الأخبار
أخبار إقليمية
تعديلات.. أم دستور جديد؟
تعديلات.. أم دستور جديد؟
تعديلات.. أم دستور جديد؟


01-11-2015 07:44 PM

تقرير: صلاح الطيب علي
اللا مركزية في أبسط تعريفاتها هي نقل السلطة من المستويات العليا في المركز إلى المستويات في الأقاليم؛ لتحكم الجماهير نفسها بنفسها من خلال الحكم المحلي، وبمعنى آخر سيادة حكم الجماهير من خلال تفويض شعبي عن طريق الانتخابات، لإدارة شؤونهم الولائية والمحلية في ظل إشراف ورقابة المركز.
طول تجاربها المضنية في تأريخها الحديث لم تستقر الدولة السودانية على نمط حكم يلبي تطلعات الجماهير في مشاركتها الفعلية في اتخاذ قراراتها وتنمية مجتمعاتها عن طريق حكم يكون مرضياً لكافة الأطراف.
يرى كثير من الباحثين في تأرخ الإدارة العامة في السودان أن أنماط الحكم منذ الاستعمار وحتى الآن، ظلت متغيرة ومتبدلة بين مركزية قابضة ولا مركزية أشبه بالمركزية القابضة، وهذا بدوره قاد إلى نشوب التوترات واشتعال الحروب؛ من أجل المشاركة الفعلية في السلطة.
ويرى سياسيون أن النزاع مع سلطة المركز في الخرطوم، منذ الاستقلال، كان من أجل تحديد نمط حكم يحفظ لكل أقاليم أو ولايات السودان مشاركة في الحكم، واتخاذ القرار، وأدى هذا النزاع المستمر مع مركز السلطة في الخرطوم إلى انفصال الجنوب واستقلاله كدولة بعيداً عن الإدارة المركزية في الخرطوم.
فيما يعدّ متابعون للشأن السياسي السوداني أن التعديلات التي أجازها البرلمان من تعيين وإعفاء للولاة، تعدّ تشويهاً للحكم اللا مركزي، وسلباً لحقوق المواطنين، التي كفلها الدستور الانتقالي للعام 2005م.
ووسط تهليل وتكبير النواب، الأحد 4 يناير مطلع هذا الأسبوع، اعتمد البرلمان تحت قبته تعديلات دستور السودان الانتقالي للعام "2015"، المتعلقة بتعيين وإعفاء الولاة بدلا من انتخابهم المباشر- كما يجري وفق مستويات الحكم اللا مركزي، وما نص عليه الدستور الانتقالي لعام 2005.
وتكشف اللجنة الطارئة لتعديل الدستور فيما يختص بتعيين إعفاء الولاة مسوغاتها، بتجريد الولايات من حقها في تقرير المصير بإلغاء عبارة "ذاتية الولايات" في الدستور، بحجة أنها تتعارض مع المبادئ الدستورية خاصة في الحكم الفيدرالي؛ لأن الولايات لا تمتلك حق الإبطال وحق الانفصال، وتشير اللجنة إلى أن تلك "الذاتية" قد تشجع بعض الولايات على الخروج عن تلك المبادئ.
في هذا السياق يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد على جادين أن إجراء هذه التعديلات يعدّ تراجعاً عن مبدأ الحكم الفيدرالي وعن ادّعاء الحكومة للشورى والديمقراطية، وأن المؤتمر الوطني لا يثق حتى في كوادره وقواعده المنتخبة، فما بال القوى السياسية المعارضة من ثقة المؤتمر الوطني فيها، ويقول جادين: إن المبررات التي ساقها المؤتمر الوطني، من محاربة العصبية القبلية والعشائرية والجهوية، أن هذا التعديل لا يؤثر فيها، وأن الصراع القبلي هو في أساسه صراع حول السلطة والثروة. وعن الصراعات مع سلطة المركز بالخرطوم يؤكد أن الصراع سيزداد حدة، وستبرز نزعات انفصالية في الولايات الطرفية وهي أصلا موجودة وسيجد التعديل معارضة كبيرة جدا في الولايات، وهذا حق من حقوقهم في اختيار من يحكمهم، ويمضي جادين في تحليله إلى أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى خلق تصدعات داخل الحكومة بين المؤيدين والمعارضين وسط القيادات المتنفذة، وينهي مصداقية الحكومة بالحوار مع القوى السياسية المعارضة.
وعمّا تؤدي إليه هذه التعديلات من مركزية قابضة في الخرطوم، يرى بروفيسور صلاح الدومة أستاذ العلوم السياسية، أن المركزية القابضة في الخرطوم لا تحتاج إلى تعديلات أو تبريرات، فالحكومة تفعل ما تشاء، ولكن أحيانا تخرج بصورة دراما قانونية تجمل بها صورتها وفق القانون، وأن هذه التعديلات تحصيل حاصل، ولا تغير شيء في نظام الحكم ومركزيته، وعن أثر هذه التعديلات في إنهاء مصداقية الحكومة بمشروع الحوار الوطني المطروح من قبل السلطة مع القوى السياسية المعارضة، يقول الدومة: لا توجد أصلاً مصداقية بين الحكومة والمعارضة، أما عن تأثير هذا الإجراء على روح الدستور لعام 2005م رغم احتوئه نصاً صريحاً عن لا مركزية الدولة، يمضي الدومة بقوله: يجب ألا نضع آمالا عراضا بأن النظام سينفذ أي دستور بهمة ونشاط، وأن على الجهة التي تطبق الدستور أن تلتزم بالأخلاق.
الخبير القانوني نبيل أديب يقول- عن أثر التعديلات في تشويه الحكم اللامركزي، وسلب حقوق المواطنين، التي كفلها لهم دستور 2005م: التعديل هو تعديل دستوري، والاعتراض عليه في أن الدستور أحد ركائزه هو الحكم الاتحادي أو الفيدرالي، ولا شك في أن هذا التعديل ينهي الحكم الفيدرالي، وأن الولايات لا تستطيع أن تنتخب حكامها، ويشير إلى أن جوهر الحكم الفيدرالي في أن مواطني الولايات ينتخبون حكامهم ويحاسبوهم، هذه التعديلات تؤدي إلى فقدان المواطنين اتخاذ قراراتهم، وأن التعديل وصل إلى درجة رفض "ذاتية الولايات"، وبهذا تكون الولاية تابعة للحكم المركزي، وعودة إلى المركزية القابضة.
أما عن مسوغات التعديلات لإنهاء القبلية والعشائرية والجهوية فيقول أديب: كان يجب أن يطرح الدستور للاستفتاء، ويجب ألا يتم إلغاء الدستور، والدستور قائم، وهذا يخل بأشياء كثيرة، ويقطع ركيزة من ركائز دستور 2005، والذي نص على النظام الديمقراطي، واعترف بالتعدد الإثني، وتعدد الثقافات، ووضع علاجاً لكل هذا في الحكم الاتحادي.

التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 667


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة