الأخبار
أخبار إقليمية
رحل العميد… الدكتور يوسف نور عوض محب الدنيا.. الساخر منها
رحل العميد… الدكتور يوسف نور عوض محب الدنيا.. الساخر منها
رحل العميد… الدكتور يوسف نور عوض محب الدنيا.. الساخر منها


01-13-2015 09:08 PM
فوزي بشرى

ما أقل الدنيا بعدك يا يوسف… ما أقلها على نحو أخص في غرفة أخبار قناة الجزيرة يا عمدتها وعميدها. رجل أحب الحياة وأحبته. تقول زميلتنا هالة خيري – ومن مثل هالة يعرفك؟- وقد أمضيتما السنوات تنظران في وجه العالم الآخر مما تصنعان لنشرة السابعة من قصص لا دماء فيها ولا تصريحات ولا استنكار أو شجب. شغفكما بالحياة الجارية على أعنتها في فضاء الله ليس مثله شغف.
أحب الحياة: يقولونها كأنهم رأوها نقصت بنقصانها منك. أحب الحياة وأحبته… تتقدم كلمة على اختها أو تتأخر في تقرير هذه الحقيقة الباهرة لكنها كانت تشع في كلمات كل من تحدث عنك… رجل أحب الناس وأحبوه حقيقة أخرى تجيء في عبارات (شكرك) الذي جاء يومه. وما أكثر ما يكره السودانيون يوم الشكر. يوم الشكر عندهم هو يوم الموت. يدخرون له عزيز كلامهم عن أحبتهم حتى اذا فارقوا نثروا شهي حديثهم عنهم أكاليل من الورد قدام مواكب التشييع وخلفها. يوسف رجل ما انطوى على حقد أو كره لأحد. تترقرق أحاديث مآثرك فتغدو جدولا يشق أرض الحزن الجرداء، فكأن ثم حدائق من حسن التعزي بالسيرة تنهض تخفف الألم وتفتح بابا لاستذكار مزاحك وسخريتك أو جدك الجاد ذلك تعود معه شخصا آخر.
يوسف ما انطوى على حقد لأن سبابته كانت مشهرة دوما في عين الحق ما يعنيه في عين من أومأت. وممن أومأت في أعينهم رهطك من الإنكليز على محبتك لهم. الحق عندك مقدم على المحبة. جررتهم إلى المحاكم وأنت تقارع مؤسسة في مقام «بي بي سي» لأنها غمطتك حقا لك، وتلك قصة يعرفها أهل «بي بي سي». قال لي صديقك عارف حجاوي: كنت أشهد ضده في تلك المحاكمة وكنا ندخل القاعة متعانقين ونخرج متعانقين. ألا يسعدك في رقدتك المطمئنة وأنت تتقلب في رحمة ربك حديث صديقك محمود الجزائري بكلمات قصار كبار: «ترجل الفارس الكبير, الشهم, الأصيل صاحب الخلق الرفيع والتربية الرائعة عن حصانه, فلا فارس بعده». هذا مقام ما أدركه ابن خلدون يا ابن بجدتها. ها أنت تتقدمه أخيرا وهو الوحيد الذي ملأ عينيك فرأيت نفسك ثانيا له. تنشئ من الألقاب لنفسك ما تشاء، ما يعنيك من أقر لك بها ومن أبى: ابن بجدتها.. عابر القطبين.. وصاحب القلمين… وثاني أكبر مفكر بعد ابن خلدون وغيرها. بعض الذين خلت أنفسهم من حس الطرافة والدعابة رأوا فيها تعظيما للذات وتمجيدا لها. لكنها روحك الساخرة المتفكهة تتخفى أو لعلها تتجلى أحيانا عن إحساس غربة النابه. كان يلذ لك كل ذلك الجدل الذي تثير حول نفسك أو حول القضايا التي تطرق فتنتهي ساعات الدوام وعلى المحيا ابتسامة الرضى منك. وربما مضى المستفزون وقد نسوا ما كان من أمر حديثك. ففي الغد متسع لقول جديد ودعوة للتنوير ما تفتر عنها.
الموت يكشف أغطيتنا ويجلي انسانيتنا في أعين الناس. ليتك ترى أخي أي حب أحاط الناس به سيرتك واسمك… ليتك ترى كيف اكتشف الجميع في لاعجة الحزن أنك كنت صديقا لهم جميعا… زميلاتك في غرفة الأخبار كن يرين فيك أخا زميلا تتساقط بينهن وبينك السنوات ثم تنهض تارة أخرى فإذا أنت أب عطوف تنصح وتواسي وتطيب الخواطر. كأنك كنت خارج الزمن. كل واحد في غرفة الأخبار كنت له صديقا على طريقتك. لديك ما تتقاسمه بينك وبينه لا يقاسمكما فيه أحد، ثم أنت صوت الجميع حين يتلجلج في الصدور الكلام. سيسرك وأنت تنظر من فضاء ربك الآخر أن الناس اكتشفوا ضخامة كرسيك الذي كنت تجلس عليه. كرسي يسعك أنت وبالكاد ابن خلدون.. هذا حديث يطربك ولا ريب. بلى فقد كنت العقل الأكثر حيوية في غرفة الأخبار والأكثر قلقا من فرط حماسته لخصيصة التفكير المعطلة في عالمنا العربي. كنت تقول حاجة الناس الى التنوير أكثر من حاجتهم للأخبار… إيمان راسخ لديك ما تعبت من الجهر به إسرارا وإعلانا… كان فيك شيء من صبر نوح لكنك ما دعوت. ولعله حين يصار يوما إلى توثيق تاريخ الجزيرة على نحو دقيق سيرى الناس أي دريد كنت فينا.
تنظر في حصاد تجربة عمر يوسف نور عوض فترى اتساع اهتماماته السياسية والفكرية والأدبية والصحافية. فقد ألف يوسف وكتب وترجم في شؤون الفكر، خاصة في قضايا التعليم والحضارة. وكتب الشعر والرواية والشعر الغنائي وغنى له بعض المطربين في السودان. وجمع إلى ذلك احترافا في كتابة القصص الإنسانية المسلية الخفيفة للتلفزيون وهي قصص تقدم وجها للحياة آخر غير وجهها الخشن وعراكها الدموي في حيازة النفوذ.
آه يا يوسف أيها الذكي.. كيف كنت تتقلب بين جدك وهزلك على ذلك النحو الساحر المربك؟ تكتب مقالتك في صحيفة «القدس العربي» فإذا هي انشغال مخلص وبصير بعلل السياسية ما اتصل منها بحال بلدك السودان أو بواقعها الأكثر اتعاسا في عالمك العربي. بلى، يكتب يوسف في التلفزيون قصصا لا تخطر على بال: قد تجد مثلا شيئا عن مهرجان للقردة الضاحكة أو سباقا للسلاحف أو مهرجان الرمي بالطماطم في إسبانيا… وجه آخر للحياة لاه يقدمه يوسف في نشرة السابعة من كل يوم، فلا تعرف أي وجهي الحياة يسخر من الآخر. ولا تعرف أين يوسف من كل هذا. إنه يتخير شؤونا ما أبعدها عن السياسة. أيها الحكيم الساخر.. أنت هنا باحث عن الطرافة والغرابة وعن مرح العالم وعبثه ولا معقوليته أحيانا. كأنك تسلي طفلا بداخلك ما برح يلازمك منذ كنت تغشى برامج الأطفال في الإذاعة السودانية وأنت بعد ابن خمس. تنصرف عن الدماء والقتل المستحر في الحواضر والبوادي العربية وتشيح بوجهك عنها… أكنت تغايظ هذا العالم الخرب فتحيل ملهاته الدامية إلى ملهاة ضاحكة هازلة؟
أتأمل الآن في ما كنت تصنع من انكباب على السياسة في «القدس العربي» ونفور منها في «الجزيرة» وتركها إلى غيرها من مسليات القصص فلا أرى كما أرى في ساعة فقدك هذه غير روح معرية استوت عندها الأشياء في انبهامها، أم تراه في انفضاح جوهرها فإذا لهوها جد وجدها هزل.
غير مجدٍ في ملتـي واعتقـادي نـوح بـاكٍ ولا ترنُّـم شــادِ
وشبيهٌ صـوت النّعـي إذا قـيــس بصوت البشير في كل نـادِ
أبكـت تلكـم الحمامـة أم غـنّــت على فرع غصنهـا الميـادِ؟
صاح، هذي قبورنا تملأ الرُّحــب فأين القبور من عهد عـادِ؟
خففِ الوطء ما أظـنُّ أديـم الأرض إلا مـن هــذه الأجـسـادِ
ما أسرع ما يفارق يوسف قلق المعري ويستجيب لروح الشاعر المغني الذي كانه في بواكير الصبا. لأنك إن قلت أحب يوسف الحياة صدقت. وإن قلت رآها ملهاة صدقت. وإن قلت منحها عقله وقلبه كأن لا موت، ما بعدت عن الحقيقة كثيرا. وإن قلت استغلقت عليه وأورثته بعض حيرة ما نجعت بعيدا. وأي الناس خلا من تلك الحيرة.
وهل كان شأن يوسف في حب بريطانيا إلا شأنا آخر مربكا؟ يحدثك عنها حديث محب متيم. ويمضي أبعد فيتغزل نثرا وشعرا بالمكان وأهله. وهو حديث كأنه آت من صبوات الشباب ساعة وقوفه على الفروق العظيمة في مناهج النظر والدرس وترتيب شؤون الحياة المدنية بين عالم وعالم. لكنك مرة أخرى تلحظ شيئا من الممازحة الجادة أو الجد الممازح في حديثه حين يرى ضيق صدر سامعيه بذلك الثناء فيزيد في الإطراء الكلف… هي معابثة مستفزة، إن شئت وإن أحسنت الظن ما رأيتها الا تحريضا في غالب الوقت على رؤية العلل لا شيء أكثر. لأن وراء ذلك الحب الجهير لبريطانيا حبا آخر ثابتا ومقيما.. لعالمه العربي.. للسودان على ضيقه بالنابهين من أبنائه.. وليوسف حب للناصرية تلتمع عند ذكره عيناه، أو يجتمع حب الناصرية وحب بريطانيا في قلب رجل يا رعاك الله؟
كان في يوسف نفرة من الغباء لا تخفى ولا شيء يخرجه عن تطوره كالغباء المتعدي، ذاك الذي يتجاوز صاحبه إلى غيره. وكان يكره العجز فبين جنبيه إرادة لا تعرف رفع الرايات البيض.
سيرته مع المرض بيان في ذلك. حدثني أنه بعد إجرائه عملية في ظهره أن الطبيب البريطاني أخبره بأنه لن ينهض بعدها وسيبقى طريح الفراش؟ قال لي: شيء في داخلي كان يقول لي إنني سأقوم وأمشي، وقد قام.
تربص به المرض مرة أخرى بعد فترة حتى أجلسه على كرسي. من يتجاوز السبعين يصير أميل الى الانسحاب من الحياة والتسليم بسلطان الزمن. يوسف ما كان كذلك.
كان أول الآتين الى غرفة الأخبار وآخر المغادرين لها. لم يقيد الكرسي حركته ولا كسر طلاقة نفسه، حتى وهو في المستشفى كنت ترى تلك الابتسامة الراضية. كنت أسأله بعد أن اعتل وجلس ما يحملك على العمل ولك من المال ما يكفيك لأن تطوف العالم تتخير أحسن عواصمه وفنادقه ومظان مباهجه؟ وتعجب اذا علمت أن متعة يوسف الكبرى كانت في العمل نفسه، في قيمته كجهد ذهني لا تقوم الحياة بغيره. وذلك درس بليغ في التنوير.. شاغل يوسف الأكبر.
أكتب هذه الخواطر وصورة يوسف الساخر الضاحك الغاضب لحقه لا تفارق عيني. أقول في نفسي لو أنه أتيح لرجل أن يخبر بما رأى بعد أن غيبه الموت لكان يوسف. يوسف المولع بالأخبار ينبش فيها كل صباح ومساء فيحتج لما ترك هذا أو أخذ ذاك. يستحسن تغطية ما فلا يبخل بإطراء أو يستقبح أداء ما، فيأتيك صوته من آخر الغرفة ما هذا العبث؟
لا أحد عاد بخبر بعد الموت. فالموت حجاب أيضا وتلك حكمة ربك. في الضفة التي نقف عليها لا شيء كثيرا تغير. لا شيء. الحرب في اليمن… الحرب في سوريا… الحرب في السودان… أثقال التاريخ تنوء بها أكتاف الشيعة والسنة. إنها الأخبار التي تعرف. لا تنوير فلم يقع بعد تغيير في مناهج الدرس… لا يحزنك أنك غادرت الدنيا وقد اخشوشبتْ حدائق الربيع العربي. سينبلج الفجر وتقوم الفراديس كما قامت في أوروبا بعد أن أنفقت النصف الأول من قرنها الماضي وهي لا تحسن شيئا كالقتل.
ستمضي بنا الدنيا.. ملهاة كانت أم مأساة إلى غايتها. بيننا وبينك فارق وقت لا أكثر. فقط لم يعد العالم في داخل غرفة الأخبار كما هو. لن يجد صديقك رفعت حمدي من يمازحه ولن تجد الحاجة كلتوم التي اصطنعتها لنفسك تتخفى وراءها كما تخفى ناجي العلي خلف حنظلته (أو حنظله لا فرق) فتنشئ على لسانها من الأسئلة الحائرة ما لا يستطيعه غيرك. ولن يجد (التوكباك) – موقع التواصل الاجتماعي الخاص بالجزيرة- مثيلا لنقداتك الذكية تتبرع بها نزولا على شروط المعرفة حين تطمح إلى أن تكون مسؤولية. قبل أن يغمض الدكتور يوسف نور عوض عينيه أسر إلى زوجه د. أفكار محمد الحسن – رفيقة عمره وسيرته- أن السودان مهوى قلبه ومرقد أمه وأبيه وأسلافه سيكون مرقده.. لا مرقد آخر. ها أنت أخيرا تكشف عن سرك العظيم وحبك الأعظم.
ثمّ صدى لمن يتمثل.. أكنته:

تباركتَ إنّ الموتَ فرْضٌ على الفتى،
ولوْ أنّهُ بَعضُ النّجومِ التي تسري
ورُبّ امرىءٍ ، كالنّسرِ في العزّ والعلا،
هَوى بسِنانٍ، مثلِ قادمةِ النّسرِ
متى ألقَ، مِنْ بَعدِ المَنيّةِ، أُسْرَتي
أُخَبّرْهُمُ أني خَلَصتُ من الأسر

اللهم نجه. اللهم إن عبدك يوسف قد جاءك مدثرا بمحبة الناس ودعائهم إليك وجاءك بقلب وافر الظن برحمتك وعفوك فاغفر له يا الله ما كان من ذنبه كبيره وصغيره. اللهم أنزله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله واجعل الجنان مثواه في رفقة الصديقين والشهداء. اللهم اجبر كسر زوجه ورفيقة دربه الدكتورة أفكار وبنتيه وأحسن عزاءنا وعزاء أصدقائه ومحبيه يا الله.

٭ صحافي في قناة الجزيرة


فوزي بشرى
القدس العربي


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3143

التعليقات
#1187723 [علي عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

01-14-2015 09:14 AM
أحسن الله عزاء الجميع في وفاة هذا المفكر والمبدع وهكذا يتساقط المبدعون عن وطن تشلط عليه شذاذ الافاق فافرغوا الوطن من خيرة بتيه

[علي عثمان]

#1187703 [مالك ابوروف]
0.00/5 (0 صوت)

01-14-2015 08:59 AM
الاخ الكريم فوزى بشرى ادم فضل الله التحيات الطيبات نسوقها لكم ونسال الله ان يتقبل المرحوم و
يجعله من الذين يقولون الحمد لله الذى صدقنا وعده اللهم اجعله من الامنين من فزع يومئذ اللهم اكرم نزله ومثواه واجعله رفيقا لحبيبك المصطفى فى اعلى عليين اللهم بارك له فى عقبه ولله ما عطى ولله مااخذ واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .

[مالك ابوروف]

#1187632 [ابومحمد]
0.00/5 (0 صوت)

01-14-2015 07:44 AM
رحمه الله رحمة واسعة....انا لله وانا اليه راجعون...اسلوبك الرائع اجبرنا علي مواصلة القراءة سلمت.

[ابومحمد]

#1187573 [ابو الخير]
0.00/5 (0 صوت)

01-14-2015 02:50 AM
رحم الله استانا ومعلمنا الذي تقينا على يده الكثير من العلوم والمعارف غير التقليدية والتي تتسم بالكثير من التميز والتفرد ، وقد نقلة كبرى في جامعة امدرمان الاسلاميةعندما عمل بها في النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي ،
وانا لم اشهد استاذا جامعيا بهذه الكفاءة والمعرفة ، وكان ملما بكل شيء وكان مثقفا وبارعا ، والكلمات لا تستطيع أن تعبر على مدى علم هذا الرجل وقدرته على تقديم الجديد وقد كان مبهرا وكنا لانرضى أن تفوتنا محاضراته .
لن استطيع ان اعبر عن مدى حبنا له ومدى الفائدة التي جنيناها من علمه ومعارفه.
الا رحمة الله الفقيد رحمة واسعة والهم آله وذويه وطلابه والصبر والسلوان.

[ابو الخير]

#1187535 [محجوب عبد المنعم حسن معني]
0.00/5 (0 صوت)

01-13-2015 11:13 PM
له الرحمة والمغفرة ولاهله حسن العزاء

[محجوب عبد المنعم حسن معني]

#1187510 [ودعمر]
0.00/5 (0 صوت)

01-13-2015 10:26 PM
رحمه الله رحمة واسعة. هو من كفاءت هذا البلد المكلوم والذي كنا نحلم بان تستفيد البلد منها ومن فكرها السامي لبناء وطن يحلم به كل السودانيين.

[ودعمر]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة