الأخبار
أخبار إقليمية
الأمريكي مارتن أنيرستي يعيد اكتشاف أفريقيا عبر الكاميرا
الأمريكي مارتن أنيرستي يعيد اكتشاف أفريقيا عبر الكاميرا
الأمريكي مارتن أنيرستي يعيد اكتشاف أفريقيا عبر الكاميرا


01-13-2015 09:11 PM
صلاح الدين مصطفى


أسوان ـ : بعد جولة قضاها في عدد من مدن السودان، انضم المصورالأمريكي الأسمر مارتن أنيرستي إلى الرحلة المتجهة من الخرطوم إلى القاهرة، وكان ذلك في مدينة وادي حلفا الحدودية.
الرحلة كانت بالحافلة عبر الطريق البري الذي افتتح مؤخرا بين دولتي وادي النيل. وكان الشاب الأمريكي، الذي يبدو في العشرينيات من عمره، يحمل حقيبة كبيرة صفراء تتدلى بطوله من الخلف، يحمل بداخلها معداته التي يحتاجها في التصوير، إضافة إلى أغراضه الشخصية المحدودة، ويحمل منديلا كبيرا مرسوما على جوانبه العلم الأمريكي المميز.
اندمج مارتن سريعا مع الشباب السودانيين الذين قاسمهم المقاعد الخمسة الأخيرة في الحافلة، وبدا منسجما معهم، خاصة أن ملامحه الأفريقية وشعره المضفور، يجعلانه لا يختلف كثيرا عن مرافقيه، ولا يكتشف أمره إلا إذا تحدث بلهجة سودانية مثيرة للابتسام.
يقول مارتن إنه في رحلة طويلة مدتها أكثر من شهرين، شملت حتى الآن دولا عديدة منها جنوب أفريقيا، زيمبابوي، إثيوبيا، السودان، وهو الآن في طريقه لمصر ومنها إلى المغرب.
الشبان السودانيون تقاسموا معه ما يحملونه من مأكولات ومشروبات و»معاناة» في رحلة استمرت ليوم كامل قبل أن يغادرهم في مدينة أسوان، حيث يبدأ عمله بصعيد مصر، قاصدا منطقة الأقصرالأثرية ثم يتجه بعد ذلك إلى القاهرة.
تجاذبت معه أطراف الحديث بلغتين مكسرتين رغم المهنة الواحدة التي تجمعنا، فكلانا لا يجيد لغة الآخر، وقال مارتن إنه يلتقط الصور لصالح عدد من الصحف والمجلات والوكالات الأمريكية، ولا يميل إطلاقا لكتابة القصص الصحافية، ويضيف بأنّ هذه الرحلة كانت ضرورية له ليزور موطن أجداده ويتعلم أشياء جديدة ويغذي ذاكرته الجمالية بمشاهد لن يجدها في أمريكا، إضافة إلى أنه سيكسب أموالا كثيرة من هذه الجولة وينوي إصدار كتاب مصوّر يحوي صيده الثمين.
يقول مارتن إن العادات والتقاليد في أفريقيا تختلف تماما من بلد لآخر، رغم ملامح الشبه العامة، لكن أغلب هذه الدول تشترك في صعوبة الحياة ومعاناة الناس فيها وافتقادهم للخدمات الأساسية.
كينيا تشكل لهذا المصور جذوره الأفريقية، فهو من الخلفية نفسها التي ينتمي لها الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وهو لا يعرف عنها الكثير، لكنه يصفها بالدولة الخطرة، ويقول إن نيروبي، وغيرها من المدن الكبرى، تمتلئ بحوادث السلب والنهب، والمرء يفقد فيها أمواله وجهاز حاسوبه وهاتفه النقال ـ بسهولة- حتى لو كان في وسط البلد.
إثيوبيا من الدول التي أعجبته كثيرا ويقول عنها: «هي بلاد جميلة ومفتوحة بدون تعقيدات وبها فتيات جميلات جدا التقطت لهن صورا رائعة ولم أجد مضايقات»، لكنه ـ وفي المقابل ـ يصف الخرطوم بالبلاد الصعبة، ويقول إن الناس في السودان طيبون والمجتمع المحلي يقبل الآخر بدون قيود، لكن الإجراءات الحكومية صعبة ومعقدة، ويضيف: «إذا علم المسؤولون أنك تحمل الجنسية الأمريكية، فإن المتاعب سوف تصاحبك كثيرا، فأنت تحتاج لأذن لتفعل أي شيء وفي كل مكان تجد أوامر بمنع التصوير».
العديد من المدن السودانية أعجبت المصوّر الأمريكي مارتن، مثل القضارف، مدني وعطبرة، ويصف الخرطوم بالمدينة الرائعة التي تمنحك الأمان، لكنه مندهش لعدم اكتشاف السودانيين للجمال الموجود على ضفاف النيلين.
ولا يكتفي مارتن بالتقاط الصور الفوتوغرافية فقط، لكنه مغرم بالفيديو وقال إنه أنتج العديد من الإفلام القصيرة، وفي العبّارة التي نقلتنا إلى بحيرة السد العالي قبالة منطقة أبي سمبل تم منعه من التصوير بعبارات عسكرية صارمة، لكنه التقط بعض الصور لطيور في البحيرة بكاميرا فيديو صغيرة تبدو في شكل لعبة أطفال.
وفي حوار خافت، توقفه أحيانا أصوات محرك العبّارة وهي تصارع الأمواج، قال المصور الأمريكي الشاب إن العالم تجاوز الآن عبارة «ممنوع الاقتراب أو التصوير» وبإمكان المرء أن يحصل على صور لأي مكان وهو جالس في منزله ومتصل ـ فقط- بشبكة الإنترنت. ورغم سهولة الحصول على الصور بالشبكة العنكبوتية، لكن مارتن يرى أن الصورة النابضة بالحياة ليست مجرد «لقطة» لكنها مشاركة وجدانية تمتزج فيها المتعة بالتعب، لذلك فهو موجود هنا الآن!




صلاح الدين مصطفى
القدس العربي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2514


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة