشهيد اسماعيل الازهري

[معاذ ود العمده كجرت]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة